كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة

كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة
TT

كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة

كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة

قبل وقت قصير من بدء الرحلة المميتة على متن مروحية، يوم الأحد الماضي، أقام الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والوفد المرافق له من كبار المسؤولين صلاة جماعة، فيما اقترح أحدهم تناول الغداء، لكن الرئيس اعترض قائلاً إنه في عجلة من أمره للوصول إلى وجهته التالية.

واستقل رئيسي المروحية وجلس بجوار النافذة، فيما توقف وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان لالتقاط صورة مع مجموعة من الأشخاص كانوا يحتشدون على مدرج الإقلاع، فابتسم ووضع إحدى يديه على صدره، بينما كان يحمل حقيبة بنية في اليد الأخرى.

وفي نحو الساعة الواحدة بعد الظهر، أقلع موكب مكون من 3 طائرات هليكوبتر من مدرج للطائرات على حدود إيران مع أذربيجان، وكانت طائرة الرئيس في المنتصف، ولكن بعد مرور نحو نصف ساعة من الرحلة، اختفت مروحية الرئيس.

رئيسي وعلييف خلال زيارة موقع السد على الحدود بين البلدين (وكالة الأنباء الحكومية الأذربيجانية)

ولم يرد أي من الركاب الذين كانوا موجودين على متن مروحية الرئيس على المكالمات الهاتفية التي حاولت الوصول إليهم حتى أجاب أحدهم، وهو محمد آل هاشم، وهو في حالة ذهول: «لا أعرف ماذا حدث، أنا لست على ما يرام»، ولكن بعد ساعتين، توقف أيضاً عن الرد على هاتفه.

مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبداللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إيرنا - رويترز)

ومع بدء عملية البحث المحمومة التي استمرت لمدة 17 ساعة، بدأ المسؤولون الحكوميون في طهران جهوداً حثيثة لحماية البلاد من التهديدات المحتملة من الخارج، والاضطرابات في الداخل، مع الأخذ في الاعتبار الانتفاضة التي قادتها النساء والفتيات في عام 2022 والتي طالبت بنهاية المؤسسة الحاكمة.

وبينما كان المرشد علي خامنئي يطمئن الإيرانيين على شاشة التلفزيون الرسمي بأنه لا داعي للخوف من حدوث أي خلل في أمن البلاد، كان المسؤولون في حالة اندفاع وراء الكواليس، إذ وضعت إيران قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى، خوفاً من قيام أعداء مثل إسرائيل أو تنظيم «داعش» بتنفيذ ضربات سرية، كما قامت بتوجيه التغطية الإعلامية الخاصة بالحادث، وسيطرت على تدفق المعلومات، وحظرت أي إشارة إلى وفاة الرئيس، كما نشرت الحكومة عملاء أمنيين بملابس مدنية في شوارع طهران وغيرها من المدن الكبرى لمنع الاحتجاجات المناهضة للحكومة أو أي احتفالات بوفاة رئيسي، فيما قامت وحدات الأمن السيبراني التابعة لأجهزة الشرطة ووزارة الاستخبارات بمراقبة منشورات الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تم جمع هذه المعلومات عما حدث في الساعات التي تلت حادث تحطم المروحية من خلال روايات كبار المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا في الرحلة مع الرئيس، والتقارير ومقاطع الفيديو التي تم بثّها في التلفزيون الرسمي للدولة، والبيانات الحكومية، والتقارير ولقطات الفيديو مفتوحة المصدر، فضلاً عن 5 مسؤولين إيرانيين، من بينهم اثنان من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، و3 دبلوماسيين إيرانيين، ونائب رئيس سابق، وكثير من الصحافيين الإيرانيين، ومصور كان حاضراً في مركز إدارة الأزمات بالقرب من مكان الحادث، وشارك في عمليات البحث.

صورة من فيديو نشره «الهلال الأحمر الإيراني» يُظهر رجال الإنقاذ في موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الراحل ووفد من كبار المسؤولين قد سافروا في وقت سابق من يوم الأحد الماضي إلى الحدود الإيرانية مع أذربيجان لافتتاح مشروع سدّ مشترك، وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل الإعلام الرسمية أنه عندما أقلعت المروحيات الثلاث التي كانت تقلّهم، كان الطقس ملبداً بالغيوم الكثيفة.

