إيران تغرق الضفة الغربية بالأسلحة ضمن حربها الخفية مع إسرائيل

مصادر إيرانية كشفت عن مسار تهريب سري يمر عبر العراق وسوريا والأردن

تفقُّد الأضرار بعد اجتياح إسرائيلي لمخيم نور شمس شمال الضفة الغربية ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
تفقُّد الأضرار بعد اجتياح إسرائيلي لمخيم نور شمس شمال الضفة الغربية ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيران تغرق الضفة الغربية بالأسلحة ضمن حربها الخفية مع إسرائيل

تفقُّد الأضرار بعد اجتياح إسرائيلي لمخيم نور شمس شمال الضفة الغربية ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
تفقُّد الأضرار بعد اجتياح إسرائيلي لمخيم نور شمس شمال الضفة الغربية ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

قال مسؤولون من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إن طهران تدير مساراً سرياً للتهريب عبر الشرق الأوسط، وتُوظف عملاء استخبارات ومتشددين مسلّحين وعصابات، لتوصيل أكبر قدر من الأسلحة إلى فلسطينيين بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، وفق ثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز».

وتزيد العملية السرية، في الوقت الحاضر، المخاوف من سعى إيران إلى «تحويل الضفة الغربية إلى بؤرة مشتعلة أخرى» في حرب الظل طويلة الأمد بين إسرائيل وإيران، بعد أن اكتسب هذا الصراع قدراً كبيراً من الأهمية، هذا الشهر، ما يهدد باشتعال صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، بعد أن تعهدت إيران بالانتقام من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قنصليتها في دمشق وقتلت سبعة من قادتها في الحرس الثوري الإيراني.

وقال المسؤولون، للصحيفة، إن كثيراً من الأسلحة المهرّبة إلى الضفة الغربية يمر عبر مسارين، من إيران مروراً بالعراق وسوريا ولبنان والأردن وإسرائيل. وأضاف المسؤولون أنه مع عبور الأسلحة للحدود، فإنها تنتقل لفريق متعدد الجنسيات تشمل أعضاء في عصابات الجريمة المنظمة، ومتشددين مسلَّحين، وجنوداً وعملاء استخبارات. ولفت مسؤولون ومحللون إيرانيون إلى أن إحدى الجماعات الرئيسية في العملية هي مهرّبون بدو ينقلون الأسلحة عبر الحدود من الأردن إلى إسرائيل.

وأجرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقابلات مع كبار المسؤولين الأمنيين والحكوميين الذين كانوا على علم بالجهود التي تبذلها إيران لتهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية، بما في ذلك ثلاثة من إسرائيل، وثلاثة من إيران، وثلاثة من الولايات المتحدة. وقد طلب المسؤولون من الدول الثلاث حجب هويتهم لمناقشة العمليات السرية التي لم يُسمح لهم بالتحدث علناً بشأنها.

قال ماثيو ليفيت، مدير برنامج مكافحة الإرهاب في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، المؤسسة البحثية، ومؤلف دراسة حول مسار التهريب: «إن الإيرانيين أرادوا إغراق الضفة الغربية بالأسلحة، وكانوا يستخدمون الشبكات الإجرامية في الأردن والضفة الغربية وإسرائيل، سيما من البدو، في نقل وبيع المنتجات».

ثمانية موقوفين من التسعة المتهمين بالتهريب في الأردن ديسمبر الماضي (القوات المسلحة الأردنية)

تقول مصادر مطّلعة إن عمليات التهريب إلى الضفة بدأت منذ عامين، عندما شرعت إيران في استخدام طرق تهريب بضائع أخرى. ومن غير الواضح بالضبط حجم الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة في ذلك الوقت، رغم أن المحللين يقولون إن غالبيتها من الأسلحة الصغيرة.

في الأشهر التالية على الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل من قطاع غزة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شنت قوات الأمن الإسرائيلية حملة واسعة النطاق في الضفة الغربية، وُصفت بأنها جزء من جهود مكافحة الإرهاب ضد «حماس» والفصائل المسلّحة الأخرى لاستئصال الأسلحة والمسلّحين. وسقط مئات الفلسطينيين قتلى على يد القوات الإسرائيلية، بمن فيهم أولئك المتهمون بمهاجمة الإسرائيليين، وفق الأمم المتحدة، في واحدة من أعنف الفترات الدموية منذ عقود.

معتقلون ظلماً

تقول منظمات حقوق الإنسان إن كثيراً من الفلسطينيين معتقلون ظلماً، خصوصاً المحتجَزين في السجون الإسرائيلية دون محاكمات، وإنه من غير الواضح عدد المعتقلين الذين لديهم صلات حقيقية بالمسلّحين.

