إردوغان: الدستور الحالي لا يناسب «تركيا الجديدة»

حليفه طالب بإغلاق الأحزاب الكردية... واعتقالات جديدة في صفوف «غولن»

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته ليل الثلاثاء (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته ليل الثلاثاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: الدستور الحالي لا يناسب «تركيا الجديدة»

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته ليل الثلاثاء (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته ليل الثلاثاء (الرئاسة التركية)

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزمه على وضع دستور جديد للبلاد قائلاً إن الدستور الحالي الذي يحمل روح الانقلابات والوصاية لا يمكنه أن يحمل تركيا إلى قرنها الجديد، وإنه لا يريده من أجل نفسه، بينما طالب حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي بإغلاق حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، وامتداداته، في إشارة إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

وقال إردوغان إن الدستور الحالي «لا يناسب تركيا الجديدة، ورغم كل ما فعلناه وما أدخلناه من تعديلات على هذا الدستور، لم نتمكن من القضاء على روح الوصاية التي حقنها مدبرو الانقلاب فيه».

وشدد إردوغان، في تصريحات ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب ترؤسه اجتماع حكومته، على أنه لا يريد الدستور الجديد لنفسه، قائلاً: «لا نريد هذا لأنفسنا، تركيا بحاجة إلى هذا، وأمتنا بحاجة إلى هذا، تستحق الأجيال المقبلة أن يحكمها دستور مدني ليبرالي».

وبدأ إردوغان دعوته لتغيير الدستور الحالي الذي تحكم به تركيا منذ عام 1982 في أعقاب انقلاب عام 1980، وتعهد عقب إعادة انتخابه رئيساً للبلاد، للمرة الأخيرة وفق الدستور، في مايو (أيار) 2023، بوضع دستور مدني ليبرالي للبلاد يقضي على دساتير الوصاية والانقلاب، لكن هذا الإصرار فُسر على أنه رغبة منه في أن يواصل حكم البلاد عبر السماح له بالترشح للرئاسة مجدداً في 2028 بموجب الدستور الجديد.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي طالب خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه بإغلاق الأحزاب الكردية (من حسابه على إكس)

قضية كوباني

من ناحية أخرى، عبَّر إردوغان عن ارتياحه للأحكام الصادرة، الأسبوع الماضي، في قضية «احتجاجات كوباني» التي شملت سجن الزعيم الكردي الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» صلاح الدين دميرطاش، 42 سنة، والرئيسة المشاركة السابقة للحزب فيجان يوكسك داغ 30 سنة و3 أشهر.

وقال إردوغان، خلال احتفالية بتعيين قضاة ومدعي عموم جدد: «نحن ممتنون للأحكام الصادرة في القضية التي تعود أحداثها إلى 6 و8 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، حتى إن جاءت متأخرة»، ورفض الانتقادات الحادة الموجهة للقضاء بسبب الأحكام المغلظة في القضية وعدّها مسيسة، قائلاً: «نعلم جيداً، خصوصاً من تجربتنا، الأضرار الناجمة عن الاستقطابات السياسية والآيديولوجية في النظام القضائي. لن نسمح بحدوث ذلك مرة أخرى».

وبدوره، أشاد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، بالأحكام الصادرة في القضية والتي بلغ مجموعها 407 سنوات و7 أشهر بحق 24 متهماً من بين 108 متهمين في القضية كان 18 منهم قيد الحبس، مؤكداً أن الأحكام صدرت وفقاً للقانون.

وطالب بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، المحكمة الدستورية بإصدار حكم في القضية المنظورة أمامها منذ عام 2021 بشأن إغلاق حزب «الشعوب الديمقراطية»، مؤكداً أنه يجب الحكم بإغلاق الحزب وامتداداته، في إشارة إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الذي حل محل «الشعوب الديمقراطية» في الانتخابات البرلمانية في مايو 2023.

الزعيم الكردي صلاح الدين دميرطاش (متداولة)

اعتقالات في حركة غولن

بالتوازي، أعلن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، القبض على 46 من مسؤولي ما يسمى «الهيكل الأمني ​​السري لمنظمة فتح الله غولن الإرهابية» في عملية نُفذت، الثلاثاء، في 28 ولاية في أنحاء تركيا مركزها العاصمة أنقرة.

