كيف باعدت حرب غزة بين أوروبا وإسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

كيف باعدت حرب غزة بين أوروبا وإسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

سلّط قرار إسبانيا وآيرلندا والنرويج بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية الضوء على التحول الكبير في سياسة بعض الدول الأوروبية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة.

وأعلنت هذه الدول الثلاث اعترافها بالدولة الفلسطينية، أمس (الأربعاء)، في قرار رحبت به السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي ودول عربية، بينما رفضته إسرائيل واعتبرت الولايات المتحدة أنه لا يخدم حل الدولتين.

وقد أعرب عدد من الحكومات الأوروبية عن دعمها للمحكمة الجنائية الدولية هذا الأسبوع، بعد أن طلبت إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، فضلاً عن عدد من زعماء «حماس».

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فإن الدول الأوروبية تواجه ضغوطاً دولية ومحلية متزايدة لحملها على اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد تعامل إسرائيل مع فلسطين، خصوصاً الحرب المدمرة في غزة.

ومن بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، وقفت السويد، التي تضم جالية فلسطينية كبيرة، وحدها طوال عقد من الزمان في الاعتراف بالدولة الفلسطينية. فقد كانت أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي في أوروبا الغربية تعترف بدولة فلسطين عام 2014.

تغير الموقف الأوروبي بعد الحرب

منذ فترة طويلة، دعمت العديد من دول أوروبا «حل الدولتين» الذي تعارضه الحكومة الإسرائيلية بثبات، وأعربت عن إحباطها من تعامل إسرائيل مع قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، لكن معظم الدول لم تكن راغبة في اتخاذ أي موقف أبعد من ذلك.

وبدلاً من ذلك، كان الاتحاد الأوروبي، قبل الحرب، يقترب أكثر من إسرائيل، من خلال شراكات مهمة مالياً وسياسياً وتجارياً وعلمياً.

إلا أن الحرب والطريقة التي تطورت بها تسببت في تغير موقف الكثير من الدول الأوروبية تجاه إسرائيل، وأدت إلى تباعد كبير بينهما.

وتضاءل التعاطف والدعم الذي أظهرته أوروبا تجاه إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) مع استمرار الحرب، وتدهور الوضع الإنساني في غزة، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا وإجبار معظم سكان غزة على الفرار من منازلهم.

واتخذت آيرلندا وإسبانيا، العضوان في الاتحاد الأوروبي، والنرويج، الدولة المتحالفة بشكل وثيق مع الكتلة، موقفاً أكبر من مجرد الدعم الشكلي للقضية الفلسطينية أمس (الأربعاء)، بقرارها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو القرار الذي ينظر إليه الخبراء والمحللون العسكريون على أنه «توبيخ حاد لإسرائيل».

وإذا حذا المزيد من جيران هذه الدول حذوها، فقد يصبح الاتحاد الأوروبي ثِقَلاً موازناً رئيسياً للموقف الأميركي الذي يرى أن تحقيق «حل الدولتين» ينبغي أن يمر عبر إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. ومن شأن ذلك أن يعمق الصدع بين أوروبا وإسرائيل.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، أمس (الأربعاء)، في مؤتمر صحافي: «لقد رأينا بالتأكيد مجموعة متزايدة من الأصوات، بما في ذلك الأصوات التي كانت في السابق تدعم إسرائيل، تنجرف في اتجاه آخر».

وأضاف: «هذا يثير قلقنا لأننا لا نعتقد أن ذلك يسهم في أمن إسرائيل وبقائها على المدى الطويل».

من جهتها، قالت الرئاسة الفلسطينية إن الرئيس محمود عباس عبر عن أمله في أن يكون اعتراف آيرلندا وإسبانيا والنرويج بالدولة الفلسطينية «مقدمة لاعتراف مزيد من الدول الأوروبية». وقال مسؤول السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه سيعمل «بلا هوادة مع جميع الدول الأعضاء من أجل موقف مشترك للاتحاد الأوروبي على أساس حل الدولتين».

حلفاء إسرائيل

لا يزال لدى إسرائيل حلفاء أقوياء داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة المجر وجمهورية التشيك وألمانيا.

وعندما طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، يوم الاثنين، إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، قالت معظم الدول الأوروبية إنها تحترم استقلال المحكمة، على الرغم من أنها لم تصل إلى حد اتخاذ موقف علني بشأن هذه الخطوة.

إلا أن رئيس وزراء التشيك بيتر فيالا وصف طلب المدعي العام بأنه «مشين وغير مقبول على الإطلاق»، بينما وصف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ذلك بأنه «سخيف ومخزٍ».

