خامنئي يؤم صلاة الجنازة على رئيسي... وطهران تستعد لانتخابات الرئاسة

حشود ضخمة اجتمعت على مدى 5 كيلومترات بين ساحتي «انقلاب» و«آزادي»

المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يؤم صلاة الجنازة على رئيسي... وطهران تستعد لانتخابات الرئاسة

المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)

أمَّ المرشد الإيراني علي خامنئي، محاطاً بكبار المسؤولين، صلاة الجنازة على الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ومرافقيه، في طهران، اليوم (الأربعاء)، حيث توافدت حشود ضخمة للمشاركة في مراسم تشييعه.

وأظهر التلفزيون الحكومي خامنئي وهو يؤم الصلاة، بينما احتشد عشرات آلاف المشيعين في مصلى جامعة طهران خلال الجنازة، قبل نقل نعش الرئيس الإيراني إلى مسقط رأسه، مدينة مشهد، في شمال شرقي إيران، حيث يُوارى الثرى، غداً (الخميس).

وتحطمت مروحية رئيسي الأحد على سفح جبل في شمال غربي إيران، وسط ضباب كثيف، وكانت متّجهة إلى مدينة تبريز، بعد تدشين مشروع سد عند الحدود مع أذربيجان. وأطلقت عملية بحث وإنقاذ ضخمة بمساعدة من تركيا وروسيا والاتحاد الأوروبي. وأعلن التلفزيون الرسمي وفاته في وقت مبكر، الاثنين.

وبدأت الثلاثاء مراسم جنازة الرئيس الراحل وأعضاء الوفد المرافق له الذين قضوا معه، بمشاركة عشرات الآلاف من المشيعين الذين ارتدوا اللباس الأسود، في مدينة تبريز، وفي قم.

جنازة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في ساحة انقلاب بالقرب من بوابة جامعة طهران (رويترز)

وفي طهران، وقف كبار المسؤولين في دوائر صنع القرار ووزراء الحكومة وقادة القوات المسلحة في أول صفوف المصلين خلف المرشد علي خامنئي الذي أَمَّ الصلاة، وذلك في غياب لافت لرؤساء الجمهورية السابقين، الإصلاحي محمد خاتمي، والمحافظ محمود أحمدي نجاد، والمعتدل نسبياً، حسن روحاني. ولم يتضح ما إذا كان الرؤساء الذين أصدروا بيانات تعزية بين المصلين.

وحمل مشيعون باكون الأربعاء نعش رئيسي، وكذلك نعوش وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، ومسؤولين آخرين قُتلوا إلى جانب الرئيس في تحطم الطائرة، قرب الحدود مع أذربيجان.

المشيعون في موكب جنازة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحت جسر بالقرب من ساحة آزادي (رويترز)

وفي وقت لاحق، أقام «الحرس الثوري» جنازة لمسؤول فريق حماية الرئيس الإيراني، العميد مهدي موسوي.

وكانت جنازة رئيسي واحدة من أكبر الجنازات التي حشدت لها السلطات بعد ثورة 1979؛ إذ شاركت مئات حافلات النقل المدني والقطارات وخطوط المترو بنقل المشاركين من المدن الواقعة على ضواحي العاصمة.

وغصت المنطقة المحيطة بجامعة طهران بالمعزين. وانتشرت لافتات ضخمة على طويل الطريق البالغة 5 کیلومترات من بوابة جامعة طهران قرب ساحتي «انقلاب» و«آزادي»، وصفت الرئيس الإيراني ومرافقيه بـ«شهداء الخدمة».

وأفادت «رويترز» بأن سكان طهران تلقوا رسائل هاتفية تحضهم على المشاركة في موكب التشييع.

وقال العديد من المشاركين إنهم جاءوا إلى طهران لحضور المراسم من مدن وبلدات أخرى في جميع أنحاء البلاد حسبما أوردت وكالة «أسوشيتد برس».

المشيعون في موكب جنازة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحت جسر بالقرب من ساحة آزادي (رويترز)

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن التلفزيون الرسمي تحدث عن «وداع مليوني» لرئيسي الذي رأى فيه كثيرون الخليفة المحتمل لخامنئي في منصب المرشد.

