خامنئي يؤم صلاة الجنازة على رئيسي... وطهران تستعد لانتخابات الرئاسة

حشود ضخمة اجتمعت على مدى 5 كيلومترات بين ساحتي «انقلاب» و«آزادي»

المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يؤم صلاة الجنازة على رئيسي... وطهران تستعد لانتخابات الرئاسة

المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني خلال صلاة الجنازة على رئيسي ومرافقيه في تحطم طائرة هيلكوبتر (موقع خامنئي)

أمَّ المرشد الإيراني علي خامنئي، محاطاً بكبار المسؤولين، صلاة الجنازة على الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ومرافقيه، في طهران، اليوم (الأربعاء)، حيث توافدت حشود ضخمة للمشاركة في مراسم تشييعه.

وأظهر التلفزيون الحكومي خامنئي وهو يؤم الصلاة، بينما احتشد عشرات آلاف المشيعين في مصلى جامعة طهران خلال الجنازة، قبل نقل نعش الرئيس الإيراني إلى مسقط رأسه، مدينة مشهد، في شمال شرقي إيران، حيث يُوارى الثرى، غداً (الخميس).

وتحطمت مروحية رئيسي الأحد على سفح جبل في شمال غربي إيران، وسط ضباب كثيف، وكانت متّجهة إلى مدينة تبريز، بعد تدشين مشروع سد عند الحدود مع أذربيجان. وأطلقت عملية بحث وإنقاذ ضخمة بمساعدة من تركيا وروسيا والاتحاد الأوروبي. وأعلن التلفزيون الرسمي وفاته في وقت مبكر، الاثنين.

وبدأت الثلاثاء مراسم جنازة الرئيس الراحل وأعضاء الوفد المرافق له الذين قضوا معه، بمشاركة عشرات الآلاف من المشيعين الذين ارتدوا اللباس الأسود، في مدينة تبريز، وفي قم.

جنازة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في ساحة انقلاب بالقرب من بوابة جامعة طهران (رويترز)

وفي طهران، وقف كبار المسؤولين في دوائر صنع القرار ووزراء الحكومة وقادة القوات المسلحة في أول صفوف المصلين خلف المرشد علي خامنئي الذي أَمَّ الصلاة، وذلك في غياب لافت لرؤساء الجمهورية السابقين، الإصلاحي محمد خاتمي، والمحافظ محمود أحمدي نجاد، والمعتدل نسبياً، حسن روحاني. ولم يتضح ما إذا كان الرؤساء الذين أصدروا بيانات تعزية بين المصلين.

وحمل مشيعون باكون الأربعاء نعش رئيسي، وكذلك نعوش وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، ومسؤولين آخرين قُتلوا إلى جانب الرئيس في تحطم الطائرة، قرب الحدود مع أذربيجان.

المشيعون في موكب جنازة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحت جسر بالقرب من ساحة آزادي (رويترز)

وفي وقت لاحق، أقام «الحرس الثوري» جنازة لمسؤول فريق حماية الرئيس الإيراني، العميد مهدي موسوي.

وكانت جنازة رئيسي واحدة من أكبر الجنازات التي حشدت لها السلطات بعد ثورة 1979؛ إذ شاركت مئات حافلات النقل المدني والقطارات وخطوط المترو بنقل المشاركين من المدن الواقعة على ضواحي العاصمة.

وغصت المنطقة المحيطة بجامعة طهران بالمعزين. وانتشرت لافتات ضخمة على طويل الطريق البالغة 5 کیلومترات من بوابة جامعة طهران قرب ساحتي «انقلاب» و«آزادي»، وصفت الرئيس الإيراني ومرافقيه بـ«شهداء الخدمة».

وأفادت «رويترز» بأن سكان طهران تلقوا رسائل هاتفية تحضهم على المشاركة في موكب التشييع.

وقال العديد من المشاركين إنهم جاءوا إلى طهران لحضور المراسم من مدن وبلدات أخرى في جميع أنحاء البلاد حسبما أوردت وكالة «أسوشيتد برس».

المشيعون في موكب جنازة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تحت جسر بالقرب من ساحة آزادي (رويترز)

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن التلفزيون الرسمي تحدث عن «وداع مليوني» لرئيسي الذي رأى فيه كثيرون الخليفة المحتمل لخامنئي في منصب المرشد.

