مشاريع تطويرية وتقنيات مستحدثة لخدمة ضيوف الرحمن

مسار مطور بالمشاعر المقدسة... و«محفظة رقمية» هي الأولى من نوعها في العالم

حفاوة وترحاب أثناء وصول ضيوف الرحمن للأراضي السعودية ومقار سكنهم (واس)
حفاوة وترحاب أثناء وصول ضيوف الرحمن للأراضي السعودية ومقار سكنهم (واس)
TT

مشاريع تطويرية وتقنيات مستحدثة لخدمة ضيوف الرحمن

حفاوة وترحاب أثناء وصول ضيوف الرحمن للأراضي السعودية ومقار سكنهم (واس)
حفاوة وترحاب أثناء وصول ضيوف الرحمن للأراضي السعودية ومقار سكنهم (واس)

تتعدد المشاريع التطويرية والتقنية التي تستحدثها السعودية كل عام لخدمة ضيوف الرحمن لينعموا بالراحة والسكينة والطمأنينة خلال رحلتهم الإيمانية، وذلك وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي تلبي احتياجاتهم، وتعكس مدى الاهتمام الذي توليه قيادة البلاد لخدمة الحجاج والمعتمرين لإثراء تجربتهم، ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة لهم؛ تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وفي هذا الإطار كشفت شركة «كدانة للتنمية والتطوير» - الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة - عن تنفيذ أكثر من 20 مشروعاً في محيط المشاعر المقدسة، تهدف إلى جعل رحلة الحجاج أكثر راحة وطمأنينة، ومن تلك المشاريع مسار المشاعر المقدسة المطور الذي يسهم في تخفيف درجة الحرارة على أسطح ممرات المشاة لتسهيل حركة الحجيج، بالإضافة إلى العمل على تنفيذ خطة زيادة المناطق الخضراء في محيط المشاعر، وتوفير أكشاك تجارية في جميع الطرقات لتوفير احتياجات الحجاج.

تنفيذ أكثر من 20 مشروعاً في المشاعر المقدسة لتكون رحلة الحجاج أكثر راحة وطمأنينة (واس)

وسيشهد موسم الحج الحالي زيادة الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة من خلال تهيئة مواقع بمساحة تصل إلى نحو 170 ألف متر مربع، ومشروع أنسنة محطات النزول بمشعر مزدلفة، ومشاريع تطويرية تستهدف البنية التحتية استخدم فيها أحدث التقنيات التي أسهمت في رفع الطاقة الكهربائية وكفاءة التبريد، بالإضافة إلى تعزيز خطوط المياه والمرافق الصحية من خلال إقامة 8 آلاف دورة مياه بنظام الدورين لـ123 مجمعاً لدورات المياه.

كما أنجزت الشركة مشروع أبراج كدانة الوادي في مشعر منى على مساحة إجمالية بلغت 165 ألف متر مربع، الذي روعي في تصميمه الهوية العمرانية المستوحاة من روحانية المشاعر المقدسة لينعم ضيوف الرحمن بتجربة فريدة تتميز بخدمات عالية الجودة.

وفي سبيل تهيئة كل ما يحتاجه الحاج لأداء نسكه وسط أجواء إيمانية وروحانية، طوعت السعودية أحدث التقنيات والحلول الرقمية المتطورة التي تسهم في توفير الراحة للحاج، وتحافظ على أمنه وسلامته، كما سخرت عدة وزارات وهيئات وقطاعات حكومية وأهلية مجموعة من التطبيقات والبرامج والمبادرات النوعية لخدمة الحجاج.

ووظفت وزارة الداخلية السعودية التقنية لخدمة الحجاج، بينما سخرت المديرية العامة للجوازات جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، وذلك من خلال دعم منصاتها في كل المنافذ الدولية بأحدث الأجهزة التقنية التي تعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات عدة.