وقال يرلي كايا، في بيان على حسابه في «إكس»، إن «المشتبه بهم تصرفوا وفقاً للتسلسل الهرمي الذي أنشأته منظمة غولن، وعملوا في مستويات مختلفة من الدولة، وعقدوا اجتماعات مع ضباط الشرطة المكلفين بهم، وخططوا لمختلف الأنشطة المتعلقة بأفراد الشرطة الذين كانوا يحاولون تجنيدهم في التنظيم، وأثروا على عائلاتهم ومهماتهم وحالتهم الصحية، وقاموا بترميزهم وتسجيل معلوماتهم الشخصية والتنظيمية ومناصبهم ضمن «الهيكلية الخاصة»، وفقاً لالتزامها تجاه المنظمة.

والأسبوع الماضي، ألقي القبض على 544 من المشتبه بانتمائهم لحركة غولن، بدعوى محاولتهم التغلغل في مؤسسات الدولة.

وتصاعد الحديث مؤخراً عن محاولة انقلاب جديدة تستهدف إردوغان على غرار تحقيقات الفساد والرشوة في 2013؛ حيث اتهمت حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن بالعمل من خلال مؤسسات الشرطة والقضاء على الإطاحة بحكومة إردوغان الذي كان رئيساً للوزراء، وذلك بعد الكشف عن ارتباط 3 مسؤولين في شرطة أنقرة بعصابة مافيا، يتزعمها أيهان بورا قبلان، الذي عُرف من خلال وسائل الإعلام بارتباطه بوزير الداخلية السابق سليمان صويلو، وجرى القبض عليهم وتوقيفهم.

واتهم إردوغان من قال إنهم يعملون لسداد الديون لمنظمة فتح الله غولن بتدبير المحاولة الجديدة.


مقالات ذات صلة

أوروبا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

قمة «ناتو» في أنقرة انتهت مخلفة وراءها جدلاً وحكايات لا تنتهي

انتهت القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي عُقدت في أنقرة، لكن الانشغال بما دار فيها لا يزال مستمراً داخل تركيا وخارجها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا يوم 9 ديسمبر 2024 وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)

أنباء عن نصب أنقرة بطاريات صواريخ في مطار دمشق

تركيا ليست دولة لبنان ولا سوريا ولا إيران، وتحويلها إلى عدو مغامرة ستكون كلفتها باهظة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية خلال استعراض لأنظمة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية «إس - 400» خلال عرض عسكري في مدينة فولغوغراد الروسية... 2 فبراير 2018 (رويترز) p-circle

موسكو تبحث السماح لتركيا ببيع منظومة «إس - 400» الروسية إلى بلد ثالث

أعلن الكرملين، الجمعة، أن ثمة تواصلاً بين روسيا وتركيا في شأن إمكان أن تقوم أنقرة ببيع منظومة روسية للدفاع الجوي إلى بلد ثالث، الأمر الذي يتطلب موافقة موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)

تركيا تطالب حلفاء «ناتو» برفع جميع العقوبات المفروضة عليها

طالبت تركيا برفع جميع العقوبات على صناعتها الدفاعية وتلبية احتياجاتها العسكرية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران: مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 في الهجمات الأميركية الأخيرة

تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز)
تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

إيران: مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 في الهجمات الأميركية الأخيرة

تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز)
تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز)

أسفرت الغارات الجوية والصاروخية الأميركية التي استهدفت 6 مدن إيرانية يومي 8 و9 يوليو (تموز) الحالي عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 آخرين، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وزارة الصحة الإيرانية.

ووفقاً لما صرَّحت به إدارة العلاقات العامة بوزارة الصحة، فقد أُجريت حتى اليوم 14 عملية جراحية، وتماثل 102 شخص للشفاء وغادروا المستشفى، بينما توفي 17 من المواطنين، كانت من بينهم سيدة واحدة.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت هجمات على إيران يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، رداً على استهداف طهران ناقلات نفط في مضيق هرمز يوم الثلاثاء الماضي.

صورة مقتبسة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على مواقع التواصل لسلسلة من الضربات على إيران (أ.ف.ب)

كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً: «بالنسبة لي، أعتقد أنه انتهى. إن التعامل معهم ليس سوى مضيعة للوقت»، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»؛ غير أنه قال إن ممثلي الولايات المتحدة يمكنهم مواصلة المفاوضات، ولكنه شكك في نتائجها.


