كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة

كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة
TT

كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة

كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة

قبل وقت قصير من بدء الرحلة المميتة على متن مروحية، يوم الأحد الماضي، أقام الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والوفد المرافق له من كبار المسؤولين صلاة جماعة، فيما اقترح أحدهم تناول الغداء، لكن الرئيس اعترض قائلاً إنه في عجلة من أمره للوصول إلى وجهته التالية.

واستقل رئيسي المروحية وجلس بجوار النافذة، فيما توقف وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان لالتقاط صورة مع مجموعة من الأشخاص كانوا يحتشدون على مدرج الإقلاع، فابتسم ووضع إحدى يديه على صدره، بينما كان يحمل حقيبة بنية في اليد الأخرى.

وفي نحو الساعة الواحدة بعد الظهر، أقلع موكب مكون من 3 طائرات هليكوبتر من مدرج للطائرات على حدود إيران مع أذربيجان، وكانت طائرة الرئيس في المنتصف، ولكن بعد مرور نحو نصف ساعة من الرحلة، اختفت مروحية الرئيس.

رئيسي وعلييف خلال زيارة موقع السد على الحدود بين البلدين (وكالة الأنباء الحكومية الأذربيجانية)

ولم يرد أي من الركاب الذين كانوا موجودين على متن مروحية الرئيس على المكالمات الهاتفية التي حاولت الوصول إليهم حتى أجاب أحدهم، وهو محمد آل هاشم، وهو في حالة ذهول: «لا أعرف ماذا حدث، أنا لست على ما يرام»، ولكن بعد ساعتين، توقف أيضاً عن الرد على هاتفه.

مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبداللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إيرنا - رويترز)

ومع بدء عملية البحث المحمومة التي استمرت لمدة 17 ساعة، بدأ المسؤولون الحكوميون في طهران جهوداً حثيثة لحماية البلاد من التهديدات المحتملة من الخارج، والاضطرابات في الداخل، مع الأخذ في الاعتبار الانتفاضة التي قادتها النساء والفتيات في عام 2022 والتي طالبت بنهاية المؤسسة الحاكمة.

وبينما كان المرشد علي خامنئي يطمئن الإيرانيين على شاشة التلفزيون الرسمي بأنه لا داعي للخوف من حدوث أي خلل في أمن البلاد، كان المسؤولون في حالة اندفاع وراء الكواليس، إذ وضعت إيران قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى، خوفاً من قيام أعداء مثل إسرائيل أو تنظيم «داعش» بتنفيذ ضربات سرية، كما قامت بتوجيه التغطية الإعلامية الخاصة بالحادث، وسيطرت على تدفق المعلومات، وحظرت أي إشارة إلى وفاة الرئيس، كما نشرت الحكومة عملاء أمنيين بملابس مدنية في شوارع طهران وغيرها من المدن الكبرى لمنع الاحتجاجات المناهضة للحكومة أو أي احتفالات بوفاة رئيسي، فيما قامت وحدات الأمن السيبراني التابعة لأجهزة الشرطة ووزارة الاستخبارات بمراقبة منشورات الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تم جمع هذه المعلومات عما حدث في الساعات التي تلت حادث تحطم المروحية من خلال روايات كبار المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا في الرحلة مع الرئيس، والتقارير ومقاطع الفيديو التي تم بثّها في التلفزيون الرسمي للدولة، والبيانات الحكومية، والتقارير ولقطات الفيديو مفتوحة المصدر، فضلاً عن 5 مسؤولين إيرانيين، من بينهم اثنان من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، و3 دبلوماسيين إيرانيين، ونائب رئيس سابق، وكثير من الصحافيين الإيرانيين، ومصور كان حاضراً في مركز إدارة الأزمات بالقرب من مكان الحادث، وشارك في عمليات البحث.

صورة من فيديو نشره «الهلال الأحمر الإيراني» يُظهر رجال الإنقاذ في موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الراحل ووفد من كبار المسؤولين قد سافروا في وقت سابق من يوم الأحد الماضي إلى الحدود الإيرانية مع أذربيجان لافتتاح مشروع سدّ مشترك، وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل الإعلام الرسمية أنه عندما أقلعت المروحيات الثلاث التي كانت تقلّهم، كان الطقس ملبداً بالغيوم الكثيفة.

