نهائي كأس الملك: الهلال لثلاثية تاريخية... والنصر لاستعادة اللقب الغائب

الفريقان يلتقيان للمرة الخامسة هذا الموسم في رابع مسابقة مختلفة

لاعبو النصر قبل بدء التدريبات الحاسمة للنهائي (نادي النصر)
لاعبو النصر قبل بدء التدريبات الحاسمة للنهائي (نادي النصر)
TT

نهائي كأس الملك: الهلال لثلاثية تاريخية... والنصر لاستعادة اللقب الغائب

لاعبو النصر قبل بدء التدريبات الحاسمة للنهائي (نادي النصر)
لاعبو النصر قبل بدء التدريبات الحاسمة للنهائي (نادي النصر)

تتجه أنظار جماهير كرة القدم السعودية مساء الجمعة، صوب ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية، حيث قمة نهائي كأس الملك التي تجمع الغريمين التقليديين، الهلال والنصر، في لقاء مرتقب يعكس تنافسيتهما هذا الموسم.

يبحث الهلال عن ختامٍ مثاليّ لموسمه الرائع الذي تُوج فيه بلقب الدوري السعودي للمحترفين دون أن يتعرض لأي خسارة، وجمع معه كذلك بطولة كأس الدرعية للسوبر السعودي ليقترب من تحقيق الثلاثية الرائعة في موسم شهد حضور النجوم العالميين في ملاعب كرة القدم السعودية.

ويلتقي الفريقان للمرة الخامسة هذا الموسم في رابع مسابقة مختلفة، وذلك بعدما تواجها مرتين في الدوري وخرج الهلال منتصراً ذهاباً 3 – 0، وتعادلا إياباً 1 – 1، ثم فاز فريق خيسوس 2 - 0 في كأس موسم الرياض، و2 - 1 في نصف نهائي الكأس السوبر.

وأجرى الهلال والنصر أمس، تدريباتهما الأخيرة على الملعب الرديف بالجوهرة، حيث سُمح للإعلام بتغطية بدايته قبل إغلاقه مجدداً.

ميتروفيتش تعلق عليه آمال الهلاليين الليلة (نادي الهلال)

وانطلقت البطولة التاريخية عام 1957، حيث فاز بها فريق الوحدة ليتبعه الاتحاد في الظفر بها أعوام 1958 و1959 و1960، وفي عام 1961 نجح الهلال في الفوز بالكأس لأول مرة في تاريخه قبل أن يظهر الأهلي ويفوز باللقب لأول مرة عام 1962، وعاد الاتحاد لكسب اللقب عام 1963، ثم الهلال 1964، فالأهلي 1966، ثم الوحدة 1966، يليه الاتحاد عام 1967، ثم الاتفاق 1968. وشهدت البطولة سيطرة أهلاوية متتابعة أعوام 1969 و1970 و1971، وغابت البطولة عام 1972، ليعود الأهلي إلى هيمنته ويظفر بها عام 1973.

وفي عام 1974 نجح النصر في الظفر باللقب لأول مرة في تاريخه، وغابت الكأس عام 1975، ثم حافظ النصر على لقبه عام 1976، ودانت السيطرة للأهلي أعوام 1977 و1978 و1979، ثم للهلال 1980، يليه النصر 1981، ثم الهلال 1982، فالأهلي 1983، ثم الهلال 1983، وعاد الاتفاق بعد غيبة ليفوز بلقب 1985، ثم النصر عامَي 1986 و1987، يليه الاتحاد 1988، فالهلال 1989، ثم النصر 1990، لتتوقف البطولة بعدها حتى عام 2008، حيث فاز بها الشباب وحافظ عليها في 2009، ثم خطف اللقب الاتحاد 2010، فالأهلي عامين متتاليين (2011 و2012)، وعاد الاتحاد مجدداً عام 2013، ثم الشباب 2014، فالهلال 2015، والأهلي 2016، ثم الهلال 2017، فالاتحاد 2018.

وفي عام 2019 نجح التعاون في خطف اللقب لأول مرة في تاريخه، ليعود الهلال لاسترداد اللقب عام 2020، واستطاع الفيصلي تسجيل اسمه في قائمة الفائزين باللقب عام 2021، وكذلك غريمه الفيحاء في موسم 2022، وأخيراً الهلال في موسم 2023.

