الأردن يؤكد اعتقال خلية تهريب أسلحة... وتحقيقات قد تكشف ضلوعاً إيرانياً

«العمل الإسلامي» و«حماس» نفتا أي علاقة بتقرير «رويترز»

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الأردن يؤكد اعتقال خلية تهريب أسلحة... وتحقيقات قد تكشف ضلوعاً إيرانياً

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

رد مصدر أردني مسؤول على تقرير لوكالة «رويترز» نُشِر الأربعاء، تحدث عن «القبض على خلية تابعة لـ(الإخوان المسلمين) على صلة بحركة (حماس)»، بقوله إن «الأجهزة الأردنية الأمنية أحبطت أواخر مارس (آذار) الماضي، محاولة تهريب أسلحة إلى المملكة أُرسلت من قبل ميليشيات مدعومة من إحدى الدول إلى خلية في الأردن».

وكشف المصدر في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (بترا) أن «الكمية صودرت عند اعتقال أعضاء الخلية، وهم أردنيون»، مشيراً إلى أن التحقيقات والعمليات ما زالت جارية لكشف المزيد المتعلق بهذه العملية».

وقال المصدر إنه في الأشهر الأخيرة أحبطت الأجهزة الأمنية محاولات عديدة لتهريب أسلحة، بما في ذلك ألغام «كلايمور»، ومتفجرات «C4» و«سمتكس»، وبنادق «كلاشنيكوف»، وصواريخ «كاتيوشا» عيار 107 ملم.

البيان الرسمي الذي صدر، عصر الأربعاء، بعد ساعات من تداول تقرير وكالة «رويترز»، جاء في سياق احتواء ما نشرته الوكالة الدولية، «مستخدماً جُمَلاً وعبارات غير حاسمة تجاه تأكيد أو نفي ما تم نشره، وسط حالة صحافية طالبت السلطات بتوضيحات وتفاصيل عن حقيقة ضلوع الإخوان المسلمين في الأردن، وهي جماعة لم تعد مرخصة، وتعمل تحت غطاء ذراعها السياسية (حزب جبهة العمل الإسلامي)، ومدى اتصالات الجماعة مع الخارج، وتحديداً طهران وقيادات (حماس) العسكرية في غزة».

ربط سياق الحدث

في أواخر شهر رمضان الماضي ومطلع أبريل (نيسان) الماضي، ارتفعت وتيرة الاعتصامات والاحتجاجات أمام مبنى السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية غرب العاصمة، المبنى الفارغ تماماً من الموظفين والدبلوماسيين الإسرائيليين، وقد هتف المعتصمون بشعارات «شككت بصدقية» الموقف الرسمي الأردني بقيادة الملك عبد الله الثاني، وقاد تلك الاعتصامات شباب قيل إنهم محسوبون على الحركة الإسلامية في البلاد، تقدموا صفوف المعتصمين محتكرين مكبرات الصوت ولهجة الشعارات، تلبية لنداءات قيادات «حماس» بـ«تحرك الأردنيين نصرة لغزة».

صورة نشرها الجيش الأردني في 31 مارس لإنزال مساعدات إنسانية جواً فوق شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

في تلك الفترة نفذت السلطات الأمنية، سلسلة اعتقالات طالت عدداً من الشبان المنتمين لأحزاب قومية ويسارية، إلى جانب عدد من شباب الحركة الإسلامية. وأفرجت السلطات بعدها عن عدد كبير من المعتقلين، لكنها احتفظت بعدد من المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين موقوفين على ذمة التحقيق.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نقلت على لسان مسؤولين أردنيين، توفر أدلة حول عدد من الموقفين لدى السلطات الأمنية، كانوا على اتصال عبر وسطاء، مع قيادات من «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حركة المقاومة الإسلامية (حماس)» في غزة، وأنهم يتلقون تعليمات تهدف إلى تنفيذ احتجاجات ضاغطة على مواقف الأردن.