وزير الحج والعمرة السعودي يدشن محفظة نسك الرقمية (واس)

وأطلقت وزارة الحج والعمرة بالتعاون مع البنك الأهلي السعودي يوم الاثنين، المحفظة الرقمية الدولية الأولى من نوعها في العالم لخدمة الحجاج والمعتمرين (Nusuk Wallet) موفرة بذلك وسيلة مريحة وآمنة لحفظ وإدارة أموالهم، مدعومة ببنية تحتية مصرفية فريدة ومتقدمة من خلال علامتها التجارية (NEO)، بوصفها تجربة مالية سلسة وآمنة ترافقهم أثناء أدائهم للمناسك وعند زيارتهم لمكة المكرمة والمدينة المنورة.

ودشّن الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة السعودي المحفظة الرقمية التي تستخدم أحدث التقنيات الناشئة وتقنيات التشفير؛ لضمان أعلى معايير الأمان للمعاملات المالية للمستخدمين.

مشروع أبراج كدانة الوادي صمم بهوية عمرانية مستوحاة من روحانية المشاعر المقدسة (كدانة)

وتعد هذه المرحلة بداية لتغيُّرات كبيرة ستشهدها محفظة نسك الرقمية، وفق ما أكده الدكتور عمرو المداح، وكيل وزارة الحج والعمرة لخدمات الحجاج والمعتمرين، حيث يقول: «حققنا قفزة بالتعاون مع القطاع البنكي في تطوير محفظة نسك الرقمية (Nusuk Wallet)، مما يعزز من تجربة وراحة ضيوف الرحمن، ويوفر لهم حلولاً آمنة ومبتكرة للدفع»، معرباً عن شكره وتقديره لجميع الجهات المعنية التي أسهمت في إنجاح المشروع، وفي مقدمتها البنك المركزي السعودي، ووزارة الداخلية، ومركز المعلومات الوطني، والبنك الأهلي السعودي، وجميع الأطراف الأخرى المشاركة.

من جهته، أشار أحمد الميمان المدير التنفيذي لنسك أعمال ومدير التجربة الرقمية بوزارة الحج والعمرة إلى أن المحفظة الرقمية تقدم حلاً مبتكراً يسهل على الحجاج إدارة أموالهم بكل أمان وسهولة دون الحاجة لحمل النقود.

وأضاف: «بإطلاق المحفظة الرقمية تحققت 6 إنجازات على المستويين المحلي والدولي، فهي أول محفظة رقمية وبطاقة مصرفية دولية في العالم تتيح للحجاج والمعتمرين إدارة أموالهم أثناء تأديتهم لمناسكهم. وبهذه الخطوة، اقتربنا من تحقيق هدفنا في تطوير (سوبر آب) ناجح يلبي جميع احتياجات ضيوف الرحمن».

مشاعر السعادة على محيا حجاج بيت الله الحرام تثميناً للترحيب الذي وجدوه في السعودية (واس)

وتابع الميمان «يعد هذا الابتكار نقلة نوعية في مجال الخدمات التقنية، حيث جمعت المحفظة بين التقنية الحديثة وحاجات المستخدمين، وتكامل أحدث التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، والتشفير، والتحقق من الهوية البيومترية، بالإضافة إلى التقنيات المتقدمة مثل API وSDK المدمج، كما أنها تُعد أول محفظة رقمية مضمنة مفتوحة المنظومة (open loop) داخل تطبيق في العالم، والمصممة لتمكين الحجاج والمعتمرين من إدارة أموالهم خلال فترة إقامتهم وتأديتهم لمناسكهم، وهذه ليست سوى بداية الطريق، فبالتعاون مع جميع شركائنا، سنسهم بشكل كبير في خلق تجربة فريدة لا تُنسى لضيوف الرحمن».

من جانبه أكد الدكتور صالح الفريح الرئيس التنفيذي لشركة «الأعمال الرقمية والمدفوعات» التابعة للبنك الأهلي السعودي، أن محفظة نسك الرقمية متوافقة مع التعليمات والاشتراطات التي وضعها البنك المركزي السعودي (ساما) في هذا الشأن، مما يضمن تلبية أعلى معايير الأمان المالي والامتثال التنظيمي.