الموقف الألماني

قد يتنبأ تطور الموقف الألماني بتغير اتجاه علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل في المستقبل. فألمانيا هي أكبر عضو في الكتلة وقد أعربت منذ فترة طويلة عن التزام فريد تجاه إسرائيل نتيجة لتاريخها النازي والمحرقة.

لقد أعلنت برلين تأييدها الشديد لإسرائيل في أعقاب الهجمات التي شنتها «حماس» على إسرائيل في أكتوبر الماضي. لكنها الآن تنتقد بشكل أكثر صراحة الطريقة التي تدير بها إسرائيل الحرب، وقد دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار، معارضة بذلك إسرائيل والولايات المتحدة.

وفي مؤتمر صحافي في برلين، لم تشر كاترين ديشاور، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، إلى أي تغيير في موقف بلادها عندما سئلت عن اعتراف إسبانيا وآيرلندا والنرويج بفلسطين.

وقالت إن «إقامة دولة فلسطين المستقلة تظل هدفاً ثابتاً للسياسة الخارجية الألمانية». وأضافت أنها مسألة ملحة، لكنها يجب أن تأتي نتيجة «لعملية حوار» بين فلسطين وإسرائيل.


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية من مخرجَي فيلم «نازا» الإسرائيليين، بعد كشفه عن جرائم حرب وإبادة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يطلق النار على فلسطيني خلال مواجهات بالضفة الغربية (فيديو)

جندي إسرائيلي يطلق النار على فلسطيني خلال مواجهات بالضفة الغربية (فيديو)

أطلق جندي إسرائيلي النار على فلسطيني وأصابه في ساقه، خلال مواجهة اندلعت بين سكان بلدة فقوعة في شمال الضفة الغربية ومستوطنين إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

نفت تركيا ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قسد» إليها بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية، مجددةً دعمها لدمشق في هذه المرحلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روسيا تشن هجوماً صاروخياً واسعاً على كييف

صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)
صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)
TT

روسيا تشن هجوماً صاروخياً واسعاً على كييف

صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)
صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)

استأنفت روسيا هجماتها بالصواريخ الباليستية على أوكرانيا بعد توقف استمر عدة ليال، وتعرضت العاصمة كييف لقصف في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس.

وبحسب قنوات على تطبيق تليغرام مرتبطة بالجيش، أُطلق ما يصل إلى ستة صواريخ «زيركون» المضادة للسفن، بعد تعديلها، على كييف.

وأفاد رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو بوقوع أضرار في مبنى إداري ومبنى سكني، إلى جانب مواقع أخرى. ولم يقدم في البداية معلومات عن سقوط ضحايا محتملين.

وذكرت تقارير إعلامية إن إمدادات المياه انقطعت في بعض المناطق الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن مدينتي دنيبرو وزابوريجيا، جنوبي أوكرانيا، تعرضتا أيضا لهجمات بالصواريخ الباليستية.

وفي المقابل، هاجمت أوكرانيا أهدافا داخل روسيا بطائرات مسيرة قتالية، وفقا لتقارير نشرتها قنوات على تطبيق تليغرام.

وشملت الأهداف مدينة روستوف جنوبي روسيا، وياروسلافل الواقعة شمال شرقي موسكو.

وقالت هيئة الطيران الروسية «روسافياتسيا» إن مطارات روسية عدة اضطرت إلى فرض قيود مؤقتة على عملياتها.


كندا تتقدم بطلب للانضمام إلى تحالف عسكري بقيادة بريطانيا

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
TT

كندا تتقدم بطلب للانضمام إلى تحالف عسكري بقيادة بريطانيا

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم، أن ​بلاده تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى القوة الاستكشافية المشتركة، وهو تحالف عسكري بقيادة بريطانيا، وذلك في سعيها لتنويع علاقاتها الدفاعية بعيدا عن الولايات المتحدة، .

وتعد هذه القوة، ‌التي تضم ‌10 دول ​أعضاء ‌في ⁠حلف ​شمال الأطلسي، شراكة ⁠عسكرية للاستجابة السريعة.

وقال مكتب كارني في بيان «أعلن رئيس الوزراء كارني أن كندا تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى القوة الاستكشافية المشتركة، ⁠ورحب بدعم بريطانيا لمشاركة كندا ‌في ‌هذه المبادرة المهمة».

وتسعى كندا، ​العضو بحلف ‌شمال الأطلسي، إلى تعزيز ‌التعاون العسكري مع الدول الأوروبية في محاولة منها لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.

والتقى كارني في وقت ‌سابق برئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام في شمال إنجلترا.