وكان آل هاشم موجوداً على متن المروحية التي كانت تقل رئيسي ووزير الخارجية، وهو إمام صلاة الجمعة في مدينة تبريز الشمالية، بالإضافة إلى مالك رحمتي، حاكم محافظة أذربيجان الشرقية الإيرانية، والعميد مهدي موسوي مسؤول فريق حماية الرئيس الإيراني، واتبعت المروحيات المسار المخطط للرحلة، لكن بعد وقت قصير من إقلاعها واجهت ضباباً كثيفاً في وادٍ من الجبال الخضراء.

وكان مهرداد بذرباش، وزير النقل الإيراني، وغلام حسين إسماعيلي، رئيس مكتب الرئاسة، على متن المروحية التي كانت في مقدمة الموكب، وقد لاحظا جميعاً حدوث ضجة في قمرة القيادة بعد خروج المروحية من الضباب مباشرةً.

وحينها سأل بذرباش الطيار عما يجري، حسبما قال في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، وهو يتذكر تلك الساعات الأولى من الحادث، وحينها أخبره الطيار أنهم فقدوا أثر مروحية الرئيس، وأنها لم تكن تستجيب للمكالمات اللاسلكية، ما يشير إلى أنها ربما قامت بهبوط اضطراري، وقال بذرباش إن الطيار استدار وقام بالدوران حول المنطقة عدة مرات، لكن الضباب أدى إلى حجب الرؤية، وكان النزول إلى الوادي ينطوي على مخاطرة كبيرة.

عمال الإنقاذ في موقع حادث تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (رويترز)

وهبطت المروحيتان في نهاية المطاف في منجم للنحاس في الجبال الواقعة شمال غربي إيران، على بُعد 46 ميلاً من أقرب مدينة. وفي غضون ساعات، تم تحويل مبنى إداري متواضع هناك إلى مركز مخصص لإدارة الأزمات، يضم مئات المسؤولين والقادة العسكريين حتى المتنزهين وراكبي الدراجات النارية على الطرق الوعرة الذين كانوا موجودين في المكان، كما قال أزين حقيقي، وهو مصور من تبريز كان موجوداً في المركز، في مقابلة أُجريت معه عبر الهاتف.

وقال إسماعيلي، على شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني، إنه اتصل بالهواتف المحمولة لكل من رئيسي وعبداللهيان وآل هاشم ومسؤول آخر، لكن لا أحد منهم كان يجيب، حتى إنه اتصل برقم طيار المروحية، لكن آل هاشم هو مَن أجاب على الهاتف.

أفراد إنقاذ يحملون جثامين في موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (أ.ف.ب)

وروى إسماعيلي المحادثة قائلاً إنه قام بسؤال آل هاشم: «أين أنت؟ وماذا حدث؟ هل يمكنك أن تعطينا إشارة للعثور على موقعك؟ هل يمكنك رؤية الآخرين؟ هل هم بخير؟»، ورد آل هاشم قائلاً: «أنا وحدي وسط الأشجار ولا أستطيع رؤية أحد».

وعندما ضغط عليه إسماعيلي للحصول على مزيد من التفاصيل، وصف رجل الدين الإيراني مكان وجوده بأنه كان في غابة بها أشجار محترقة، ولكن في المكالمات اللاحقة، بدأ صوته يتلاشى، وبدا أكثر ارتباكاً، وبعد نحو ساعتين توقف عن الرد.

واتصل بذرباش بالمركز الوطني لمراقبة حركة الطيران لمعرفة إحداثيات المروحية، لكن الفنيين هناك لم يتمكنوا سوى من تقديم تقدير لمنطقة التحطم، كما أنه بسبب بُعد الموقع، لم يتمكنوا من تتبع إشارات الهاتف.

وقد ظل الموقع الدقيق لتحطم المروحية أمراً صعب التوصل إليه، إذ لم تكن هناك أي إشارات من المروحية، وقد بدأ الشعور بالذعر ينتشر عندما أدرك المسؤولون الذين كانوا على متن المروحيات الأخرى أن طائرة الرئيس تحطمت بعنف، وأن رئيسي الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع أنه الخليفة المحتمل للمرشد الأعلى للبلاد، والركاب الآخرين الذين كانوا معه على متن المروحية، إما أصيبوا بجروح خطيرة أو ماتوا.