وزارة الداخلية السعودية طوعت التقنيات لخدمة ضيوف الرحمن (واس)

أما شركات الطوافة فأكملت استعداداتها من خلال تجهيز مخيمات حديثة بمواصفات عالمية، تتميز بالعزل للضوء والحرارة ومقاومة للحريق وواقية من الأشعة فوق البنفسجية، وترتبط كل خيمة بنظام تبريد خاص، كما تتوفر بها وسائل الأمن والسلامة للتمديدات الكهربائية، والخدمات المساندة، إضافة إلى توفير الخدمات الصحية، والنوعية في الوجبات الغذائية، وطريقة تقديمها للحجاج، وذلك ارتقاءً بمنظومة الخدمات المقدمة لضيوف بيت الله الحرام.

مخيمات الحجاج تميزت بالعزل للضوء والحرارة ومقاومة للحريق وواقية من الأشعة فوق البنفسجية (واس)

 


مقالات ذات صلة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى استقباله الوزير بدر عبد العاطي في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية ومصر يناقشان جهود خفض التصعيد في المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، الجهود المبذولة لخفض حدة التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف والشيخ فهد يوسف سعود الصباح (وزارة الداخلية السعودية)

تأكيد سعودي – كويتي على أهمية استمرار التنسيق والتكامل الأمني

جدّد وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، التأكيد على وقوف بلاده إلى جانب الكويت في كل ما تتخذه من إجراءات للمحافظة على أمنها واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي على مائدة الإفطار في جدة أواخر فبراير الماضي (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس المصري يبحثان التصعيد العسكري في المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس) - الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد (وام)

ولي العهد السعودي ورئيس الإمارات يبحثان هاتفياً مستجدات الأوضاع في المنطقة

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالًا هاتفيًا، بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
TT

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود إن فيلمها الوثائقي «غزة غراد» جاء من رغبة في الاقتراب من التجربة الإنسانية للناجين من الحرب، موضحةً أن السؤال الذي شغلها منذ البداية لم يكن فقط كيف يهرب الناس من القصف، بل ماذا يحدث لهم بعد ذلك، حين يجدون أنفسهم فجأة في مكان آخر بعيد تماماً عن حياتهم السابقة.

وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من القصص التي تُروى عن الحروب تُركِّز على لحظات الدمار، أو الهروب، في حين أن ما يحدث بعد النجاة يظل أقل حضوراً في السرد، رغم أنه يحمل في داخله طبقات عميقة من المشاعر، والتجارب المعقدة التي تستحق أن تُروى».

المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود (مهرجان سالونيك)

وأوضحت سوسن أن «الفيلم يحاول الاقتراب من تلك المساحة الصامتة التي يعيشها الإنسان بعد أن يبتعد جسدياً عن الحرب، لكنه يظل يحملها داخله»، لافتة إلى أن فكرة العمل بدأت من تأملها في مصير العائلات التي تضطر إلى مغادرة غزة تحت ضغط القصف، ثم تجد نفسها فجأة في بيئة جديدة لا تشبه شيئاً من عالمها الأول.

وأكدت أن هذا التحول المفاجئ يخلق حالة مركبة من المشاعر، حيث يمتزج الإحساس بالنجاة مع شعور عميق بالخسارة، لأن الإنسان يكتشف أنه لم يفقد بيتاً فقط، بل فقد أيضاً شبكة كاملة من العلاقات، والذكريات، والتفاصيل اليومية التي صنعت معنى حياته. وعدّت العائلة التي تطرقت إليها في الفيلم نموذجاً لتجربة يعيشها كثير من الفلسطينيين في السنوات الأخيرة.