وكان آل هاشم موجوداً على متن المروحية التي كانت تقل رئيسي ووزير الخارجية، وهو إمام صلاة الجمعة في مدينة تبريز الشمالية، بالإضافة إلى مالك رحمتي، حاكم محافظة أذربيجان الشرقية الإيرانية، والعميد مهدي موسوي مسؤول فريق حماية الرئيس الإيراني، واتبعت المروحيات المسار المخطط للرحلة، لكن بعد وقت قصير من إقلاعها واجهت ضباباً كثيفاً في وادٍ من الجبال الخضراء.

وكان مهرداد بذرباش، وزير النقل الإيراني، وغلام حسين إسماعيلي، رئيس مكتب الرئاسة، على متن المروحية التي كانت في مقدمة الموكب، وقد لاحظا جميعاً حدوث ضجة في قمرة القيادة بعد خروج المروحية من الضباب مباشرةً.

وحينها سأل بذرباش الطيار عما يجري، حسبما قال في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، وهو يتذكر تلك الساعات الأولى من الحادث، وحينها أخبره الطيار أنهم فقدوا أثر مروحية الرئيس، وأنها لم تكن تستجيب للمكالمات اللاسلكية، ما يشير إلى أنها ربما قامت بهبوط اضطراري، وقال بذرباش إن الطيار استدار وقام بالدوران حول المنطقة عدة مرات، لكن الضباب أدى إلى حجب الرؤية، وكان النزول إلى الوادي ينطوي على مخاطرة كبيرة.

عمال الإنقاذ في موقع حادث تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (رويترز)

وهبطت المروحيتان في نهاية المطاف في منجم للنحاس في الجبال الواقعة شمال غربي إيران، على بُعد 46 ميلاً من أقرب مدينة. وفي غضون ساعات، تم تحويل مبنى إداري متواضع هناك إلى مركز مخصص لإدارة الأزمات، يضم مئات المسؤولين والقادة العسكريين حتى المتنزهين وراكبي الدراجات النارية على الطرق الوعرة الذين كانوا موجودين في المكان، كما قال أزين حقيقي، وهو مصور من تبريز كان موجوداً في المركز، في مقابلة أُجريت معه عبر الهاتف.

وقال إسماعيلي، على شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني، إنه اتصل بالهواتف المحمولة لكل من رئيسي وعبداللهيان وآل هاشم ومسؤول آخر، لكن لا أحد منهم كان يجيب، حتى إنه اتصل برقم طيار المروحية، لكن آل هاشم هو مَن أجاب على الهاتف.

أفراد إنقاذ يحملون جثامين في موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (أ.ف.ب)

وروى إسماعيلي المحادثة قائلاً إنه قام بسؤال آل هاشم: «أين أنت؟ وماذا حدث؟ هل يمكنك أن تعطينا إشارة للعثور على موقعك؟ هل يمكنك رؤية الآخرين؟ هل هم بخير؟»، ورد آل هاشم قائلاً: «أنا وحدي وسط الأشجار ولا أستطيع رؤية أحد».

وعندما ضغط عليه إسماعيلي للحصول على مزيد من التفاصيل، وصف رجل الدين الإيراني مكان وجوده بأنه كان في غابة بها أشجار محترقة، ولكن في المكالمات اللاحقة، بدأ صوته يتلاشى، وبدا أكثر ارتباكاً، وبعد نحو ساعتين توقف عن الرد.

واتصل بذرباش بالمركز الوطني لمراقبة حركة الطيران لمعرفة إحداثيات المروحية، لكن الفنيين هناك لم يتمكنوا سوى من تقديم تقدير لمنطقة التحطم، كما أنه بسبب بُعد الموقع، لم يتمكنوا من تتبع إشارات الهاتف.

وقد ظل الموقع الدقيق لتحطم المروحية أمراً صعب التوصل إليه، إذ لم تكن هناك أي إشارات من المروحية، وقد بدأ الشعور بالذعر ينتشر عندما أدرك المسؤولون الذين كانوا على متن المروحيات الأخرى أن طائرة الرئيس تحطمت بعنف، وأن رئيسي الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع أنه الخليفة المحتمل للمرشد الأعلى للبلاد، والركاب الآخرين الذين كانوا معه على متن المروحية، إما أصيبوا بجروح خطيرة أو ماتوا.

