حالة مطرية غير مستقرة في الخليج تعلق الدراسة والعمل

«إنذار أحمر» من المركز الوطني للأرصاد في السعودية والدفاع المدني يحذر

أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في السعودية إلى تعليق الدراسة (واس)
أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في السعودية إلى تعليق الدراسة (واس)
TT

حالة مطرية غير مستقرة في الخليج تعلق الدراسة والعمل

أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في السعودية إلى تعليق الدراسة (واس)
أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في السعودية إلى تعليق الدراسة (واس)

أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في دول الخليج، خلال الأسبوع الحالي، إلى تعليق الدراسة والعمل الحضوري في بعض الدول، وإغلاق العديد من الطرق والأنفاق، فيما أعلن المركز الوطني للأرصاد في السعودية «الإنذار الأحمر» في المناطق الشمالية من المملكة، وذلك بعد أيام قليلة من إسدال الستار على منخفض «المطير» الجوّي الذي شكّل حدثاً استثنائياً في تاريخ المنطقة المناخي؛ إذ لم تشهد مثيلاً له منذ نحو نصف قرن، وخلَّف خسائر وأضراراً بشرية ومادّية كبيرة خلال اليومين الماضيين.

السعودية

أهاب الدفاع المدني السعودي بالجميع أخذ الحيطة والحذر والالتزام بالتعليمات والابتعاد عن مجرى السيول والوديان (الدفاع المدني السعودي)

وتوقع المركز الوطني للأرصاد في السعودية استمرار هطول الأمطار الرعدية الغزيرة، مصحوبة بزخات من البرد والرياح النشطة على معظم مناطق المملكة، وتشّكل الضباب المحد للرؤية، فيما أهاب الدفاع المدني بالجميع أخذ الحيطة والحذر والالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن مجرى السيول والوديان.

الدفاع المدني السعودي أكمل الاستعدادات لمواجهة الحالة المطرية (الدفاع المدني السعودي)

وأعلنت إدارة التعليم في عدد من مناطق السعودية، تحويل الدراسة الحضورية لتكون «عن بُعد»، الأربعاء، عبر منصة «مدرستي»، ومنصة «روضتي»، والمنصات المعتمدة لجميع الطلاب والطالبات ومنسوبي ومنسوبات المدارس من الهيئتين التعليمية والإدارية، بعد التقارير الواردة من المركز الوطني للأرصاد؛ حرصاً على سلامة الجميع.

وفي المنطقة الشرقية بالسعودية، أغلقت أمانة المنطقة الشرقية بالتعاون مع مرور المنطقة الشرقية، أنفاق طريق الملك فهد بالدمام، وذلك نظراً لشدة الحالة المطرية التي تشهدها المنطقة، وأشارت إلى أن الإغلاق تم احترازياً لسلامة قائدي السيارات سالكي الطريق، وسوف يتم فتح الأنفاق حال استقرت حالة الطقس.

توقع المركز الوطني للأرصاد في السعودية استمرار هطول الأمطار الرعدية الغزيرة مصحوبة بزخات من البرد والرياح النشطة (واس)

وأكدت أن الفرق تواصل أعمالها الميدانية للتعامل مع الحالة المطرية، حيث تباشر مواقع تجمعات المياه في الأماكن غير المخدومة بشبكة تصريف مياه الأمطار، وكذلك البلاغات فور ورودها والعمل على معالجتها.

وكشفت دراسة بحثية علمية في المناخ لـ«المركز الوطني للأرصاد»، عن تزايد معدلات وكمّيات الأمطار بشكل ملحوظ في بعض المناطق في البلاد وانخفاضها في مناطق أخرى؛ وأشارت الدراسة إلى زيادة الهطولات المطرية ذات الشدة العالية على غرب السعودية على طول ساحل البحر الأحمر، يليها الجانب الشرقي من البلاد على طول ساحل الخليج العربي والمناطق الجنوبية الغربية.

على صعيد إجمالي هطول الأمطار أوضحت محاكاة النماذج المناخية أنه سيزداد في معظم أنحاء المملكة (واس)

وحول غزارة الأمطار بكميات غير مسبوقة في مدة وجيزة، بيّن المركز أن تحاليل بيانات رصد الأمطار لمدن أبها، وجدة، والرياض، تشير إلى أن شدة الهطول التي يعود تكرارها كل عقد زمني، تبلغ 113، 56، 33 ملم في اليوم، ولكل 50 سنة تبلغ 45,86,169 ملم في اليوم، والتي يعود تكرارها كل قرن تبلغ نحو 50,99,192 ملم في اليوم، على التوالي لكل الفترات المذكورة.

وعلى صعيد إجمالي هطول الأمطار، أوضحت محاكاة النماذج المناخية أنه سيزداد في معظم أنحاء المملكة، بينما يزداد معدل أحداث هطول الأمطار الغزيرة على مناطق (المدينة المنورة، القصيم، الرياض، المنطقة الشرقية، مكة المكرمة، عسير، جازان، والمناطق الغربية من منطقة نجران) في ظل السيناريوهات المناخية المتوسطة والمرتفعة، وذلك للمستقبل القريب (2021 - 2040)، وتستمر الزيادة في الحالات المطرية الغزيرة خلال منتصف ونهاية القرن الحالي في ظل السيناريوهات المتوسطة والمرتفعة.

وبحسب الدراسة، من المتوقع أن تزداد وتيرة هطول الأمطار الغزيرة (25 إلى 30 حالة تكرار) مقارنةً بالمناخ الحالي في حالة السيناريوهات المرتفعة، خلال العقدين الأخيرين من القرن الحالي على مناطق جنوب غربي السعودية.

الإمارات

من جانبها، رفعت الإمارات مستوى التأهب وجاهزية المنظومة الوطنية للتعامل مع الحالة الجوية التي تشهدها البلاد، وذلك لضمان فاعلية الاستجابة، وتقديم الدعم اللازم على المستويين الوطني والمحلي.

وعقدت سلسلة اجتماعات برئاسة الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بمشاركة جهات حكومية ذات العلاقة، حيث تم تأكيد ضرورة تفعيل خطط استمرارية الأعمال، واستمرار المتابعة والتقييم للحالة الجوية وتأثيراتها على كافة مناطق الدولة.

وبناءً على الحالة الجوية المتوقعة، أوصت وزارة الداخلية بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بتفعيل نظام الدراسة عن بعد ليومي الخميس والجمعة، لجميع المؤسسات التعليمية، على أن يتخذ القرار من قبل السلطات المختصة على المستوى الاتحادي وقادة فرق إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث المحلية؛ كلٍّ ضمن اختصاصه وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ومؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي؛ طبقاً لتطورات الحالة وتأثيرها.

إضافةً إلى ذلك، تمت التوصية بتفعيل نظام العمل «عن بعد» لجميع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ليومي الخميس والجمعة، ما عدا الوظائف الحيوية التي تتطلب طبيعتها الحضور الفعلي، أو تلك التي تشارك في أعمال الاستجابة والتعافي من المنخفض، على أن يتخذ القرار من قبل السلطات المختصة على المستوى الاتحادي وقادة فرق إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث المحلية؛ كلٍّ ضمن اختصاصه، طبقاً لتطورات الحالة وتأثيرها.

كما قررت وزارة الداخلية، وبالتنسيق مع هيئة الطوارئ والأزمات، إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى مناطق جريان الأودية وتجمعات المياه والسدود خلال فترة الحالة الجوية. وأهابتا بالجمهور الابتعاد عن هذه المناطق والتقيد بتوجيهات الفرق الميدانية المختصة، وعدم ارتياد المناطق الجبلية والصحراوية والبحر، في هذا الوقت؛ حفاظاً على سلامتهم وأرواحهم، وضرورة اتباع كافة الإجراءات التي ستعلن عنها الجهات الرسمية واستقاء المعلومات الصحيحة من المصادر الرسمية في الدولة، وتجنب تداول الشائعات والمعلومات المغلوطة.

وكان المركز الوطني للأرصاد قد أعلن أن البلاد ستشهد بدءاً من ليل الأربعاء – الخميس، سقوط أمطار متوسطة إلى غزيرة على مناطق متفرقة مصحوبة بالبرق والرعد أحياناً، واحتمال سقوط حبات البرد بأحجام صغيرة، وبالنسبة ليومي الجمعة والسبت، تقل كميات السحب مع استمرار فرصة سقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة قد تكون غزيرة على بعض المناطق الجنوبية والشرقية.