ويرصد الفيلم الوثائقي «غزة غراد»، الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، رحلة الفلسطيني غسان، الذي يضطر إلى الفرار من القصف الإسرائيلي على غزة برفقة زوجته الروسية آنا وابنتيهما، ليبدأوا حياة جديدة في روسيا. وهناك يجد غسان نفسه أمام تحدي إعادة بناء حياته من الصفر في بلد يختلف تماماً عن المكان الذي نشأ فيه، بينما تحاول الأسرة كلها التأقلم مع واقع جديد.

ومع مرور الوقت يتحول المنفى، الذي بدا في البداية ملاذاً آمناً، إلى مساحة معقدة من المشاعر المتناقضة، حيث تتصارع الرغبة في الاستقرار مع الحنين المستمر إلى البيت الذي تركوه خلفهم. فالحياة التي تركوها في غزة لم تكن مجرد مكان للسكن، بل كانت منظومة كاملة من العلاقات، والذكريات، والعادات اليومية التي صنعت معنى وجودهم لسنوات طويلة.

وثقت المخرجة جوانب مختلفة من حياة العائلة بعد الرحيل من غزة (الشركة المنتجة)

وأكدت المخرجة الفلسطينية أن «الفيلم لا يحاول تقديم قصة بطولية أو استثنائية، بقدر ما يسعى إلى إظهار الحياة اليومية كما هي، بكل ما تحمله من لحظات هدوء، وارتباك، وحنين. وأكثر ما كان يهمني أثناء التصوير هو التقاط اللحظات الصغيرة التي تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تكشف في الحقيقة عن عمق التحولات التي يعيشها الإنسان عندما يجد نفسه في مكان جديد تماماً». كما أشارت إلى أن التصوير بين غزة وروسيا ومصر جرى بترتيب وتنسيق مع العائلة، وإن كانت الصعوبة الأكبر في تصوير الجزء داخل غزة، خصوصاً بعد «طوفان الأقصى» مباشرة.

وتحدثت عن أهمية التفاصيل في بناء الفيلم، مشيرةً إلى أن تلك التفاصيل البسيطة، مثل صمت العائلة داخل البيت الجديد، أو محاولة الأطفال التأقلم مع بيئة مختلفة، تحمل في داخلها كثيراً من المعاني التي لا يمكن التعبير عنها بالكلمات المباشرة. ولفتت إلى أنها حاولت أن تكون الكاميرا قريبة من الشخصيات دون أن تتدخل في حياتها، حتى تظهر المشاعر بشكل طبيعي وصادق، بعيداً عن أي مبالغة، أو افتعال.

الفيلم تناول قصص ما بعد الحرب على غزة (الشركة المنتجة)

وقالت إن «تجربة المنفى التي يعرضها الفيلم ليست مجرد انتقال جغرافي من مكان إلى آخر، بل هي تجربة نفسية وإنسانية عميقة، لأن الإنسان عندما يترك بلده تحت ضغط الحرب يترك خلفه أيضاً جزءاً من هويته، وذاكرته». موضحةً أن هذا الشعور يصبح أكثر تعقيداً عندما يبدأ الشخص في بناء حياة جديدة في مكان مختلف، إذ يجد نفسه دائماً معلقاً بين عالمين: العالم الذي جاء منه، والعالم الذي يحاول أن يعيش فيه الآن.

وتحدثت كذلك عن الأمل بوصفه عنصراً أساسياً في الفيلم، موضحةً أن «هذا الأمل لا يظهر في صورة كبيرة، أو خطاب مباشر، بقدر ما يتجلى في قدرة الشخصيات على الاستمرار في حياتها رغم كل شيء. فالإنسان يمتلك قدرة مدهشة على التكيف، حتى في أصعب الظروف، وهذه القدرة هي ما تمنح الحياة معناها في النهاية».

