توافق مصري - إيراني على مواصلة التشاور لـ«تطبيع العلاقات»

مباحثات «شكري - عبداللهيان» أكدت أهمية وحدة الدول الإسلامية

شكري خلال مباحثات مع وزير خارجية إيران على هامش «القمة الإسلامية» في بانجول (الخارجية المصرية)
شكري خلال مباحثات مع وزير خارجية إيران على هامش «القمة الإسلامية» في بانجول (الخارجية المصرية)
TT

توافق مصري - إيراني على مواصلة التشاور لـ«تطبيع العلاقات»

شكري خلال مباحثات مع وزير خارجية إيران على هامش «القمة الإسلامية» في بانجول (الخارجية المصرية)
شكري خلال مباحثات مع وزير خارجية إيران على هامش «القمة الإسلامية» في بانجول (الخارجية المصرية)

في مشهد تكرر كثيراً خلال الفترة الأخيرة، التقى وزير الخارجية المصري، سامح شكري، نظيره الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، السبت، على هامش مشاركتهما في أعمال الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر «القمة الإسلامي» في عاصمة غامبيا، بانجول، حيث ناقش الوزيران «العلاقات الثنائية بين البلدين»، ومستجدات «حرب غزة».

ووفق إفادة رسمية لوزارة الخارجية المصرية اتفق شكري وعبداللهيان على «مواصلة التشاور بهدف معالجة الموضوعات كافة والمسائل العالقة سعياً نحو الوصول إلى تطبيع العلاقات». وتطرق اللقاء إلى «مسار العلاقات الثنائية بين مصر وإيران، على ضوء الاتصالات واللقاءات السابقة بين الوزيرين وتوجيهات قيادتي البلدين خلال الفترة الماضية».

لقاء «شكري - عبداللهيان»، السبت، جاء استكمالاً لسلسلة من الاتصالات المصرية - الإيرانية التي تكثفت منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي للمرة الأولى على هامش القمة العربية - الإسلامية الطارئة التي استضافتها المملكة العربية السعودية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين، تعددت الاتصالات الهاتفية بين الجانبين، سواء على المستوى الرئاسي أو الوزاري. وركزت تلك الاتصالات على «الوضع في قطاع غزة، والمخاوف من تصاعد التوتر الإقليمي»، وفق ما أفادت به بيانات رسمية صادرة عن الجانبين.

ورأى نائب وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفير علي الحفني، أن «ما يحدث في المنطقة يحتاج إلى مثل هذه اللقاءات بين مصر وإيران لمتابعة ما جرى طرحه في لقاءات سابقة خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حاجة إلى اللقاء والتشاور والحوار لاستئناف العلاقات بين القاهرة وطهران».

وذكر الحفني أن «هناك إرادة سياسية لدى القاهرة وطهران تجلت خلال لقاء الرئيسين المصري والإيراني، والاتصالات التي حدثت بعد ذلك بين وزيري خارجية البلدين، والتي جرى فيها التشاور حول كثير من القضايا».

ووفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، فإن لقاء الوزيرين، السبت، تطرق إلى «البنود المدرجة على جدول أعمال القمة الإسلامية»، حيث توافق الوزيران على «أهمية تعزيز التضامن والوحدة بين الدول الإسلامية في هذا التوقيت، الذي يواجه فيه العالم الإسلامي تحديات جسام». كما تناول اللقاء «الحرب الجارية في قطاع غزة»، حيث حرص شكري على إطلاع نظيره الإيراني على «الجهود المصرية التي تستهدف الوصول إلى هدنة تسمح بتبادل الأسري والمحتجزين وصولاً إلى وقف كامل ودائم لإطلاق النار». وجرى التأكيد خلال اللقاء على «الرفض الكامل لقيام إسرائيل بعمليات عسكرية برية في رفح الفلسطينية لما ينطوي عليه ذلك من تعريض حياة أكثر من مليون فلسطيني لخطر داهم، وتفاقم الوضع الإنساني في القطاع».

الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وكان البلدان قد قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تُستأنف العلاقات من جديد بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب المصالح. وشهدت الأشهر الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين. وفي مايو (أيار) الماضي، وجّه الرئيس الإيراني، وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر.

في السياق نفسه، أطلع شكري، وزير الخارجية الإيراني، على محصلة اللقاءات التي قام بها خلال الفترة الأخيرة والتي تناولت مستجدات «الحرب في غزة»، بما في ذلك اللقاءات التي عُقدت أخيراً على هامش اجتماعات «المنتدى الاقتصادي العالمي»، والاتصالات الثنائية التي أجراها مع عدد من المسؤولين الأوروبيين ومن مختلف دول العالم، والتي تستهدف «حلحلة الأزمة والخروج من الحالة الراهنة.

