«هدنة غزة»: القاهرة تكثف جهودها بـ«تحركات مشروطة»

مصر تنفي ادعاءات إسرائيلية عن وجود أنفاق على حدودها مع القطاع

دخان يتصاعد خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم نور شمس للاجئين (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم نور شمس للاجئين (إ.ب.أ)
TT

«هدنة غزة»: القاهرة تكثف جهودها بـ«تحركات مشروطة»

دخان يتصاعد خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم نور شمس للاجئين (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم نور شمس للاجئين (إ.ب.أ)

بوتيرة متسارعة، تخرج تسريبات إعلامية عن عودة قريبة لمفاوضات هدنة قطاع غزة، آخرها حديث مصري عن «استئناف مشروط»، رغم التوتر المتصاعد بين القاهرة وتل أبيب، وإرسال الأخيرة إشارات رسمية وميدانية متباينة. ورأى خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط» أن حديث وسائل الإعلام المصرية عن «استئناف مشروط» للمفاوضات، «بمثابة دفع للمفاوضات في مسار صحيح، يستفيد من الجولات السابقة»، ما قد يشكل «فرصة لكبح جماح تل أبيب في الحرب».

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية، الأربعاء، عن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، تأكيده أن «القتال في غزة سوف يستمر 7 أشهر أخرى على الأقل»، أي سيكون إلى مطلع 2025.

حديث هنغبي، يتعارض مع حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين الماضي، الذي نفى فيه الاتهامات بأن «حكومته لا تتفاوض بحسن نية من أجل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في قطاع غزة». وفي اليوم نفسه، الاثنين، قدّمت إسرائيل إلى قطر ومصر والولايات المتحدة، اقتراحاً رسمياً مكتوباً ومحدثاً لاتفاق محتمل لإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة يمكن أن يؤدي إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» الأميركي عن مصادر مطلعة لم يسمها.

أعقب ذلك تأكيد مصدر مصري، أن «الوفد الأمني المصري يكثف من جهوده لإعادة تفعيل اتفاق الهدنة وتبادل الأسرى بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة الأميركية». ووفق ما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن المصدر المصري قوله إن الوفد المصري أبلغ «كل الأطراف المعنية بأن إصرار إسرائيل على ارتكاب المذابح والتصعيد في رفح الفلسطينية يضعف مسارات التفاوض، ويؤدي لعواقب وخيمة»، ما يعكس ضغوطاً مصرية لوقف التصعيد من أجل تهيئة الأجواء للمفاوضات.

الأكثر من ذلك، كشف المصدر عن شرط تتمسك به القاهرة بالتوازي مع المفاوضات، وهو أن «مصر لن تتعامل في معبر رفح، إلا مع الأطراف الفلسطينية والدولية، ولن تعتمد التنسيق مع الجانب الإسرائيلي».

والسبت الماضي، قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن تل أبيب وافقت على استئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لهدنة في قطاع غزة، وتبادل المحتجزين مع «حماس». لكن تل أبيب لم توقف عملياتها العسكرية في رفح.

دبابة إسرائيلية تعمل بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة (رويترز)

مدير المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير عزت سعد، أكد «أهمية أن تستمر الجهود ولو كانت ضمانات نجاحها واحداً في المائة، فهي مرحب بها، خصوصاً وأن الوضع في غزة والمنطقة لا يحتمل». وأضاف أن «المفاوضات عمل جماعي، وكل طرف له أهداف محددة، لكن الجهود مطلوبة مثلما الضغوط مطلوبة في هذه الفترة؛ لأن استمرار الوضع يعني التضحية بآلاف من الأبرياء في غزة».

واستبعد سعد «إمكانية توقع مسار المفاوضات المرتقبة»، قائلاً: «ربما (تنجح) لكن الموقف الإسرائيلي المتناقض، ونظيره الأميركي المرتبط بسباق انتخابات رئاسية، يزيد من ضبابية النتائج المحتملة للتفاوض».

أما عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري (البرلمان)، النائب مجدي عاشور، فرأى أن «تحرك مصر في تلك الجولة الجديدة المرتقبة من مفاوضات هدنة غزة، يبنِي على الجولات السابقة، وبالتالي عندما تضع القاهرة محاذير وشروطاً، فهي لا تعرقلها، لكن تضعها على مسارها الصحيح». ويعتقد أن «محددات مصر لنجاح المفاوضات سواء وقف التصعيد الإسرائيلي أو عدم التعامل مع تل أبيب بشأن معبر رفح، هي إعادة للأمور لما قبل السيطرة على المعبر، وبالتالي لا يعد ذلك عرقلة، ولكنه تصحيح لمسار تفاوض تريد إسرائيل أن تحقق فيه مكاسب على حساب الحقوق الفلسطينية والمصرية».