وعودة إلى النهائي هذا الموسم، يسعى النصر الذي كان منافساً شرساً لفريق الهلال في الدوري السعودي للمحترفين لإنقاذ موسمه من الفشل على الجانب المحلي، ويتطلع لكسر سوء الحظ الذي لازمه كثيراً في بطولة كأس الملك التي يغيب عن لقبها منذ سنوات طويلة.

يتجدد اللقاء بين البرتغاليَّين كاسترو مدرب النصر، وخيسوس مدرب الهلال، بعد خمسة لقاءات جمعت بينهما هذا الموسم، كان للهلال أفضلية في ثلاث مباريات هي: الدوري، وكأس الدرعية للسوبر السعودي، وفي المواجهة الودية كأس موسم الرياض، مقابل انتصار وحيد للنصر في نهائي كأس الملك سلمان للأندية العربية، وتعادُل وحيد أيضاً في المباراة الدورية بالجولة الـ32 من الدوري.

رحلة الهلال نحو بلوغ نهائي كأس الملك بدأت بانتصاره على الجبلين في دور الـ32 بهدف البرتغالي روبين نيفيز، قبل أن يكمل رحلته بثلاثية في شباك الحزم في دور الستة عشر حملت توقيع كل من روبين نيفيز ثم هدفين للصربي ألكسندر ميتروفيتش، وواصل الهلال الرقم نفسه وتجاوز التعاون في دور ربع النهائي بأهداف الثنائي البرازيلي ميشايل ومالكوم إضافةً إلى ألكسندر ميتروفيتش.

من يفوز بكأس الملك ؟ (الاتحاد السعودي)

في دور نصف النهائي واصل الهلال تميزه بتجاوز الاتحاد بهدفين لهدف، لكنَّ شِباك الفريق الأزرق استقبلت الهدف الأول في البطولة، حيث جاءت أهداف الهلال عن طريق البرازيلي ميشايل وسعود عبد الحميد.

أما النصر فقد بدأ المشوار بانتصار عريض وكبير على أُحد بخماسية مقابل هدف، إذ تناوب على تسجيل الأهداف ساديو ماني وسيكو فوفانا وتاليسكا وأيمن يحيى وسامي النجعي، قبل أن يعبر الاتفاق بهدف ساديو ماني في دور الستة عشر، أما في دور ربع النهائي فقد تجاوز النصر الشباب بخماسية مقابل هدفين، حملت توقيع سيكو فوفانا وساديو ماني وعبد الرحمن غريب وكريستيانو رونالدو ومحمد مران.

وفي دور نصف النهائي، مضى النصر نحو النهائي الأغلى محلياً بخطوات واثقة بعدما تجاوز الخليج بثلاثية مقابل هدف سجَّلها كريستيانو رونالدو «هدفين» وساديو ماني «هدف».

الهلال الذي تنفَّس الصعداء بجاهزية البرازيلي مالكوم وكذلك سالم الدوسري، يدخل المباراة باحثاً عن استمرار تفوقه محلياً وعدم تعرضه لأي خسارة حتى الآن، ويتطلع لمعانقة اللقب الذي حققه في الموسم الماضي عقب انتصاره على الوحدة.

كانت المخاوف تطارد البرازيلي مالكوم بعد الشكوى التي تقدم بها نادي الاتحاد تجاه اللاعب قبل أيام قليلة من موعد النهائي، إلا أن الشكوى رُفضت في ساعات متقدمة من صباح الخميس، إضافةً إلى المخاوف الطبية التي كانت تحيط بالنجم البرازيلي لكنه شارك في المران الأخير بالتدريبات الجماعية وبات جزءاً من خيارات المدرب خيسوس.

يفتقر الهلال لخدمات الصربي سافيتش الذي حصل على بطاقة حمراء في لقاء الاتحاد بدور نصف النهائي، مما يمثّل ضربة موجعة للبرتغالي خورخي خيسوس، المدير الفني لفريق الهلال، كونه أحد العناصر الأساسية في الفريق والمساهِمين في الجانبين الدفاعي والهجومي. سيعمل خيسوس على تعويض غياب سافيتش بالزج بالقائد سلمان الفرج أو محمد كنو، في الوقت الذي توازنت فيه الجوانب الهجومية للفريق بعودة سالم الدوسري الذي يعد أحد المفاتيح الأساسية للتهديف لفريق الهلال، خصوصاً أن اللاعب يعد الهداف التاريخي في مواجهات الهلال أمام الغريم التقليدي النصر.