وقال بذرباش، في مقابلة أجراها مع التلفزيون الرسمي، إنهم أبلغوا طهران وطلبوا إرسال فرق بحث وإنقاذ طارئة، لكن وصولهم استغرق ساعات، كما أن العملية تباطأت بسبب الطقس الخطير والطرق الضيقة التي تلتف حول الجبال.

وأضاف وزير النقل الإيراني أن مسؤولي الرئاسة لم ينتظروا وصول فرق الطوارئ، بل انطلقوا في سيارات مع أشخاص من منجم النحاس، لكنهم اضطروا إلى ترك السيارات والسير إلى القرى المجاورة بسبب الضباب والرياح والأمطار، وذلك على أمل أن يتمكن السكان المحليون من مساعدتهم في العثور على موقع حطام المروحية، مشيراً إلى أن هذه الجهود باءت بالفشل، وهو ما دفعهم للعودة إلى المنجم.

صورة من فيديو نشره «الهلال الأحمر الإيراني» لرجال الإنقاذ وهم ينتشلون الجثث في موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (أ.ف.ب)

وفي طهران، قام محمد مخبر، النائب الأول لرئيسي، الذي يشغل الآن منصب القائم بأعمال الرئيس، بالإشراف على اجتماع كان مقرراً لمجلس الوزراء، وعلى الرغم من عِلمه بالحادث واحتمالية وفاة رئيسي، فإنه واصل أعماله الحكومية المعتادة وانتظر حتى نهاية الاجتماع لإبلاغ بقية أعضاء مجلس الوزراء بالخبر، وفقاً لما ذكره علي بهادوري غهرمي، المتحدث باسم الحكومة.

أما خامنئي، الذي تم إبلاغه بالحادث مباشرةً بعد أن تأكد المسؤولون من اختفاء مروحية الرئيس، فقد دعا إلى اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في منزله، وأوصى أعضاء المجلس بالحفاظ على النظام وإظهار القوة، وفقاً لأحد أعضاء المجلس ومسؤول حكومي، اطلعا على تفاصيل الاجتماع، ولكنهما غير مخولين بالتحدث بشأنه علناً.

من جانبها، اتصلت وزارة الثقافة والإعلام الإيرانية بالمؤسسات الإعلامية بالبلاد ووضعت مبادئ توجيهية لتغطية الحادث، وأصدرت أمراً بحظر النشر ضد التلميح إلى أن الرئيس ومسؤولين آخرين ربما يكونون قد لقوا حتفهم، حسبما قال 4 صحافيين في إيران طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من تعرضهم للانتقام.

وظهرت التقارير الأولى، التي قالت إن مروحية الرئيس «تعرضت لهبوط شديد»، على شاشة التلفزيون الرسمي في وقت مبكر من بعد الظهر.

وعلى مدى عدة ساعات، تم تداول معلومات مضللة في وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، مع بعض التقارير التي أفادت بأن رئيسي كان في طريقه للعودة إلى تبريز، أو أنه كان آمناً وسليماً، أو أن بعض الركاب الموجودين على متن المروحية قالوا إنهم قد نجوا جميعاً.

وقال رجل أعمال ومحلل إعلامي إيراني، وكلاهما لديهما عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، في مقابلات أُجريت معهما، إن وزارة الاستخبارات الإيرانية اتصلت بهما في نحو الساعة 6 مساءً يوم الأحد، وطُلب منهما حذف المنشورات المتعلقة بالحادث على حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء، يوم الخميس، أن جناح المخابرات في «الحرس الثوري» اعتقل شخصاً قالوا إنه نشر معلومات غير دقيقة عن مروحية الرئيس.

إيرانيون يحملون نعش الرئيس إبراهيم رئيسي خلال مراسم جنازة في مشهد (إ.ب.أ)

وبحلول الساعة 11 مساءً تقريباً من يوم الأحد، طلبت وزارة الثقافة والإعلام من وسائل الإعلام الرسمية التحول إلى طلب الدعاء «لرئيسي والمسؤولين الذين كانوا على متن المروحية»، كما طلبت منهم الاستعداد لإعلان رسمي في الصباح.