ومنذ 7 مايو (أيار) الحالي، تشهد علاقات مصر وإسرائيل توتراً إثر سيطرة تل أبيب على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، ورد القاهرة برفض التنسيق مع إسرائيل بشأن المعبر، والتلويح من قبل رئيس هيئة الاستعلامات ضياء رشوان، قبل أيام، بالانسحاب من الوساطة في مفاوضات الهدنة بغزة.

عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، أكد أن هذا التحرك المصري المشروط، مهم جديد لبناء مفاوضات جادة، لأن «مناورات إسرائيل كثيرة ولا يجب أن تكرر»، داعياً المفاوض الإسرائيلي للقبول بمقترحات مصر والانصياع للقرارات الدولية، خصوصاً وحكومته تعيش أسوأ لحظاتها، ولن تفيد لغة القصف في إقرار أي سلام بالمنطقة.

ويتوقع أن «يبقى المفاوض المصري على مقترح القاهرة السابق، مع بعض تعديلات تناسب الواقع الجديد، بما لا يخل بحقوق مصر وحفظ سيادتها وحق الشعب الفلسطيني»، مؤكداً أن الموقف المصري «حريص على إنجاح المفاوضات، وعلى واشنطن أن تضغط أكثر على حليفتها إسرائيل لتخفيض وتيرة التوتر المتصاعدة بين القاهرة وتل أبيب، وإنهاء حالة الصراع بالمنطقة».

معبر رفح (رويترز)

في حين أشار الخبير بالعلاقات الدولية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور بشير عبد الفتاح، إلى «عدم عدّ عودة المفاوضات بالأمر الكبير»، لافتاً إلى أن المفاوضات شهدت جولات كثيرة سابقة لم تسفر عن شيء، وعودتها «لا يعول عليها كثيراً ما دام أنها لن تفضي لشيء». وأضاف أن «المفاوضات بأي حال باب يفتح يمكن أن يفضي لشيء أو لا، خصوصاً، وأن هناك أجواء بالغة التوتر بين القاهرة وتل أبيب، وفقد ثقة بين أطراف الجولة الجديدة»، موضحاً أن «نتنياهو لا يعول عليه في أي مسار تفاوضي حالي أو مستقبلي».

في غضون ذلك، نفى مصدر مصري، وصفته «القاهرة الإخبارية» بـ«رفيع المستوى»، الأربعاء، «وجود أي اتصالات مع إسرائيل بشأن الادعاءات الإسرائيلية بوجود أنفاق على حدود قطاع غزة مع مصر». وقال المصدر المصري، إن إسرائيل «توظف الادعاء بوجود أنفاق على حدود غزة مع مصر، لتبرر مواصلة عملية رفح، وإطالة أمد الحرب لأغراض سياسية»، مضيفاً أن إطالة أمد الحرب في غزة «هدف إسرائيلي للتهرب من أزماتها الداخلية».


مقالات ذات صلة

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي آثار حريق على باب مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس بعدما سكب مستوطنون مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد (أ.ف.ب)

مستوطنون يضرمون النار في مسجد بشمال الضفة

استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، الاثنين، إحراق مجموعة ممن وصفتهم بأنهم «عصابات المستعمرين اليهود» مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ) p-circle 00:26

عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسجد الأقصى (فيديو)

عبر نحو 8500 فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة نقاط التفتيش الإسرائيلية إلى القدس لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى اليوم، وفقاً للسلطات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».


البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تعهد قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر (قوات الدعم السريع) وتطهير البلاد منها». وقال البرهان، في خطاب بمناسبة تخريج ضباط جدد، يوم الاثنين: «ليس أمامنا من حل سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه».

وأعلن البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين المغرر بهم، قائلاً إن «أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن»، وأضاف أن الجيش لا يعادي من رفعوا السلاح «نتيجة تحريض أو معلومات مضللة»، ودعاهم لوضع السلاح، قائلاً إن: «الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق». وحذر البرهان مما أسماه التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب، وتوعد بمحاسبتهم.

وكشف البرهان عن توجه جديد يستهدف بناء ما أطلق عليه «جيش ذكي» يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات، والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، المتعلقة بالمقترحات التي قدمها للقيادة السودانية حول قضايا الحرب والسلام. وقالت الوزارة في بيان إن: «طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية».
وأوضح البيان أن أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تُراعى فيها المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني، والسيادة الكاملة ووحدة أراضي البلاد، ووحدة مؤسساته. وتابع البيان أن السودان لن يقبل أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا، وإنها لن تجد طريقها للتنفيذ، قائلاً: «بأي حال من الأحوال لن نقبل التدخل فى شؤوننا الداخلية أو محاولات فرض تصوراتٍ ومقترحاتٍ تتعارض مع المصالح الوطنية، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله».

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended