سجينات بريطانيات تعيدهنّ حديقة زهور إلى الحياة

الاحتضان وإتاحة الفرصة ينقذان من التهميش

معرض الزهور أعاد الإحساس بالجدوى (غيتي)
معرض الزهور أعاد الإحساس بالجدوى (غيتي)
TT

سجينات بريطانيات تعيدهنّ حديقة زهور إلى الحياة

معرض الزهور أعاد الإحساس بالجدوى (غيتي)
معرض الزهور أعاد الإحساس بالجدوى (غيتي)

يستضيف معرض «آر إتش إس تشيلسي» للزهور حديقة صمَّمتها وبنتها سجينات وسيدات أُطلقن مؤخراً من السجون البريطانية.

وستكون الحديقة الداخلية نسخة أخرى لتلك الموجودة في متنزه «إتش إم بي إيست ساتون» في كينت، الذي تدرّبت السجينات فيه على بناء الحدائق.

في هذا السياق، نقلت «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عن مديرة مشروع «ذا غلاس هاوس» كالي هامرتون ستوف قولها إنه يساعد النساء على الاستعداد للحرّية، ومعالجة إمكانية عودتهن إلى الجريمة مرّة أخرى، مضيفةً أنّ المعرض كان «فرصة مذهلة» لعرض أعمالهن؛ علماً أنه سيضمّ نباتات منزلية ترعاها السجينات، وأشياء أخرى تمثّل «أحلامهن وآمالهن».

وتشير ستوف إلى أنه «من المذهل أن تتمكّن النساء من تصميم معرض وبنائه استناداً إلى خبراتهن»، مؤكدةً أنه من الرائع أيضاً وجودهن مع متخصّصين في البستنة وأشخاص ملهمين آخرين ضمن هذا المعرض.

وذكرت أنّ المشروع يرتكز على ضمان حصول النساء على المهارات اللازمة للتأهُّل لدخول سوق العمل والانخراط في المجتمع بعد إطلاقهنّ من السجن.

من جهتها، تقول ري، وهي سجينة سابقة تعمل في المشروع، إنه منحها هدفاً في حياتها، مشيرةً إلى أنها بكت عندما علمت أنّ الحديقة ستُعرض في معرض الزهور.

وقالت: «في كثير من الأحيان نكون مهمَّشين أو حتى غير مرئيين، حتى نُحتَضن وتُتاح لنا الفرصة من جديد. لم أستطع أن أصدّق الأمر في البداية».

وتُظهر أحدث البيانات الحكومية البريطانية أنّ نحو خُمس السجينات يرتكبن جرائم مرّة أخرى بعد إطلاقهن، لكن هذا المعدّل انخفض بشكل عام في العقد الماضي. كما تُظهر الأرقام أنه في الفترة بين عامَي 2022 و2023، كان 30 في المائة من جميع الأشخاص المُفرَج عنهم من السجن يعملون بعد 6 أشهر من إطلاقهم.

ومن المقرَّر أن يُفتَتح معرض تشيلسي للزهور في 21 مايو (أيار) الحالي، في ساحة المستشفى الملكي بجنوب لندن، الذي بناه الملك تشارلز الثاني عام 1681 ليكون دارَ تقاعُد للجنود القدامى.


مقالات ذات صلة

ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

يوميات الشرق كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

مع إشراقة شمس «شم النسيم»، شهدت القاهرة والمحافظات المصرية أجواءً مبهجة احتفالاً بأعياد الربيع، حيث توافدت العائلات إلى الحدائق والمتنزهات.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من حديقة الحيوان بالجيزة (فيسبوك)

مصر لتطوير حديقتي «الحيوان» و«الأورمان» وفق مواصفات عالمية

تواصل مصر خطتها لإحياء وتطوير حديقتي «الحيوان» و«الأورمان» بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، وفق أحدث المعايير العالمية والدولية، مع العمل على وصلهما ببعضهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق حدائق الفسطاط تطل على القلعة في القاهرة التاريخية (رئاسة مجلس الوزراء)

لماذا تُولي مصر اهتماماً كبيراً بمشروع «تلال الفسطاط»؟

تولي مصر اهتماماً كبيراً بمشروع حديقة «تلال الفسطاط»، وسط القاهرة التاريخية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من حديقة المسلة بعد تطويرها (الهيئة المصرية للاستعلامات)