وفي منجم النحاس، تولى قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، قيادة العملية هناك، وظل موجوداً في غرفة اجتماعات تم فيها عرض خريطة ثلاثية الأبعاد لمنطقة حطام المروحية على شاشة كبيرة.

ويقول المصور حقيقي: «لقد كان الوضع فوضوياً، إذ كان الجميع في حالة من التوتر، وكانت مجموعات البحث تخرج على دفعات وتعود قائلة إنه من المستحيل رؤية أي شيء، وداخل مركز التحكم، كان الناس يصرخون، ويركضون من غرفة إلى أخرى، وهم في حالة من اليأس للحصول على أي أخبار».

وقال بيان صادر عن القوات المسلحة الإيرانية إن طهران كانت بحاجة إلى وجود طائراتها المتقدمة من دون طيار لتحديد موقع حطام المروحية، لكن تم نشرها في البحر الأحمر، ولذلك اضطرت البلاد إلى اللجوء إلى تركيا لتطلب منها طائرة من دون طيار. وذكر البيان أنه، في نهاية المطاف، عادت إحدى الطائرات الإيرانية المتقدمة من دون طيار من البحر الأحمر ووجدت موقع الحطام.

ومع بداية طلوع النهار يوم الاثنين، خرجت فرق الإنقاذ سيراً على الأقدام، وقال (المصور) حقيقي، الذي رافق إحدى هذه الفرق، إن الأمر استغرق ساعة ونصف ساعة لتسلق جبل شديد الانحدار، ثم النزول عبر غابة موحلة للبحث عن حطام المروحية.

ولكن أول مَن وصل إلى موقع الحطام كان راكبو الدراجات النارية المتطوعون، إذ يُظهر مقطع فيديو أحدهم وهو يجري بين الأشجار ويصرخ «حاج آغا، حاج آغا»، منادياً على رئيسي، وعندما وجد ذيل المروحية المكسور، والحطام المتفحم والأمتعة المتناثرة على الأرض، أخذ يقول: «الله أكبر يا حسين».

وقالت القوات المسلحة الإيرانية، في بيان، إن المروحية انفجرت وتحولت إلى كرة من النار عند الاصطدام، مضيفة في وقت لاحق أن التحقيق الأولي لم يُظهر أي علامات على إطلاق رصاص على الطائرة، لكن كثيراً من المسؤولين تساءلوا عما إذا كان قد تم الالتزام بالبروتوكولات الأمنية، وعن سبب سفر الرئيس جواً في ظل هذه الأجواء العاصفة.

وتم العثور على جثتي رئيسي وعبداللهيان بالقرب من حطام المروحية، وقد احترقا بشكل يجعل من غير الممكن التعرف عليهما، وفقاً للمسؤولين الثلاثة في طهران، واثنين من أعضاء «الحرس الثوري» والمصور حقيقي، الذين شاهدوا الجثث، إلا أنه تم التعرف على الرئيس الإيراني الراحل من خلال خاتمه، أما وزير الخارجية فقد تم التعرف عليه من خلال ساعة اليد الخاصة به.

 

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)

العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

أفاد مصدران وكالة «رويترز» عند منفذ الشيب ‌الحدودي ‌العراقي ​مع ‌إيران، ⁠اليوم (​الأربعاء)، بأن العراق أغلق ⁠المنفذ أمام المسافرين ⁠والمركبات ‌حتى إشعار ​آخر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
TT

زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة للتوصل إلى تسوية مقبولة بين الأميركيين والإيرانيين.

واكتسب الطرح الروسي هذه المرة أهمية خاصة لأنه جاء في سياق نقاشات أميركية روسية حول أوكرانيا. وفي إطار الحديث عن تطبيع أوسع لعلاقات واشنطن مع موسكو بعد «صفقة الديزل» والتوافق على انفتاح عريض وتعاون في مجالات أخرى.

وسرعان ما برزت تأويلات تدعم فكرة الربط بين الملفين الأوكراني والإيراني في سياق مقايضات محتملة. واستعداد روسي لمساعدة الأميركيين في إيران في مقابل مكاسب مهمة للكرملين في ملف التسوية الأوكرانية. لكن، ماذا يمكن أن تقدم موسكو للرئيس دونالد ترمب في هذا المجال؟

دارت تحليلات وسائل إعلام وأوساط غربية حول استئناف الحديث عن العرض الروسي القديم الجديد، لنقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى الأراضي الروسية، وفقاً لسيناريو «الاتفاق النووي» السابق في 2015. وهو أمر كانت موسكو عرضته مراراً ورأت فيه مخرجاً مقبولاً يمنح الرئيس الأميركي مجالاً لإعلان إنجاز المهمة في منع طهران من استخدام مخزونها لتطوير أسلحة نووية بضمانات روسية كاملة.

قد يكون هذا المدخل واحداً من الحلول التي يمكن لموسكو تقديمها ضمن رزمة من العناصر الأخرى للتأثير على الموقف الإيراني. لكنه وكما كان في السابق محاطاً بمخاطر كثيرة كما يقول خبراء روس. أبرزها عدم وجود إجماع إيراني على هذا السيناريو، وعلو أصوات في طهران تنتقد علناً المواقف الروسية وتحذر من أن موسكو قد تنقلب على الإيرانيين في حال توصلت لتفاهمات كبرى مع الغرب. وهذا الطرح بالمناسبة متبادل بين الطرفين، إذ تردد أوساط روسية وازنة التحذير نفسه تجاه الإيرانيين.

لكن الأهم من ذلك، أن هذا المدخل وحده لا يحل المشكلة. فالموقف الروسي تجاه سياسات إيران الإقليمية وأذرعها العسكرية في المنطقة لم يتغير. كما أن الموقف الروسي حيال قدرات طهران الصاروخية واضح لصالح الإيرانيين برغم علو اللهجة الروسية أحياناً في إعطاء تطمينات للمحيط العربي والعالم بأن الكرملين قادر على التأثير على الجانب الإيراني لعدم استخدام تلك القدرات ضد مصالح بلدان المنطقة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان 8 أكتوبر الجاري (أ.ف.ب)

كما أن اللافت هنا، أن الإيرانيين أنفسهم تحدثوا على المستوى الرسمي عن رفض نقل المخزون المخصب، إلى أي بلد بما في ذلك روسيا. وهذا يفتح على أسئلة حول مدى تفاهم موسكو وطهران على آليات للتحرك المشترك. يقول بعض الخبراء إن موسكو نفسها ليست مهتمة بالفعل بموضوع نقل المخزون، وإن هذا الأمر سوف يضيف أعباء إضافية من دون حوافز سياسية مهمة من جانب الغرب. يعني ذلك أن الموقف الإيراني قد يكون نتيجة اتفاق غير معلن بين الطرفين.

كما أن مشكلة نقل المخزون النووي ليست الوحيدة المطروحة تجاه موسكو غربياً، في إطار الاتهامات المتزايدة حول التعاون العسكري والتقني والاستخباراتي المتطور بين البلدين.

ولا شك أن زيارة لافروف إلى إيران كشفت مجدداً عن نمط التفاعل الحالي بين موسكو وطهران، حيث يُخفى تعاونهما العسكري التقني المهم، وإن كان غير معلن، وراء لغة دبلوماسية مبهمة.

وقد تحولت العلاقات التي كانت تتسم بالحذر تاريخياً بين موسكو وطهران إلى ما يشبه التحالف العسكري، وذلك بفضل عاملين رئيسيين: حرب أوكرانيا وسرعة تقدم تقنيات الاستخبارات الإلكترونية والفضائية، التي أصبحت بين الصادرات الرئيسية للكرملين إلى بلدان عدة.

في هذا الإطار، كتب معلق سياسي أنه «من خلال إعادة صياغة قواعد الحرب التقليدية والهجينة الحديثة، يسعى التحالف الروسي الإيراني إلى موازنة التفوق التكنولوجي الغربي عبر وضع الخطوط العريضة لـ«اقتصاد البقاء».

