السوداني للأمم المتحدة: العراق لا يحتاج إلى «يونامي»

بغداد توجه انتقادات للبعثة الدولية... وتحدد يناير 2025 لمغادرتها البلاد

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

السوداني للأمم المتحدة: العراق لا يحتاج إلى «يونامي»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)

وجّهت الحكومة العراقية انتقادات حادة لبعثة الأمم المتحدة، وقال رئيسها محمد شياع السوداني، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى «دورها السياسي بعد 20 عاماً من التحول الديمقراطي»، في حين طالب برحيل البعثة في موعد أقصاه 31 يناير (كانون الثاني) 2025.

وبعث السوداني، (الجمعة)، برسالة مفصلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تضمّنت اعتراضات على فريق تابع للأمم المتحدة «تواصَل مع جهات غير رسمية، لديها وجهات نظر تمثل نفسها» بشأن تقييم حالة العراق.

وذكّر السوداني، في رسالته، بطلب سابق للعراق لتقليص ولاية البعثة الدولية في العراق، لكن مجلس الأمن قرر «تشكيل فريق الاستعراض الاستراتيجي المستقل؛ لبيان الحاجة إلى استمرار عمل البعثة».

«لا نحتاج إلى يونامي»

وجاء في نص رسالة السوداني: «لم يقتصر تشاور الفريق كما كان متوقعاً مع الحكومة العراقية، بل امتد إلى أطراف لم يكن لها دور عند إنشاء البعثة عام 2003».

ورغم ذلك، تقول الحكومة إنها قدمت للفريق «جميع التسهيلات لإنجاز مهمته احتراماً لقرارات مجلس الأمن، وانسجاماً مع عمق العلاقة مع المنظمة التي يفتخر العراق بأنه أحد مؤسسيها».

وقال السوداني، إن الحكومة أوضحت للفريق أن «العراق لم يعد بحاجة لاستمرار بعثة يونامي» التي تقودها الهولندية جنين بلاسخارت، رغم تأكيده «أهمية التعاون مع الوكالات الدولية المتخصصة العاملة في العراق، البالغ عددها 22 وكالة دولية، وفق آلية المنسق المقيم».

وعبّر السوداني عن أسفه لأن «تقرير الفريق الدولي لم يفرّق بين وجهة نظر الحكومة ووجهات نظر أطراف غير رسمية يمثلون آراءهم الشخصية».

وقال السوداني: «بعثة الأمم المتحدة تمثل شكلاً من أشكال التعاون الثنائي بين العراق والأمم المتحدة، الذي من الضروري أن يكون قائماً على التشاور الثنائي واحترام رغبة وسيادة العراق».

واستند السوداني في رسالته إلى «التطورات الإيجابية والإنجازات التي حققتها الحكومات العراقية المتعاقبة بمساعدة الدول الصديقة»، ليقول إن «مسوغات وجود بعثة سياسية في العراق لم تعد متوافرة بعد الآن».

رئيسة بعثة «يونامي» جنين بلاسخارت خلال زيارة سابقة للنجف (أ.ف.ب)

آخر موعد

وطالب السوداني «استناداً إلى الحق السيادي لجمهورية العراق (بصفتها الدولة المستضيفة) وبعد الأخذ بعين الاعتبار حجم بعثة يونامي وعدد موظفيها وحاجتها إلى وقت كافٍ لغرض التصفية، فإن العراق يدعو إلى إنهاء ولاية البعثة بشكل نهائي بتاريخ 31 يناير 2025».

وزاد السوداني طلبه بأن «يقتصر دور البعثة خلال الفترة المتبقية على ملفات الإصلاح الاقتصادي، وتقديم الخدمات، والتنمية المستدامة، والتغير المناخي».

ونشرت «يونامي» نهاية أبريل (نيسان) الماضي، تقريراً لتقييم عملها في العراق، ووضعت فيه جملة حول التهديدات التي لا تزال قائمة في العراق، رداً على طلب تقدمت به الحكومة العراقية للبدء «بتخفيف» عمل البعثة وصولاً إلى إنهاء أعمالها في غضون عامين.