تركيا... احتجاز 36 ضمن تحقيق يتعلق بمنطقة تسيطر عليها المعارضة

قوة من شرطة مكافحة الشغب خلال القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)
قوة من شرطة مكافحة الشغب خلال القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)
TT

تركيا... احتجاز 36 ضمن تحقيق يتعلق بمنطقة تسيطر عليها المعارضة

قوة من شرطة مكافحة الشغب خلال القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)
قوة من شرطة مكافحة الشغب خلال القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)

قال مكتب المدعي العام في أنقرة، اليوم (السبت)، ​إن الادعاء التركي أمر باحتجاز 36 شخصاً، من بينهم رئيس بلدية منطقة بأنقرة تديرها المعارضة الرئيسية، في إطار تحقيق في اتهامات تتعلق ‌بالرشوة والتلاعب ‌في ​العطاءات.

وأفاد ‌المكتب ⁠المدعي ​في بيان، بأن ⁠السلطات احتجزت 27 من المشتبه بهم، بينما تتواصل عمليات البحث عن الباقين. وقال حسين جان جونر، رئيس بلدية ⁠منطقة تشانكايا في ‌أنقرة ‌وممثل حزب «الشعب الجمهوري» ​في منشور ‌على «إكس»، إنه ‌أبلغ السلطات بمكان وجوده.

وأضاف: «منذ تولينا مناصبنا، أدرنا هذه المؤسسة بأفضل طريقة ممكنة، ولم ننخرط ‌في أي سلوك، مهما كان ضئيلاً، من ⁠شأنه ⁠إحراج أي شخص وضع ثقته فينا».

يأتي ذلك عقب سلسلة من التحقيقات في بلديات يديرها حزب «الشعب الجمهوري». وتقول الحكومة إن القضاء مستقل، أما حزب «الشعب الجمهوري» فيرفض هذه ​المزاعم، ​ويقول إن التحقيقات ذات دوافع سياسية، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».


تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)
صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)
TT

تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)
صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)

كشفت صور أقمار اصطناعية حصرية حصلت عليها شبكة «سي إن إن» من شركة «فانتور» مؤشرات تفيد بأن إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية.

وأظهر تحقيق بصري أجرته الشبكة نشاطاً جديداً في عدد من المواقع النووية ومنشآت الصواريخ في أنحاء البلاد، خلال أواخر يونيو (حزيران) وأوائل يوليو (تموز). ويثير النشاط في المواقع النووية على وجه الخصوص تساؤلات بشأن ما إذا كانت طهران قد انتهكت مذكرة التفاهم التي وقَّعتها مع الولايات المتحدة في 17 يونيو، وتلتزم فيها بالحفاظ على «الوضع الراهن» في برنامجها النووي، والامتناع عن تطوير أسلحة نووية.

ولأسابيع، حجبت شركات توفير صور الأقمار الاصطناعية صور المنطقة عقب طلب من الحكومة الأميركية. إلا أن «سي إن إن» تمكنت من تحليل الصور بعدما رُفعت تلك القيود لفترة وجيزة، قبل أن يُعاد فرض بعضها مع استئناف العمليات العسكرية الأميركية.

ورصدت الشبكة نشاطاً لافتاً في موقع داخل مجمع بارشين العسكري يُعرف باسم «طالقان 2»، ويعتقد خبراء أنه يُستخدم لتخزين مواد متفجرة مرتبطة بتطوير الأسلحة النووية. وأظهر تحليل للموقع، أُجري بالتعاون مع معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، أعمال إصلاح وإعادة إعمار لعدد من الفجوات التي خلَّفتها الضربات الأميركية والإسرائيلية، وذلك في صور التقطت يومَي 22 يونيو و7 يوليو.

وفي موقع جبل بيكاكس، الذي يُشتبه في أنه منشأة نووية تحت الأرض، أظهرت صور التُقطت في 21 يونيو مركبات تدخل إلى الأنفاق وتخرج منها، وذلك خلال سريان مذكرة التفاهم.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«سي إن إن»، إن الوزارة لن تناقش ظروف العمليات العسكرية أو المسائل الاستخباراتية، حفاظاً على الأمن العملياتي.