وأعلنت إيران الحداد 5 أيام على رئيسي الذي طبَّق السياسات المتشددة لمعلمه خامنئي، بهدف ترسيخ سلطة رجال الدين وتضييق الخناق على المعارضين والالتزام بموقف متشدد إزاء قضايا السياسة الخارجية، مثل المحادثات النووية مع واشنطن لإحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وشارك في الجنازة كل من إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)»، المدعومة من إيران، ونعيم قاسم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، أبرز الجماعات الموالية لإيران.

وقال هنية، أمام حشد يردد هتاف «الموت لإسرائيل»، إنه جاء نيابة عن الشعب الفلسطيني وباسم فصائل المقاومة في غزة لتقديم «تعازينا».

وقال محسن رضايي القيادي في «الحرس الثوري» إن «استشهاد رئيسي إنجاز كبير للشعب الإيراني»، وأضاف أنه «أعاد مرة أخرى الروح الأخلاقية والمعنوية للمجتمع».

«اجتماع طارئ»

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عقد اجتماعاً استثنائياً، صباح اليوم الأربعاء، بحضور جميع أعضائه، مشيراً إلى أنه ناقش أهم القضايا الداخلية والإقليمية والدولية.

وكان رئيسي رئيساً للمجلس الذي يتولى عملياً إدارته أمينه العام الذي يختاره المرشد الإيراني، وهو علي أكبر أحمدي. ويضم المجلس وزير الخارجية.

وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة، اللواء محمد باقري، الاثنين، بفتح تحقيق في سبب تحطم المروحية.

وروى غلام حسين إسماعيلي مدير مكتب الرئيس الإيراني، خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي ملابسات الحادث، كما شهدها من إحدى المروحيات الثلاث التي كانت تقل الوفد الإيراني.

وأوضح أنه عند الإقلاع «كان الطقس صافياً، ولم يكن هناك ما يدعو إلى القلق». لكن بعد نصف ساعة، أمر قائد المروحية الرئاسية المروحيات الثلاث «بالارتفاع فوق منطقة من الغيوم».

إسماعيلي (وسط) يعانق أحد المسؤولين على هامش صلاة الجنازة (موقع خامنئي)

وأكد أنه بعد تنفيذ الأمر، ومن دون أن يشعر بأي اضطراب «أدرك قائدنا فجأة أن المروحية التي كانت تقل الرئيس اختفت».

وحلَّق قائد المروحية التي كانت تقل حسين إسماعيلي بعد ذلك «مرات عدة» فوق المنطقة، لكن طبقة السحاب حجبت رؤية اليابسة.

وقال إسماعيلي: «فشلنا مراراً في إجراء اتصال لاسلكي» مع مروحية الرئيس. ثم قرر الطيار الهبوط في منجم للنحاس «للبحث» عن الطائرة المفقودة.

وأضاف: «بعد محاولات عدة» للاتصال، أجاب أحد الركاب الثمانية، محمد علي آل هاشم، إمام جمعة تبريز، و«قال لنا: لا أشعر بأنني بخير، وقال إنه وحيد ولا يعرف أين هو موجود».

وتابع: «شكَّلنا بعد ذلك فريقاً للذهاب والبحث عنهم، وطلبنا مساعدة طارئة فورية».

وبثت وسائل الإعلام تسجيل فيديو من اجتماع إسماعيلي مع خلية الأزمة بحضور قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، وقائد القوات البرية في تلك القوات، محمد باكبور.

ويظهر الفيديو أن قادة «الحرس» يحاولون تحديد موقع الطائرة على الخريطة أثناء استماعهم لشرح إسماعيلي. ويقول قائد «الحرس»، في إشارة إلى اتصال إمام جمعة: «ربما فُتح أحد الأبواب، وسقط من هناك».

انتخابات مبكرة

وجاءت مراسم التشييع، بينما هرعت المؤسسة الدينية لتنظيم انتخابات مبكرة قد تضعف شرعيتها بشكل أكبر وسط استياء شعبي متزايد.

وكلف نائب الرئيس محمد مخبر (68 عاماً) تولي مهام الرئاسة وصولاً إلى انتخابات ستجري في 28 يونيو (حزيران) لاختيار خلف لرئيسي.