عُمان

وفي عُمان أشارت توقعات وتحليلات «المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة» إلى تأثر أجواء محافظة ظفار بتدفق السحب بدءاً من الثلاثاء إلى السبت المقبل، وستؤدي إلى هطول أمطار متفرقة ومتفاوتة الغزارة، وأضاف المركز أنه من المتوقع أن تزداد غزارة الأمطار، الخميس، مع فرص جريان الشعاب والأودية، وتتراوح كميات الأمطار من 30 إلى 80 ملم.

وقررت وزارة التربية والتعليم العُمانية تفعيل نظام التعليم عن بُعد في كافة المدارس الحكومية والخاصة والأجنبية بجميع المحافظات باستثناء مدارس محافظة الوسطى وذلك يوم الخميس، نظراً لتأثر أجواء معظم المحافظات بهطول الأمطار مع جريان للأودية.

وبيّنت توقعات المركز إلى تأثر أجواء السلطنة بـ«أخدود من منخفض جوي»، بدءاً من الخميس إلى السبت المقبل، ومن المتوقع أن تصاحب هذه الحالةَ الجوية أمطارٌ متفاوتة الغزارة من 20 إلى 60 ملم، لتؤدي إلى جريان الشعاب والأودية، وتكون ذروة الحالة يوم الخميس.

ولأجل ذلك، طالبت «هيئة الطيران المدني» الجميع بأخذ الحيطة والحذر في أثناء هطول الأمطار وجريان الأودية وتدني الرؤية الأفقية، والتأكد من حالة البحر قبل ارتياده.

وكانت الحالة الجوّية الممطرة في عُمان، منتصف الشهر الماضي، صحبتها سيولٌ وعواصف رعدية، وسجّلت أضراراً جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة، ومع إنهاء تفعيل المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، والقطاعات، واللجان الفرعية بالمحافظات التي تعرّضت لـ«منخفض المطير»، كانت فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن مفقودين بعدما بلغ عدد الضحايا 19 شخصاً، معظمهم من الطلاب.

الكويت

قالت إدارة الأرصاد الجوية إن البلاد ستتأثر، الأربعاء، بأمطار متفرقة متوسطة الشدة وغزيرة أحياناً، تكون رعدية على بعض المناطق مع نشاط في سرعة الرياح قد تصل إلى أكثر من 60 كم في الساعة، وتؤدي إلى انخفاض في الرؤية الأفقية على بعض المناطق، ويصل ارتفاع الأمواج البحرية لأكثر من 7 أقدام.

حذرت إدارة الأرصاد الجوية في الكويت من الرياح الشديدة والأمطار الرعدية (كونا)

قطر

وفي قطر، حذرت إدارة الأرصاد الجوية من أمطار رعدية ورياح مفاجئة قوية، يومي الأربعاء والخميس، ورصدت رياحاً شديدة السرعة تتجاوز 25 عقدة على بعض المناطق، وأمواجاً عالية ترتفع ما بين 6 - 10 أقدام، وقد تصل إلى 14 قدماً، وتأثر البلاد بمنخفض جوي مع أجواء غائمة جزئياً إلى غائمة وأمطار رعدية تستمر خلال عطلة نهاية الأسبوع، تبلغ ذروتها مساء الأربعاء وحتى نهار الخميس، لتكون ما بين المتوسطة إلى الغزيرة في شدتها مع احتمالية تساقط حبات البرد أحياناً، وتصاحبها رياح قوية مفاجئة قد تتسبب في رفع الغبار على بعض المناطق.

حذرت إدارة الأرصاد الجوية في قطر من أمواج عالية ترتفع ما بين 6 - 10 أقدام وقد تصل إلى 14 قدماً (قنا)

وناشدت الهيئة العامة للطيران المدني إدارة الأرصاد الجوية، الجميع بتوخي الحيطة والحذر، والالتزام بإرشادات السلامة في أثناء الأمطار الرعدية، وأهمية تلقي المعلومات من المصادر الرسمية.

البحرين

حذرت إدارة الأرصاد الجوية في البحرين من تأثر البلاد بأمطار رعدية، تصاحبها أمطار شديدة السرعة قد تصل إلى 10 عُقد، وطالبت الجميع بتوخي الحيطة والحذر.