وشدد غوتيريش، الأسبوع الماضي، على أن «القيادة العراقية إذا وجدت أنها لم تعد في حاجة إلى مساعدة (يونامي)، فيجب أن تستعد إلى تولي زمام الأمور، وينبغي للأمم المتحدة أن تبقى مستعدة للدعم».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)

3 تحديات

وسجّل المسؤول الأممي مجموعة ملاحظات رأى أنها ما زالت تمثل تهديداً للبلاد، ومن ضمن تلك التحديات «هشاشة المؤسسات»، ويشير إلى مشكلة الفصائل والجماعات المسلحة التي يعبّر عنها بـ«انتشار الجهات المسلحة الفاعلة» بوصفها أحد عوامل عدم الاستقرار، وكذلك الخشية من إمكانية ظهور «داعش» أو إرهاب جديد.

وتأسست «يونامي»، وهي بعثة سياسية خاصة في عام 2003، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1500، بناءً على طلب حكومة العراق بعد إطاحة نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وقد اضطلعت البعثة بمهامها منذ ذلك الحين، وتوسّعَ دورُها بشكلٍ كبير في عام 2007 بموجب القرار 1770.

وطبقاً للنشرة التعريفية بمهامها التي تنشرها على موقعها، فإن «تفويض (يونامي) يتمثل بمنح الأولوية لتقديم المشورة والدعم والمساعدة إلى حكومة وشعب العراق بشأن تعزيز الحوار السياسي الشامل والمصالحة الوطنية والمجتمعية».


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

شمال افريقيا وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

رفعت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض «الفيتو» ضد المرشحين السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، وسط كلام عن ترشيحات جديدة.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

تتواصل في العاصمة التونسية، لليوم الثاني، السبت، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

تلويح أميركا بالعقوبات يختبر فرص التسوية السياسية في ليبيا

يختبر التلويح الأميركي بفرض عقوبات على «معرقلي» العملية السياسية في ليبيا مدى استعداد واشنطن للانتقال من التحذير إلى الفعل، وسط خلافات متصاعدة بشأن اتفاق «4+4».

علاء حموده
الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُرحِّب بإدانة مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين

رحَّبت السعودية ببيان مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات المتواصلة والتصعيدية التي تشنها الميليشيا الحوثية ضدها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «جماهير غفيرة شيعت، صباح اليوم، جثامين 75 شهيداً انتُشلت من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة في حي الدرج بمدينة غزة».

ونقلت الوكالة عن مصادر طبية قولها: «لا يزال نحو ثمانية آلاف جثمان تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، في ظل عدم توفر المعدات اللازمة لانتشالها».

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وارتفعت حصيلة حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 74 ألفاً و475 شهيداً، و175 ألفاً و517 مصاباً، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت مصادر طبية، أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، 7 شهداء، بينهم 6 شهداء جدد، و25 إصابة.

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة وذلك عقب انتشال رفات نحو 85 شخصاً من تحت أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في الحي ذاته (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي ارتفع إلى 1517، والإصابات إلى 5 آلاف و400، بينما بلغ إجمالي حالات الانتشال 839.

وأضافت المصادر، أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم.


القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

نفَّذت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، أعمال تجريف لأراضٍ زراعية، بعد توغُّلها في مناطق بالجنوب السوري.

وأفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» بأن «قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من دبابة وعدد من الآليات العسكرية، توغَّلت غرب مزرعة الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، وشرعت بتجريف أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون».

وأشارت إلى أنه «في ريف القنيطرة الشمالي، أفرجت قوات الاحتلال عن شابَّيْن كانت قد احتجزتهما، أمس (السبت)، خلال توغلها في محيط قرية طرنجة، أثناء عملهما في حقول الزيتون بالمنطقة».

ولفتت إلى «توغُّل قوات الاحتلال في منطقة العقربية الواقعة بين قرية عابدين وبلدة جملة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وأقامت حاجزاً أعاق حركة تنقل السكان، قبل أن تنسحب».

ووفق الوكالة «يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغلاته المتكررة في الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم، وتجريف الأراضي، وتنفيذ اعتداءات بالقذائف وغيرها».

وتطالب سوريا، على نحو مستمر، بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها باطلة ولاغية، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.