وتم تعيين كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني، علي باقري كني، الذي كان نائباً لوزير الخارجية في الشؤون السياسية، قائماً بأعمال وزير الخارجية.

ومن المقرر إجراء الانتخابات في 28 يونيو (حزيران) لاختيار خليفة لرئيسي.

وقال بيمان جبلي، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، للصحافيين، إنه تم عقد الاجتماع الأول للمقر الانتخابي في هذا المجمع الإعلامي، ويجري الآن تصميم البرامج الانتخابية.

وقال جبلي للصحافيين على هامش مراسم تشييع رئيسي: «من المؤكد أن تصميم البرامج سيكون مختلفاً نظراً لضيق الوقت». وتبدأ السلطات تسجيل المرشحين بين 30 مايو(أيار) الجاري و3 يونيو (حزيران). وتنطلق الحملة الانتخابية في 12 يونيو وتنهي في نهاية 26 يونيو.

ولم يُظهِر الإيرانيون اهتماماً يُذكر بانتخابات 2021 التي منحت رجل الدين المحافظ الرئاسة، وهو منصب يشرف شاغله على إدارة الشؤون اليومية للحكومة. وتوفي رئيسي بينما تشهد إيران توترات بين القيادة الدينية والمجتمع الأوسع يزيد حدتها تشديد الضوابط السياسية والاجتماعية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وتجاهلت أعداد متنامية من الناخبين الانتخابات الأخيرة، وهو مؤشر مثير للقلق بالنسبة للقيادة التي ترى أن الإقبال على التصويت اختبار لشرعية الجمهورية الإسلامية التي تأسست قبل نحو 45 عاماً.

وبعد أن بلغت نسبة إقبال الناخبين مستوى منخفضاً تاريخياً (نحو 41 في المائة) في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في شهر مارس (آذار)، يتعرض حكام إيران لضغوط من أجل تحقيق نسبة مشاركة عالية في الانتخابات الرئاسية المقررة في 28 يونيو (حزيران).

وفي عام 2021، منعت هيئة رقابية يسيطر عليها المحافظون المرشحين المعتدلين والإصلاحيين البارزين من الترشح في الانتخابات الرئاسية.

وقال مسؤولون مطلعون إن هدف ذلك كان ضمان فوز رئيسي. وإذا حدث السيناريو نفسه، فسيقوض ذلك أمل المؤسسة الدينية في تحقيق نسبة إقبال عالية في انتخابات يونيو (حزيران).

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني سابق (طلب عدم كشف هويته بسبب حساسية الأمر): «المؤسسة تفتقر إلى خيارات لضمان إقبال كبير في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة». وأضاف: «الناس مستاؤون جداً من وضع الاقتصاد، وكثيرون آخرون غاضبون من القيود الاجتماعية وعدم توفر خيارات انتخابية، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض نسبة الإقبال».

وفود أجنبية

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أكثر من 40 وفداً أجنبياً على مستوى رؤساء الدول ووزراء الخارجية ورؤساء البرلمانات سيشاركون في مراسم العزاء في طهران، عصر اليوم (الأربعاء).

ووضع نعش رئيسي ومرافقيه وسط قاعة من قاعات المؤتمرات الدولية في شمال طهران، حيث استقبل محسن منصوري نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، ومحمد جمشيدي مساعد الرئيس الإيراني للشؤون السياسية، وعلي باقري كني، القائم بأعمال وزير الخارجية، الوفود الأجنبية.


مقالات ذات صلة

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
تحليل إخباري مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

حذرت مصادر عراقية من أن «ممارسات الميليشيات الولائية تنذر بإعادة العراق إلى حالة عزلة عربية ودولية بعد جهود حثيثة بُذلت في السنوات الماضية للخروج منها».

«الشرق الأوسط» (أربيل)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

أعدّ «الموساد» الإسرائيلي خطة بمليارات الدولارات وبدأ تنفيذها لإسقاط النظام الإيراني، قبل أن يوقفها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدما ظهر أنها غير ناضجة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

خاص إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

رغم الإشارات الدبلوماسية المفاجئة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام لا تبدو المنطقة أمام وقف وشيك للحرب

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.