«قمة المنامة» نحو «هبة عربية» لإغاثة غزة

أبو الغيط اتهم إسرائيل بعرقلة جسور المساعدات الإنسانية

جانب من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)
جانب من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)
TT

«قمة المنامة» نحو «هبة عربية» لإغاثة غزة

جانب من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)
جانب من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)

في إطار ما وصفه الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بـ«هبة عربية» لإغاثة قطاع غزة، ناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الأحد، آليات تفعيل «خطة طارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والإنسانية للعدوان الإسرائيلي على غزة»، أعدّتها فلسطين، بالتعاون مع الأمانة العامة للجامعة والمنظمات العربية المتخصصة ذات الصلة.

جاء اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في إطار التحضير للدورة الـ33 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، التي تعقد في العاصمة البحرينية المنامة، بحضور القادة والزعماء العرب، تزامناً مع «ظروف استثنائية وعصيبة»، إثر الحرب على قطاع غزة، بحسب تأكيدات المشاركين في الاجتماع.

وأشار أبو الغيط، في كلمته خلال افتتاح أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلى ما وصفه بـ«ظروف عصيبة تمر بها الأمة العربية، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على فلسطين». وقال إن «الفترة الماضية هبة عربية لإغاثة غزة»، لكنه أكد، في الوقت نفسه، أنه «لا يوجد شيء يعوض أهل غزة في هذه المحنة».

وشدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية على «أهمية السعي للتخفيف من آلام سكان قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «جسور المساعدات الإنسانية القادمة من الدول العربية إلى غزة لم تتوقف»، ومتهماً إسرائيل بـ«منع دخول المساعدات وإشهار سلاح التجويع في وجه أهل القطاع»، ما يتطلب «خطة طارئة للتعامل مع تداعيات الحرب».

وعرض أبو الغيط مبادرة «الاحتفاء بيوم شهيد الصحة»، وذلك «تخليداً لذكرى العاملين في المجال الطبي الذين سقطوا على أرض المعركة والذين يصل عددهم إلى 493 قتيلاً»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة تحتفي بكل من سقطوا من القطاع الصحي خلال النزاعات والكوارث والجوائح والأزمات».

اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)

وناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدداً من الاستراتيجيات تمهيداً لرفعها للقادة العرب، من بينها استراتيجيات متعلقة بالشباب والسلام والأمن، والتدريب والتعليم التقني والمهني، والأمن المائي، وسياسات التنمية الاجتماعية، عدّها أبو الغيط «إضافات هامة تسهم في تعزيز العمل العربي المشترك».

وقال أبو الغيط إن «المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية حجر الزاوية للعمل العربي، والسبيل لتحقيق إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن العربي»، مشيراً إلى أن ما تحقق على هذا الصعيد «لا يُلبي المأمول».

ومن المقرر أن يعقد مجلس الجامعة على مستوى المندوبين اجتماعاً، الاثنين، لتحضير جدول أعمال الشقّ السياسي لقمة المنامة، تمهيداً لرفعه لوزراء الخارجية العرب في اجتماعهم، الثلاثاء.

بدوره، استعرض وزير الاقتصاد الفلسطيني، محمد يوسف العامور، في كلمته، آثار الحرب في غزة على مختلف نواحي الحياة في فلسطين، مشيراً إلى «تهجير أكثر من 75 في المائة من الشعب، وتدمير 85 في المائة من المستشفيات والمنشآت الصحية، وانهيار نظام المياه والصرف الصحي، حيث توقفت العملية التعليمية وتعطلت الطرق الرئيسية، وتدهورت البنية التحتية للاتصالات». وقال: «أصبحت غزة غير صالحة للحياة».

ولفت إلى أن «تكلفة الأضرار المباشرة تقدر بحسب خبراء البنك الدولي بنحو 18.5 مليار دولار بالمباني والمنشآت»، مؤكداً «الاستمرار في الحراك في المحافل الدولية كافة لمحاسبة إسرائيل»، داعياً الدول الأعضاء بالجامعة العربية والمنظمات، ووكالات التنمية والصناديق الوطنية والدولية، «للمساهمة في نجدة الشعب، وتمويل والمشاركة في تنفيذ خطة الاستجابة الطارئة للتصدي لتداعيات العدوان الإسرائيلي».

وأوضح مندوب فلسطين بالجامعة العربية، السفير مهند العكلوك، في تصريحات صحافية على هامش الاجتماع، أن «خطة الاستجابة الطارئة تتضمن مرحلتين؛ الأولى برامج تتعلق بالاستجابة الطارئة والإغاثة الشاملة والإنعاش المبكر، والثانية سيتم العمل عليها في وقت لاحق، وتتعلق بالإنعاش وإعادة الإعمار المبكر».

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع غزة يتطلب دعماً على الأصعدة كافة، ولا سيما القطاع الصحي والاقتصادي والغذائية». وأضاف: «بالفعل مطلوب هبة عربية أكبر من السابق، لأن الأمر يزداد سوءاً مع استمرار الحرب»، لافتاً إلى أن «الأمر الآن يركز على الإغاثة العاجلة، بينما يظل من السابق لأوانه الحديث عن إعادة الإعمار، ولا سيما أن الحرب لم تضع أوزارها، ومن الصعب تقدير تكلفة إعادة الإعمار».

وعلى مدار اليومين الماضيين عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي اجتماعات على مستوى كبار المسؤولين، ثم على مستوى الوزراء، لبحث أطر التكامل العربي، وسبل دعم غزة، وتخفيف معاناة سكان القطاع.