وهنا يمكن ملاحظة أن روسيا، في المرحلة الأولى من الحرب في أوكرانيا، كانت بحاجة ماسة للدعم الإيراني، واشترت آلافاً من ذخائر «شاهد 136» من إيران. بحلول عام 2026، اتخذ هذا التبادل طابعاً ثنائياً واضحاً. في مواجهة نقص الأسلحة الثقيلة التقليدية وتجميد عقود توريد طائرات «سو 35» المقاتلة لإيران بسبب احتياجات جبهتها في أوكرانيا، وجدت موسكو طريقة للتعويض عبر تزويد إيران ببيانات استطلاعها الفضائي.

ووفقاً لوكالات الاستخبارات الغربية، أطلقت روسيا برنامجاً واسع النطاق لتبادل المعلومات العملياتية مع طهران. ويشمل ذلك بشكل أساسي صوراً فضائية عالية الدقة وإحداثيات لتحركات القوات والسفن الحربية والطائرات الأميركية في الشرق الأوسط. وفي وقت سابق أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجود أدلة على تبادل الكرملين بيانات الاستخبارات الإلكترونية مع طهران.

عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

وفقاً لتقارير، تُزوّد إيران روسيا حالياً بطائرات مسيرة انتحارية وتكنولوجيا طائرات من دون طيار منخفضة التكلفة تُنتج بكميات كبيرة، وفي المقابل تحصل على صور الأقمار الصناعية وبيانات الحرب الإلكترونية والمساعدة في تحديث أنظمة توجيه أسلحتها.

وقد تجلى نجاح هذا التعاون السري خلال الغارات الإيرانية على أهداف أميركية في المنطقة. من خلال الدقة العالية للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في بعض الهجمات على قواعد عسكرية.

المطلوب إذن من موسكو ليس نقل المخزون النووي وحسب، بل التعامل بجدية مع التهديدات التي يوفرها تبادل المعلومات والدعم الاستخباراتي الروسي لطهران، فهل يبدو الكرملين قادراً بالفعل في هذه المرحلة على لعب الدور المطلوب؟

ورغم أن علاقات البلدين قد بلغت مستوى نوعياً جديداً في السنوات الأخيرة. لكن العوامل نفسها التي حالت دون قيام تحالف كامل لا تزال قائمة حتى اليوم: انعدام الثقة المتبادل، ونقص الموارد، واختلاف مستويات التفكير الاستراتيجي.

فإيران، في نهاية المطاف، قوة إقليمية. أما روسيا، فلديها طموحات هائلة، وتسعى إلى لعب دور دولي عالمي. ونتيجة لذلك، تختلف رؤيتهما لأهدافهما اختلافاً جذرياً. قد تتداخل مصالح البلدين لعدة أسباب، لكنها بعيدة كل البعد عن التوافق التام.

هذا المدخل يحدد مدى قدرة الكرملين على التأثير الجدي على الشريك الإيراني، في مرحلة لاحقة، ولكن ليس الآن.

وبحسب قناعة دبلوماسيين غربيين يعتزم الكرملين مواصلة استخدام قدرته على التأثير في تصعيد أو خفض حدة تحركات إيران في الشرق الأوسط كونها ورقة ضغط في المفاوضات مع ترمب. حسابات بوتين الاستراتيجية بسيطة: تقديم تخفيض أو تقييد للمساعدات العسكرية والفضائية المقدمة لطهران لواشنطن مقابل تنازلات محددة من البيت الأبيض بشأن أوكرانيا.


إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
TT

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

وقالت مصادر في وزارة الخارجية التركية، الخميس، إن وزراء خارجية دول مجموعة «إي 3»، وهم وزراء الخارجية البريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، والألماني يوهان فاديفول، سيلتقون نظراءهم في مجموعة «آر 4»، وهم وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي يستضيف الاجتماع لمناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية المهمة.

وتشمل المباحثات القضية الفلسطينية والتطورات في اليمن ومضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى فرص التعاون والتنسيق بين المجموعتين في الفترة القادمة.

الانتهاكات الإسرائيلية وحرب إيران

ذكرت المصادر أن فيدان، الذي سيترأس الاجتماع، سيؤكد ضرورة امتناع جميع الدول عن أي أعمال من شأنها تقويض الوضع التاريخي والقانوني للقدس والإضرار بجهود حل الدولتين، وأهمية اتخاذ المجتمع الدولي موقفاً حازماً وزيادة الضغط على إسرائيل في مواجهة خطواتها لتوسيع المستوطنات غير الشرعية وتشجيع إرهاب المستوطنين غير الشرعيين.

دمار في غزة نتيجة القصف الإسرائلي (رويترز)

كما سيؤكد فيدان أن «استمرار احتلال إسرائيل لفلسطين، وموقفها المتشدد الذي يعرقل جهود السلام الدولية، وعدوانها المنتشر في جميع أنحاء المنطقة، هي الأسباب الجذرية للتوترات في الشرق الأوسط». كما يتوقّع أن يشير، في هذا الصدد، إلى استمرار إسرائيل في أعمالها الرامية إلى «زعزعة استقرار سوريا»، التي قدمت دول المجموعتين إسهامات قيّمة في تعزيز الاستقرار والازدهار فيها.

وعن حرب إيران، سيشدد فيدان، وفق المصادر، على أن الصراع بين واشنطن وطهران «لا يُمكن حله إلا عبر الدبلوماسية والحوار»، وأن الأساليب العسكرية لا تُقدّم حلاً دائماً، بل تُفاقم مواطن الضعف في المنطقة وتنطوي على خطر اتساع نطاق الصراع.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

وسيؤكد أن إرساء حرية الملاحة الدائمة في مضيق هرمز وباب المندب أمرٌ حيوي للاستقرار الإقليمي والعالمي، مشيراً إلى ضرورة دعم أمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة بشكل دائم في مضيقي هرمز وباب المندب.

وحسب المصادر، سيُعيد فيدان تأكيد دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية في السعودية، بالإشارة إلى أهمية مبدأ التضامن والتفاهم الأمني، الذي أرسته «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

حرب روسيا وأوكرانيا

يرتقب أن تتناول المباحثات حرب روسيا وأوكرانيا كذلك، حيث يتوقّع أن يجدد الوزير التركي التأكيد على «التحذيرات والاقتراحات» التي تطرحها بلاده باستمرار لمنع تمدد الحرب إلى منطقة البحر الأسود، ولوضع حد لسقوط ضحايا مدنيين فيها.

هجوم أوكراني على سفينة تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود قبالة سواحل تركيا في 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وسيؤكد فيدان، مجدداً، استعداد تركيا لتقديم كل الدعم الممكن لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا عبر الحوار والدبلوماسية، مع لفت الانتباه إلى المخاطر التي يشكلها تصاعد الصراع بينهما على الأمن الإقليمي.

وتأسست مجموعة «إي 3» قبل أكثر من 20 عاماً لتعزيز التنسيق الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني، فيما تشكلت مجموعة «آر 4» في مارس (آذار) الماضي، كإطار تنسيقي بين السعودية ومصر وباكستان وتركيا، التي وقعت معا «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 8 أغسطس (آب) الماضي.


مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسّكُ الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران، وإعادة تفعيل ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً أمنية وسياسية متصاعدة لمنع استخدام الأراضي العراقية منصة لهجمات إقليمية.

وقالت مصادر سياسية مقربة من «الإطار التنسيقي»؛ التحالف الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية في البلاد، إن المفاوضات الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة لم تحقق تقدماً عملياً، مشيرة إلى أن عدداً من الفصائل لم تسلّم الصواريخ والطائرات المسيّرة التي لا تزال بحوزتها.

لكن المصادر أفادت «الشرق الأوسط» بأن «بعض قادة التحالف يستبعدون أن تُقدِم الفصائل على استهداف دول في المنطقة لإسناد إيران إذا استؤنفت الحرب؛ نظراً إلى التداعيات المحتملة على حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، التي قد تجد نفسها في مواجهة ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة».

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

«النجباء» تجدد رفضها حصر السلاح

ولا تبدد هذه التقديرات المخاوف من عودة مجموعات مسلحة صغيرة إلى تنفيذ هجمات يصعب إسنادها مباشرة إلى الفصائل الكبرى، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الخلاف داخل العراق بشأن مستقبل السلاح خارج سلطة الدولة.