أما فريق النصر فيعمل جاهداً على تحقيق البطولة ومعانقة اللقب الغائب عن خزائن الفريق منذ سنوات طويلة؛ إذ كان آخر لقب حققه الفريق في 1990 قبل توقف البطولة لسنوات ثم عودتها مجدداً في 2008.

ورغم بلوغ النصر نهائي البطولة أربع مرات سابقة، فإنها لم تبتسم له، حيث خسر أمام الغريم التقليدي (الهلال) مرتين، وأمام الأهلي مرتين، ويتطلع في وصوله الخامس إلى معانقة اللقب الأغلى محلياً، حيث يحصل الفريق الفائز على جائزة مالية قدرها 10 ملايين ريال سعودي. ويفتقر النصر لخدمات الإسباني لابورت، مدافع الفريق الذي أعلنت لجنة الانضباط والأخلاق إيقافه مباراتين عقب حصوله على بطاقة حمراء في مواجهة الرياض خلال الجولة الـ33 بعد تصرفٍ مُشين منه تجاه لاعب الفريق المنافس.

وسيمثل غياب لابورت مصدر إزعاج للبرتغالي لويس كاسترو الذي عمل في أيامه الأخيرة على تحسين الأداء الدفاعي للفريق ونجح في ذلك، لكنَّ غياب اللاعب سيجعل التجانس مفقوداً بين العنصرين المشاركين في وسط قلب الدفاع.

يملك النصر أسلحة هجومية مثالية تتمثل في النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي يملك 3 أهداف في البطولة مقابل 4 أهداف للسنغالي ساديو ماني الذي ينافس على لقب الهداف كونه يتساوى مع البلجيكي يانيك كاراسكو لاعب فريق الشباب، وكذلك عبد الرزاق حمد الله، لاعب فريق الاتحاد.


مقالات ذات صلة

المنتخب السعودي يواجه مصر ودياً في جدة... وصربيا «لاحقاً»

رياضة سعودية رينارد ينتظر موافقة صربيا على المباراة الودية في بلغراد (الشرق الأوسط)

المنتخب السعودي يواجه مصر ودياً في جدة... وصربيا «لاحقاً»

يتأهب المدير الفني الفرنسي هيرفي رينارد لإعلان تشكيلة المنتخب السعودي للدخول في المعسكر الإعدادي المقرر في جدة اعتباراً من السبت المقبل، وذلك في إطار التحضير

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية جدل تحكيمي رافق المباراة في نهايتها (عيسى الدبيسي)

الدوري السعودي... هل يهدد تباين المستوى طموح الهلال في سباق اللقب؟

كشف أداء الهلال في مواجهته الأخيرة أمام الفتح ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم عن تباين واضح في مستوى الفريق بين شوطي

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)

راحة 10 أيام للاعبي الشباب

كافأ الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب نادي الشباب، لاعبي فريقه بإجازة لمدة 10 أيام عقب الفوز على الأخدود في الدوري السعودي للمحترفين، وفاءً بوعد قطعه لهم.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

جماهير الأهلي «غاضبة»... يايسله ينجو... وأبو الشامات في مرمى النقد

تصاعد صوت الجماهير الأهلاوية الغاضب بشكل غير مسبوق، وذلك التفريط في فوز بمتناول اليد أمام القادسية، كان من الممكن أن يقرب القلعة كثيراً من لقب الدوري السعودي

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية جماهير القادسية تحتفل عقب الريمونتادا التاريخية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية... 16 مباراة «بلا خسارة» وزخم تهديفي مرعب

بفوزه الثمين على الأهلي 3 - 2 ضمن الجولة 26 من الدوري السعودي للمحترفين، يكون القادسية قد أضاف مزيداً من الأرقام في تاريخ مشاركاته بالبطولة.

علي القطان (الدمام)

المنتخب السعودي يواجه مصر ودياً في جدة... وصربيا «لاحقاً»

رينارد ينتظر موافقة صربيا على المباراة الودية في بلغراد (الشرق الأوسط)
رينارد ينتظر موافقة صربيا على المباراة الودية في بلغراد (الشرق الأوسط)
TT

المنتخب السعودي يواجه مصر ودياً في جدة... وصربيا «لاحقاً»

رينارد ينتظر موافقة صربيا على المباراة الودية في بلغراد (الشرق الأوسط)
رينارد ينتظر موافقة صربيا على المباراة الودية في بلغراد (الشرق الأوسط)

يتأهب المدير الفني الفرنسي هيرفي رينارد لإعلان تشكيلة المنتخب السعودي للدخول في المعسكر الإعدادي المقرر في جدة اعتباراً من السبت المقبل، وذلك في إطار التحضير لنهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وسيعلن رينارد عن ضم نحو 50 لاعباً لأول مرة منذ تدريبه «الأخضر» في عام 2019 وذلك في إطار رغبته في انتقاء أفضل اللاعبين للمرحلة التي تسبق المونديال.