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اللقاء على «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، واستمرار نفاذ المساعدات الإنسانية العاجلة بشكل كامل وآمن ودون عوائق»، مؤكداً «أهمية المضي قدماً في تشجيع الدول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بما يسهم في تعزيز جهود إقامة الدولة الفلسطينية على أساس رؤية حل الدولتين».

وفي فبراير (شباط) الماضي، التقى شكري، نظيره الإيراني، على هامش المشاركة في الشق رفيع المستوى لاجتماعات مجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف السويسرية، حيث ناقش الوزيران «مسار العلاقات الثنائية بين البلدين». وحينها نقل شكري «قلق مصر البالغ لاتساع رقعة التوترات العسكرية في منطقة جنوب البحر الأحمر، والتي ترتب عليها تهديد حركة الملاحة الدولية في أحد أهم ممراتها على نحو غير مسبوق، والضرر المُباشر لمصالح عدد كبير من الدول، ومن بينها مصر».

ووفق بيان لـ«الخارجية المصرية» حينها، أكد الوزيران تطلع بلادهما لاستعادة المسار الطبيعي للعلاقات الثنائية، «اتساقاً مع الإرث التاريخي والحضاري للدولتين ومحورية دورهما في المنطقة»، كما أكدا على أهمية هذا اللقاء لما «يمثله من خطوة هامة على هذا المسار».

وتستهدف جماعة الحوثي اليمنية، منذ نهاية نوفمبر الماضي، سفناً بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب، تقول إنها «مملوكة أو تشغلها شركات إسرائيلية»، وتأتي الهجمات رداً على الحرب المستمرة في قطاع غزة. ودفعت تلك الهجمات شركات شحن عالمية لتجنب المرور في البحر الأحمر، وتغيير مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، رغم ما يسببه هذا التغيير من ارتفاع في تكلفة الشحن المالية والزمنية.

ونهاية الشهر الماضي، تحدثت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة عن «تراجع حركة الشحن عبر قناة السويس المصرية بنسبة 66 في المائة خلال الفترة من منتصف ديسمبر (كانون الأول) حتى مطلع أبريل (نيسان) الماضي، بسبب التوترات في البحر الأحمر». كما أشار وزير المالية المصري، محمد معيط، نهاية الشهر الماضي، إلى «تراجع إيرادات قناة السويس المصرية بنسبة 60 في المائة بسبب استمرار التوترات في البحر الأحمر».

وحول تطبيع العلاقات بين مصر وإيران. رأى نائب وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، أن «مسألة التطبيع بين البلدين سوف تحدث في وقت ما؛ لكن هناك أموراً كثيرة يتعين الجلوس والتشاور بشأنها، والبحث في مستقبل العلاقات بين البلدين»، معرباً عن أمله في أن «تؤدي هذه اللقاءات إلى انطباعات إيجابية»، مؤكداً: «نأمل أن يكون هناك تقارب في وجهات النظر والمواقف، وهذا يحتاج إلى مشاورات ولقاءات مستمرة بين الجانبين».


مقالات ذات صلة

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)

لماذا فجر سؤال مذيع مصري للرئيس الروسي كل هذا الجدل؟

فجر سؤال من الإعلامي المصري نشأت الديهي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحافي في موسكو، الخميس الماضي، جدلاً واسعاً وموجة انتقاد لم تهدأ.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)

مطالبات مصرية بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم

تصاعدت في مصر مطالبات بتحجيم أعداد دارسي الطب، في ظل توسع إنشاء كليات طب بالجامعات الأهلية والخاصة وقبولها للطلاب بتنسيق منخفض، مع تكرار أزمة رسوبهم.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر»

توجيه رئاسي جديد بشأن مخرجات «منتدى مصر» الحواري، شمل تعليمات بوضع خطة زمنية لتقديم نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
TT

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)

تنتظر طهران نتائج الوساطة القطرية، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استئناف الضربات، وسط تهديدات عسكرية إيرانية بتوسيع أي مواجهة جديدة إلى خارج غرب آسيا.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن المفاوضات بشأن «خطة اليومين» لإعادة فتح مضيق هرمز «جارية وتشهد تقدماً، لكننا لم نصل بعد إلى نتيجة نهائية»، مضيفاً أنها «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر». وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني للدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع واشنطن. ونقل المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي عن عراقجي قوله للمشرّعين إن إيران «تصر على تحقيق شروطها السبعة».

جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد ترمب أن المحادثات «تسير بشكل جيد»، لكن الإيرانيين «ليسوا جديرين بالثقة كثيراً»، ملوّحاً بضرب «جبل الفأس».

وأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، القوات المسلحة بالتأهب للرد على أي هجمات. وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من حرب «أطول بكثير». وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية».


«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
TT

«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)

تشهد الساحة السياسية في إسرائيل صدامات فيما يتعلق بمهمة تشكيل الحكومة، بعد الانتخابات الأخيرة التي جاءت غير حاسمة وباتت تؤرق أطرافها وتجبرهم على الدخول في شراكات متباينة الاتجاه، أو إجراء انتخابات جديدة.

ويقود «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو حرباً شعواء ضد أي شراكة محتملة مع الأحزاب العربية التي حققت نتائج قوية غير مسبوقة، فيما يتجه زعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، إلى إقامة حكومة أقلية، لكن بالشراكة مع الأحزاب الدينية المتشددة أو قسم منها، بدعم خارجي من الأحزاب العربية أو بعضها. ويؤكد مقربون منه أنه «مُصرّ على المضي قدماً لاستبعاد نتنياهو بأي ثمن».

إلى ذلك، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته في الخليل بالضفة الغربية؛ وأطلق مناورة جديدة للتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، فيما بدا استعداداً لتصعيد محتمل.


تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما يقرب من 27 سنة، منتقلاً إلى مجمع يضم مسكناً ومكتباً داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.

جاءت الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه أوجلان والجانب الكردي اسم «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسط انتقادات لجمود العملية وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» للعملية في 10 أغسطس (آب) الماضي.

جمود «عملية السلام»

وقال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهو عضو في «وفد إيمرالي»، الذي شكله الحزب لتولي الاتصالات بين أوجلان ومؤسسات الدولة والأحزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي.

النائب مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف سانجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الوفود وعقد لقاءاته الرسمية وإيصال رسائله السياسية، إضافة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة.

وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ محددة، لكنها لم تُنفّذ، بعد الخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية (العمال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي التي ستعمل مع أوجلان إلى إيمرالي، وأن تبحث تنسيق العملية معه».

سجن إيمرالي حيث يقبع أوجلان منذ ما يقرب من 27 سنة بعد معاقبته بالسجن المؤبد المشدد عام 1990 (إعلام تركي)

وتصاعدت المطالب منذ انطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، بإطلاق سراحه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيمرالي، مكتفياً بالمطالبة بتحسين وضعه فيها وضمان لقائه الصحافيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائه وأفكاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي.

منزل أم فيلا

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تفجر جدل واسع حول تخصيص «فيلا» لأوجلان في إيمرالي على خلفية تصريحات رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

ورد بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من البرلمان، نيابة عن «تحالف الشعب، مواصفات المبنى على هذا الجدل، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

وذكر أن أوجلان رفض الانتقال إلى المنزل قبل إعطائه «مكانة اجتماعية أولاً»، وأنه ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي.

اجتماع لـ«مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمراقبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في 24 أغسطس الماضي برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وقرر مجلس الرصد والمتابعة، الذي تشكل للإشراف على تنفيذ القانون الإطاري، تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسب ما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

انتقادات للحكومة

وتعلق الحكومة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع التركي، على التحقق من الانتهاء تماماً من نزع أسلحة الحزب.

وأعلن «العمال الكردستاني» في أكتوبر، سحب جميع مسلحيه من تركيا، وإخلاء ملاجئ قريبة من الحدود التركية من المسلحين والأسلحة، لإزالة أي احتمالات لوقوع حوادث غير مرغوبة، مؤكداً أنه أوفى بالتزاماته تجاه نزع الأسلحة، وعلى الحكومة أن تتحرك في عملية السلام وتغيير وضع أوجلان ومنحه الدور اللازم في قيادة العملية.

وأكد سانجار أن العملية لا يمكن أن تستمر بتوقعات ومطالب أحادية الجانب (الجانب الكردي)، وأن الخطوة التي ستحل المشكلة الرئيسية (نزع الأسلحة) ستكون من جانب أوجلان.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات أثناء مراسم رمزية لإحراق أسلحة الحزب في السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

في السياق ذاته، انتقدت الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان القيادية في حزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إنه على الرغم من إلقاء الحزب أسلحته، لم تتخذ تركيا أي خطوات ملموسة في إطار عملية السلام.

ورأت هوزات أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مؤكدة أنها لن تتقدم ما لم يتم تطبيق الديمقراطية والإصلاحات القانونية التي أقرها البرلمان.