فلسطيني يقف وسط أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة (د.ب.أ)

وأكد وزير المالية السعودي، محمد بن عبد الله الجدعان، في كلمته قبيل تسليم رئاسة الاجتماع لنظيره البحريني، أن «المملكة تولي القضية الفلسطينية اهتماماً بالغاً من خلال دعم ومساندتها على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، مشيراً إلى دعوة المملكة لعقد القمة العربية - الإسلامية الاستثنائية في الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وشهدت القمة العربية - الإسلامية «تكليف لجنة وزارية، برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وعضوية عدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء، للتحرك الفوري باسم جميع الدول الأعضاء لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل، وفق المرجعيات الدولية المعتمَدة»، بحسب الجدعان.

في السياق، أكد وزير المالية والاقتصاد الوطني بالبحرين، سلمان بن خليفة آل خليفة، أن «التحديات العالمية الراهنة تستدعي تضافر الجهود المشتركة لتعزيز التكامل الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة، من خلال دعم مشاريع البنية التحتية والنقل والطاقة والأمن الغذائي، التي تعزز من قدرتنا الاقتصادية، وتسهم في رفع مستوى التكامل العربي». وأشار إلى «ضرورة التدخل الفوري والعاجل لإيصال المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، ومنع توسع العمليات العسكرية وتداعياتها الخطيرة حفاظاً على الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي».

وكانت الإشارة إلى «الظرف الاستثنائي»، الذي تعقد فيه قمة المنامة، عنصراً مشتركاً في كلمات الحضور.

أيضاً قال وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يوسف الشمالي، في كلمته: «درجنا على بدء اجتماعاتنا العربية بالقول إنها تأتي في ظل ظروف إقليمية استثنائية، لكن الاستثناءَ صار قاعدة، لتفقد هذه العبارة وقعها». وأضاف أن الوضع في غزة «يستدعي تسريع وتيرة استكمال أطر التكامل الاقتصادي العربي».

فلسطيني يحمل جثمان حفيده الذي استشهد خلال قصف إسرائيلي لقطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)

من جهتها، أكدت وزيرة التجارة وتنمية الصادرات في تونس، كلثوم بن رجب قزاح، أن الاجتماع يعقد «وسط تقلبات إقليمية ودولية متسارعة، ووضع عربي حساس ودقيق»، داعية إلى «العمل بكل السبل لتقديم كافة أوجه المساعدة للشعب الفلسطيني، ما يتطلب توحيد الجهود على الساحة السياسية والاقتصادية عربياً وإسلامياً ودولياً».

وعدّ وكيل وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات، عبد الله أحمد آل صالح، الاجتماع «فرصة مهمة للتباحث والتشاور حول الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تحظى باهتمام الدول العربية كافة، في ظل ما يشهده العالم من متغيرات اقتصادية وجيوسياسية عالمية فرضت كثيراً من التحديات».

ودعا وزير الاقتصاد في سلطنة عمان، سعيد بن محمد الصقري، دول العالم إلى «التحرك السريع من أجل وقف فوري لإطلاق النار في غزة».

كما أكد وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، أن «الظروف الحالية تحتم العمل ككتلة واحدة وعلى مختلف هياكل ومنظمات العمل العربي المشترك وتعزيز الدعم اللا مشروط لصمود الشعبي الفلسطيني».

وأشار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في سوريا، محمد سامر خليل، إلى «أﻫﻣﯾﺔ اﻟرﺑط ﺑﯾن ﻣﺣﺎور اﻟﻌﻣل اﻻﻗتصادي اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﻣﺷﺗرك، ﺳواء ﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﻣﺳﺎﻋﻲ ﺗﺣرﯾر اﻟﺗﺟﺎرة اﻟﺑﯾﻧﯾﺔ وﺗﺄﻣﯾن ﻣﺗطﻠﺑﺎت ﻧﻔﺎذ أﺣﻛﺎم ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺗﺟﺎرة اﻟﺣرة اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻛﺑرى وﺗطوﯾرﻫﺎ، والتحضير لإطلاق مرصد اﻟﺗﺟﺎرة اﻟﻌرﺑﯾﺔ».

وتطرق الاجتماع إلى الأوضاع في السودان ولبنان. ولفت وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، إلى ما تواجهه المنطقة من «تحديات كبيرة تتعلق بالأمن الغذائي». وقال، في كلمته، إن «جائحة (كورونا) أظهرت حجم الهشاشة في الأمن الغذائي العربي»، مطالباً بـ«اتخاذ خطوات عملية جادة لتنفيذ الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي».

وتطرق إلى الحرب التي يشهدها السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، والتي أدت إلى «نزوح أكثر من 8 ملايين شخص في الداخل، ولجوء نحو مليوني شخص إلى خارج البلاد». وقال إن «بلاده في أمسّ الحاجة إلى الأدوية المنقذة للحياة والمستهلكات الطبية، بجانب حاجتها إلى مدخلات الإنتاج الزراعي حتى لا تكون عرضة لمجاعة محتملة». وأضاف أن «الحرب في السودان في طريقها إلى نهاية قريبة، لكن التحدي الأكبر يكمن في إعادة الإعمار، ما يتطلب (مشروع مارشال) جديداً»، مطالباً الجامعة العربية بـ«الدعوة لمؤتمر خاص بإعادة إعمار السودان».

بينما لفت وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، أمين سلام، إلى أن «بلاده لا تملك الموارد اللوجستية والمالية والسياسية اللازمة لتولي مسؤولية اللاجئين الفلسطينيين أو أي لاجئ آخر»، مناشداً الدول العربية تقديم الدعم للبنان.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».