ولم يكشف الاتحاد السعودي لكرة القدم بعد عن خطته البديلة لمعسكر «الأخضر»، وذلك بعد تعذر إقامته في قطر خلال الفترة ما بين 24 وحتى 31 مارس (آذار) الحالي لكن مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، كشفت الثلاثاء الماضي، أن مسؤولي «الاتحاد السعودي لكرة القدم» يعملون على خطة بديلة لمعسكر المنتخب السعودي، حيث كان يتعيّن عليه المشاركة في مهرجان قطر لكرة القدم ومواجهة منتخبَي مصر وصربيا ودياً خلال الشهر الحالي، في إطار التحضيرات لـ«كأس العالم 2026».

وبحسب مصادر «الشرق الأوسط» فإن المنتخب السعودي اتفق مع منتخب مصر للعب ودياً في جدة بدلاً من الدوحة في 27 من الشهر الحالي على أن يواجه منتخب صربيا في بلغراد نهاية الشهر بسبب رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مغادرة منتخباته خارج القارة في الفترة الحالية.

وتبدو نسبة مواجهة صربيا تتجاوز 80 في المائة لكن اتحاد القدم السعودي لم يوقع عقد المواجهة الودية رسمياً بعد، بينما قد يضطر «الأخضر» إلى مواجهة ودية ثانية مع منتخبات أضعف بسبب الظروف المحيطة بالمنطقة، وبسبب التزام المنتخبات الأوروبية مع منتخبات أخرى في نافذة مارس الحالية.

وسيتولى رينارد توزيع اللاعبين على منتخبين بحيث يضم الأول 23 لاعباً بينما يضم المنتخب الرديف 27 لاعباً، وسيخوض الأخير مواجهة مع أحد الأندية المحلية بهدف الوقوف على مستويات اللاعبين.

وكان الفرنسي هيرفي رينارد، المدير الفني للمنتخب السعودي، قد كشف عن ملامح برنامج إعداد «الأخضر» المبكر لـ«كأس العالم 2026»، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف العمل على رفع الجاهزية البدنية للاعبين، إلى جانب توسيع دائرة الاختيارات الفنية، مع استدعاء عدد كبير من اللاعبين؛ لمتابعتهم عن قرب قبل حسم القائمة النهائية لـ«المونديال».

وجاء حديث رينارد في رسالةٍ مطوَّلة بثَّها حساب المنتخب السعودي، عبر منصة «إكس»، أوضح خلالها تفاصيل خطة الإعداد، والمعسكرات المقبلة، ورؤيته لمستقبل المنتخب والطموحات المنتظرة في «كأس العالم».

وأضاف: «قررتُ استدعاء مجموعتين، ليكون العدد الإجمالي قرابة 50 لاعباً، مقسمين إلى مجموعتين؛ المجموعة الأولى ستكون المنتخب الأول، أما المجموعة الثانية فستكون تحت قيادة دي باجيو، مدرب منتخب تحت 23 عاماً، مع جهازه الفني. سيتدربون قبلنا مباشرة، وسيخوضون أيضاً مباراتين وديتين خلال فترة الأيام العشرة».

وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة توسيع قاعدة الاختيارات، قائلاً: «سيمنحنا ذلك فرصة لمشاهدة عدد أكبر من اللاعبين. وبالطبع، في هذه المجموعة الثانية لن أستدعي بعض اللاعبين الذين أعرفهم جيداً وكانوا معنا لفترات طويلة. ستكون مجموعة تضم لاعبين أرغب في رؤيتهم عن قرب. ومن المهم أيضاً منح بعض الأسماء الفرصة؛ لأنني واثق بأنهم ينتظرونها وعليهم أن يثبتوا أنفسهم».


