خامنئي يؤم صلاة الجنازة على رئيسي... وطهران تستعد لانتخابات الرئاسة

حشود ضخمة اجتمعت على مدى 5 كيلومترات بين ساحتي «انقلاب» و«آزادي»

المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يؤم صلاة الجنازة على رئيسي... وطهران تستعد لانتخابات الرئاسة

المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)

أمَّ المرشد الإيراني علي خامنئي، محاطاً بكبار المسؤولين، صلاة الجنازة على الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ومرافقيه، في طهران، اليوم (الأربعاء)، حيث توافدت حشود ضخمة للمشاركة في مراسم تشييعه.

وأظهر التلفزيون الحكومي خامنئي وهو يؤم الصلاة، بينما احتشد عشرات آلاف المشيعين في مصلى جامعة طهران خلال الجنازة، قبل نقل نعش الرئيس الإيراني إلى مسقط رأسه، مدينة مشهد، في شمال شرقي إيران، حيث يُوارى الثرى، غداً (الخميس).

وتحطمت مروحية رئيسي الأحد على سفح جبل في شمال غربي إيران، وسط ضباب كثيف، وكانت متّجهة إلى مدينة تبريز، بعد تدشين مشروع سد عند الحدود مع أذربيجان. وأطلقت عملية بحث وإنقاذ ضخمة بمساعدة من تركيا وروسيا والاتحاد الأوروبي. وأعلن التلفزيون الرسمي وفاته في وقت مبكر، الاثنين.

وبدأت الثلاثاء مراسم جنازة الرئيس الراحل وأعضاء الوفد المرافق له الذين قضوا معه، بمشاركة عشرات الآلاف من المشيعين الذين ارتدوا اللباس الأسود، في مدينة تبريز، وفي قم.

جنازة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في ساحة انقلاب بالقرب من بوابة جامعة طهران (رويترز)

وفي طهران، وقف كبار المسؤولين في دوائر صنع القرار ووزراء الحكومة وقادة القوات المسلحة في أول صفوف المصلين خلف المرشد علي خامنئي الذي أَمَّ الصلاة، وذلك في غياب لافت لرؤساء الجمهورية السابقين، الإصلاحي محمد خاتمي، والمحافظ محمود أحمدي نجاد، والمعتدل نسبياً، حسن روحاني. ولم يتضح ما إذا كان الرؤساء الذين أصدروا بيانات تعزية بين المصلين.

وحمل مشيعون باكون الأربعاء نعش رئيسي، وكذلك نعوش وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، ومسؤولين آخرين قُتلوا إلى جانب الرئيس في تحطم الطائرة، قرب الحدود مع أذربيجان.

المشيعون في موكب جنازة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحت جسر بالقرب من ساحة آزادي (رويترز)

وفي وقت لاحق، أقام «الحرس الثوري» جنازة لمسؤول فريق حماية الرئيس الإيراني، العميد مهدي موسوي.

وكانت جنازة رئيسي واحدة من أكبر الجنازات التي حشدت لها السلطات بعد ثورة 1979؛ إذ شاركت مئات حافلات النقل المدني والقطارات وخطوط المترو بنقل المشاركين من المدن الواقعة على ضواحي العاصمة.

وغصت المنطقة المحيطة بجامعة طهران بالمعزين. وانتشرت لافتات ضخمة على طويل الطريق البالغة 5 کیلومترات من بوابة جامعة طهران قرب ساحتي «انقلاب» و«آزادي»، وصفت الرئيس الإيراني ومرافقيه بـ«شهداء الخدمة».

وأفادت «رويترز» بأن سكان طهران تلقوا رسائل هاتفية تحضهم على المشاركة في موكب التشييع.

وقال العديد من المشاركين إنهم جاءوا إلى طهران لحضور المراسم من مدن وبلدات أخرى في جميع أنحاء البلاد حسبما أوردت وكالة «أسوشيتد برس».