وأوضحت أن تصوير الفيلم تطلّب قدراً كبيراً من الصبر، والاقتراب الإنساني من الشخصيات، لأن الهدف لم يكن مجرد تسجيل أحداث، بل فهم التجربة التي يعيشونها من الداخل. ولفتت إلى أن العلاقة التي نشأت بينها وبين العائلة خلال التصوير ساعدت على خلق مساحة من الثقة، وهو ما انعكس في صدق اللحظات التي تظهر على الشاشة.


هل كُشف أخيراً عن هوية بانكسي؟ جدل يتجدد وتحقيق يثير أسئلة أكثر مما يجيب

ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
TT

هل كُشف أخيراً عن هوية بانكسي؟ جدل يتجدد وتحقيق يثير أسئلة أكثر مما يجيب

ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)

عاد الجدل حول هوية الفنان الغامض بانكسي إلى الواجهة مجدداً، بعد تحقيق حديث أجرته وكالة «رويترز»، خلص إلى ما وصفه بأنه استنتاج لا يدع مجالاً للشك بأن الشخصية التي تقف خلف هذا الاسم المستعار هي روبن غانينغهام، وهو رجل من مدينة بريستول طالما ارتبط اسمه بتكهنات سابقة.

وحسب تقرير لمجلة «نيوزويك»، استند التحقيق إلى مزيج من مقابلات مع شهود، وسجلات قضائية، إضافةً إلى تتبع تحركات مرتبطة بجداريات ظهرت في أوكرانيا عام 2022، ما عزز الرواية التي راجت لسنوات دون حسم.

غير أن هذا الطرح، على الرغم من قوته، لم ينهِ الغموض بقدر ما أعاد إشعاله. إذ لم يصدر أي تعليق من بانكسي نفسه، فيما اكتفت شركة «Pest Control» بالتأكيد أن الفنان اختار عدم التعليق. في المقابل، أبدى المحامي مارك ستيفنز اعتراضه على بعض نتائج التحقيق، معتبراً أن كشف الهوية يمثل انتهاكاً للخصوصية، وقد يعرّض الفنان للخطر.

استعادة سريعة لعمل بانكسي الأشهر (رويترز)

الغموض... جوهر الحكاية

في الواقع، لا يبدو أن المسألة تتعلق فقط بصحة ما توصل إليه التحقيق، بل بمدى قابلية كشف هوية بانكسي أصلاً ضمن سياق فني يقوم، في جوهره، على الغموض. فقد أصبحت سرية الهوية جزءاً لا يتجزأ من الأسطورة التي تحيط بأعماله، من بينها لوحة «Girl with Balloon»، وجدارياته ذات الطابع السياسي المفاجئ.

هكذا، تبدو كل محاولة لكشف هويته اكتشافاً مثيراً من جهة، وفصلاً جديداً من لعبة تخمين قديمة من جهة أخرى، لعبة لا تنتهي بسهولة.

وعلى منصات التواصل، عكست ردود الفعل هذا الانقسام. ففي تطبيق «تيك توك»، عبّر كثيرون عن شكوكهم، إذ كتب أحد المستخدمين أن هذه ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن بانكسي، فيما رأى آخرون أن معرفة الحقيقة قد تنتقص من سحر الظاهرة نفسها، بل ذهب بعضهم إلى التساؤل عمّا إذا كان الأمر برمّته خدعة جديدة من الفنان.

جداريات بانكسي... رسائل احتجاج لا تهدأ (أ.ف.ب)

بين الحقيقة والأسطورة

هذا الشك ليس جديداً. فقد أعاد تقرير سابق لمجلة «نيوزويك» نشر مقابلة قديمة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، نُقل فيها أن بانكسي أجاب بأنه روبي حين سُئل عن اسمه، ما فتح الباب مجدداً أمام موجة من التكهنات.

ورغم أن تحقيق «رويترز» أضفى مصداقية أكبر من معظم الشائعات، لاعتماده على أدلة ملموسة، فإن ردود الفعل تشير إلى أن كثيرين لا يكترثون كثيراً للاسم الحقيقي، بقدر اهتمامهم بالحفاظ على هذا الغموض بوصفه جزءاً أصيلاً من التجربة الفنية.