الدوري السعودي... هل يهدد تباين المستوى طموح الهلال في سباق اللقب؟

جدل تحكيمي رافق المباراة في نهايتها (عيسى الدبيسي)
جدل تحكيمي رافق المباراة في نهايتها (عيسى الدبيسي)
TT

الدوري السعودي... هل يهدد تباين المستوى طموح الهلال في سباق اللقب؟

جدل تحكيمي رافق المباراة في نهايتها (عيسى الدبيسي)
جدل تحكيمي رافق المباراة في نهايتها (عيسى الدبيسي)

كشف أداء الهلال في مواجهته الأخيرة أمام الفتح ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم عن تباين واضح في مستوى الفريق بين شوطي المباراة، وهو تباين يعكس إحدى القضايا الفنية التي رافقت الفريق في بعض فترات الموسم، والمتمثلة في تفاوت الحضور الذهني والفني خلال فترات اللقاء. ففي الوقت الذي بدا فيه الهلال بعيداً عن مستواه المعتاد خلال الشوط الأول، عاد في الشوط الثاني بصورة مختلفة مكّنته من فرض إيقاعه وحسم المباراة في النهاية.

الهلال ظهر في الشوط الأول متباعد الخطوط، مع ضعف في الترابط بين لاعبيه، الأمر الذي انعكس على جودة بناء الهجمة وعلى قدرة الفريق في التحكم بإيقاع اللعب. هذا التباعد أوجد مساحات واضحة في وسط الملعب، استغلها لاعبو الفتح للوصول إلى مناطق الهلال الدفاعية وتهديد مرماه في أكثر من مناسبة، في حين اكتفى الهلال بمحاولات متفرقة اعتمدت على التحولات الهجومية دون أن يتمكن من فرض سيطرته المعتادة.

كما بدا الفريق أقل دقة في التمرير مقارنة بما اعتاد عليه، حيث تكررت الأخطاء في التمريرات، ما أفقده القدرة على الاستحواذ الفعال لفترات طويلة. وفي المقابل ظهر الفتح أكثر تنظيماً وتوازناً، واستطاع أن يفرض حضوره في بعض فترات الشوط الأول مستفيداً من المساحات بين خطوط الهلال.

الفتح كان نداً صعباً أمام الهلال (عيسى الدبيسي)

هذا التراجع في مستوى الهلال خلال النصف الأول من اللقاء لم يغب عن مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي، الذي أبدى بعد المباراة عدم رضاه عما قدمه الفريق في تلك الفترة، مشيراً إلى أن المساحات بين الخطوط كانت أحد أبرز أسباب الصعوبات التي واجهها الهلال.

وقال إنزاغي في المؤتمر الصحافي: «في الشوط الأول لم نظهر بالشكل المطلوب، المساحات والتباعد بين الخطوط كانا واضحين، وهو ما منح الفتح فرصاً لتهديد مرمانا».

لكن صورة الهلال تغيّرت بشكل واضح بعد العودة من الاستراحة، حيث ظهر الفريق أكثر تنظيماً وترابطاً بين خطوطه، وارتفعت نسبة استحواذه على الكرة، ما ساعده على فرض أسلوبه بشكل أكبر على مجريات اللعب.

الهلال نجح في تقليص المساحات في وسط الملعب، وهو ما انعكس مباشرة على قدرة الفريق في التحكم بإيقاع المباراة وصناعة الفرص. كما تحسنت تحركات اللاعبين في الثلث الهجومي، وظهر الفريق أكثر خطورة في محاولاته الهجومية مقارنة بما كان عليه في الشوط الأول.

وأوضح إنزاغي أن التغييرات التكتيكية التي أجراها ساعدت الفريق على تحسين توازنه داخل الملعب، مشيراً إلى أن الثنائي متعب وثيو قاما بعمل جيد في الرقابة الدفاعية، في حين أعاد البرتغالي روبن نيفيز إلى الخط الخلفي بعد إصابة حسان تمبكتي، وهو ما ساعد الفريق على تنظيم بناء اللعب من الخلف.

إنزاغي لاقت انتقادات كبيرة بسبب أداء الهلال (عيسى الدبيسي)

وقال المدرب الإيطالي: «في الشوط الثاني قللنا المساحات بين الخطوط وكنا أفضل بكثير»، مضيفاً أنه شكر لاعبيه بعد المباراة على رد فعلهم وتحسن الأداء في النصف الثاني من اللقاء.

ورغم التحسن الواضح في الأداء الهلالي خلال الشوط الثاني، فإن نهاية المباراة شهدت لحظة جدلية عندما احتسب حكم اللقاء ركلة جزاء للفتح في الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع، في قرار أثار اعتراضات واسعة من لاعبي الهلال.

ومع تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد، تم استدعاء حكم الساحة لمراجعة اللقطة، قبل أن يتراجع عن قراره ويعلن إلغاء ركلة الجزاء، وهو ما أعاد الهدوء إلى المعسكر الهلالي، مقابل احتجاجات من جانب لاعبي الفتح.

هذه الواقعة أعادت النقاش حول مستوى التحكيم في الدوري، وهو ما دفع شركة نادي الهلال إلى إصدار بيان أعربت فيه عن استغرابها من آلية اختيار الطواقم التحكيمية الأجنبية التي تقود بعض مباريات دوري روشن السعودي.

وأوضح النادي في بيانه أنه يلتزم بتحمل التكاليف المالية المرتفعة لاستقدام الطواقم التحكيمية الأجنبية وفق متطلبات لجنة الحكام، بهدف الاستعانة بحكام من النخبة المعروفة عالمياً بما يسهم في تعزيز جودة المنافسات ويتواكب مع التطور الذي تشهده كرة القدم السعودية.

لكن البيان أشار في الوقت نفسه إلى أن استمرار استقطاب طواقم تحكيمية أجنبية بمستويات متواضعة يثير تساؤلات حول آلية الاختيار، مؤكداً ضرورة الارتقاء بجودة الحكام المستقطبين خصوصاً مع اقتراب منافسات الدوري من مراحل الحسم.

في المقابل، انتقد رئيس نادي الفتح منصور العفالق بعض الجوانب المتعلقة بطريقة تطبيق بروتوكول تقنية حكم الفيديو المساعد في اللقطة المثيرة للجدل، مشيراً إلى أن الحكم اكتفى بمشاهدة الإعادة لثوانٍ قليلة ومن زاوية واحدة قبل اتخاذ قراره النهائي.

ورغم تحفظاته على الجانب التحكيمي، شدد العفالق على تقبله النتيجة، مهنئاً الهلال بالفوز، ومشيراً إلى أن خبرة الفريق الأزرق ساعدته في حسم المباراة، في وقت قدم فيه لاعبو الفتح أداءً جيداً وكانوا قريبين من الخروج بنتيجة إيجابية.

وبين الأداء المتباين للهلال بين شوطي المباراة، والجدل التحكيمي الذي رافق دقائقها الأخيرة، تبدو الصورة واضحة بأن الفريق قادر على فرض تفوقه عندما يظهر بتنظيمه المعتاد، لكنه في المقابل يحتاج إلى ثبات أكبر في الأداء منذ البداية، خصوصاً مع دخول منافسات الدوري مراحلها الحاسمة.


بسبب تعطل حركة السفر... إلغاء مهرجان قطر لكرة القدم 2026

ملعب لوسيل المونديالي كان من المفترض أن يستضيف مهرجان قطر لكرة القدم (الشرق الأوسط)
ملعب لوسيل المونديالي كان من المفترض أن يستضيف مهرجان قطر لكرة القدم (الشرق الأوسط)
TT

بسبب تعطل حركة السفر... إلغاء مهرجان قطر لكرة القدم 2026

ملعب لوسيل المونديالي كان من المفترض أن يستضيف مهرجان قطر لكرة القدم (الشرق الأوسط)
ملعب لوسيل المونديالي كان من المفترض أن يستضيف مهرجان قطر لكرة القدم (الشرق الأوسط)

أعلنت اللجنة المحلية المنظمة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، واتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم، اتخاذ قرار إلغاء مهرجان قطر لكرة القدم 2026.

وبناءً على ذلك، لن يُقام برنامج الفعاليات المخطط له في قطر، بما في ذلك مباراة كأس الفيناليسيما 2026 بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا على استاد لوسيل، التي كان من المقرر إقامتها في الدوحة سابقاً. وفي ظل استمرار اضطرابات المجال الجوي وقيود السفر التي ما تزال تؤثر على قدرة العديد من المشجعين واللاعبين والمسؤولين على التنقل، فقد تم الاتفاق بشكل مشترك على أن نقل المباراة إلى موقع آخر في الوقت الراهن هو الخيار الأنسب.

ورحّبت اللجنة المحلية المنظمة بفرصة استضافة فعاليات ينظمها كل من اليويفا والكونميبول في المستقبل. وسيحصل جميع المشجعين الذين اشتروا تذاكر مهرجان قطر لكرة القدم على استرداد كامل للمبالغ المدفوعة تلقائياً خلال 30 يوماً عبر وسيلة الدفع الأصلية.