وفي مؤشر على استمرار رفض بعض الفصائل أي تغيير في وضعها العسكري، أكد المعاون العسكري لـ«حركة النجباء»، عبد القادر الكربلائي، الأربعاء، أن «الحركة» لن تشارك في العملية السياسية، وأن موقفها من هذه المسألة «ثابت ولم يتغير».

وقال الكربلائي، في بيان، إن «الحركة» ترفض استخدام مصطلحات «حصر أو تسليم أو نزع» سلاح المقاومة.

وتضع هذه التصريحات تحدياً إضافياً أمام مساعي الحكومة لإخضاع السلاح لسلطتها، في وقت لا تقتصر فيه المخاوف على المواجهة السياسية بين بغداد والفصائل، بل تمتد إلى احتمال استئناف الهجمات على أهداف إقليمية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

«فصائل الظل»

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «المدى» العراقية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران بمحافظة ميسان لا يرتبط فقط بالأسباب الفنية التي أعلنتها الحكومة، بل يأتي أيضاً في ظل مخاوف أمنية من عودة ما تصفها المصادر بأنها «فصائل الظل»، وهي مجموعات صغيرة يتراوح عدد أفرادها بين 5 و10، ويُشتبه في إمكان استخدامها لتنفيذ هجمات يصعب تتبع منفذيها.

ووفق المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، فقد كثفت الأجهزة الأمنية خلال الأسبوعين الماضيين مراقبة مواقع يُشتبه في إمكان استخدامها لشن هجمات، بعدما انتقلت هجمات استهدفت السعودية، وفق هذه التقديرات، من مناطق في صحراء النجف خلال يوليو (تموز) الماضي إلى محيط منفذ «الشيب» في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال تغير أساليب عمل مجموعات مسلحة، مع تجنب المواقع التي أصبحت تحت مراقبة مشددة والبحث عن مناطق جديدة للتحرك. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه التقديرات أو من هوية الجهات التي تقف وراء الهجمات المشار إليها.

وكانت الحكومة العراقية قد أكدت أن إغلاق منفذ «الشيب» مؤقت ويهدف إلى رفع الكفاءة، ونفى الناطق باسمها، حيدر العبودي، أن يكون الإجراء ذا دوافع سياسية، قائلاً إنه «إجراء إداري صرف، ولا يحتاج إلى تأويل سياسي»، بينما اتهم عبدُ الأمير تعيبان، مستشارُ رئيس الوزراء، الجانبَ الإيراني بممارسة «انتهاكات خطيرة تمس سيادة العراق، وتسبب إحداث فوضى في الحدود العراقية - الإيرانية، فضلاً عن تعمد تخريب الاقتصاد الوطني عبر تهريب العملات المزورة والمخدرات».

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

ضغوط أميركية

جاء الإغلاق في وقت تزداد فيه الضغوط الأميركية على بغداد بشأن حركة التجارة عبر الحدود مع إيران. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، عن مصدر عراقي أن الحكومة أغلقت المنفذ، بينما قال مسؤول إيراني إن المعابر الحدودية مع العراق «لا تزال مفتوحة أمام المسافرين، مع تسجيل تأخير في حركة الشاحنات».

وأفاد مصدران سياسيان بأن واشنطن تضغط على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر مع إيران، وقال أحدهما إن وزارة الخزانة الأميركية أثارت المسألة مع الزيدي خلال زيارته نيويورك الشهر الماضي.

ولا تقتصر المخاطر على الحدود البرية. فقد أفاد مصدر أمني في محافظة البصرة، الأربعاء، بسقوط طائرة مسيّرة في البحر على بعد نحو 200 متر من ناقلة نفط تحمل اسم «كوردن أيكل»، بعد تلقي القوة البحرية العراقية معلومات من طاقمها عن رصد مسيّرتين، سقطت إحداهما في المياه واختفت الأخرى.

وفي موازاة هذه التطورات الأمنية، تواصل بغداد اتصالاتها مع دول المنطقة سعياً إلى احتواء التصعيد. وقالت وزارة الخارجية العراقية، الخميس، إن الوزير فؤاد حسين بحث هاتفياً مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى تفاهمات سلمية تخفض التوترات وتعزز الأمن والاستقرار.