هل تتمكن طهران و«الذرية الدولية» من فك عقدة القضايا العالقة؟

إسلامي يهمس في أذن غروسي على هامش مؤتمر صحافي مشترك في طهران مارس 2023 (إيسنا)
إسلامي يهمس في أذن غروسي على هامش مؤتمر صحافي مشترك في طهران مارس 2023 (إيسنا)
TT

هل تتمكن طهران و«الذرية الدولية» من فك عقدة القضايا العالقة؟

إسلامي يهمس في أذن غروسي على هامش مؤتمر صحافي مشترك في طهران مارس 2023 (إيسنا)
إسلامي يهمس في أذن غروسي على هامش مؤتمر صحافي مشترك في طهران مارس 2023 (إيسنا)

ينهي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، شهوراً من الانتظار، الاثنين، عندما يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين لإجراء مباحثات، في محاولة جديدة لفك العقدة من القضايا العالقة بين الجانبين، وذلك على هامش مؤتمر دولي حول البرنامج النووي الإيراني، يقام في مدينة أصفهان، وسط البلاد.

وذكرت وكالة «إيلنا» شبه الرسمية الإيرانية، أن غروسي «هو الضيف الخاص لمؤتمر أصفهان النووي»، مشيرة إلى أنه «مبادرة من المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تستضيفه أصفهان في وقت ادعى الكيان الصهيوني أنه ألحق أضراراً بمنشأة نووية خلال هجمات صاروخية».

وتبادلت إيران وإسرائيل الضربات الشهر الماضي. وأطلقت إيران عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة، في عملية نادرة، قالت إسرائيل إنها فشلت بنسبة 99 في المائة. وردت إسرائيل على الهجوم بضربة محدود، مستهدفة منظومة رادار بشمال شرقي مدينة أصفهان، في أكبر قاعدة جوية وسط البلاد مكلفة بحماية منشأة أصفهان النووية للأبحاث، ومنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، على بعد 130 كيلومتراً شمال أصفهان.

«توقيت حساس»

وتأتي المفاوضات في توقيت حساس، قبل أيام معدودة من تقديم غروسي تقريره الفصلي بشأن الأنشطة النووية الإيرانية، الذي يسبق اجتماع مجلس المحافظين التابع للوكالة التابعة للأمم المتحدة في فيينا، بين يومي 3 و7 يونيو (حزيران) المقبل.

وطالبت القوى الغربية، في ختام الاجتماع السابق للمجلس في فبراير (شباط) الماضي، من غروسي التقدم بتقرير فصلي مبكر بشأن الأنشطة النووية الإيرانية، بعدما تجنبت تلك القوى إصدار قرار يدين إيران، تحت تأثير التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، واقتراب الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

عينات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب) - مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة نظنز في 8 أغسطس (أ.ب)

وجاء الطلب الأوروبي، بعدما أبدى غروسي انزعاجه من عدم حصوله على أجوبة إيرانية بشأن المواقع غير المعلنة، وتراجع مستوى التفتيش مع تزايد مخزون إيران المخصب بنسبة 60 في المائة، كما أعرب عن «قلقه المتنامي» إزاء قدرة إيران على إنتاج أسلحة نووية، مشدداً على أن إيران تواصل تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز بكثير الاستخدام المدني.

في المقابل، فإن طهران، انتقدت الموقف الغربي، ووجهت رسالة للوكالة الدولية، رداً على ما وصفتها «الاتهامات»، ومعلومات «غير موثوقة» مصدرها إسرائيل. وقالت إن التحقيق الدولي يعود إلى «اتهامات مصدرها بالدرجة الأولى طرف ثالث سيئ النية؛ أي النظام الإسرائيلي».

وأضافت الرسالة الإيرانية: «أعلنت مراراً وتكراراً أنه لا يوجد لديها أي مكان يجب الإبلاغ عنه بموجب اتفاق الضمانات». وأضافت: «مزاعم (الذرية الدولية) بشأن المواقع غير المعلنة تفتقر إلى تقديم المعلومات والوثائق والأدلة المعترف بها في اتفاق الضمانات».

 

تمسك إيراني

وقبل ساعات من وصول غروسي إلى طهران في وقت متأخر، الأحد، وجهت وسائل إعلام حكومية، اتهامات إلى القوى الغربية بالسعي لعرقلة اتفاق توصلت إليه إيران والوكالة الدولية في مارس (آذار) العام المقبل، بشأن حل القضايا العالقة حول مرات التفتيش وإعادة كاميرات المراقبة، والتحقيق الذي تجريه الوكالة الدولية منذ سنوات بشأن آثار اليورانيوم في مواقع غير معلنة.

ويشدد الاتفاق، الذي توصل إليه غروسي في زيارة إلى طهران، على ثلاث نقاط؛ أولاً: التواصل بين «الذرية الدولية» وإيران بروح من التعاون وبما يتفق مع مهام الوكالة والتزامات إيران على أساس اتفاق الضمانات. وثانياً: يتعلق بقضايا الضمانات المعلقة في المواقع الثلاثة غير المعلنة؛ إذ أعربت إيران عن استعدادها لمواصلة تعاونها وتقديم المزيد من المعلومات وضمان الوصول لمعالجة القضايا المتعلقة. ثالثاً: ستسمح إيران، بشكل طوعي، للوكالة الدولية بتنفيذ المزيد من أنشطة التحقق والمراقبة المناسبة.

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان 4 الشهر الحالي (أ.ب)

ومنذ توقيع الاتفاق، تقلص عدد المواقع غير المعلنة التي يجري التحقيق بشأنها من ثلاثة إلى موقعين، لكن قائمة المشكلات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران تزايدت.

ولم تلتزم إيران بشكل كامل بالاتفاق خصوصاً إعادة تركيب كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بعض المواقع، وفي سبتمبر (أيلول) منعت دخول بعض كبار مفتشي الوكالة.

ومع ذلك، تحدث مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، الأربعاء الماضي، عن رغبة بلاده بمواصلة العمل مع «الطاقة الذرية» على أساس اتفاق مارس العام الماضي.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن إسلامي قوله إن «تياراً مخرباً في الغرب يعمل ضد البيان المعلن من إيران والوكالة الدولية، ومع ذلك فإننا نؤكد على بقاء هذا البيان، وهو ما أعلنه السيد رفائيل غروسي».

وأضافت الوكالة الحكومية أن «تقرير غروسي الفصلي... وقاموسه ومضمونه، يحظى بأهمية بالغة للبلاد».

وقبل أيام من التوجه إلى طهران، أجرى غروسي مباحثات مع مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيل بوريل الذي ينسق فريقه المحادثات المتعثرة منذ أكثر من عامين بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

محاولة سابقة

وأعلن غروسي في فبراير أنه ينوي زيارة طهران في غضون شهر، لكن السلطات الإيرانية رفضت طلبه حينها، وعوضاً من ذلك وجه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي دعوة إلى غروسي لحضور المؤتمر الدولي الأول للطاقة النووية في إيران.

ولم تتوقف تحذيرات وانتقادات غروسي خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، من تراجع مستوى التفتيش وتصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن امتلاك بلادهم جميع الأدوات اللازمة لتطوير قنبلة. وحرص المسؤول الأممي على التذكير بالشكوك حول شفافية إيران، وتأثير الإجراءات التي اتخذتها في تقليص مستوى التفتيش على عمل فريق الخبراء الدوليين المكلفين بمراقبة الأنشطة الإيرانية.

صورة التقطها قمر ماكسار للتكنولوجيا تظهر عمليات توسع في محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم بين أغسطس 2020 حتى 11 ديسمبر من العام نفسه

وبعد تبادل ضربات بين إيران وإسرائيل، حذر غروسي من مخاطر تعرض المنشآت النووية الإيرانية لضربات إسرائيلية. وزادت المخاوف، عندما هدد مسؤول حماية المنشآت النووية الإيرانية، الجنرال في «الحرس الثوري»، أحمد حق طلب، بإعادة النظر في عقيدة وسياسة بلاده النووية.

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن بلاده بمقدورها القيام باختبار نووي في غضون أسبوع واحد إذا «صدر الإذن بذلك»، متحدثاً أيضاً عن قدرة بلاده على استخلاص اليورانيوم بنسبة 90 في المائة خلال نصف يوم.

بيد أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، حاول التهوين من هذا الخطاب المقلق، عندما قال إن «طهران لا تخطط لامتلاك السلاح النووي، لأن المرشد علي خامنئي أفتى بتحريم ذلك».

وتقوم إيران بتخصيب اليورانيوم 60 في المائة، بمنشأتي نطنز وفوردو منذ أبريل (نيسان) 2021. وتظهر تقديرات الوكالة الدولية بأن مخزون إيران من 60 في المائة، يكفي حالياً لإنتاج 3 قنابل على الأقل.

 


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.