وزير الخارجية الفرنسي يحمل للبنان اقتراحات لتفادي الحرب

بيروت أبلغته تمسكها بالـ1701... ووعدته بدراسة المبادرة والرد عليها

بري يعرض لوزير الخارجية الفرنسي خريطة تتضمن نقاط الاستهدافات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
بري يعرض لوزير الخارجية الفرنسي خريطة تتضمن نقاط الاستهدافات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يحمل للبنان اقتراحات لتفادي الحرب

بري يعرض لوزير الخارجية الفرنسي خريطة تتضمن نقاط الاستهدافات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
بري يعرض لوزير الخارجية الفرنسي خريطة تتضمن نقاط الاستهدافات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)

حمل وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، إلى لبنان اقتراحات تهدف إلى تفادي حرب في لبنان، وذلك خلال زيارته إلى بيروت التي أبلغه فيها رئيس البرلمان نبيه بري التزام البلاد بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، وأن لبنان سيدرس الاقتراح الفرنسي ويردّ عليه.

وحطّ سيجورنيه في بيروت، ليل السبت، في جولة ليوم واحد، واستهلها، صباح الأحد، بزيارة لمقرّ قوّة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل). وقال سيجورنيه من مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة في جنوب لبنان: «نقدّم اقتراحات للسلطات السياسية بهدف تفادي حرب في لبنان».

وتابع: «سأذهب إلى بيروت للقاء المسؤولين السياسيين بغية التقدّم بمقترحات»، مشيراً إلى أن «مسؤوليتنا تقضي بتجنّب التصعيد، وهذا هو دورنا أيضاً في (اليونيفيل)، ولدينا 700 جندي هنا».

قائد «اليونيفيل» يرحب بوزير الخارجية الفرنسي في مقر البعثة الأممية في الناقورة بجنوب لبنان (رويترز)

مبادرة جديدة

وفي بيروت، التقى رئيس البرلمان نبيه بري سيجورنيه، بحضور السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو ومديرة أفريقيا الشمالية والشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية السفيرة آن غريو وعدد من المستشارين في الخارجية الفرنسية، حيث «تناول البحث تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية جراء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وقطاع غزة»، وفق ما أفادت به رئاسة مجلس النواب في بيان.

وقالت رئاسة المجلس إن بري «شكر لفرنسا حرصها ودورها، وللرئيس إيمانويل ماكرون جهوده لمنع الحرب على لبنان، وكان رئيس المجلس واضحاً بتمسك لبنان بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته».

وعرض بري وقائع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، خصوصاً القرى الحدودية الجنوبية من خلال خريطة أعدها المجلس الوطني للبحوث العلمية تبين حجم الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالقرى والبلدات، فضلاً عن الأراضي والمساحات الزراعية والحرجية، واستخدام إسرائيل الأسلحة المحرمة دولياً، وتجاوزها قواعد الاشتباك.

وأكد بري للوزير الفرنسي «انتظار لبنان لتسلم الاقتراح الفرنسي الرامي إلى خفض التصعيد ووقف القتال وتطبيق القرار الأممي تمهيداً لدراسته والرد عليه». وفي تصريح تلفزيوني ليلاً قال بري إن «الجانب اللبناني لم يتسلم الورقة الفرنسية حتى هذه اللحظة، كان من المفترض أن نتسلمها قبل يومين من وصول سيجورنيه».

تفادي الحرب

وأوضحت مصادر ديبلوماسية فرنسية لـ«الشرق الأوسط » أن وفداَ تقنياَ فرنسياً من وزارة الخارجية والاستخبارات سيزور بيروت خلال أيام حاملاً معه الورقة المعدلة التي تعكف فرنسا على تنقيحها انطلاقاً من أجوبة إسرائيلية وصلت إلى باريس. وقال المصدر إن الوفد الذي سبق له أن زار لبنان وسلم مسؤوليه النسخة الأولى من المقترحات الفرنسية سيعود إلى بلاده حاملاً الملاحظات اللبنانية، على أمل أن يتم التوصل إلى صيغة مناسبة في أقرب وقت ممكن.

وتسعى المبادرة الجديدة «لمواصلة الجهود» الرامية إلى «تفادي حرب» في سياق «يشهد توتّرات كبيرة بشدّة منذ الهجوم الإيراني على إسرائيل»، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية». وكشف المصدر أن القصف المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله» «تضاعف» منذ 13 و14 أبريل (نيسان) الحالي.

والمبادرة، هي الثانية التي تقدمها فرنسا منذ مطلع العام، بعدما قدّمت في يناير (كانون الثاني) الماضي مبادرة إلى لبنان وإسرائيل لاحتواء التوتّر عند الحدود المشتركة. واصطدمت المبادرة السابقة برفض «حزب الله» وقف الحرب، وبحث أي ملف حدودي قبل إعلان وقف إطلاق النار في غزة، بالنظر إلى أن الجبهة التي افتتحها في جنوب لبنان في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، هي «جبهة دعم ومساندة لغزة».

وكانت الحكومة اللبنانية قد سلّمت باريس في مارس (آذار) ردّها على المبادرة الفرنسية التي تقوم، وفق مصدر دبلوماسي، على تطبيق قرار الأمم المتحدة 1701 الذي ينصّ على نشر عناصر الجيش اللبناني وقوّات «اليونيفيل» وحدهم لا غير في جنوب لبنان.

وصرّح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الجمعة، أن باريس تعمل على «إعادة النظر بالورقة الفرنسية، وستسلم للبنان قريباً كي ننظر بها، وبإذن الله تسلك الأمور المنحى الإيجابي لبسط الأمن والأمان، وهذا ما نريده».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر فرنسية قولها إن ميقاتي الذي اجتمع بالرئيس الفرنسي في باريس في 19 أبريل (نيسان) الحالي، تعهّد لماكرون بتقديم ردّ حول النقاط الواردة في الخطّة الفرنسية.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر، دخل لبنان في مناوشات عسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل، وسط تحذيرات من إمكانية اتساع رقعة الحرب، وهو ما دفع الجانب الفرنسي إلى تقديم اقتراحات لإعادة ضبط الحدود جنوباً، والعودة لتطبيق القرار الدولي 1701 الذي أنهى حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل عام 2006. وبالموازاة، تنشط واشنطن من جهتها أيضاً على خطّ احتواء التصعيد عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ويقوم مبعوثها آموس هوكستين بزيارة إلى القدس.

الملف الرئاسي

وتعد هذه الزيارة، الثانية لسيجورنيه إلى لبنان منذ تعيينه في منصبه في يناير الماضي، وتأتي في إطار جولة في الشرق الأوسط تتخلّلها محطة في الرياض لحضور اجتماعات حول الوضع في غزة.

وتطرقت مباحثاته مع بري، إلى الملف الرئاسي اللبناني. وأثنى بري على «جهود اللجنة الخماسية للتوصل عبر التشاور لانتخاب رئيس للجمهورية»، في إشارة إلى حراك اللجنة المؤلفة من ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، لتسهيل التوصل إلى توافقات لبنانية تنهي الشغور في سدة رئاسة الجمهورية منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في 31 أكتوبر 2022.

وأشارت رئاسة البرلمان في البيان، إلى أن بري أثار مع وزير الخارجية الفرنسي موضوع النازحين السوريين «الذي بات يثقل كاهل لبنان واللبنانيين على مختلف الصعد»، لافتاً إلى أنه سوف يثير هذه القضية مع رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي والرئيس القبرصي خلال زيارتهما للبنان هذا الأسبوع. وطالب بري فرنسا وألمانيا «بإعادة النظر إزاء علاقتهما بسوريا، وحيال هذا الملف».

مقاربة جديدة

وعصراً، استقبل ميقاتي سيجورنيه وبحثا في المساعي التي تقوم بها فرنسا لاعادة الهدوء الى جنوب لبنان، كما وقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.وأفادت رئاسة الحكومة في بيان، بأن ميقاتي اطلع من الوزير الفرنسي على الجولة التي يقوم بها في المنطقة والمحادثات التي سيجريها. واعتبر ميقاتي أن «المبادرة الفرنسية تشكل إطاراً عملياً لتطبيق القرار الدولي الرقم 1701 الذي يتمسك لبنان بتطبيقه كاملاً، مع المطالبة بالتزام اسرائيل بتنفيذه ووقف عدوانها المدمّر على جنوب لبنان، بالإضافة إلى دعم الجيش لتمكينه من القيام بمهامه وتحقيق السلام الدائم على الحدود».

وجدد رئيس الحكومة مناشدة فرنسا والدول الأوروبية «دعم لبنان من أجل التوصل إلى حل لأزمة النازحين السوريين»، مشيراً إلى «بداية مقاربة أوروبية جديدة مع اعترافهم بالتحدي الذي تمثله هذه القضية بالنسبة للبنان واستعدادهم للعمل مع السلطات اللبنانية في هذا الشأن».

الخارجية

وفي وزارة الخارجية، استقبل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب نظيره الفرنسي ستيفان سيجورنيه. وبعد اللقاء الموسع، عُقد اجتماع موسع بين الوفدين اللبناني والفرنسي، ولدى دخوله إلى قاعة الاجتماعات وصف سيجورنيه الاجتماع مع بوحبيب بـ«الجيد»، وقال: «الأمور تسير بشكل جيد»، مشيراً إلى مناقشة نقاط عدة.

وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بوحبيب مستقبلاً نظيره الفرنسي (إ.ب.أ)

وقال بعد انتهاء الاجتماع: «جرى البحث في العلاقات الثنائية، وسنستكمل الاتصالات في المرحلة المقبلة»، مضيفاً: «تقدّمنا جداً بشأن المقترحات الفرنسية». وأمل سيجورنيه أن تكون المقترحات الفرنسية «مؤثّرة وفاعلة»، مضيفاً: «نتمنى أن نلتقي وزير الخارجية بوحبيب في بروكسل لمواصلة المباحثات».


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

أصاب وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالتعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير حتى 10 مارس عصفورين بحجر واحد.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي نظيره الأردني جعفر حسان (رئاسة الحكومة اللبنانية)

رئيس الحكومة اللبنانية: ملتزمون النزاهة في حوكمة وإدارة المساعدات

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بالمضي قدماً في مسار الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، لا سيما تلك المتصلة بإصلاح القطاعين المالي والمصرفي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)

نصيحة فرنسية لـ«حزب الله»: حذارِ الانزلاق عسكرياً لإسناد إيران

يشهد لبنان هذا الأسبوع يوماً فرنسياً بامتياز مع وصول وزير الخارجية جان نويل بارو إلى بيروت ليل الخميس.

محمد شقير (بيروت)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.


ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».