وقال بذرباش، في مقابلة أجراها مع التلفزيون الرسمي، إنهم أبلغوا طهران وطلبوا إرسال فرق بحث وإنقاذ طارئة، لكن وصولهم استغرق ساعات، كما أن العملية تباطأت بسبب الطقس الخطير والطرق الضيقة التي تلتف حول الجبال.

وأضاف وزير النقل الإيراني أن مسؤولي الرئاسة لم ينتظروا وصول فرق الطوارئ، بل انطلقوا في سيارات مع أشخاص من منجم النحاس، لكنهم اضطروا إلى ترك السيارات والسير إلى القرى المجاورة بسبب الضباب والرياح والأمطار، وذلك على أمل أن يتمكن السكان المحليون من مساعدتهم في العثور على موقع حطام المروحية، مشيراً إلى أن هذه الجهود باءت بالفشل، وهو ما دفعهم للعودة إلى المنجم.

صورة من فيديو نشره «الهلال الأحمر الإيراني» لرجال الإنقاذ وهم ينتشلون الجثث في موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (أ.ف.ب)

وفي طهران، قام محمد مخبر، النائب الأول لرئيسي، الذي يشغل الآن منصب القائم بأعمال الرئيس، بالإشراف على اجتماع كان مقرراً لمجلس الوزراء، وعلى الرغم من عِلمه بالحادث واحتمالية وفاة رئيسي، فإنه واصل أعماله الحكومية المعتادة وانتظر حتى نهاية الاجتماع لإبلاغ بقية أعضاء مجلس الوزراء بالخبر، وفقاً لما ذكره علي بهادوري غهرمي، المتحدث باسم الحكومة.

أما خامنئي، الذي تم إبلاغه بالحادث مباشرةً بعد أن تأكد المسؤولون من اختفاء مروحية الرئيس، فقد دعا إلى اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في منزله، وأوصى أعضاء المجلس بالحفاظ على النظام وإظهار القوة، وفقاً لأحد أعضاء المجلس ومسؤول حكومي، اطلعا على تفاصيل الاجتماع، ولكنهما غير مخولين بالتحدث بشأنه علناً.

من جانبها، اتصلت وزارة الثقافة والإعلام الإيرانية بالمؤسسات الإعلامية بالبلاد ووضعت مبادئ توجيهية لتغطية الحادث، وأصدرت أمراً بحظر النشر ضد التلميح إلى أن الرئيس ومسؤولين آخرين ربما يكونون قد لقوا حتفهم، حسبما قال 4 صحافيين في إيران طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من تعرضهم للانتقام.

وظهرت التقارير الأولى، التي قالت إن مروحية الرئيس «تعرضت لهبوط شديد»، على شاشة التلفزيون الرسمي في وقت مبكر من بعد الظهر.

وعلى مدى عدة ساعات، تم تداول معلومات مضللة في وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، مع بعض التقارير التي أفادت بأن رئيسي كان في طريقه للعودة إلى تبريز، أو أنه كان آمناً وسليماً، أو أن بعض الركاب الموجودين على متن المروحية قالوا إنهم قد نجوا جميعاً.

وقال رجل أعمال ومحلل إعلامي إيراني، وكلاهما لديهما عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، في مقابلات أُجريت معهما، إن وزارة الاستخبارات الإيرانية اتصلت بهما في نحو الساعة 6 مساءً يوم الأحد، وطُلب منهما حذف المنشورات المتعلقة بالحادث على حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء، يوم الخميس، أن جناح المخابرات في «الحرس الثوري» اعتقل شخصاً قالوا إنه نشر معلومات غير دقيقة عن مروحية الرئيس.

إيرانيون يحملون نعش الرئيس إبراهيم رئيسي خلال مراسم جنازة في مشهد (إ.ب.أ)

وبحلول الساعة 11 مساءً تقريباً من يوم الأحد، طلبت وزارة الثقافة والإعلام من وسائل الإعلام الرسمية التحول إلى طلب الدعاء «لرئيسي والمسؤولين الذين كانوا على متن المروحية»، كما طلبت منهم الاستعداد لإعلان رسمي في الصباح.

وفي منجم النحاس، تولى قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، قيادة العملية هناك، وظل موجوداً في غرفة اجتماعات تم فيها عرض خريطة ثلاثية الأبعاد لمنطقة حطام المروحية على شاشة كبيرة.