وناقش ⁠الجانبان ⁠فرص التعاون الصناعي في مجال الدفاع من خلال برنامج القتال الجوي العالمي، وهو مشروع متطور لطائرات مقاتلة انضمت إليه كندا بصفة مراقب في يوليو (تموز) 2026، حسبما ذكر مكتب كارني.

وتضم القوة الاستكشافية المشتركة ​الدنمارك وإستونيا ​وفنلندا وأيسلندا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا.


المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
TT

المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى آلية على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، للتصدي بصورة أفضل لحوادث الطائرات المسيرة، وأعمال التخريب، والهجمات السيبرانية في أنحاء أوروبا التي تُنسب مسؤولية كثير منها إلى روسيا.

وتواجه بولندا، العضو في الحلف والاتحاد الأوروبي، والمجاورة لأوكرانيا وجيب كالينينغراد الروسي، انتهاكات متكررة لمجالها الجوي بطائرات مسيرة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية نحو القوات الروسية من موقع قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

وأشارت فون دير لاين إلى أن هذه الآلية ينبغي أن تكون مماثلة للمادة الرابعة من المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فهي تتيح للدول التي ترى أن أراضيها معرضة لتهديد طلب عقد اجتماعات طارئة.

وتابعت فون دير لاين أيضاً قائلة إن المفوضية الأوروبية ستطرح «أفكارنا لتحويل مجلس أوروبي للأمن إلى واقع». واستطردت قائلة إن المجلس سيضم شركاء دوليين آخرين، مثل بريطانيا، وكندا، والنرويج، وأوكرانيا، دون تقديم أي تفاصيل.

وأوضحت فون دير لاين، كما جاء في تقرير وكالة «أسوشييتد برس» أن «أوروبا تحتاج إلى قائمة خطط خاصة بها لمواجهة التهديدات الهجينة. ونحتاج بصورة عاجلة إلى توافق بشأن كيفية التصدي لحوادث معينة»، ولا سيما تلك التي «تقع دون مستوى العدوان المسلح، لكنها تهدد أمننا القومي بوضوح»، مضيفة: «عندما تُفعل هذه الآلية من جانب إحدى الدول الأعضاء، فستجتمع جميع الدول الأعضاء لتنسيق استجابة أوروبية، وردع أي تصعيد إضافي، والحد من آثاره».

واتهم مسؤولون في ألمانيا والدنمارك وبولندا خلال الأسابيع الأخيرة روسيا بالتورط في حوادث توغل طائرات مسيرة، وأعمال تخريب، وإضرام حرائق، ومراقبة منشآت دفاعية، والتخطيط لاستخدام طائرة مسيرة محملة بمتفجرات لمهاجمة أحد المطارات.

وأسقطت طائرات مقاتلة إيطالية تعمل بالتعاون مع حلف «الناتو» طائرة مسيرة فوق ليتوانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة مسيرة داخل مجالها الجوي. ويُعتقد أن الطائرة دخلت من بيلاروس، حليفة روسيا.

وقال الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي في فيلنيوس الأربعاء، إن الطائرة المسيرة التي أسقطتها طائرات مقاتلة تابعة للحلف فوق ليتوانيا يعتقد أنها مسيرة روسية انحرفت عن مسارها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخطاب السنوي حول «حالة الاتحاد الأوروبي» في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ (أ.ب)

وقال ناوسيدا، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «استناداً إلى ما نعرفه حالياً، فمن المرجح أنها مسيرة من طراز (جيربيرا)». وأضاف أنه من المرجح أنها كانت تستهدف أوكرانيا، لكنها انحرفت عن مسارها بفعل الحرب الإلكترونية الأوكرانية، ودخلت المجال الجوي الليتواني. وقال ناوسيدا إنه من المرجح أن الحادث لم يكن هجوماً متعمداً على ليتوانيا. ولم تقع إصابات، أو أضرار. وكانت السلطات قد حذرت في وقت سابق السكان في عدة مناطق من احتمال وجود تهديد جوي.

وقال مسؤولون الأربعاء إنه عُثر الاثنين في البحر قبالة شمال بولندا على مسيرة روسية مفخخة من طراز «جيربيرا-2». وأفاد المدعي المختص بالشؤون العسكرية بارتوش أوكونييفسكي الصحافيين الأربعاء بأن الطائرة «كانت تحتوي على رأس حربي مزود بصاعق»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، كما قالت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستخضع الطائرة المسيرة لمزيد من الفحوص التي يجريها الجيش لتحديد مصدرها، والهدف الذي كانت موجهة إليه.

