حالة مطرية غير مستقرة في الخليج تعلق الدراسة والعمل

«إنذار أحمر» من المركز الوطني للأرصاد في السعودية والدفاع المدني يحذر

أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في السعودية إلى تعليق الدراسة (واس)
أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في السعودية إلى تعليق الدراسة (واس)
TT

حالة مطرية غير مستقرة في الخليج تعلق الدراسة والعمل

أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في السعودية إلى تعليق الدراسة (واس)
أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في السعودية إلى تعليق الدراسة (واس)

أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في دول الخليج، خلال الأسبوع الحالي، إلى تعليق الدراسة والعمل الحضوري في بعض الدول، وإغلاق العديد من الطرق والأنفاق، فيما أعلن المركز الوطني للأرصاد في السعودية «الإنذار الأحمر» في المناطق الشمالية من المملكة، وذلك بعد أيام قليلة من إسدال الستار على منخفض «المطير» الجوّي الذي شكّل حدثاً استثنائياً في تاريخ المنطقة المناخي؛ إذ لم تشهد مثيلاً له منذ نحو نصف قرن، وخلَّف خسائر وأضراراً بشرية ومادّية كبيرة خلال اليومين الماضيين.

السعودية

أهاب الدفاع المدني السعودي بالجميع أخذ الحيطة والحذر والالتزام بالتعليمات والابتعاد عن مجرى السيول والوديان (الدفاع المدني السعودي)

وتوقع المركز الوطني للأرصاد في السعودية استمرار هطول الأمطار الرعدية الغزيرة، مصحوبة بزخات من البرد والرياح النشطة على معظم مناطق المملكة، وتشّكل الضباب المحد للرؤية، فيما أهاب الدفاع المدني بالجميع أخذ الحيطة والحذر والالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن مجرى السيول والوديان.

الدفاع المدني السعودي أكمل الاستعدادات لمواجهة الحالة المطرية (الدفاع المدني السعودي)

وأعلنت إدارة التعليم في عدد من مناطق السعودية، تحويل الدراسة الحضورية لتكون «عن بُعد»، الأربعاء، عبر منصة «مدرستي»، ومنصة «روضتي»، والمنصات المعتمدة لجميع الطلاب والطالبات ومنسوبي ومنسوبات المدارس من الهيئتين التعليمية والإدارية، بعد التقارير الواردة من المركز الوطني للأرصاد؛ حرصاً على سلامة الجميع.

وفي المنطقة الشرقية بالسعودية، أغلقت أمانة المنطقة الشرقية بالتعاون مع مرور المنطقة الشرقية، أنفاق طريق الملك فهد بالدمام، وذلك نظراً لشدة الحالة المطرية التي تشهدها المنطقة، وأشارت إلى أن الإغلاق تم احترازياً لسلامة قائدي السيارات سالكي الطريق، وسوف يتم فتح الأنفاق حال استقرت حالة الطقس.

توقع المركز الوطني للأرصاد في السعودية استمرار هطول الأمطار الرعدية الغزيرة مصحوبة بزخات من البرد والرياح النشطة (واس)

وأكدت أن الفرق تواصل أعمالها الميدانية للتعامل مع الحالة المطرية، حيث تباشر مواقع تجمعات المياه في الأماكن غير المخدومة بشبكة تصريف مياه الأمطار، وكذلك البلاغات فور ورودها والعمل على معالجتها.

وكشفت دراسة بحثية علمية في المناخ لـ«المركز الوطني للأرصاد»، عن تزايد معدلات وكمّيات الأمطار بشكل ملحوظ في بعض المناطق في البلاد وانخفاضها في مناطق أخرى؛ وأشارت الدراسة إلى زيادة الهطولات المطرية ذات الشدة العالية على غرب السعودية على طول ساحل البحر الأحمر، يليها الجانب الشرقي من البلاد على طول ساحل الخليج العربي والمناطق الجنوبية الغربية.

على صعيد إجمالي هطول الأمطار أوضحت محاكاة النماذج المناخية أنه سيزداد في معظم أنحاء المملكة (واس)

وحول غزارة الأمطار بكميات غير مسبوقة في مدة وجيزة، بيّن المركز أن تحاليل بيانات رصد الأمطار لمدن أبها، وجدة، والرياض، تشير إلى أن شدة الهطول التي يعود تكرارها كل عقد زمني، تبلغ 113، 56، 33 ملم في اليوم، ولكل 50 سنة تبلغ 45,86,169 ملم في اليوم، والتي يعود تكرارها كل قرن تبلغ نحو 50,99,192 ملم في اليوم، على التوالي لكل الفترات المذكورة.

وعلى صعيد إجمالي هطول الأمطار، أوضحت محاكاة النماذج المناخية أنه سيزداد في معظم أنحاء المملكة، بينما يزداد معدل أحداث هطول الأمطار الغزيرة على مناطق (المدينة المنورة، القصيم، الرياض، المنطقة الشرقية، مكة المكرمة، عسير، جازان، والمناطق الغربية من منطقة نجران) في ظل السيناريوهات المناخية المتوسطة والمرتفعة، وذلك للمستقبل القريب (2021 - 2040)، وتستمر الزيادة في الحالات المطرية الغزيرة خلال منتصف ونهاية القرن الحالي في ظل السيناريوهات المتوسطة والمرتفعة.

وبحسب الدراسة، من المتوقع أن تزداد وتيرة هطول الأمطار الغزيرة (25 إلى 30 حالة تكرار) مقارنةً بالمناخ الحالي في حالة السيناريوهات المرتفعة، خلال العقدين الأخيرين من القرن الحالي على مناطق جنوب غربي السعودية.

الإمارات

من جانبها، رفعت الإمارات مستوى التأهب وجاهزية المنظومة الوطنية للتعامل مع الحالة الجوية التي تشهدها البلاد، وذلك لضمان فاعلية الاستجابة، وتقديم الدعم اللازم على المستويين الوطني والمحلي.

وعقدت سلسلة اجتماعات برئاسة الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بمشاركة جهات حكومية ذات العلاقة، حيث تم تأكيد ضرورة تفعيل خطط استمرارية الأعمال، واستمرار المتابعة والتقييم للحالة الجوية وتأثيراتها على كافة مناطق الدولة.

وبناءً على الحالة الجوية المتوقعة، أوصت وزارة الداخلية بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بتفعيل نظام الدراسة عن بعد ليومي الخميس والجمعة، لجميع المؤسسات التعليمية، على أن يتخذ القرار من قبل السلطات المختصة على المستوى الاتحادي وقادة فرق إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث المحلية؛ كلٍّ ضمن اختصاصه وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ومؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي؛ طبقاً لتطورات الحالة وتأثيرها.

إضافةً إلى ذلك، تمت التوصية بتفعيل نظام العمل «عن بعد» لجميع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ليومي الخميس والجمعة، ما عدا الوظائف الحيوية التي تتطلب طبيعتها الحضور الفعلي، أو تلك التي تشارك في أعمال الاستجابة والتعافي من المنخفض، على أن يتخذ القرار من قبل السلطات المختصة على المستوى الاتحادي وقادة فرق إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث المحلية؛ كلٍّ ضمن اختصاصه، طبقاً لتطورات الحالة وتأثيرها.

كما قررت وزارة الداخلية، وبالتنسيق مع هيئة الطوارئ والأزمات، إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى مناطق جريان الأودية وتجمعات المياه والسدود خلال فترة الحالة الجوية. وأهابتا بالجمهور الابتعاد عن هذه المناطق والتقيد بتوجيهات الفرق الميدانية المختصة، وعدم ارتياد المناطق الجبلية والصحراوية والبحر، في هذا الوقت؛ حفاظاً على سلامتهم وأرواحهم، وضرورة اتباع كافة الإجراءات التي ستعلن عنها الجهات الرسمية واستقاء المعلومات الصحيحة من المصادر الرسمية في الدولة، وتجنب تداول الشائعات والمعلومات المغلوطة.

وكان المركز الوطني للأرصاد قد أعلن أن البلاد ستشهد بدءاً من ليل الأربعاء – الخميس، سقوط أمطار متوسطة إلى غزيرة على مناطق متفرقة مصحوبة بالبرق والرعد أحياناً، واحتمال سقوط حبات البرد بأحجام صغيرة، وبالنسبة ليومي الجمعة والسبت، تقل كميات السحب مع استمرار فرصة سقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة قد تكون غزيرة على بعض المناطق الجنوبية والشرقية.

عُمان

وفي عُمان أشارت توقعات وتحليلات «المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة» إلى تأثر أجواء محافظة ظفار بتدفق السحب بدءاً من الثلاثاء إلى السبت المقبل، وستؤدي إلى هطول أمطار متفرقة ومتفاوتة الغزارة، وأضاف المركز أنه من المتوقع أن تزداد غزارة الأمطار، الخميس، مع فرص جريان الشعاب والأودية، وتتراوح كميات الأمطار من 30 إلى 80 ملم.

وقررت وزارة التربية والتعليم العُمانية تفعيل نظام التعليم عن بُعد في كافة المدارس الحكومية والخاصة والأجنبية بجميع المحافظات باستثناء مدارس محافظة الوسطى وذلك يوم الخميس، نظراً لتأثر أجواء معظم المحافظات بهطول الأمطار مع جريان للأودية.

وبيّنت توقعات المركز إلى تأثر أجواء السلطنة بـ«أخدود من منخفض جوي»، بدءاً من الخميس إلى السبت المقبل، ومن المتوقع أن تصاحب هذه الحالةَ الجوية أمطارٌ متفاوتة الغزارة من 20 إلى 60 ملم، لتؤدي إلى جريان الشعاب والأودية، وتكون ذروة الحالة يوم الخميس.

ولأجل ذلك، طالبت «هيئة الطيران المدني» الجميع بأخذ الحيطة والحذر في أثناء هطول الأمطار وجريان الأودية وتدني الرؤية الأفقية، والتأكد من حالة البحر قبل ارتياده.

وكانت الحالة الجوّية الممطرة في عُمان، منتصف الشهر الماضي، صحبتها سيولٌ وعواصف رعدية، وسجّلت أضراراً جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة، ومع إنهاء تفعيل المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، والقطاعات، واللجان الفرعية بالمحافظات التي تعرّضت لـ«منخفض المطير»، كانت فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن مفقودين بعدما بلغ عدد الضحايا 19 شخصاً، معظمهم من الطلاب.

الكويت

قالت إدارة الأرصاد الجوية إن البلاد ستتأثر، الأربعاء، بأمطار متفرقة متوسطة الشدة وغزيرة أحياناً، تكون رعدية على بعض المناطق مع نشاط في سرعة الرياح قد تصل إلى أكثر من 60 كم في الساعة، وتؤدي إلى انخفاض في الرؤية الأفقية على بعض المناطق، ويصل ارتفاع الأمواج البحرية لأكثر من 7 أقدام.

حذرت إدارة الأرصاد الجوية في الكويت من الرياح الشديدة والأمطار الرعدية (كونا)

قطر

وفي قطر، حذرت إدارة الأرصاد الجوية من أمطار رعدية ورياح مفاجئة قوية، يومي الأربعاء والخميس، ورصدت رياحاً شديدة السرعة تتجاوز 25 عقدة على بعض المناطق، وأمواجاً عالية ترتفع ما بين 6 - 10 أقدام، وقد تصل إلى 14 قدماً، وتأثر البلاد بمنخفض جوي مع أجواء غائمة جزئياً إلى غائمة وأمطار رعدية تستمر خلال عطلة نهاية الأسبوع، تبلغ ذروتها مساء الأربعاء وحتى نهار الخميس، لتكون ما بين المتوسطة إلى الغزيرة في شدتها مع احتمالية تساقط حبات البرد أحياناً، وتصاحبها رياح قوية مفاجئة قد تتسبب في رفع الغبار على بعض المناطق.

حذرت إدارة الأرصاد الجوية في قطر من أمواج عالية ترتفع ما بين 6 - 10 أقدام وقد تصل إلى 14 قدماً (قنا)

وناشدت الهيئة العامة للطيران المدني إدارة الأرصاد الجوية، الجميع بتوخي الحيطة والحذر، والالتزام بإرشادات السلامة في أثناء الأمطار الرعدية، وأهمية تلقي المعلومات من المصادر الرسمية.

البحرين

حذرت إدارة الأرصاد الجوية في البحرين من تأثر البلاد بأمطار رعدية، تصاحبها أمطار شديدة السرعة قد تصل إلى 10 عُقد، وطالبت الجميع بتوخي الحيطة والحذر.


مقالات ذات صلة

مقتل 13 شخصا في كولومبيا جراء الأمطار الغزيرة

أميركا اللاتينية معدات ثقيلة تحفر في الوحل بحثا عن جثث عقب انزلاق تربة في جنوب غرب مقاطعة نارينو (أ.ف.ب)

مقتل 13 شخصا في كولومبيا جراء الأمطار الغزيرة

لقي 13 شخصا حتفهم هذا الأسبوع في كولومبيا جراء هطول أمطار غزيرة نادرة الحدوث في هذا الوقت من العام، وفق ما أعلن مسؤولون الأحد.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أوروبا إزالة الجليد عن طائرة «لوفتهانزا» في مطار فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)

مطار برلين يوقف عملياته مؤقتاً بسبب «الجليد الأسود»

أوقف مطار العاصمة الألمانية برلين «بي إي آر» عملياته مؤقتاً، وقالت متحدثة باسم المطار إن عمليات الإقلاع والهبوط متعذرة حالياً بسبب «الجليد الأسود».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

إجلاء أكثر من مائة ألف شخص تحسباً لفيضانات شمال غربي المغرب

ارتفعت حصيلة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من عدة مناطق شمال غربي المغرب، تحسباً لفيضانات محتملة وشديدة الخطورة، إلى أكثر من مائة ألف شخص.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)

موجة طقس سيئ تفرض «طوارئ قصوى» في المغرب العربي

من المغرب مروراً بالولايات الجزائرية والتونسية، وصولاً إلى السواحل الليبية، توحدت التحذيرات لمواجهة عاصفة رياح عاتية تسببت في تعطيل الحياة في مناطق عديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا سيارة محطمة نتيجة سقوط شجرة عليها وسط الطريق في البرتغال (إ.ب.أ)

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

تسببت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت البرتغال ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، بمصرع أربعة أشخاص على الأقل، وأحدثت أضرارا كبيرة في منطقة لشبونة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.