وأعلنت إيران الحداد 5 أيام على رئيسي الذي طبَّق السياسات المتشددة لمعلمه خامنئي، بهدف ترسيخ سلطة رجال الدين وتضييق الخناق على المعارضين والالتزام بموقف متشدد إزاء قضايا السياسة الخارجية، مثل المحادثات النووية مع واشنطن لإحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وشارك في الجنازة كل من إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)»، المدعومة من إيران، ونعيم قاسم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، أبرز الجماعات الموالية لإيران.

وقال هنية، أمام حشد يردد هتاف «الموت لإسرائيل»، إنه جاء نيابة عن الشعب الفلسطيني وباسم فصائل المقاومة في غزة لتقديم «تعازينا».

وقال محسن رضايي القيادي في «الحرس الثوري» إن «استشهاد رئيسي إنجاز كبير للشعب الإيراني»، وأضاف أنه «أعاد مرة أخرى الروح الأخلاقية والمعنوية للمجتمع».

«اجتماع طارئ»

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عقد اجتماعاً استثنائياً، صباح اليوم الأربعاء، بحضور جميع أعضائه، مشيراً إلى أنه ناقش أهم القضايا الداخلية والإقليمية والدولية.

وكان رئيسي رئيساً للمجلس الذي يتولى عملياً إدارته أمينه العام الذي يختاره المرشد الإيراني، وهو علي أكبر أحمدي. ويضم المجلس وزير الخارجية.

وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة، اللواء محمد باقري، الاثنين، بفتح تحقيق في سبب تحطم المروحية.

وروى غلام حسين إسماعيلي مدير مكتب الرئيس الإيراني، خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي ملابسات الحادث، كما شهدها من إحدى المروحيات الثلاث التي كانت تقل الوفد الإيراني.

وأوضح أنه عند الإقلاع «كان الطقس صافياً، ولم يكن هناك ما يدعو إلى القلق». لكن بعد نصف ساعة، أمر قائد المروحية الرئاسية المروحيات الثلاث «بالارتفاع فوق منطقة من الغيوم».

إسماعيلي (وسط) يعانق أحد المسؤولين على هامش صلاة الجنازة (موقع خامنئي)

وأكد أنه بعد تنفيذ الأمر، ومن دون أن يشعر بأي اضطراب «أدرك قائدنا فجأة أن المروحية التي كانت تقل الرئيس اختفت».

وحلَّق قائد المروحية التي كانت تقل حسين إسماعيلي بعد ذلك «مرات عدة» فوق المنطقة، لكن طبقة السحاب حجبت رؤية اليابسة.

وقال إسماعيلي: «فشلنا مراراً في إجراء اتصال لاسلكي» مع مروحية الرئيس. ثم قرر الطيار الهبوط في منجم للنحاس «للبحث» عن الطائرة المفقودة.

وأضاف: «بعد محاولات عدة» للاتصال، أجاب أحد الركاب الثمانية، محمد علي آل هاشم، إمام جمعة تبريز، و«قال لنا: لا أشعر بأنني بخير، وقال إنه وحيد ولا يعرف أين هو موجود».

وتابع: «شكَّلنا بعد ذلك فريقاً للذهاب والبحث عنهم، وطلبنا مساعدة طارئة فورية».

وبثت وسائل الإعلام تسجيل فيديو من اجتماع إسماعيلي مع خلية الأزمة بحضور قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، وقائد القوات البرية في تلك القوات، محمد باكبور.

ويظهر الفيديو أن قادة «الحرس» يحاولون تحديد موقع الطائرة على الخريطة أثناء استماعهم لشرح إسماعيلي. ويقول قائد «الحرس»، في إشارة إلى اتصال إمام جمعة: «ربما فُتح أحد الأبواب، وسقط من هناك».

انتخابات مبكرة

وجاءت مراسم التشييع، بينما هرعت المؤسسة الدينية لتنظيم انتخابات مبكرة قد تضعف شرعيتها بشكل أكبر وسط استياء شعبي متزايد.

وكلف نائب الرئيس محمد مخبر (68 عاماً) تولي مهام الرئاسة وصولاً إلى انتخابات ستجري في 28 يونيو (حزيران) لاختيار خلف لرئيسي.

وتم تعيين كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني، علي باقري كني، الذي كان نائباً لوزير الخارجية في الشؤون السياسية، قائماً بأعمال وزير الخارجية.

ومن المقرر إجراء الانتخابات في 28 يونيو (حزيران) لاختيار خليفة لرئيسي.

وقال بيمان جبلي، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، للصحافيين، إنه تم عقد الاجتماع الأول للمقر الانتخابي في هذا المجمع الإعلامي، ويجري الآن تصميم البرامج الانتخابية.

وقال جبلي للصحافيين على هامش مراسم تشييع رئيسي: «من المؤكد أن تصميم البرامج سيكون مختلفاً نظراً لضيق الوقت». وتبدأ السلطات تسجيل المرشحين بين 30 مايو(أيار) الجاري و3 يونيو (حزيران). وتنطلق الحملة الانتخابية في 12 يونيو وتنهي في نهاية 26 يونيو.

ولم يُظهِر الإيرانيون اهتماماً يُذكر بانتخابات 2021 التي منحت رجل الدين المحافظ الرئاسة، وهو منصب يشرف شاغله على إدارة الشؤون اليومية للحكومة. وتوفي رئيسي بينما تشهد إيران توترات بين القيادة الدينية والمجتمع الأوسع يزيد حدتها تشديد الضوابط السياسية والاجتماعية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وتجاهلت أعداد متنامية من الناخبين الانتخابات الأخيرة، وهو مؤشر مثير للقلق بالنسبة للقيادة التي ترى أن الإقبال على التصويت اختبار لشرعية الجمهورية الإسلامية التي تأسست قبل نحو 45 عاماً.

وبعد أن بلغت نسبة إقبال الناخبين مستوى منخفضاً تاريخياً (نحو 41 في المائة) في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في شهر مارس (آذار)، يتعرض حكام إيران لضغوط من أجل تحقيق نسبة مشاركة عالية في الانتخابات الرئاسية المقررة في 28 يونيو (حزيران).

وفي عام 2021، منعت هيئة رقابية يسيطر عليها المحافظون المرشحين المعتدلين والإصلاحيين البارزين من الترشح في الانتخابات الرئاسية.

وقال مسؤولون مطلعون إن هدف ذلك كان ضمان فوز رئيسي. وإذا حدث السيناريو نفسه، فسيقوض ذلك أمل المؤسسة الدينية في تحقيق نسبة إقبال عالية في انتخابات يونيو (حزيران).

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني سابق (طلب عدم كشف هويته بسبب حساسية الأمر): «المؤسسة تفتقر إلى خيارات لضمان إقبال كبير في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة». وأضاف: «الناس مستاؤون جداً من وضع الاقتصاد، وكثيرون آخرون غاضبون من القيود الاجتماعية وعدم توفر خيارات انتخابية، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض نسبة الإقبال».

وفود أجنبية

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أكثر من 40 وفداً أجنبياً على مستوى رؤساء الدول ووزراء الخارجية ورؤساء البرلمانات سيشاركون في مراسم العزاء في طهران، عصر اليوم (الأربعاء).

ووضع نعش رئيسي ومرافقيه وسط قاعة من قاعات المؤتمرات الدولية في شمال طهران، حيث استقبل محسن منصوري نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، ومحمد جمشيدي مساعد الرئيس الإيراني للشؤون السياسية، وعلي باقري كني، القائم بأعمال وزير الخارجية، الوفود الأجنبية.


مقالات ذات صلة

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

قد يُظهر قادة إيران ثقة بمسار حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية) p-circle

موسكو لطهران: ابقوا في معاهدة حظر الانتشار

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا لا تريد انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإنها تعوّل على بقاء طهران طرفاً فيها.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو)
شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنتهِ»، مشدداً على أن بلاده تمر بمرحلة «حساسة ومصيرية»، ومتوعداً أعداء إيران بـ«ضربات قاسية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

الرحلات الدولية في مطار طهران تتراجع 42 % بعد العقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

الرحلات الدولية في مطار طهران تتراجع 42 % بعد العقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)

انخفضت الرحلات الجوية في الاتجاهين بمطار طهران الدولي الرئيسي بنسبة 42 في المائة، منذ بدء سريان العقوبات الأميركية على شركات الطيران الإيرانية، لكن بعض الوجهات الأكثر طلباً لا تزال قائمة، حسبما أظهرت بيانات التتبع حتى الأربعاء.

وفرضت الولايات المتحدة مطلع سبتمبر (أيلول) عقوبات على كامل قطاع الطيران الإيراني، في إطار حملة قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستؤدي إلى «خنق» طهران اقتصادياً.

وقال بيسنت: «إنْ هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».

منذ سريان العقوبات في 23 سبتمبر، بلغ متوسط الرحلات الدولية اليومية من مطار الخميني الدولي في طهران وإليه 53 رحلة، مقارنة بمتوسط يومي بلغ 91 رحلة سابقاً، وفق بيانات منصة تتبع الرحلات الجوية «فلايت رادار 24».

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

كانت حركة الملاحة الجوية قد تراجعت بعد أن أدت الضربات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى إغلاق المجال الجوي بالكامل.

ومنذ استئناف الحركة الجوية، اقتصر تشغيل الرحلات المنطلقة من إيران على الشركات المحلية.

وتُظهر بيانات سبتمبر، أي الفترة التي سبقت الحظر، أن الأسبوع المعتاد كان يشمل رحلات إلى 18 دولة.

لكن منذ بدء سريان العقوبات، توقفت الرحلات الجوية تماماً إلى جورجيا وعمان وأذربيجان التي تربطها عادة رحلات منتظمة مع طهران.

وانخفضت الحركة بشكل كبير على مسارات أخرى.

وسُيّرت ثلاث رحلات في الاتجاهين بين طهران ودبي في 23 سبتمبر، لكن لم تقلع أي رحلات مذاك، وقد أعلنت الإمارات العربية المتحدة التزامها بالحظر الأميركي.

ولم تسيَّر أي رحلات جوية بين العراق وطهران منذ 25 سبتمبر، لكن وزارة النقل العراقية أعلنت الثلاثاء أن الولايات المتحدة منحت الإذن للناقل الوطني العراقي بتسيير رحلات بين مدينة النجف وإيران اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول).

تم الحفاظ على بعض أكثر المسارات طلباً من طهران وإليها رغم العقوبات الأميركية.

وظل عدد الرحلات الجوية من الصين وإليها ثابتاً عند ثماني رحلات يومياً في المتوسط.

أما الرحلات الجوية بين تركيا وطهران، وهو المسار الأكثر ازدحاماً بفارق كبير، من مطار الخميني، فقد تراجعت بنسبة 19 في المائة فقط.

لكن مسافرين أفادوا في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الملاحة الجوية بين إيران وتركيا شهدت اضطراباً كبيراً.

ولم تُسيّر «ماهان إير»، إحدى شركات الطيران الإيرانية الرئيسية والمرتبطة بـ«الحرس الثوري»، أي رحلات إلى تركيا منذ 20 سبتمبر.

في المقابل، زادت بعض شركات الطيران مثل «خطوط قزوين الجوية» من رحلاتها بين طهران وتركيا منذ سريان العقوبات.

تشمل الدول الأخرى التي شملتها الرحلات الجوية منذ فرض الحظر: أرمينيا، روسيا، أفغانستان، باكستان، تايلاند، طاجيكستان، فيتنام، ماليزيا، وقطر، وذلك حسب ترتيب وتيرة الرحلات.

ومن المحتمل أن التحليل استبعد بعض الرحلات الجوية التي تعذر تتبعها بشكل موثوق، إما لعدم توافر إشارات أجهزة الإرسال والاستقبال في الطائرات (الترانسبوندر)، وإما لتعذّر تحديد مواعيد إقلاعها أو هبوطها.


خلاف في إسرائيل حول إقامة تجمّع ديني في موقع مهرجان قبيل ذكرى 7 أكتوبر

أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)
أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

خلاف في إسرائيل حول إقامة تجمّع ديني في موقع مهرجان قبيل ذكرى 7 أكتوبر

أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)
أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)

تصاعد الخلاف في إسرائيل حول تجمّع ديني مقرر الخميس في موقع مهرجان «نوفا» في إسرائيل، حيث قُتل 378 شخصاً خلال هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي تحل ذكراه الثالثة بعد بضعة أيام.

وتعارض عائلات قتلى هجوم «حماس» إقامة التجمع في المكان الذي تحوّل إلى موقع تذكاري يزوره مئات الآلاف من الأشخاص، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار الإعلان عن تجمّع يستمر ثلاثة أيام بمناسبة عيد العُرش اليهودي، الذي تنظمه حركات قريبة من اليمين المتطرف التي تؤمن بالمسيح المنتظر، معارضةً شديدةً.

وسبق أن أثارت احتفالات مماثلة أقيمت في عام 2024 غضباً واسعاً، بعدما أظهرت صور نصب خيام وتنظيم حفلات شواء ووضع أحواض سباحة قابلة للنفخ في موقع المأساة.

امرأة تحضر تجمعاً لإحياء ذكرى مرور عام على مقتل واختطاف مجموعة من الحاضرين في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر في موقع مهرجان «نوفا» قرب رعيم بجنوب إسرائيل (رويترز)

وكتب يورام يهوداي، الذي قٌتل ابنه رون في مهرجان «نوفا» يوم الهجوم، على منصة «إكس» الثلاثاء: «كما أن الناس لا يذهبون للتخييم في أوشفيتز أو في ياد فاشيم (متحف المحرقة في القدس)، فلن يحدث ذلك هنا أيضاً».

ووصف يهوداي التجمع المقرر بأنه «صفعة على الوجه» و«تدنيس للمكان».

وفي مواجهة غضب عائلات الضحايا، فرض الصندوق القومي اليهودي الذي يدير الموقع، قيوداً على الأنشطة.

وسيُحظر نصب الخيام وأنظمة الصوت وإشعال النيران وإقامة حفلات الشواء، فيما شدد الصندوق القومي اليهودي على أن الموقع يجب أن يظل مخصصاً حصراً لإحياء ذكرى الهجوم.

وقالت الشرطة الثلاثاء إنها ستتصرف «بالتعاون والتنسيق مع جميع الجهات المعنية»، من دون أن تتعهد فرض القيود التي حددها الصندوق القومي اليهودي.

في المقابل، دافع أقارب آخرون للضحايا عن إقامة الاحتفالات، معتبرين أنها تعبير عن الصمود.

رجل يسير في موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد الحفل خلال هجوم 7 أكتوبر الذي شنته «حماس»... في اليوم السابق للذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)

وقال تسفيكا مور، والد رهينة سابق والمرشح للانتخابات المقبلة عن حزب «الصهيونية الدينية» الذي يتزعمه وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، على منصة «إكس» الأربعاء، إنه لا يرى أن من «الضروري تنظيم إحياء الذكرى الوطنية».

كما دافع عن مشروعية إقامة أنشطة في الموقع تعبّر عن «القوة والأمل والتفاؤل».

أسفر هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عن مقتل 1221 شخصاً، وفقاً لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى الأرقام الرسمية الإسرائيلية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وفي المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة التي شنت رداً على الهجوم عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة، وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


تركيا توقف مشتبهاً به رئيسياً في تفجير دامٍ قرب الحدود السورية عام 2013

أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)
TT

تركيا توقف مشتبهاً به رئيسياً في تفجير دامٍ قرب الحدود السورية عام 2013

أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)

أوقفت تركيا مشتبهاً به رئيسياً في الهجوم المزدوج الدامي الذي وقع عام 2013 قرب الحدود السورية، وأسفر عن مقتل 53 شخصاً في خضم الحرب في سوريا، وفق ما أفاد الإعلام التركي الرسمي.

ويُعتقد أن عمر الخطيب، المدرج على «النشرة الحمراء» للشرطة الدولية (إنتربول) وفق وكالة «الأناضول» للأنباء، هو منسّق العملية بين المنفذين ومسؤولين في الاستخبارات السورية خلال حقبة حكم بشار الأسد.

ونقلت الوكالة عن مصدر أمني أن الاستخبارات التركية أوقفت الخطيب أثناء محاولته الفرار إلى أوروبا بحراً، من دون الكشف عن تاريخ ومكان توقيفه.

عناصر من الشرطة التركية (أ.ف.ب)

أسفر التفجير المزدوج في منطقة الريحانية في جنوب تركيا عن مقتل 53 شخصاً. وشكّل التفجير الهجوم الأكثر دموية في تركيا على صلة بالحرب في سوريا التي اندلعت عام 2011 إثر انتفاضة شعبية.

وذكرت تقارير إعلامية تركية أن الخطيب دخل تركيا قبل التفجير لاستطلاع مواقع محتملة لتنفيذه.

ويُشتبه أيضاً في أنه زوّد المنفّذين بالعبوة المستخدمة في التفجير. وبحسب التقارير، تلقّى المشاركون فيه أموالاً من النظام السوري آنذاك.

يومها، اتهمت أنقرة جماعات متطرفة تركية مدعومة من الحكومة السورية، وهي اتهامات رفضتها دمشق.

وكانت تركيا داعماً قوياً للمعارضة السورية الساعية لإطاحة بشار الأسد، كما استقبلت ملايين السوريين الفارين من الحرب.

منذ إطاحة الأسد، أقامت أنقرة علاقات وثيقة مع السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.