ويقول المصور حقيقي: «لقد كان الوضع فوضوياً، إذ كان الجميع في حالة من التوتر، وكانت مجموعات البحث تخرج على دفعات وتعود قائلة إنه من المستحيل رؤية أي شيء، وداخل مركز التحكم، كان الناس يصرخون، ويركضون من غرفة إلى أخرى، وهم في حالة من اليأس للحصول على أي أخبار».

وقال بيان صادر عن القوات المسلحة الإيرانية إن طهران كانت بحاجة إلى وجود طائراتها المتقدمة من دون طيار لتحديد موقع حطام المروحية، لكن تم نشرها في البحر الأحمر، ولذلك اضطرت البلاد إلى اللجوء إلى تركيا لتطلب منها طائرة من دون طيار. وذكر البيان أنه، في نهاية المطاف، عادت إحدى الطائرات الإيرانية المتقدمة من دون طيار من البحر الأحمر ووجدت موقع الحطام.

ومع بداية طلوع النهار يوم الاثنين، خرجت فرق الإنقاذ سيراً على الأقدام، وقال (المصور) حقيقي، الذي رافق إحدى هذه الفرق، إن الأمر استغرق ساعة ونصف ساعة لتسلق جبل شديد الانحدار، ثم النزول عبر غابة موحلة للبحث عن حطام المروحية.

ولكن أول مَن وصل إلى موقع الحطام كان راكبو الدراجات النارية المتطوعون، إذ يُظهر مقطع فيديو أحدهم وهو يجري بين الأشجار ويصرخ «حاج آغا، حاج آغا»، منادياً على رئيسي، وعندما وجد ذيل المروحية المكسور، والحطام المتفحم والأمتعة المتناثرة على الأرض، أخذ يقول: «الله أكبر يا حسين».

وقالت القوات المسلحة الإيرانية، في بيان، إن المروحية انفجرت وتحولت إلى كرة من النار عند الاصطدام، مضيفة في وقت لاحق أن التحقيق الأولي لم يُظهر أي علامات على إطلاق رصاص على الطائرة، لكن كثيراً من المسؤولين تساءلوا عما إذا كان قد تم الالتزام بالبروتوكولات الأمنية، وعن سبب سفر الرئيس جواً في ظل هذه الأجواء العاصفة.

وتم العثور على جثتي رئيسي وعبداللهيان بالقرب من حطام المروحية، وقد احترقا بشكل يجعل من غير الممكن التعرف عليهما، وفقاً للمسؤولين الثلاثة في طهران، واثنين من أعضاء «الحرس الثوري» والمصور حقيقي، الذين شاهدوا الجثث، إلا أنه تم التعرف على الرئيس الإيراني الراحل من خلال خاتمه، أما وزير الخارجية فقد تم التعرف عليه من خلال ساعة اليد الخاصة به.

 

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب) play-circle

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

طهران تنفي رواية واشنطن بشأن «800 إعدام»

نفت إيران تنفيذ أو التحضير لنحو 800 حكم إعدام بحق محتجين، فيما قالت مصادر أميركية إن وزير الخارجية الإيراني نقل المعلومة لمبعوث ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)

5 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... والقضاء يتوعد بأقصى العقوبات

قال مسؤول إيراني إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال أحدث موجة احتجاجات شعبية هزت البلاد منذ أواخر ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».


إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
TT

إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

قالت إيران، الأحد، إن التقارير التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام بحق محتجين «غير واقعية وغير مسؤولة»، كما نفت أي استعداد لاستهداف مواقع أميركية في المنطقة، معتبرة أن الولايات المتحدة تقف وراء تصعيد التوترات الإقليمية، ومشددة على أن قنوات الاتصال الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وجاءت تصريحات بقائي رداً على ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، حيث قالت إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورداً على ذلك، صرح بقائي بأن «من البديهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتصدى لأي تحرك عدواني بقوة وحزم»، معتبراً أن تحميل إيران مسؤولية التصعيد «تضليل للوقائع».

تحميل واشنطن مسؤولية التوتر

وخلال المؤتمر الصحافي، شدّد بقائي على أن الولايات المتحدة هي «الطرف المسؤول عن استمرار التوتر في المنطقة»، قائلاً إن «إيران ليست هي من تحركت عسكرياً من الخليج (...) إلى خليج المكسيك أو إلى حدود الولايات المتحدة»، بل إن واشنطن «تواصل، بذرائع مختلفة، سياسة التدخل في شؤون إيران ودول المنطقة».

حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

وأضاف بقائي أن «الولايات المتحدة كلما تحدثت عن الدبلوماسية، فإنها للأسف تقصد فرض الإملاءات وانتزاع التنازلات»، مؤكداً أن «العامل الرئيس في استمرار التوتر وإثارة الأزمات في منطقتنا، وخصوصاً فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية، هو الولايات المتحدة وليس إيران».

وجدد بقائي التأكيد على أن «الولايات المتحدة تسعى إلى تحميل إيران مسؤولية توترات هي في الأصل نتاج سياساتها التدخلية»، معتبراً أن «إيران وشعبها أرسخ جذوراً من أن يتأثروا بمثل هذه الضغوط أو التهديدات».

وأضاف أن بلاده «تمتلك من القوة والإرادة ما يكفي لكسر قبضة أي معتدٍ»، وأنها «لن تسمح بأدنى اعتداء على أراضيها أو سيادتها».

وقال إن «محاولات إضعاف إيران أو الدفع باتجاه تفككها لن تنجح»، مضيفاً أن «التجارب السابقة أثبتت أن من يسعون إلى زعزعة أمن المنطقة يصلون دائماً إلى النتيجة نفسها».

نفي تنفيذ إعدامات جماعية

وفي رد مباشر على التقارير الغربية التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام في إيران، وصف بقائي هذه المزاعم بأنها «غير مسؤولة وغير واقعية»، نافياً صحتها بشكل قاطع.

وقال إن «الحديث عن إعدام 800 شخص في إيران يفتقر إلى المصداقية ولا يستند إلى وقائع»، مضيفاً أن مثل هذه التصريحات «تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على إيران».

كما نفى بقائي صحة تقارير تحدثت عن إغلاق سفارات أجنبية في إيران، مؤكداً أن «أي سفارة لم تُغلق»، وأن البعثات الدبلوماسية تواصل عملها بشكل طبيعي.

قناة عراقجي - ويتكوف

وفيما يتعلق بالاتصالات بين طهران وواشنطن، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن «القناة المعروفة باسم قناة ويتكوف - عراقجي لا تزال قائمة»، مشيراً إلى أنها «ستستخدم عند الضرورة».

وأوضح بقائي أن «هناك قناة رسمية معترفاً بها بين إيران والولايات المتحدة، تتمثل في مكتب رعاية المصالح الأميركية في طهران، الذي تشرف عليه سفارة سويسرا».

وأضاف أن «إيران لديها أيضاً مكتب رعاية مصالح في واشنطن تشرف عليه باكستان، ويمكن من خلال هاتين القناتين تبادل الرسائل الرسمية بين البلدين».

وأشار إلى أن «أطرافاً أخرى، سواء من دول الجوار أو من خارج المنطقة، حاولت دائماً لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن «محاولات نقل الرسائل بين الطرفين أمر طبيعي في العلاقات الدولية».

وشدّد بقائي على أن «أي تفاوض أحادي الجانب أو قائم على الإملاءات لن يؤدي إلى نتيجة»، مؤكداً أن «الاستفادة من الطاقة النووية السلمية حق مشروع وثابت لإيران».

وجاءت تصريحات بقائي في وقت قال فيه مسؤولون أميركيون إن رسالة نقلها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شكّلت نقطة تحول في حسابات ترمب بشأن توجيه ضربات عسكرية لإيران، في لحظة كانت فيها واشنطن وحلفاء بالمنطقة يتوقعون قراراً وشيكاً بالتصعيد، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وحسب مسؤول أميركي كبير، تلقى ترمب، الأربعاء، عبر ويتكوف إفادة بأن طهران أوقفت تنفيذ إعدامات كانت مقررة بحق 800 شخص، ما دفعه إلى تبنّي موقف «سنراقب ونرى»، قبل أن تؤكد الاستخبارات الأميركية، في اليوم التالي، عدم تنفيذ الإعدامات.

وقال شخص مطلع على القرار إن تواصل عراقجي مع ويتكوف «ساعد أيضاً في تهدئة الوضع»، في وقت كانت فيه الأصول العسكرية الأميركية تتحرك، ما جعل الضربة تبدو وشيكة من وجهة نظر طهران.

وقال ترمب، الجمعة، الذي كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

والسبت، نفى المدعي العام في طهران، علي صالحي، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

ضغوط خارجية وداخلية

وأضاف مسؤولون أن ترمب واجه، خلال الأسبوع، ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، مع تحذيرات من تبعات ضربة قد تكون «فوضوية» وتفتح باباً لمخاطر اقتصادية وتصعيد أوسع يهدد نحو 30 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

وذكروا أن البنتاغون أعلن دخول المدمرة «يو إس إس روزفلت» إلى الخليج، وأُبلغ حلفاء باحتمال الضربة، كما نُصح أفراد في قاعدة العديد بقطر بالإخلاء تحسباً لرد إيراني.

إيراني فمه مغلق بشريط لاصق ويحمل لافتة، يشارك في مسيرة دعماً للاحتجاجات، في طوكيو(رويترز)

وقال مسؤول أوروبي رفيع، على اتصال مباشر مع القيادة الإيرانية: «يبدو أن النظام قد نجا من خطر كبير».

لكنه أضاف أن الإيرانيين الذين خاطروا بالنزول إلى الشوارع للتظاهر غاضبون من تراجع ترمب، وأنهم «يشعرون بالخيانة ودمار معنوياتهم بالكامل».

وقال مسؤولون إن جزءاً من التردد الأميركي ارتبط بتقديرات في وزارة الدفاع بأن القوة النارية الأميركية المتاحة في الشرق الأوسط ليست «مثالية» لصد رد إيراني كبير، بعد نشر مجموعة حاملة طائرات إلى الكاريبي ضمن عملية فنزويلا.

وأشاروا إلى أن إسرائيل شاركت هذا القلق، بعد استهلاكها أعداداً كبيرة من صواريخ الاعتراض خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو (حزيران).

وفي البيت الأبيض، تلقى ترمب نصائح متباينة؛ إذ أيد نائب الرئيس جي دي فانس توجيه ضربات باعتبار أن ترمب رسم «خطاً أحمر»، بينما دعا آخرون، بينهم ويتكوف ورئيسة الموظفين سوزي وايلز، إلى الحذر.

ورأى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن ترك العقوبات تعمل قد يكون أجدى، وفق مصادر مطلعة. وكانت «سي آي إيه» مكلفة بجمع معلومات عن أعمال العنف، لكن لم يتضح ما إذا كان راتكليف قد عرض آراءه بشأن الضربات العسكرية.

وحسبما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين، حث حلفاء إقليميون الإدارة الأميركية على ضبط النفس وتجنب العمل العسكري خشية زعزعة الاستقرار الإقليمي وتداعياته الاقتصادية.

وسيكون أمام الرئيس فرصة أخرى للموافقة على ضربات ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، عندما تكتمل جاهزية الأصول الأميركية المتجهة إلى المنطقة، ما قد يخفف أيضاً مخاوف إسرائيل بشأن أمنها، حسب مسؤولين.

وأضافت الصحيفة أن القيادة المركزية الأميركية وُجهت للتخطيط لدعم عالٍ على مدار الساعة «للشهر المقبل»، في مؤشر إلى أن مستوى التهديد مرشح للاستمرار، حتى مع بقاء خيارات ترمب «على الطاولة» وانتظار وصول حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى المنطقة.

استطلاع: رفض أميركي واسع لضربة ضد إيران

وأظهر استطلاع حديث أجرته «سي بي إس» الأميركية وجود معارضة واسعة داخل الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، رغم اعتقاد غالبية الأميركيين بأن للولايات المتحدة مصالح استراتيجية هناك.

وبين الاستطلاع أن الأميركيين منقسمون حيال ما إذا كانت لواشنطن مسؤوليات أخلاقية في إيران، فيما ترى غالبية واضحة أن الولايات المتحدة لا تمتلك خططاً عسكرية فعالة في حال اللجوء إلى القوة. كما اعتبر نحو ثلثي المشاركين أن أي عمل عسكري ضد إيران سيكون طويلاً ومكلفاً، وهو تقييم ارتبط مباشرة بتراجع الدعم لاستخدام القوة.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى تشاؤم عام حيال قدرة سياسات الرئيس دونالد ترمب الخارجية على تحقيق السلام والاستقرار في عام 2026، في ظل رفض شعبي واسع لتوسيع الانخراط العسكري الأميركي خارجياً، بما في ذلك في الملف الإيراني. وأظهر الاستطلاع نفسه أن غالبية الجمهوريين يرون أن سياسات الرئيس دونالد ترمب، رغم الجدل الداخلي والخارجي، أسهمت في تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالمياً وتقوية موقعها في موازين القوة الدولية.