المشيعون في موكب جنازة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحت جسر بالقرب من ساحة آزادي (رويترز)

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن التلفزيون الرسمي تحدث عن «وداع مليوني» لرئيسي الذي رأى فيه كثيرون الخليفة المحتمل لخامنئي في منصب المرشد.

وأعلنت إيران الحداد 5 أيام على رئيسي الذي طبَّق السياسات المتشددة لمعلمه خامنئي، بهدف ترسيخ سلطة رجال الدين وتضييق الخناق على المعارضين والالتزام بموقف متشدد إزاء قضايا السياسة الخارجية، مثل المحادثات النووية مع واشنطن لإحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وشارك في الجنازة كل من إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)»، المدعومة من إيران، ونعيم قاسم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، أبرز الجماعات الموالية لإيران.

وقال هنية، أمام حشد يردد هتاف «الموت لإسرائيل»، إنه جاء نيابة عن الشعب الفلسطيني وباسم فصائل المقاومة في غزة لتقديم «تعازينا».

وقال محسن رضايي القيادي في «الحرس الثوري» إن «استشهاد رئيسي إنجاز كبير للشعب الإيراني»، وأضاف أنه «أعاد مرة أخرى الروح الأخلاقية والمعنوية للمجتمع».

«اجتماع طارئ»

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عقد اجتماعاً استثنائياً، صباح اليوم الأربعاء، بحضور جميع أعضائه، مشيراً إلى أنه ناقش أهم القضايا الداخلية والإقليمية والدولية.

وكان رئيسي رئيساً للمجلس الذي يتولى عملياً إدارته أمينه العام الذي يختاره المرشد الإيراني، وهو علي أكبر أحمدي. ويضم المجلس وزير الخارجية.

وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة، اللواء محمد باقري، الاثنين، بفتح تحقيق في سبب تحطم المروحية.

وروى غلام حسين إسماعيلي مدير مكتب الرئيس الإيراني، خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي ملابسات الحادث، كما شهدها من إحدى المروحيات الثلاث التي كانت تقل الوفد الإيراني.

وأوضح أنه عند الإقلاع «كان الطقس صافياً، ولم يكن هناك ما يدعو إلى القلق». لكن بعد نصف ساعة، أمر قائد المروحية الرئاسية المروحيات الثلاث «بالارتفاع فوق منطقة من الغيوم».

إسماعيلي (وسط) يعانق أحد المسؤولين على هامش صلاة الجنازة (موقع خامنئي)

وأكد أنه بعد تنفيذ الأمر، ومن دون أن يشعر بأي اضطراب «أدرك قائدنا فجأة أن المروحية التي كانت تقل الرئيس اختفت».

وحلَّق قائد المروحية التي كانت تقل حسين إسماعيلي بعد ذلك «مرات عدة» فوق المنطقة، لكن طبقة السحاب حجبت رؤية اليابسة.

وقال إسماعيلي: «فشلنا مراراً في إجراء اتصال لاسلكي» مع مروحية الرئيس. ثم قرر الطيار الهبوط في منجم للنحاس «للبحث» عن الطائرة المفقودة.

وأضاف: «بعد محاولات عدة» للاتصال، أجاب أحد الركاب الثمانية، محمد علي آل هاشم، إمام جمعة تبريز، و«قال لنا: لا أشعر بأنني بخير، وقال إنه وحيد ولا يعرف أين هو موجود».

وتابع: «شكَّلنا بعد ذلك فريقاً للذهاب والبحث عنهم، وطلبنا مساعدة طارئة فورية».

وبثت وسائل الإعلام تسجيل فيديو من اجتماع إسماعيلي مع خلية الأزمة بحضور قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، وقائد القوات البرية في تلك القوات، محمد باكبور.

ويظهر الفيديو أن قادة «الحرس» يحاولون تحديد موقع الطائرة على الخريطة أثناء استماعهم لشرح إسماعيلي. ويقول قائد «الحرس»، في إشارة إلى اتصال إمام جمعة: «ربما فُتح أحد الأبواب، وسقط من هناك».