مقالات ذات صلة

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

رياضة عالمية أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

كشف تحليل أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن مباراتين من الجولة الأولى لنهائيات كأس العالم 2026 أُقيمتا في ظروف حرارية وصفت بأنها «شديدة الخطورة».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا أطفال يبرّدون أجسادهم في نافورة بمدينة مونبلييه بجنوب فرنسا (إ.ب.أ)

موجة حر جديدة في فرنسا تتسبب باضطرابات في حركة القطارات

تجتاح موجة حرّ جديدة معظم أنحاء فرنسا، اليوم الخميس، متسببة بإلغاء عشرات رحلات القطارات وتعديل ساعات الدوام في المدارس أو إلغاء الصفوف كلياً.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية ملعب هارد روك بميامي الذي سيحتضن مواجهة السعودية وأوروغواي (رويترز)

مونديال 2026: عواصف رعدية تسبق مواجهة السعودية وأوروغواي... والحر ينتظر مصر وبلجيكا

تفرض الأحوال الجوية نفسها على أجندة اليوم (الاثنين)، في كأس العالم 2026، وسط تحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة واحتمال تعرض بعض المباريات لعواصف رعدية.

The Athletic (ميامي)
رياضة عالمية تأثير الحرارة لن يكون متساوياً بين جميع المنتخبات (أ.ف.ب)

الحرارة... خصم قوي يتربص بالمنتخبات في مونديال 2026

قد لا تكون المنتخبات المشاركة بكأس العالم 2026 مطالبة فقط بالتعامل مع خصومها داخل المستطيل الأخضر بل أيضاً مع خصم آخر لا يقل صعوبة يتمثل في درجات الحرارة

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية احتمالات هطول الأمطار والعواصف الرعدية خلال مباراة الافتتاح قد تصل إلى 80 في المائة (د.ب.أ)

عواصف رعدية تهدد افتتاح مونديال 2026 في مكسيكو سيتي

تتجه الأنظار اليوم الخميس إلى ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي حيث تنطلق منافسات كأس العالم 2026 بمواجهة تجمع المكسيك وجنوب أفريقيا، لكن الأحوال الجوية قد تفرض نفسها.

The Athletic (مكسيكو)

مصر: العثور على مقبرتين من العصر العتيق بـ«جبل الطير» في المنيا

جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: العثور على مقبرتين من العصر العتيق بـ«جبل الطير» في المنيا

جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عثرت البعثة الأثرية المصرية، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، على مقبرتَيْن تعودان للعصر العتيق، إلى جانب عدد من الدفنات التي تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر، في منطقة جبل الطير بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف بأنه يمثّل إضافة جديدة لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يقدمه من أدلة تُسهم في تتبع تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة عبر عصورها المختلفة.

فيما وصف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، المقبرة المكتشفة الأولى بأنها تُعدّ من الاكتشافات المعمارية النادرة، حيث تتميز بتصميم هندسي فريد، فيما تمثّل المقبرة الثانية نموذجاً مطابقاً لها إلى حد كبير، وتتميز بحالة حفظ جيدة.

أوانٍ فخارية عُثر عليها في جبل الطير بالمنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأشار إلى أن «الدراسات الأولية تُظهر وجود تشابه ملحوظ بين تصميم المقبرتَين المكتشفتَين وتصميم مقبرة الملك دن الشهيرة في أبيدوس، وهو ما يعزّز من الأهمية الأثرية لمنطقة جبل الطير، ويؤكد مكانتها بوصفها إحدى الجبانات المهمة التي استُخدمت عبر فترات زمنية ممتدة من عصور ما قبل الأسرات وحتى العصر المتأخر».

