احتجاجات المزارعين على تسعيرة القمح بمناطق نفوذ الإدارة الذاتية في سوريا

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: توقعنا رفع السعر بعد مناقشة أوضاع الفلاحين بـ«ملتقى العشائر»

لافتات احتجاجية في الحسكة على أسعار القمح التي حددتها الإدارة الذاتية الأحد (متداولة مواقع تواصل)
لافتات احتجاجية في الحسكة على أسعار القمح التي حددتها الإدارة الذاتية الأحد (متداولة مواقع تواصل)
TT

احتجاجات المزارعين على تسعيرة القمح بمناطق نفوذ الإدارة الذاتية في سوريا

لافتات احتجاجية في الحسكة على أسعار القمح التي حددتها الإدارة الذاتية الأحد (متداولة مواقع تواصل)
لافتات احتجاجية في الحسكة على أسعار القمح التي حددتها الإدارة الذاتية الأحد (متداولة مواقع تواصل)

احتج مزارعو القمح في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية شمال وشرق سوريا على التسعيرة الأولية لشراء القمح التي حددتها الإدارة الذاتية، وجاءت الاحتجاجات التي خرجت في الرقة والحسكة ودير الزور، بعد يومين من انعقاد ملتقى العشائر الثاني الذي نظمته الإدارة الذاتية في الحسكة، وجرى خلاله طرح موضوع تسعير القمح وضرورة أن يكون مرضياً للمزارع، وكان متوقعاً تلبية هذا المطلب الذي يمس حياة المئات من سكان الجزيرة السورية باعتبار أن القمح محصول أساسي ويجري التنافس على شرائه بين الإدارة الذاتية ودمشق.

لافتة على الأرض تعترض على تسعير القمح ضمن احتجاجات شمال شرقي سوريا (متداولة)

الإدارة الذاتية وبعد تأخر في تحديد التسعيرة الأولية لشراء القمح، صدمت توقعات المزارعين بتحديد سعر شراء أقل من العام الماضي، وهو 330 دولاراً للطن الواحد فيما كان العام الماضي 420 دولاراً.

وأظهرت مقاطع فيديو بثتها شبكات إخبارية محلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقوف محتجين في الرقة أمام «المجلس التنفيذي» وحاجز الفروسية وعند المدخل الغربي لمدينة الرقة، وقطع الطريق الدولي، إضافةً إلى وقفات احتجاجية في مدينتي الطبقة والمنصورة بالريف الغربي، بحسب شبكة «نهر ميديا».

وبث ناشطون في الرقة مقطع فيديو لحريق نشب في حقل قمح في الرقة قالوا بأن صاحب الحقل أحرقه احتجاجاً على التسعيرة، كما خرجت مظاهرات في مدينة عامودا والدرباسية بريف الحسكة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

كما دعا محتجون في ريف دير الزور الشمالي والغربي أهالي المنطقة، إلى التظاهر للمطالبة برفع تسعير القمح، وقالت مصادر محلية في دير الزور لـ«الشرق الأوسط» بأن التسعيرة «مخزية ولا تغطي التكاليف، وكان متوقعاً بعد ملتقى العشائر ومناقشة أوضاع الفلاحين البائسة أن ترفع الإدارة الذاتية السعر إلى 500 دولار للطن، علما بأنه (سعر مقبول وليس جيداً)، المفاجأة أن ما قيل في ملتقى العشائر واللقاءات التي سبقته بين وجهاء المنطقة وقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لم تسفر سوى عن إلحاق الضرر بالمزارع والزراعة».

مظلوم عبدي القائد العام لقوات «قسد» يتوسط ممثلي العشائر في شمال شرقي سوريا

وحددت الإدارة الذاتية، أمس الأحد، رسمياً، السعر الأولي لشراء كيلو القمح من الفلاحين في المناطق التي تسيطر عليها، بـ31 سنتاً أميركياً بينما كان العام الفائت 43 سنتاً أميركياً. بعد أكثر من شهر على تحديد دمشق سعر شراء القمح للموسم الحالي بمبلغ 5500 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد ما يعادل (36 سنتاً).

ويسعى المسؤولون في دمشق الذين بدأوا بتسلم مواسم القمح في العديد من المناطق الواقعة ضمن السيطرة الحكومية إلى الحصول على قمح مناطق الإدارة الذاتية عبر شرائه من الإدارة الذاتية. وردت تقارير إعلامية أسباب تأخر الإدارة الذاتية بتسعير القمح لهذا الموسم إلى مفاوضاتها مع دمشق حول بيع جزء من المحاصيل وطريقة تسليمها.

مزارعون في أحد حقول القمح شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وفي وقت سابق، أعلن فرع المؤسسة السورية للحبوب في القامشلي التابعة للحكومة، عن افتتاح ثلاثة مراكز لتسويق وتسلم القمح من الفلاحين وسط إجراءات ميسرة، وبدأ بتسلم المحصول قبل يومين، وبحسب الأرقام الحكومية، بلغ إجمالي المساحات المزروعة بمحصولي القمح والشعير في عموم مناطق محافظة الحسكة للموسم الحالي 820 ألف هكتار.

فلاحو منبج بريف حلب أمام مقر المكتب التنفيذي للإدارة الذاتية احتجاجاً على تسعيرة القمح (نهر ميديا)

وتتخوف الحكومة بدمشق من مخاطر ارتفاع أسعار القمح عالمياً وصعوبات النقل والتجارة في ظل العقوبات الدولية والاضطرابات في المنطقة، حيث عقدت اجتماعاً مصغراً مطلع شهر فبراير (شباط) الماضي لبحث كيفية إدارة سلسلة توريد وتأمين محصول القمح. مع تأكيدات حكومية بأن مخزون القمح جيد جداً في المستودعات وفي جميع المحافظات.

وزير الزراعة المهندس محمد حسان قطنا يتفقد الأحد محصول القمح في حماة والغاب وسط سوريا (الإعلام الزراعي)

ويعد القمح من المحاصيل الاستراتيجية الرئيسية في سوريا، وكان متوسط إنتاجها قبل الحرب 4 ملايين طن، ووصلت في بعض السنوات إلى ما يقارب 5 ملايين طن، كان يستهلك منها 2.5 مليون طن محلياً، فيما يصدر الفائض.


مقالات ذات صلة

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في دمشق (إ.ب.أ)

وزير الخارجية الفرنسي: اتفاق الحكومة السورية و«قسد» يضمن حقوق الأكراد

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الخميس، إن الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يضمن الحقوق الأساسية للأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.