غلاء فاحش في أسعار الأضاحي بالجزائر... وحملات لمقاطعة أسواق الماشية

مشترون يعاينون الأغنام في سوق جزائرية (وكالة أنباء العالم العربي)
مشترون يعاينون الأغنام في سوق جزائرية (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

غلاء فاحش في أسعار الأضاحي بالجزائر... وحملات لمقاطعة أسواق الماشية

مشترون يعاينون الأغنام في سوق جزائرية (وكالة أنباء العالم العربي)
مشترون يعاينون الأغنام في سوق جزائرية (وكالة أنباء العالم العربي)

على مقربة نحو أسبوعين من عيد الأضحى، شنّ رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر حملةً لمقاطعة أسواق الماشية؛ بسبب غلاء فاحش في الأسعار بلغ حداً لم تشهده الأسواق الجزائرية من قبل، على ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي دعوة تحت شعار «حملة وطنية لمقاطعة أسواق الماشية حتى ترجع الأسعار في المتناول».

ويشتكي الجزائريون من غلاء أسعار كباش العيد في الأسواق، حيث بلغ سعر الحَمَل الصغير الذي تخطى عمره 6 أشهر، وهو الحد الأدنى لعمر الأضحية، حدود 70 ألف دينار (نحو 523 دولاراً).

سوق للماشية في العاصمة الجزائرية

وفي أسواق ضواحي العاصمة والمستودعات التي تحوّلت إلى نقاط بيع للمواشي تخطى سعر «الحَولي»، الذي يبلغ من العمر عاماً، 120 ألف دينار. ويتراوح سعر الكباش من عمر عام إلى 3 أعوام، وهي التي يفضّلها الجزائريون عادة، بين 100 ألف دينار و200 ألف دينار. أما الكبش «العملاق» فقد بلغ سعره حداً خيالياً، حيث لامس 350 ألف دينار.

وأثارت هذه الأسعار استغراب عديد من المواطنين، وتعالت الأصوات الشاكية.

يقول محمد، وهو رب أسرة في الخمسينات من عمره من ضواحي الجزائر العاصمة لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، «إذا كان سعر الخروف الذي يزن 25 كيلوغراماً 100 ألف دينار، فهذا معناه أني سأشتري لحمه بـ4 آلاف دينار للكيلوغرام، في حين أن سعر لحم الغنم عند الجزار لا يتجاوز 3 آلاف دينار للكيلوغرام على أقصى تقدير».

وسخر كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي من المبالغة في أسعار الأضاحي، ومنها تعليق جرى تداوله بقوة يقول: «خروف يوزن 20 كلغ سعره 10 ملايين سنتيم (أي 100 ألف دينار)، السمسار (التاجر الوسيط) والموال (مربي الأغنام): نحن لا نبيع الخروف، نحن نبيع الروح التي تسكنه!».

سوق للماشية في الجزائر (وكالة أنباء العالم العربي )

وعبَّر عبد القادر، وهو حارس ليلي في الستينات من عمره، عن خيبة أمله من عدم إقرار السلطات بيع الكباش المستوردة من رومانيا أخيراً للمواطنين حية كما كان يشاع.

وكان الجزائريون يعقدون الآمال على الكباش الرومانية التي استوردتها سلطات بلادهم أخيراً؛ من أجل الظفر بكبش العيد بسعر لا يتعدى 40 ألف دينار، بينما يتخطى نظيره.

وبينما انتشرت دعوات مقاطعة أسواق المواشي، أطلق ناشطون آخرون منشورات تحذّر من الدعوة إلى مقاطعة الشعيرة الدينية تحت أي مبرر. وقال رئيس «المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه»، مصطفى زبدي، إنه ليس من المشجعين على مقاطعة أضحية العيد. وأضاف: «أضحية العيد من الناحية الدينية سُنَّةٌ، ولا يصح حضّ الجزائريين على ألا يؤدوا شعيرة دينية تحت أي مبرر».

ومضى قائلاً: «إن غلاء أسعار المواشي لم يمس الجزائر وحدها، حيث يشهد كثير من البلدان العربية ذلك، حتى إنها لجأت إلى الاستيراد». وأقرّ بأن «زيادة أسعار أضاحي العيد هذا العام بلغت حداً قياسياً مقارنة بالسنوات الماضية». وأوضح أن منظمته «اقترحت على السلطات استيراد الأغنام من رومانيا كما فعلت في رمضان الماضي».

من إحدى أسواق الماشية قرب الجزائر العاصمة (وكالة أنباء العالم العربي)

واستوردت الجزائر في الأشهر الماضية 100 ألف رأس غنم على دفعات من رومانيا؛ من أجل كسر سعر اللحوم الحمراء وتوفيرها بأثمان مناسبة للمواطنين خلال شهر رمضان.

وقال زبدي إنه «يحترم تقديرات السلطات التي لم ترِد تكرار التجربة نفسها على ما يبدو»، مضيفاً: «قد تكون لدى السلطات معلومات لا نملكها نحن استندت إليها في قرارها». ودعا إلى فتح نقاط البيع في المدن حتى يتمكّن المربون من بيع الأضاحي مباشرة إلى المواطنين دون المرور على سلسلة الوسطاء.

واعترف رئيس المجلس المهني لشعبة اللحوم الحمراء، ميلود بوعديس، بأن الخرفان والكباش الموجهة للبيع بوصفها أضاحي العيد أصبح ثمنها أعلى بكثير من تلك التي تُوجَّه للذبح لتسويقها لحوماً حمراء.

وأوضح بوعديس، في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن الفرق بين سعر لحم خروف الأضحية الحي ولحم الخروف المذبوح الذي يُباع في المجازر بسعر الجملة، يتراوح بين 500 و1000 دينار في الكيلوغرام الواحد. وبرر ذلك بأن فترة العيد تشهد طلباً كبيراً على الأغنام، ويسعى التجار فيها لاغتنام الفرصة لرفع هامش الربح.

وقال بوعديس الذي يملك مذبحاً للحوم الحمراء بضواحي العاصمة، وينشط في مجال بيع الأغنام، إن سعر الخرف الذي يصلح أضحية للعيد يبدأ من 75 ألف دينار ويصل إلى 180 ألف دينار جزائري.

وأقرّ بأن «أسعار الأضاحي هذا العام وصلت حداً قياسياً، والكثير من الأسر أصبح في ظل الوضع الحالي يفضّلون الاشتراك معاً لشراء أضحية واحدة وتقسيمها فيما بينهم، عوضاً عن شراء كبش لكل عائلة».

واستبعد أن تشهد أسواق المواشي في الأيام المقبلة تراجعاً للأسعار، خصوصاً بعدما أكد ناشطون في هذا المجال عدم لجوء السلطات إلى بيع الكباش التي استوردتها من رومانيا أخيراً في الأسواق.

وقال: «بعد جلب كميات الخرفان التي وصلت بالبواخر إلى موانئ الجزائر قادمة من رومانيا، ساد ترقب بين مربي الأغنام الجزائريين والوسطاء خشية إغراق السوق بها لكسر أسعار أضاحي العيد».

أعلام الجزائر ترفرف في أحد شوارع العاصمة (رويترز)

ولما استشعر المربون والوسطاء أن الأغنام المستوردة من رومانيا لن تباع إلا لحماً في المذابح، تضاعفت أسعار المواشي، خصوصاً بعد شهر رمضان، بحسب بوعديس الذي قال: «إن الوقت فات لإطلاق عملية استيراد ثانية قبيل حلول العيد».

وعن أسباب عدم اللجوء إلى بيع كباش رومانيا حيةً في أسواق الماشية للمواطنين، قال إن ذلك راجع إلى تخوف السلطات من اختلاط السلالة الرومانية بالسلالات الجزائرية، وسعيها لحماية سلالات الأغنام التي تمتلكها الجزائر والحفاظ عليها. وأكد أن السلطات تشدد على ضرورة ألا تغادر الكباش الرومانية المذابح حيةً، حيث تمنع بيعها حية للمواطنين.

وأرجع بوعديس أسباب غلاء أسعار الأغنام إلى السياسات السابقة، حيث كان المسؤولون السابقون بقطاع الفلاحة لا يولون اهتماماً لتطبيق القوانين المتعلقة بالأمر.

وقال: «من بين أكبر الكوارث على قطاع تربية المواشي في الجزائر ذبح إناث المواشي والأبقار، رغم أن القانون يمنع ذلك».

وتأثرت الثروة الحيوانية بذبح صغار إناث المواشي الذي انعكس سلباً على عملية التكاثر. ويضاف إلى ذلك الجفاف الذي ضرب البلاد في السنوات الأخيرة وتأثر به المربون، وبات توفير غذاء المواشي حِملاً مرهقاً عليهم مع تقلص مساحات الري.

وتمتلك الجزائر ثروة من الأغنام تُقدر بنحو 17 مليون رأس وفق إحصاءات وزارة الفلاحة. وينحر الجزائريون سنوياً نحو 4 ملايين رأس غنم في عيد الأضحى.


مقالات ذات صلة

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة»، التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».