انتخابات مبكرة

وجاءت مراسم التشييع، بينما هرعت المؤسسة الدينية لتنظيم انتخابات مبكرة قد تضعف شرعيتها بشكل أكبر وسط استياء شعبي متزايد.

وكلف نائب الرئيس محمد مخبر (68 عاماً) تولي مهام الرئاسة وصولاً إلى انتخابات ستجري في 28 يونيو (حزيران) لاختيار خلف لرئيسي.

وتم تعيين كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني، علي باقري كني، الذي كان نائباً لوزير الخارجية في الشؤون السياسية، قائماً بأعمال وزير الخارجية.

ومن المقرر إجراء الانتخابات في 28 يونيو (حزيران) لاختيار خليفة لرئيسي.

وقال بيمان جبلي، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، للصحافيين، إنه تم عقد الاجتماع الأول للمقر الانتخابي في هذا المجمع الإعلامي، ويجري الآن تصميم البرامج الانتخابية.

وقال جبلي للصحافيين على هامش مراسم تشييع رئيسي: «من المؤكد أن تصميم البرامج سيكون مختلفاً نظراً لضيق الوقت». وتبدأ السلطات تسجيل المرشحين بين 30 مايو(أيار) الجاري و3 يونيو (حزيران). وتنطلق الحملة الانتخابية في 12 يونيو وتنهي في نهاية 26 يونيو.

ولم يُظهِر الإيرانيون اهتماماً يُذكر بانتخابات 2021 التي منحت رجل الدين المحافظ الرئاسة، وهو منصب يشرف شاغله على إدارة الشؤون اليومية للحكومة. وتوفي رئيسي بينما تشهد إيران توترات بين القيادة الدينية والمجتمع الأوسع يزيد حدتها تشديد الضوابط السياسية والاجتماعية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وتجاهلت أعداد متنامية من الناخبين الانتخابات الأخيرة، وهو مؤشر مثير للقلق بالنسبة للقيادة التي ترى أن الإقبال على التصويت اختبار لشرعية الجمهورية الإسلامية التي تأسست قبل نحو 45 عاماً.

وبعد أن بلغت نسبة إقبال الناخبين مستوى منخفضاً تاريخياً (نحو 41 في المائة) في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في شهر مارس (آذار)، يتعرض حكام إيران لضغوط من أجل تحقيق نسبة مشاركة عالية في الانتخابات الرئاسية المقررة في 28 يونيو (حزيران).

وفي عام 2021، منعت هيئة رقابية يسيطر عليها المحافظون المرشحين المعتدلين والإصلاحيين البارزين من الترشح في الانتخابات الرئاسية.

وقال مسؤولون مطلعون إن هدف ذلك كان ضمان فوز رئيسي. وإذا حدث السيناريو نفسه، فسيقوض ذلك أمل المؤسسة الدينية في تحقيق نسبة إقبال عالية في انتخابات يونيو (حزيران).

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني سابق (طلب عدم كشف هويته بسبب حساسية الأمر): «المؤسسة تفتقر إلى خيارات لضمان إقبال كبير في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة». وأضاف: «الناس مستاؤون جداً من وضع الاقتصاد، وكثيرون آخرون غاضبون من القيود الاجتماعية وعدم توفر خيارات انتخابية، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض نسبة الإقبال».

وفود أجنبية

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أكثر من 40 وفداً أجنبياً على مستوى رؤساء الدول ووزراء الخارجية ورؤساء البرلمانات سيشاركون في مراسم العزاء في طهران، عصر اليوم (الأربعاء).

ووضع نعش رئيسي ومرافقيه وسط قاعة من قاعات المؤتمرات الدولية في شمال طهران، حيث استقبل محسن منصوري نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، ومحمد جمشيدي مساعد الرئيس الإيراني للشؤون السياسية، وعلي باقري كني، القائم بأعمال وزير الخارجية، الوفود الأجنبية.


مقالات ذات صلة

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

الحرب تهدد استقرار الإيرانيين في تركيا؛ إقامات مؤقتة وفرص محدودة تدفع بعضهم للعودة رغم المخاطر، وصعوبة الأوضاع في بلدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.