وقال وزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك الاثنين إن الجيش عثر على الطائرة المسيرة قرب قرية روسينوفو في شمال غربي بولندا، وانتشلها من البحر. وأضاف أن الاعتقاد هو أن روسيا فقدت الطائرة خلال مناورات تجريبية فوق بحر البلطيق.

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

وباشر قسم الشؤون العسكرية في مكتب المدعي العام في مدينة شتشيتسين بشمال غربي بولندا إجراءات بشأن الواقعة. وقال أوكونييفسكي إن القسم يحقق في شبهة «التسبب في حادث يعرض حياة أو صحة عدد كبير من الأشخاص وممتلكات ذات قيمة كبيرة للخطر».

بدوره تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، بتعزيز أمن السكك الحديدية في بلاده، عقب سلسلة هجمات روسية. وتعرضت البنية التحتية للسكك الحديدية والمحطات مراراً لهجمات روسية، من بينها هجوم وقع الأحد الماضي، وذلك عندما استهدفت طائرة مسيرة قتالية قطار ركاب كان متجها من كييف إلى وارسو، بالقرب من الحدود البولندية.

ورجحت شركة السكك الحديدية الأوكرانية «أوكرزاليزنيتسيا» لاحقاً أن دبلوماسيين غربيين وساسة سابقين كانوا عائدين من مؤتمر في كييف هم المستهدفون المحتملون. وقال زيلينسكي إنه عقد اجتماعاً ركز على حماية البنية التحتية الحيوية، ومنظومة الطاقة، والخدمات اللوجستية. وأضاف في كلمته المسائية: «بالطبع، حظيت السكك الحديدية باهتمام كبير». وتابع: «رغم أن الروس يعتبرون سككنا الحديدية واحدة من أهدافهم الرئيسة، فإن شركة (أوكرزاليزنيتسيا) تعمل بمستوى مرتفع. ورغم التأخيرات، والهجمات، وكل الأضرار، فإننا نحافظ على استمرار خدماتنا اللوجستية». وقال إنه سيتم إبرام عقود إضافية لتوفير أنظمة من شأنها تعزيز حماية السكك الحديدية، والمعابر الحدودية، والمنشآت الأخرى التابعة لشركة «أوكرزاليزنيتسيا». وأضاف زيلينسكي: «هذه ليست مسألة مجردة، بل تتعلق بحياة أوكرانيا». وذكر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن أكثر من 500 قاطرة تضررت، أو دُمرت جراء الهجمات الروسية.

رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت جراء غارة جوية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا 13 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال ‌زيلينسكي في مقابلة بثت الثلاثاء إن طائرات مسيرة روسية هاجمت مجال ​مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها. وأخبر زيلينسكي شبكة «سي بي إس» التلفزيونية الأميركية أنه كان في مطار كيشيناو بمولدوفا، على حدود أوكرانيا الغربية، في طريقه إلى رحلة خارجية، ثم في رحلة عودة عندما حدثت الواقعتان. وقال زيلينسكي: «هاجموا ‌مولدوفا عندما ‌كانت طائرتي الرئاسية هناك. ​ربما ‌لم ⁠يريدوا مهاجمتي ​شخصياً...». وأضاف: «وعندما عدنا ⁠إلى الوطن، مروراً بكيشيناو مرة أخرى، كرروا فعلتهم».

وكان متحدث باسم الحكومة المولدوفية قال في التاسع من سبتمبر إن إقلاع طائرة زيلينسكي المتجهة إلى النرويج تأخر بسبب إغلاق سلطات كيشيناو ⁠المجال الجوي للبلاد إثر إنذار ‌يتعلق بطائرة مسيرة.

ودخلت ‌طائرتان مسيرتان روسيتان المجال ​الجوي المولدوفي في ‌ذلك اليوم. هبطت إحداهما في حقل ‌شمال العاصمة، مما تسبب في اندلاع حريق، بينما واصلت الثانية طريقها إلى المجال الجوي الروماني. ولم يسبق لزيلينسكي أن تحدث عن ‌الواقعة الثانية. ولم يتضح بالضبط موعد عبور زيلينسكي مولدوفا مرة ⁠أخرى ⁠في طريق عودته إلى أوكرانيا قادماً من كندا.

وقالت سلطات مولدوفا إن طائرتين مسيرتين دخلتا مجالها الجوي يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول). واصطدمت طائرة مسيرة روسية يوم الأحد بقطار ركاب على الحدود الأوكرانية مع بولندا، وذلك بعد وقت قصير من استخدام رئيس الوزراء البريطاني ​الأسبق بوريس ​جونسون ودبلوماسيين أوروبيين آخرين الخط نفسه.