يقول عمر شاكر، مدير قسم إسرائيل وفلسطين في «هيومن رايتس ووتش»: «تشمل هذه الاعتقالات عدداً من الأشخاص الذين يجري القبض عليهم لأسباب غير واضحة. ولدى الحكومة الإسرائيلية سِجل حافل بالاحتجاز والاعتقال التعسفي، واحتجاز الناس بسبب ممارستهم حقوقهم الأساسية».

أرشيفية طهران 22 يناير قائد الحرس الثوري الجنرال حسين سلامي (وسط) أثناء تشييع عناصر قُتلوا في سوريا (نيويورك تايمز)

وأعلن قادة إيران، منذ سنوات، ضرورة تسليح المقاتلين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ودأبت إيران، منذ فترة طويلة، على تزويد المسلّحين في أماكن أخرى من المنطقة بالأسلحة اللازمة لمهاجمة إسرائيل، ومن بينهم اثنان من حلفائها الفلسطينيين الرئيسيين في غزة، «حماس»، و«الجهاد الإسلامي»، وكلتا الجماعتين تعمل أيضاً في الضفة الغربية، وهما مصنفتان من قِبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل وبلدان أخرى، ضمن المنظمات الإرهابية.

وكشف المسؤولون الإيرانيون أن إيران لم تخص مجموعة معينة بسخائها، واختارت، بدلاً من ذلك، إغراق المنطقة بالأسلحة والذخيرة.

إفطار جماعي برمضان في طهران 3 أبريل وتبدو لافتة تنعى الجنرال محمد رضا زاهدي (نيويورك تايمز)

ويقول أفشون أوستوفار، الأستاذ المشارك في شؤون الأمن القومي بكلية الدراسات العليا البحرية والخبير في الشؤون العسكرية الإيرانية، إن إيران تركز على الضفة الغربية لأنها تدرك أن الوصول إلى غزة سوف يُقيّد في المستقبل المنظور، وإن «الضفة الغربية ستكون الحدود التالية التي سوف تخترقها إيران وتنشر الأسلحة فيها، وتتحول إلى مشكلة كبيرة، مثل غزة، إن لم تكن أكبر».

«فتح» تتهم

من جهتها، اتهمت «فتح»، الفصيل الفلسطيني الذي يسيطر على السلطة الفلسطينية التي تحكم قسماً كبيراً من الضفة الغربية، إيران، الأسبوع الماضي، بمحاولة «استغلال» الفلسطينيين لتحقيق مآربها عبر نشر الفوضى في المنطقة. وقالت حركة «فتح»، في بيان، إنها لن تسمح «باستغلال قضيتنا المقدسة ودماء شعبنا» من قِبل إيران.

ولم تُعلّق بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، في بيان، على عملية التهريب، لكنها شددت على أهمية حمل الفلسطينيين السلاح ضد إسرائيل. وحتى بعد يوم 7 أكتوبر، ومع إطلاق وكلاء إيران بشكل متزايد لصواريخ من لبنان واليمن، اختارت إيران وإسرائيل حصر كثير من صراعهما في الظل.

دمار لحق مبنى القنصلية الإيرانية بحي المزة الدمشقي بعد قصف إسرائيلي أول أبريل (خاص بالشرق الأوسط)

لكن تلك الحرب السرية خرجت إلى العلن، الأسبوع الماضي، مع توجيه ضربة جوية إلى مبنى تابع للسفارة الإيرانية في سوريا. وفي الأول من أبريل (نيسان)، استهدفت اجتماعاً لقادة عسكريين إيرانيين «الحرس الثوري»، وأعضاء من حركة «الجهاد الإسلامي» في دمشق.

صور القيادات الإيرانية التي قُتلت بالغارة على القنصلية بدمشق معروضة داخل السفارة الإيرانية (رويترز)

وقال مسؤولون إسرائيليون وإيرانيون وأميركيون إن بين القتلى الجنرال محمد رضا زاهدي (65 عاماً)، الجنرال بـ«الحرس الثوري»، والمسؤول عن العمليات السرية الإيرانية في سوريا ولبنان، والتي تمر من أراضيها أجزاء من مسار تهريب الأسلحة. وجاء ذلك الهجوم في أعقاب غارة جوية إسرائيلية سابقة، في 26 مارس (آذار)، على نقطة التقاء رئيسية لطريق التهريب في شرق سوريا، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإيرانيين واثنين من المسؤولين الإسرائيليين.