ويعتمد تصميم المقبرة الأولى على التدرج في سماكة الجدران من أسفل إلى أعلى، حيث تزداد السماكة عند القاعدة وتقل تدريجياً نحو القمة، لافتاً إلى أن هذا النمط المعماري قد يمثّل مرحلة مبكرة من تطور الفكر الهندسي الذي أدى لاحقاً إلى ظهور الهرم المدرج ثم الهرم الكامل، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

ويرجح عبد البديع أن «تكون المقبرة قد تعرّضت في عصور لاحقة لأعمال تحجير، بهدف استخراج كتلها الحجرية، إلا أن الأجزاء المتبقية كشفت عن تفاصيل مهمة تتعلّق بهندسة البناء في تلك الفترة، من بينها آثار خطوط أكسيدية توضح أساليب تقطيع الأحجار بدقة، بالإضافة إلى دعامات خشبية ضخمة استُخدمت لتدعيم الجدران، امتد بعضها بطول الجدار بالكامل، في حين جاء البعض الآخر على هيئة قطع مستقيمة منفصلة».

دفنات بشرية عُثر عليها بجوار المقبرتَين الأثريتَين (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتقع المقبرة الثانية إلى الجنوب من المقبرة الأولى، وتتطابق معها إلى حد كبير في التصميم المعماري، إلا أنها لم تتعرض لأعمال تحجير، مما أسهم في الحفاظ على عناصرها بشكل أفضل.

وكشف رئيس البعثة، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، الدكتور سامي درديري، عن أن البعثة عثرت أيضاً على جزء من جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات بها دفنات في وضع القرفصاء ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل، وبجوار بعضها أوانٍ فخارية ذات حافة سوداء يمكن تأريخها إلى فترتَي نقادة الثانية والثالثة.

لقى أثرية مختلفة الأحجام (وزارة السياحة والآثار المصرية)

كما تم الكشف عن عدد من الدفنات الآدمية الفردية والجماعية، عُثر على بعضها داخل بقايا توابيت خشبية متحللة، ويُرجح تأريخها إلى العصر المتأخر، وهو ما يؤكد استمرارية استخدام المنطقة بوصفها جبانة عبر عصور تاريخية متعاقبة، وجارٍ العمل في الموقع للكشف عن المزيد من أسراره.

وتُعدّ المنطقة الأثرية بجبل الطير في محافظة المنيا أحد أهم المزارات السياحية والدينية في مصر، وتشتهر بكونها محطة رئيسية لرحلة العائلة المقدسة، وتضم آثاراً فرعونية ويونانية ورومانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
TT

منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)

راقبت الناشطة البيئة اللبنانية منى خليل آثار الأقدام على الرمل كما يتتبَّع مُحقِّق مسرح واقعة. كانت تعرف أنّ خطاً مُتعرّجاً على شاطئ المنصوري في قضاء صُور، قد يُخبِر عن سلحفاة خرجت من البحر ليلاً، ويُشكِّل أثراً آخر قد يقود إلى عشّ جديد. وكانت تعلم أنّ بضع علامات بالكاد تُرى قد تختصر رحلة قطعتها كائنات عبر آلاف الكيلومترات.

على الساحل الجنوبي للبنان، اختارت منى خليل أن توظّف سنوات طويلة من حياتها لمَهمّة لم تكن مرتبطة بمشروع اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي، حتى بدت غريبة في نظر كثيرين. انشغلت بحماية السلاحف البحريّة التي تتّخذ من شاطئ المنصوري أحد أهم مواقع تعشيشها على الساحل الشرقي للبحر المتوسّط، وحوَّلت «البيت البرتقالي» إلى عنوان معروف للناشطين البيئيين والباحثين والزوّار الراغبين في التعرُّف إلى هذا العالم الآسر.

لم تأتِ أهمية تجربتها من عدد السلاحف التي أُنقِذت أو الأعشاش التي حُميت فقط. ما ميَّزها أكثر هو قدرتها على تحويل بقعة ساحلية محدودة إلى مساحة مختلفة للنظر إلى الطبيعة. فاللبنانيون اعتادوا التعامل مع الشاطئ على أنه مورد سياحي أو عقاري أو مساحة عامة مُهدَّدة بالتعدّيات. أما منى خليل، فكانت ترى فيه موطناً لكائنات تُشاركها الوجود، وجزءاً من نظام طبيعي غير خاضع للمصالح البشرية.

على مدى سنوات، ارتبط اسم «البيت البرتقالي» بمواسم التعشيش السنوية. كان المكان يستقبل متطوّعين وطلاباً وباحثين من داخل لبنان وخارجه. هناك تعرَّف كثيرون للمرّة الأولى إلى السلاحف البحريّة والتهديدات التي تُواجهها، من الصيد العشوائي والتلوّث، إلى الزحف العمراني وتغيُّر المناخ. ومع الوقت، تجاوز دور البيت مفهوم الإقامة البيئية أو النشاط التوعوي، ليجمع تحت سقفه المجتمع المحلّي والمُهتمّين بالشأن البيئي.

كانت منى خليل ترى في السلاحف سرديةً أطول بكثير من أعمار البشر. فهذه الكائنات تعود إلى الشواطئ نفسها جيلاً بعد جيل وتُكرّر الرحلة رغم المخاطر المتزايدة المُحيطة بها. وربما لهذا وجدت في متابعتها ما يُشبه تأمّلاً مستمرّاً في دورة الحياة وسط تغيُّرات كبرى تفرضها الحروب والأزمات والحدود والسلطات والخرائط.

ولم يكن من السهل الحفاظ على هذا المسار في بلد تتنازع اهتماماته التحوّلات والضغوط. فالنشاط البيئي في لبنان يُواجه غالباً أولويات أخرى أكثر إلحاحاً في نظر كثيرين. ومع ذلك استمرَّت منى خليل في عملها، مُستندةً إلى شبكة من المتطوّعين والداعمين والخبراء، وإيمان بأنّ حماية الطبيعة ليست قضية ثانوية يمكن تأجيلها إلى زمن أفضل.

وهبت عمرها لحماية حياة لا تحمل اسمها (أ.ف.ب)

الآن، يخرج اسمها من سياقه المُعتاد المرتبط بالسلاحف والبيئة إلى سياق بالغ الوحشية. فقد أُصيبت خلال غارة إسرائيلية استهدفت منزلها في المنصوري ولم تنجُ من إصابتها. جاء الخبر صادماً لكثيرين ممَن عرفوا عملها أو تعاونوا معها أو زاروا «البيت البرتقالي» يوماً.

يصعب فصل نهاية منى خليل عن المسار الذي اختارته لنفسها. فقد أمضت سنوات العُمر في مراقبة كائنات تبحث عن مكان آمن لوضع بيوضها ومواصلة دورة حياتها. كانت تُتابع وصولها إلى الشاطئ وعودتها إلى البحر، وتعمل على تقليص الأخطار التي قد تعترض طريقها. ثم انتهت حياتها وسط عنف يُجرّد الأرض من طمأنينتها.

وإنما إرثها لا يُختَصر في النهايات. لسنوات، لفتت الانتباه إلى ما كان يحدث كلّ ليلة تقريباً على الشاطئ من دون أن يكترث به أحد. نجحت في جعل السلاحف البحريّة جزءاً من الوعي البيئي المحلّي وربطت بين حماية الطبيعة وحماية معنى المكان. ومنى خليل كانت تعرف أنّ هذه السلاحف ستعود. هذه أكثر الحقائق ثباتاً في عملها. ما لم يكن في الحسبان، هو أن يأتي موسم جديد من دون المرأة التي أفنت العُمر في انتظار وصولها إلى الشاطئ. وعندما يحدث ذلك، سيحمل شاطئ المنصوري غياباً غير مألوف. ستبقى الأعشاش تُرصَد وسيواصل البحر مدّه وجزره، وتتكرّر الرحلة السنوية. اسمها سيغيب للمرّة الأولى.


التوسع في المحاصيل الزيتية تسبب في انقراض عدد من النباتات

يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
TT

التوسع في المحاصيل الزيتية تسبب في انقراض عدد من النباتات

يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، أن 3 زيوت شهيرة، هي زيت النخيل، وزيت جوز الهند، وزيت فول الصويا، تُسهم في انقراض أنواع نباتية أكثر مما كان يُعتقد سابقاً.

وقام باحثو الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «Nature Food» بتحليل بيانات عالمية حول الإنتاج والتجارة واستخدام الأراضي على مدى عقود، ومدى تهديد زراعة المحاصيل الزيتية واستهلاكها المتزايد لأنواع الحيوانات والنباتات في جميع أنحاء العالم.

وتُستخدم الزيوت المستخرجة من محاصيل مثل جوز الهند وزيت النخيل وفول الصويا في منتجات متنوعة، من مستحضرات التجميل إلى السمن النباتي والدهون القابلة للدهن، ومن الأدوية إلى علف الحيوانات. وتتزايد زراعة هذه المحاصيل الزيتية واستهلاكها، ما يُؤثر على البيئة.

في هذه الدراسة، درس الباحثون 19 محصولاً. قال شونتيان وانغ، طالب الدكتوراه وأحد المشاركين في فريق الدراسة: «تسببت 3 منها بنسبة كبيرة في الآثار السلبية وهي: نخيل الزيت، وفول الصويا، وجوز الهند».

ووفق الدراسة، تُشكل هذه المحاصيل مجتمعة نحو 75 في المائة من فقدان التنوع البيولوجي الناجم عن المحاصيل الزيتية.

وقال ستيفان بفايستر، أستاذ التقييم الكمي للاستدامة في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، والباحث الرئيسي للدراسة: «من منظور حماية البيئة، يُعد فقدان التنوع البيولوجي مشكلةً لا تقل خطورةً عن تغير المناخ».

الخرائط العالمية

بدأ الباحثون بتجميع خرائط عالمية لزراعة المحاصيل الزيتية استناداً إلى بيانات الأقمار الاصطناعية والإحصاءات الزراعية ومجموعات البيانات العالمية للأراضي المزروعة. كما قاموا بحساب مدى تهديد أشكال استخدام الأراضي المختلفة لأنواع الحيوانات والنباتات.

واستخدم الباحثون عوامل فقدان الأنواع التي تُشير إلى حجم إسهام المساحات المزروعة في فقدان أنواع النباتات على مستوى العالم، وذلك تبعاً للمنطقة وكثافة الزراعة.

ويوضح بفايستر أن الباحثين سعوا أيضاً إلى تسليط الضوء على تأثير زراعة المحاصيل الزيتية عبر سلسلة التوريد العالمية. ولتحقيق هذه الغاية، ربط بفايستر وفريقه البيانات التي جُمعت مسبقاً بنموذج اقتصادي عالمي يُصوّر سلاسل التوريد الدولية، بدءاً من الزراعة، مروراً بالتصنيع، وصولاً إلى المنتج النهائي.

وأخيراً، حلل الفريق كيف تُسهم عوامل سلوك المستهلك، والنمو السكاني، وكفاءة الزراعة في تفاقم فقدان التنوع البيولوجي.

إنتاج الزيوت النباتية

ويُؤدي استخدام الأراضي في الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي. ويعود ذلك، ليس فقط إلى كون المحاصيل الزيتية، مثل نخيل الزيت وجوز الهند، حصرية للمناطق الاستوائية، بل أيضاً لأن هذه الأراضي تدعم تنوعاً بيولوجياً كبيراً. وغالباً ما تبرز الحاجة إلى التوسع الزراعي، ما قد يؤدي إلى تدمير النظم البيئية، كإزالة الغابات. كما أن هذه النظم غالباً ما تكون بعيدة عن مصادر الطلب.

وكما تُظهر دراسة فريق بفايستر، فإن أكثر من نصف الآثار يُعزى إلى الاستهلاك في دول أخرى. ويُمثل الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة مجتمعةً أكثر من 80 في المائة من هذه الآثار الخارجية.

وبينما يستورد الاتحاد الأوروبي زيت النخيل بشكل رئيسي، يرتبط نفوذ الصين في المقام الأول بفول الصويا المستخدم علفاً للحيوانات.

ولسوء الحظ، لا يُمكن وقف فقدان التنوع البيولوجي بين عشية وضحاها، كما يُشكل الاستخدام طويل الأمد للأراضي الزراعية ضغطاً على النظم البيئية. ووفق بفايستر الذي يؤكد أنه: «حتى في حال توقف إزالة الغابات يبقى تأثير الزراعة الحالية قائماً».

الحلول المُحتملة

وللتخفيف من حدة المشكلات القائمة، توصي الدراسة بضرورة اتباع أساليب إنتاج أكثر مراعاة للبيئة، والحد من إزالة الغابات، وتبني ممارسات زراعية تحمي التربة والبيئة الطبيعية. كما يجب تغيير أنماط الاستهلاك.

ويشدد بفايستر على أن: «الاستثمار في تحسين الإنتاج وحماية النظم البيئية في بلدان المنشأ يُعدّ عاملاً مهماً».