في المحصلة، لم يعد السؤال مجرد: من هو بانكسي؟

بل بات أقرب إلى سؤال آخر أكثر حساسية: هل معرفة الحقيقة ستُقدَّم بوصفها كشفاً صحافياً، أم ستُفقد الفن سحره تجريداً لا يرغب فيه جمهوره تعويضاً جمالياً عمّا صنعته الأسطورة؟

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
TT

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً، ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي، ولم يكن يُعثر عليه حتى الآن إلا في مواقع اصطدام النيازك.

ويُعدّ الألماس «المكعب» الشائع هو أكثر المعادن صلادة على وجه الأرض، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة المجوهرات، وأدوات القطع الدقيقة، وأشباه الموصلات ذات الأداء العالي.

ورغم أنّ الألماس السداسي نادر ويُحتمل أن يكون أكثر متانة، فإنّ وجوده الفعلي ظلَّ محلَّ نقاش طويل.

وكتب الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»: «نظراً إلى عدم تقديم أدلة تجريبية صلبة تثبت وجوده، ظلَّت الخصائص الفيزيائية للألماس السداسي غير مستكشفة إلى حدّ كبير».

وتصف الدراسة الأخيرة عملية تخليق هذا الشكل النادر جداً من الكربون داخل المختبر، إذ أوضح باحثون من مختبر «هينان» الرئيسي للمواد وأجهزة الألماس في الصين كيفية تصنيع قطعة ضخمة من الألماس السداسي النقي باستخدام الضغط والحرارة الهائلين.

وفي إطار الدراسة، وضع العلماء شكلاً عالي التنظيم من الغرافيت بين «سندانين» مصنوعَيْن من كربيد التنجستن، وعرّضوه لضغط قدره 20 غيغاباسكال، وهو ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوّي.

وأشار الباحثون إلى أنّ العملية جرت في درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية. ووفق الدراسة، أدَّى الضغط المُسلط من أعلى طبقات الكربون المتراصة إلى تكوين قطعة من الألماس السداسي النقي بحجم الملليمتر.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نعلن هنا تخليق ألماس سداسي نقي الطور بمقياس الملليمتر، وذلك انطلاقاً من (غرافيت بيروليتي حراري فائق التوجيه)».

واستخدم العلماء تقنية «حيود الأشعة السينية»، وهي تقنية تعتمد على تسليط الأشعة السينية على الذرات لرسم خرائط لمواقعها، لإثبات أنّ العيّنة عبارة عن ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية. كما استعانوا بمجاهر متطوّرة لرؤية أنماط التراص السداسية الفريدة لذرات الكربون بوضوح.

ثم اختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمادة المبتكرة عبر ضغط طرف ألماسي داخل العينة لتقييم مدى مقاومتها للخدش أو الانبعاج.

وأظهرت النتائج أنّ عيّنة الألماس السداسي سجَّلت صلادة بلغت نحو 114 غيغاباسكال، مقارنة بعدد من قطع الألماس الطبيعي التي تبلغ صلادتها نحو 110 غيغاباسكال.

ويشير هذا إلى أنّ الباحثين ربما نجحوا في ابتكار مادة تفوق الألماس الطبيعي صلادة بشكل طفيف. وكتب العلماء: «يُظهر الألماس السداسي الكتلي صلادة أعلى قليلاً من الألماس المكعب، بالإضافة إلى استقرار حراري عالٍ».

وختم الباحثون دراستهم بالقول: «تحسم هذه النتائج الجدل الطويل الدائر حول وجود الألماس السداسي على أنه طور كربوني منفصل، وتقدّم رؤى جديدة حول عملية تحوّل الطور من الغرافيت إلى الألماس؛ الأمر الذي يُمهّد الطريق للبحوث المستقبلية والاستخدام العملي للألماس السداسي في التطبيقات التقنية المتقدّمة».