وفي العشرة الأواخر من شهر رمضان الماضي، مارس المحتجون، وفي مقدمتهم شباب الحركة الإسلامية «شكلاً من أشكال الاستقواء»؛ بحسب كُتّاب رأي ومحللين، على السلطة، تحت تأثير العاطفة الشعبية العامة الرافضة للمجازر التي ترتكبها إسرائيل خلال عدوانها المستمر على غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لم تكن الأحداث وقتها تستدعي حشد المعتصمين عبر دعوات أُطلقت على منصات التواصل، فقد غادر المحتجون محيط السفارة، بعد سلسلة قرارات أردنية رسمية أدت إلى كسر الحصار الجوي على غزة وإنزال مساعدات أساسية حملتها طائرات سلاح الجو الملكي، وبعد كسر الحصار البري الذي سمح بإدخال قوافل الشاحنات المحملة بالمساعدات عبر معبر كرم أبو سالم شمال غزة.

إجراءات أمنية أردنية قرب السفارة الإسرائيلية في عمان 27 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في تلك الفترة أيضاً، بحثت النخب السياسية في البلاد أسباب عودة الاعتصامات، طارحة أسئلة حول المطلوب من الأردن في الحرب على غزة، وما الأوراق المتبقية لدى مركز القرار الرسمي ليستخدمها؟ في حين أن المطالب الضاغطة استثنت دولاً مشتبكة في العلاقات المميزة مع حركة «حماس»، ومنها تركيا وقطر. وتساءلت النخب إن كان مطلوباً من الحراك خلق مساحات الفوضى والتمهيد للفتن، من بوابة العلاقة الأردنية الفلسطينية، وهو ما انسجم مع مطالب حمساوية بـ«هبة أردنية» للاشتباك في حرب غزة وفتح الحدود وتسليح المتطوعين.

انسحاب ناعم من الشارع

منذ الحديث عن الاعتقالات التي استهدفت نشطاء من الحركة الإسلامية قيل إنهم على ارتباط بالخارج يتلقون تعليمات من الجناح العسكري لـ«حماس»، تراجعت فعاليات «حزب جبهة العمل الإسلامي»، واقتصرت على وقفات رمزية بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع، وسط تداول معلومات لم تؤكدها مصادر رسمية أردنية، بشأن تورُّط مجموعات منهم في مثل تلك الاتصالات الهادفة لإدخال الساحة الأردنية على خطوط الفوضى.

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية الأردنية (القوات المسلحة الأردنية)

عملياً لا تستطيع المصادر المطلعة نفي أو تأكيد صحة المعلومات التي جاءت في تقرير وكالة «رويترز»، وتقارير أخرى تناولت التحرش الإيراني بالأمن الأردني، سواء من بوابة مسلسل تهريب المخدرات، أو تهريب السلاح؛ فالقضية ما زالت قيد التحقيق قبل أن تُحال إلى المحاكم المختصة، حاملةً لائحة اتهام محددة، وكاشفة عن خيوط اتصالات الداخل مع الخارج؛ سواء من عناصر إخوانية أو مقربين من الجماعة.

لكن رداً مقتضباً صدر عن جماعة الإخوان المسلمين (غير المرخَّصة أردنياً) «حول تقرير وكالة الأنباء (رويترز)»، استهجنت فيه الجماعة الخبر الصادر عن وكالة الأنباء الدولية (رويترز)، واعتبرت أنه «يخالف كل معايير المهنية والموضوعية، ونسبت روايتها لمصادر مجهولة غير معروفة، دون أن تكلف نفسها عناء التواصل مع قيادة الجماعة للتأكد من صحة المزاعم التي أوردتها قبل العمل على نشرها والتعاطي معها على أنها حقائق».

وأكدت الجماعة على «سياستها المستقرة الحريصة على أمن الأردن واستقراره»، مستهجنة «الزجَّ باسمها بمثل هذه الوقائع التي لا علاقة لها بها. وإن أي سلوك يخالف سياسات الجماعة وقراراتها يمثل مرتكبه فقط».

في السياق، قالت حركة «حماس»، في بيان، يوم الأربعاء: «تؤكد الحركة أنه لا علاقة لها بأي أعمال تستهدف الأردن، وهي لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وأن سياسة الحركة ثابتة وواضحة في حصر مواجهتها مع الاحتلال الصهيوني الغاشم».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.


«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة في جنوب لبنان، ردّاً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وقال «حزب الله»، في بيانه، إنه استهدف مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلّقة انقضاضية، وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل الخميس الماضي.

إلى ذلك، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاءً ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.