حديقة المسلة التراثية في حلة جديدة بالقاهرة الخديوية

اكتست حديقة المسلة التراثية بحي الزمالك، وسط العاصمة القاهرة، بحلة جديدة بعد تجديدها ضمن مشروع تطوير القاهرة الخديوية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
صحتك نبتة صغيرة تظهر إلى جانب سرير داخل غرفة نوم (بيكسيلز)

ما أفضل 6 نباتات لتزيين غرفة النوم؟

يهوى الكثير من محبي النباتات والزراعة وضع بصمة خضراء داخل منازلهم؛ حيث لا يكتفون بالاهتمام بالأشجار والأزهار في الحدائق الخارجية أو الشرفات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماكرون يغنّي لأزنافور في يريفان... «لا بوهيم» خارج البروتوكول

لحظة... خارج النصّ (أ.ف.ب)
لحظة... خارج النصّ (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يغنّي لأزنافور في يريفان... «لا بوهيم» خارج البروتوكول

لحظة... خارج النصّ (أ.ف.ب)
لحظة... خارج النصّ (أ.ف.ب)

انتشر مقطع مصوَّر في الساعات الأخيرة يُظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤدياً أغنية «La Boheme» الشهيرة للمغني الفرنسي - الأرمني الراحل شارل أزنافور، وذلك خلال زيارته أرمينيا، في حين رافقه رئيس الوزراء الأرميني على الدرامز.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ ذلك قد حدث بعد مغادرة الصحافيين مأدبة العشاء الرسمية. ويظهر الرئيس الفرنسي، مُمسكاً الميكروفون، جالساً أمام البيانو، في مقطع فيديو نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي مديرة إذاعة «فرنس إنفو» العامة، أغنيس فاهراميان، التي كانت ضيفة في مأدبة العشاء الرسمية في يريفان.

وأدَّى ماكرون «لا بوهيم»، الأغنية الشهيرة التي أصدرها المغني الفرنسي - الأرمني شارل أزنافور، سنة 1965.

ويتحدَّر شارل أزنافور، الذي توفي عام 2018 عن 94 عاماً، من مهاجرَيْن أرمنيَيْن استقرّا في فرنسا.

رافق الرئيس إيمانويل ماكرون على آلة الدرامز رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، المعروف بأنه يعزف هذه الآلة ضمن فرقة لموسيقى الجاز والبوب.

كما عزف الرئيس الأرميني فاهان خاتشاتوريان مقطوعة «أوراق الخريف» (Les Feuilles Mortes) للمغني الفرنسي إيف مونتان.

وكان ماكرون، المولع بالموسيقى الفرنسية الشعبية، قد غنَّى «لا بوهيم» في حفل عشاء بقصر الإليزيه عام 2023.

ويختتم ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى أرمينيا، الجمهورية السوفياتية السابقة التي تتأرجح بين التطلّعات الأوروبية والروابط التاريخية مع روسيا، بتوقيع اتفاقية شراكة وعقود تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة القائمة.

وترتبط فرنسا، التي تضم أكبر جالية أرمينية بعد روسيا والولايات المتحدة، تتألف من 400 ألف نسمة، بتاريخ طويل من الصداقة والتضامن مع هذا البلد الصغير ذي المنحى المؤيّد لفرنسا تقليدياً، والذي يبلغ عدد سكانه 3 ملايين نسمة.


العثور على أشلاء صاحب فندق مفقود داخل تمساح بجنوب أفريقيا

صورة نشرتها الشرطة في جنوب أفريقيا لعملية نقل التمساح جواً من نهر كوماتي إلى حديقة كروغر الوطنية
صورة نشرتها الشرطة في جنوب أفريقيا لعملية نقل التمساح جواً من نهر كوماتي إلى حديقة كروغر الوطنية
TT

العثور على أشلاء صاحب فندق مفقود داخل تمساح بجنوب أفريقيا

صورة نشرتها الشرطة في جنوب أفريقيا لعملية نقل التمساح جواً من نهر كوماتي إلى حديقة كروغر الوطنية
صورة نشرتها الشرطة في جنوب أفريقيا لعملية نقل التمساح جواً من نهر كوماتي إلى حديقة كروغر الوطنية

في واقعة صادمة، عُثر على بقايا بشرية داخل تمساح ضخم، يبلغ طوله نحو 4.5 متر ووزنه 500 كيلوغرام، في جنوب أفريقيا، حيث يُشتبه بأنه التهم رجل أعمال كان قد اختفى الأسبوع الماضي إثر انجرافه في مياه نهر غزيرة.

وحسب صحيفة «التليغراف» البريطانية، فقد كان غابرييل باتيستا (59 عاماً)، صاحب فندق، قد فُقد قبل أسبوع في أثناء محاولته عبور نهر كوماتي بسيارته رباعية الدفع، قبل أن تجرفه السيول.

وبعد عمليات بحث مكثفة استمرت أياماً باستخدام طائرات مروحية وطائرات مسيّرة، لاحظت الشرطة تمساحاً ضخماً ببطن منتفخ بشكل غير طبيعي.

وقال قائد وحدة الغطس في الشرطة، الكابتن يوهان «بوتي» بوتخيتر: «إلى جانب بطنه الممتلئ بشكل هائل، لم يتحرك أو يحاول العودة إلى النهر رغم ضوضاء الطائرات المسيّرة والمروحية».

وأُطلق النار على التمساح من مروحية ونُقل جواً من نهر كوماتي إلى حديقة كروغر الوطنية القريبة، قبل إجراء تشريح للجثة.

وكشف التشريح عن العثور على ذراعين مبتورتين وأجزاء من القفص الصدري وأنسجة بشرية داخل معدته، إضافةً إلى خاتم يُعتقد أنه يعود للمفقود.

وأضاف بوتخيتر: «لا أريد الخوض في تفاصيل كثيرة، لكن ما وجد داخل المعدة يكفي للاعتقاد بأن التمساح التهم الرجل المفقود، غير أننا ننتظر نتائج تحليل الحمض النووي للتأكيد».

كما عُثر داخل التمساح على ستة أنواع مختلفة من الأحذية، وهو ما قد يشير إلى حوادث سابقة، إلا أن القائد أوضح: «التمساح قد يبتلع أي شيء، وليس بالضرورة أن يكون قد قتل أكثر من شخص».

ولا يزال الغموض قائماً حول ما إذا كان الضحية قد توفي غرقاً قبل الهجوم أم تعرض للافتراس وهو على قيد الحياة.

وتُعد التماسيح من أخطر الزواحف في أفريقيا، حيث قد يصل طولها إلى ستة أمتار وتزن مئات الكيلوغرامات، وتتسبب سنوياً في مئات الوفيات، خصوصاً في المناطق النائية.


أشهَرُ الغامضين... ما الجدوى من اكتشاف هوية بانكسي؟

إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)
إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)
TT

أشهَرُ الغامضين... ما الجدوى من اكتشاف هوية بانكسي؟

إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)
إخفاء الهوية جزء أساسي من شخصية الرسّام بانكسي وخصوصيته الفنية (إنستغرام)

لا يترك بانكسي أثراً خلفه سوى رسوماته الجداريّة، وأعماله الفنية التي تُباع بملايين الدولارات. يتخفّى في ظلّ اسمه المستعار، ويعود إلى الواجهة من دون سابق إنذار، من خلال منحوتة، أو لوحة «غرافيتي» على جدار إحدى مدن هذا العالم؛ من لندن إلى نيويورك، مروراً بكييف، وبيت لحم.

أحدثُ المحطات كانت مدينة وستمنستر وسط لندن، حيث انضمّ إلى المشهد العام تمثالٌ لشخصٍ يحمل علماً يغطّي وجهه، ويسير بخطواتٍ تطأ الفراغ. متابعو بانكسي على «إنستغرام» علّقوا على فيديو المنحوتة الذي نشره الفنان، مستنتجين أنها ترمز إلى «الوطنيّة العمياء». لكن رغم احتمال أن يكون العمل الجديد حاملاً في طيّاته نقداً سياسياً، فإن السلطات البريطانية رحّبت به على لسان متحدّث باسم المجلس البلدي. «المنحوتة إضافة مميزة إلى مشهد الفنون في المدينة، وقد اتخذنا خطوات لحمايتها»، حسب قول المسؤول.

الشرطة وبانكسي... القطّ والفأر

هذا الترحيب الرسمي بالتمثال غير اعتياديّ، إذ لطالما دارت بين بانكسي والسلطات في بلده لعبةُ القطّ والفأر. تشهد على ذلك عشرات اللوحات الجداريّة التي اندثرت تحت الطلاء الأبيض، على قاعدة أنّ الغرافيتي ممنوع على جدران لندن، وواجهات أبنيتها.

من بين أحدث تلك الأعمال التي أُزيلت، ليس من باب الحفاظ على جدران المدينة فحسب بل على الأرجح لأنها أغضبت السلطات البريطانية، لوحة تُظهر قاضياً ينهال بالضرب على متظاهر. تلك الجداريّة التي ظهرت في سبتمبر (أيلول) 2025 على أسوار المحكمة العليا في لندن، أنجزها بانكسي غداة قمع الشرطة البريطانية مظاهرات مناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة.

جداريّة القاضي الذي يضرب متظاهراً لبانكسي (أ.ب)

بانكسي يُدرّ الملايين

بانكسي ناشطٌ منذ التسعينات، وهو يجاهرُ من خلال أعماله التهكّميّة بمعارضته سياسات بلاده الداخلية، والخارجية. لكن هل بدأ موسم المهادنة بين السلطات البريطانية والفنان المحبوب، بعد أن أدركت قيمته الثقافية؟ مع العلم بأنّ بانكسي ليس ظاهرة فنية فحسب، بل هو محرّك سياحي واقتصادي بما أنّ كثيرين يزورون بريطانيا لمشاهدة أعماله التي تُباع غالبيتها بملايين الدولارات. وقد بلغت أشهر لوحاته «الحب في الحاوية» أو «فتاة البالون» أعلى ثمن عام 2021، إذ بيعت بـ25.4 مليون دولار.

«الحب في الحاوية» أو «فتاة البالون» أغلى أعمال بانكسي ثمناً (رويترز)

وفق استطلاع للرأي أجري في المملكة المتحدة، اختيرت «فتاة البالون» أفضل عمل فني أنتجته بريطانيا على الإطلاق. أما بانكسي فقد صُنِّف أكثر جماهيريّةً من رامبرانت، ومونيه، وهُما من عظماء الرسم عبر التاريخ.

بانكسي الهارب من الضوء

ما يُضاعف شعبيّة الرسّام هو ذلك الغموض الذي اختاره هويةً له. لا يعرف له أحدٌ عنواناً محدّداً، أما اسمه الحقيقي فلا يزال مدار سجال. كلّما أراد أن ينفّذ جداريّةً جديدة، خرج تحت جنح الظلام، أو في ساعات الفجر، مستعيناً بقبّعة، ومنديلٍ يغطّي الجزء السفلي من وجهه.

منذ عام 2000، يعتمد بانكسي تقنية القوالب (stencil) لإنجاز اللوحة بسرعة كبيرة، كما يستعين بفريقه الضيّق، ما يقلّل الوقت الذي يقضيه في الموقع، ويحميه بالتالي من احتمال تعرّف الناس إليه، أو ملاحقته من قبل الشرطة.

لا يمضي بانكسي وقتاً طويلاً في موقع الرسم لئلّا يُكشف أمره (إنستغرام)

تتعدّد الأسباب التي تجعل من إخفاء الهويّة أمراً حيوياً بالنسبة إلى بانكسي، ومسيرته الفنية. أوّلاً: ووفق المعلومات الموثّقة المتداولة عنه، فهو بدأ الرسم على الجدران في سن الـ14 بالتزامن مع طرده من المدرسة، وارتكابه بعض المخالفات، والجنَح البسيطة التي أدخل على أثرها إلى السجن. تمرّس بانكسي إذاً في التخفّي عن رجال الأمن منذ سنّ المراهَقة.

وفق حديثٍ صحافيّ أجريَ مع مدير أعماله السابق ستيف لازاريدس: «بدأ بانكسي إتقان التنكّر والتخفّي كوسيلة للتهرّب من الشرطة، ومن سلطة القانون. ففي المملكة المتّحدة، يمكن أن تؤدّي الكتابة على الجدران أو الغرافيتي من دون موافقة المالك إلى غرامات مالية، أو السجن لفترة قد تصل إلى 10 سنوات».

جداريّة بعنوان «أوقفوني قبل أن أرسم مجدداّ» (مجموعة بانكسي)

مع الوقت تحوّل هذا اللغز إلى قيمةٍ مضافة بالنسبة إلى أعمال الفنان البريطاني. فكما أنّ النُدرة ترفع ثمن السلعة، هكذا هو التخفّي بالنسبة إلى بانكسي. ضاعفَ غموضُه من قيمة فنّه. وعلى مدى 3 عقود من العمل المتواصل، والتنقّل بأفكاره وألوانه حول العالم، لم يكشف مرةً عن أي تفصيلٍ حول هويته الحقيقية. حتى أنه عندما اختيرَ من بين أكثر شخصيات العالم تأثيراً من قِبَل مجلّة «تايم» عام 2010، أرسلَ صورةً يظهر فيها مغطّى الرأس بكيس من ورق.

بانكسي أو روبن غانينغهام؟

هل من المفيد والضروريّ أن يكشف بانكسي عن وجهه وعن اسمِه؟ ما الذي سيتبدّل إن فعل؟ ثم أليسَ من الأجدى الاكتفاء بفنّه الهادف بدل التنقيب عن شخصه؟

أنجز بانكسي جداريّة «رامي الزهور» في 2003 على الجدار الإسرائيلي العازل لجهة الضفة الغربية (إ.ب.أ)

انقضى وقتٌ طويل على آخر حوار أجراه بانكسي. وتعود معظم لقاءاته الصحافية إلى عام 2003، حين تحدّث إلى وسائل إعلام بريطانية من بينها شبكة «بي بي سي»، وصحيفة «الغارديان». حتى في تلك الأحاديث المسجّلة لم يكشف تفاصيل هويته.

إلا أنّ وسائل الإعلام لم تملّ يوماً من محاولة معرفة من هو؟ وفي تحقيق استقصائي نُشر في مارس (آذار) 2026، رجّحت وكالة «رويترز» أن يكون اسم بانكسي الحقيقي هو روبن غانينغهام من مدينة بريستول البريطانية. وقد استندت الوكالة إلى أدلّة قوية أساسُها سجلّات المحاكم التي أوقفت الرجل بسبب جداريّاته، إضافةً إلى وثائق سفر، وإفادات شهود، ومواقع جغرافية زرع فيها بانكسي أعماله، لا سيما في مناطق النزاع في أوكرانيا حيث حطّ رحاله مؤخراً.

روبن غانينغهام الذي رجّحت وكالة «رويترز» أن يكون هو بانكسي (فيسبوك)

بانكسي في فلسطين

سواء أكان روبن غانينغهام هو بانكسي أم لم يكن، فإنّ الناس غير معنيين بالأسماء بقَدر ما هم معنيّون بأعماله التي تعبّر عن آرائهم، وأحاسيسهم. وبانكسي ملتزمٌ بقضاياهم منذ أول أعماله، متنقلاً بأسلوبه الساخر والشاعري في آنٍ معاً، بين مواضيع شتى، منها الصراع الطبقي، ومناهضة الرأسمالية، والمجتمعات الاستهلاكية. كما يخصص مساحة للمشاعر الإنسانية، وعلى رأسها الحب. ولا تُنسى محطاتُه في فلسطين، حيث ترك عدداً من الجداريات، كما أسس فندقاً في بيت لحم عام 2017 مقابل الجدار الإسرائيلي العازل.

حمامة السلام بالدرع إحدى جداريات بانكسي في فلسطين (رويترز)

تكمن إحدى نقاط قوة فن بانكسي في التفاصيل الصغيرة، كباقة الزهور التي يرمي بها الثائر أعداءه، والدرع الواقي الذي ترتديه حمامة السلام في فلسطين. بينما شخصُ الفنان فمحصّنٌ بدرع التخفّي، وهو القائل: «لا أعرف لماذا يحرص الناس بشدة على وضع تفاصيل حياتهم الخاصة في العلن. إنهم ينسون أن الاختفاء قوة خارقة».