وقال مطّلعون إن غالبية الأسلحة المهرَّبة عبارة عن أسلحة صغيرة مثل المسدسات والبنادق الهجومية. ووفقاً لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين، تباشر إيران أيضاً تهريب الأسلحة المتطورة. وقال مسؤولون إسرائيليون إن هذه الأسلحة تشمل صواريخ مضادة للدبابات وقذائف صاروخية تنطلق بسرعة وعلى ارتفاع منخفض من الأرض، مما يخلق تحدياً لإسرائيل في الدفاع عن الأهداف المدنية والعسكرية من النيران قريبة المدى.

وأفاد جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «شين بيت» بأنه استولى مؤخراً على مُعدات عسكرية متطورة هُربت إلى الضفة الغربية، وأنه «يأخذ على محمل الجد الانخراط في الأنشطة التي تُوجهها إيران والشركاء التابعون لها، وسوف يواصل تنفيذ التدابير الفعالة في جميع الأوقات لرصد وإحباط أي نشاط يُعرّض أمن دولة إسرائيل للخطر».

وأفاد مسؤولون إسرائيليون وإيرانيون وأميركيون، الصحيفة، بأن إيران تستخدم مسارين رئيسيين لنقل الأسلحة إلى الضفة الغربية. على أحد المسارين يحمل المسلّحون المدعومون من إيران والعملاء الإيرانيون الأسلحة من سوريا إلى الأردن، ومن هناك يجري نقلها إلى الحدود ثم إلى المهربين البدو، وبدورهم ينقلون الأسلحة إلى الحدود مع إسرائيل، حيث تقوم عصابات الجريمة المنظمة بنقلها إلى الضفة الغربية.

وتستغل الجهود الإيرانية طريقاً معروفاً للتهريب في الأردن، يتقاسم حدوداً سهلة الاختراق تمتد لمسافة 300 ميل مع إسرائيل. وقال أحد المسؤولين الإيرانيين إن التشديد الأمني في كل من إسرائيل والأردن، منذ السابع من أكتوبر، زاد من خطر القبض على المُهرّبين، خصوصاً بالنسبة للبدو وعرب إسرائيل الذين يلعبون أدواراً حاسمة في قدرتهم على عبور الحدود.

مسار ثان من سوريا ولبنان

وقال اثنان من المسؤولين الأميركيين إن مساراً ثانياً أكثر تحدياً يتخطى الأردن، وينقل الأسلحة من سوريا إلى لبنان، ومن هناك يجري تهريب الأسلحة إلى إسرائيل، حيث تقوم العصابات بتسلمها ثم نقلها إلى الضفة الغربية.

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تقوم بدورية عند الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل (د.ب.أ)

يقول ليفيت إن المسار عبر لبنان أكثر صعوبة، ولا سيما منذ بدء حرب غزة؛ لأن الحدود التي يعمل عليها «حزب الله» تخضع لرقابة أكثر تشدداً من جانب الجيش الإسرائيلي وقوات حفظ السلام، التابعة للأمم المتحدة.

يجري أغلب النشاط، الذي ينطوي على تنسيق مسار التهريب، بواسطة عملاء إيرانيين من «فيلق القدس»؛ وهو جهاز الاستخبارات الخارجية التابع للحرس الثوري، وفق اثنين من المسؤولين الإيرانيين التابعين للحرس الثوري. وقالت إيران إنه، بالإضافة إلى قتل زاهدي، أدت الضربة الإسرائيلية ضد مبنى القنصلية الإيرانية بدمشق، بداية هذا الشهر، إلى مقتل جنرالين آخرين من «فيلق القدس»، وأربعة ضباط آخرين، مما يجعله واحداً من أكثر الهجمات دموية في حرب الظل بين الجانبين.

وكشف مسؤولون أميركيون واثنان من المسؤولين الإسرائيليين أن سلسلة من الهجمات في سوريا استهدفت، قبل أسبوع، وحدتين تابعتين للاستخبارات الإيرانية ضالعتين في عمليات التهريب؛ الأولى معروفة باسم «الشعبة 4000»، تخضع للإشراف المباشر من «الحرس الثوري». أما الوحدة الأخرى، «الشعبة 18840»، فيديرها «فيلق القدس».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونائب رئيس فلسطين (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب رئيس فلسطين مستجدات الأوضاع في غزة والضفة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، آخر المستجدات في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

الرئاسة الفلسطينية تعتبر أن كل هذه الحروب بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية، وتدين تصاعد إرهاب إسرائيل في الضفة وغزة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الـ15 من عمره بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 18 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق منظمة الهجرة الدولية.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended