التعدين في السعودية يقترب من طرح فرص استثمارية لـ6 مواقع جديدة

وكيل وزارة الصناعة لـ«الشرق الأوسط»: منحنا أكثر من 500 رخصة للاستكشاف

مجموعة من المهندسين في أحد المناجم لإجراء عمليات الاستكشاف (واس)
مجموعة من المهندسين في أحد المناجم لإجراء عمليات الاستكشاف (واس)
TT

التعدين في السعودية يقترب من طرح فرص استثمارية لـ6 مواقع جديدة

مجموعة من المهندسين في أحد المناجم لإجراء عمليات الاستكشاف (واس)
مجموعة من المهندسين في أحد المناجم لإجراء عمليات الاستكشاف (واس)

يترقب قطاع التعدين الذي يعيش مرحلة تطور ونمو في السعودية إلى طرح مزيد من الفرص الاستثمارية خلال العام الحالي، بوجود 6 مواقع ضمن الجولة الخامسة للمنافسات التعدينية للاستكشاف، تشمل: خامات الذهب، والنحاس، والزنك، حيث يقدر إجمالي مساحتها بنحو 940 كيلومتراً مربعاً.

هذا ما قاله وكيل وزارة الصناعة والثروة المعدنية لإدارة الموارد التعدينية، عبد الرحمن البلوشي لـ«الشرق الأوسط»، مبيناً أن هناك مسارين لمنح الرخص ضمن نظام الاستثمار التعديني، أولهما التقديم المباشر، والثاني مسار المنافسات، و«نحن اليوم في الجولة الخامسة من المنافسات التعدينية لـ6 مواقع مطروحة للاستكشاف تخضع لشروط المنافسة، فيما تنافس الشركات في هذه الجولة على حجم أعمالها الجيولوجية التي تحدث في الموقع، وكيف تكون مدروسة بطريقة عملية تمكن الاستكشافات».

وأضاف البلوشي أن الوزارة منحت أكثر من 500 رخصة للاستكشاف في السعودية، ورصدت منذ بدء الأعمال نقلة نوعية في الاستكشاف الذي تضاعف عما كان مسجلاً في الأعوام الماضية؛ ما أسهم في تطوير مناجم جديدة، موضحاً أن ذلك مرده لعدة عوامل في مقدمتها تعديل نظام الاستثمار التعديني.

ومع الإنفاق على الاستكشاف عن طريق الشركات وتجهيز البنية التحتية في المملكة تضاعف حجم الثروة المعدنية الذي وصل إلى 9.6 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار) وفقاً للبلوشي، والذي ركز في حديثه إلى كيفية الاستغلال الأمثل للثروة المعدنية لتدخل في الصناعات الوطنية وتصدر منتجات تنمي المدن الصناعية في قطاعات مستهدفة كالسيارات والطائرات.

أعمال الاستكشاف

وأفاد البلوشي بأن وزارة الصناعة منحت تراخيص كثيرة للشركات لتحفيز أعمال الاستكشاف في الفترة القادمة؛ كون الطلب كبيراً على هذه الرخص، و«اعتمدنا حزمة من الدعم لأعمال الاستكشاف التي نقدم فيها قرابة 7.5 مليون ريال لكل رخصة كشف للمنشآت التي تقوم بمهامها في المواقع الجديدة والتي تقل فيها أعمال الاستكشاف وتزيد فيها نسبة المخاطر»، كما تقل فيها أعمال الاستكشاف وتزيد فيها المخاطر، ويتوافق ذلك مع الخامات التي تستهدفها وزارة الصناعة مثل معادن الأساس «النحاس، والزنك، والنيكل»، والتي من الممكن أن يكون لها أثر أكبر في الاقتصاد، وهذا الدعم اعتمد لكل الشركات، وتلك التي تملك رخصاً سارية يمكن أن تقدم عليها.

وتحدث البلوشي عن الدرع العربية، قائلاً: «هيئة المساحة الجيولوجية قامت بأعمال كبيرة في الدرع العربية من حيث المسح بمختلف الأدوات الجيوفيزيائية، والجو كيميائية، وجارٍ العمل على إعداد خرائط دقيقة لها»، مبيناً أن السعودية لديها ثروات معدنية كبيرة وجبارة، وسيتم العمل بكل الوسائل والبرامج لاكتشافها.

وعملت السعودية خلال الأعوام الماضية على تطوير قطاع التعدين في مسارته كافة، بما في ذلك إطلاق أكبر وأحدث مسح جيولوجي إقليمي في العالم على مساحة 600 ألف كيلومتر مربع من منطقة «الدرع العربية» بقيمة إجمالية قدرت بنحو 1.5 مليار دولار، وتطوير قاعدة البيانات الوطنية لعلوم الأرض التي تحتوي على 80 عاماً من السجلات الجيولوجية في المملكة، إضافة إلى إصدار نظام الاستثمار التعديني الجديد الذي يتسم بالشفافية والوضوح وبمبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.

عمليات بحث في أحد المناجم (واس)

نظام الاستثمار التعديني

ويعد نظام الاستثمار التعديني أحدث الأنظمة الذي يتناول الجوانب المتعلقة بمخاوف المستثمرين من جميع أنحاء العالم، خاصة فيما يتعلق بزيادة فرص النمو والربحية.

ويقضي النظام الجديد على المخاطر المتعلقة بالاستثمار، وإيجاد آلية مرنة قادرة على مواجهة التغيرات المختلفة في البيئة، ما نتج عنه إقبال كبير من المستثمرين للدخول في المزادات الاستكشافية التي أطلقتها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ويسهم في تقليص مدة إصدار التراخيص، ما أثمر في زيادة عدد الرخص المصدرة مؤخراً.


مقالات ذات صلة

المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

خاص أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

لم تعد المعادن الحرجة مجرد سلع تجارية عابرة للحدود بل تحولت إلى «عصب سيادي» يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية العالمية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مبنى وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية (واس)

السعودية تطلق الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، إطلاق الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف ضمن جهودها لتسريع وتيرة الاستكشاف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المناجم في السعودية (واس)

201 رخصة تعدينية جديدة في السعودية خلال ديسمبر

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية 201 رخصة تعدينية جديدة خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وذلك في إطار جهودها لتعزيز مستهدفات «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مسؤولون بـ«يو إس إيه رير إيرث» يقرعون جرس افتتاح بورصة ناسداك في مارس الماضي خلال أول يوم للشركة بوصفها شركة عامة (إكس)

الولايات المتحدة تستثمر 1.6 مليار دولار في شركة للمعادن النادرة

أفاد مصدران مطلعان على الصفقة لوكالة «رويترز» بأن إدارة ترمب ستستحوذ على حصة 10 في المائة في شركة «يو إس إيه رير إيرث».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.