أبرز 20 مسلسلاً وافداً إلى المنصات العالمية

مجموعة من الإنتاجات الضخمة التي ستُعرض على المنصات العالمية في النصف الثاني من 2024
مجموعة من الإنتاجات الضخمة التي ستُعرض على المنصات العالمية في النصف الثاني من 2024
TT

أبرز 20 مسلسلاً وافداً إلى المنصات العالمية

مجموعة من الإنتاجات الضخمة التي ستُعرض على المنصات العالمية في النصف الثاني من 2024
مجموعة من الإنتاجات الضخمة التي ستُعرض على المنصات العالمية في النصف الثاني من 2024

مع انتهاء موسم مسلسلات رمضان، تعود الأنظار لتتّجه إلى المنصّات العالميّة وإلى ما هي بصدد إطلاقه من أعمال دراميّة جديدة. ولا تخلو جعبة كلٍ من «نتفليكس»، و«HBO»، و«آبل تي في بلاس»، وسواها من منصّات، من الإنتاجات الضخمة، والمسلسلات التي يترقّبها الجمهور خلال الشهور المتبقّية من عام 2024.

«الحبّار» العائد

إذا كان تاريخ انطلاق أكبر الإنتاجات المُنتظَرة لم يُعلَن عنه بعد، إلّا أنّ المؤكّد وفق «نتفليكس»، هو أنّ الموسم الثاني من «Squid Game» (لعبة الحبّار) آتٍ إلى الشاشة في وقتٍ لاحق من العام الحالي. مع العلم بأنّ تصوير الموسم الجديد سبق أن انطلق في كوريا الجنوبيّة صيف 2023، وهو ما زال متواصلاً.

نشرت «نتفليكس» صور الممثلين المشاركين في العمل، وهي كلّها بطبيعة الحال وجوهٌ جديدة بعد أن قضت غالبيّة الشخصيات خلال الموسم الأول من «اللعبة القاتلة». وسيواكب الجزء الثاني، المدجّج بإنتاجٍ خياليّ، البطل «سونغ جي هون»، الناجي الوحيد من الموسم الأول، في رحلته الجديدة والتي يلاحق فيها هدفاً مهمّاً.

من الصور القليلة التي جرى توزيعها من كواليس تصوير الموسم الثاني من «Squid Game» (نتفليكس)

التنّين يفتح بيته من جديد

من بين المواسم الجديدة المنتظَرة كذلك، والتي يُتوقّع أن تشكّل ظاهرة تلفزيونية في عام 2024، الجزء الثاني من مسلسل «House of the Dragon» (بيت التنّين) على منصّة «HBO»، والمرتقب بدء عرضه في 16 يونيو (حزيران). ووفق القليل الذي رشح من الكواليس، فإنّ القصة ستشهد تفاقماً للصراع الذي دار في الموسم الأول، والذي سيتحوّل إلى حرب أهليّة مسمّاة «رقصة التنّين».

شقيقات ضدّ الأشرار

على المنصة ذاتها، وضمن خانة الأعمال الخياليّة، اقتباسٌ مصوّر لرواية «Sisterhood of Dune» بعنوان «Dune: Prophecy» (ديون: نبوءة). يلاحق المسلسل، الذي لم يُعلن بعد عن تاريخ عرضه، الشقيقات ديون في رحلة حربهنّ ضدّ الأشرار الذين يهدّدون بمحو البشريّة. وفي طليعة الممثلات المشاركات في العمل، إميلي واتسن.

حرب النجوم... أيضاً وأيضاً

على قائمة المسلسلات الخياليّة الضخمة، يأتي «Star Wars: Skeleton Crew» (حرب النجوم: فريق الهيكل العظمي) إلى شاشة «ديزني بلاس»، في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام. المنصة التي لم تحدّد موعداً للعرض، كشفت عن أسماء الممثلين، وعلى رأسهم جود لو وكيري كوندون. أما المحتوى فسيكون مزيجاً من أجواء «حرب النجوم» ومزاج «Stranger Things» (أشياء غريبة).

شهر مايو على «نتفليكس»

على روزنامة «نتفليكس» خلال مايو، مجموعة مسلسلات جديدة أوّلها في الثاني من الشهر المقبل «A Man in Full» (رجل بالكامل) من بطولة جيف دانييلز وديان لاين. والمسلسل الدراميّ المؤلّف من 6 حلقات، مأخوذ عن رواية توم وولف، والتي تسرد حكاية رجلٍ يدافع بكلّ قواه عن إمبراطوريّته العقاريّة بعد أن خسر كل ما يملك بشكلٍ مفاجئ.

الممثل جيف دانييلز بطل مسلسل «A Man in Full» (نتفليكس)

على ضفّة الكوميديا السوداء، فإنّ مشاهدي «نتفليكس» على موعد في 9 مايو، مع مسلسل «Bodkin» (بودكين). تدور الحكاية التي تمتدّ على 7 حلقات، حول مجموعة من مقدّمي بودكاست، يقومون في آيرلندا بتحقيق استقصائي حول جريمة قتل، وسرعان ما تتسارع الأحداث لتتحوّل إلى لغزٍ غامضٍ ومسلٍ في آنٍ معاً. كما ينطوي العمل على سخرية من موضة مسلسلات الجريمة الواقعيّة.

من بين مواعيد مايو على «نتفليكس»، عودة مسلسل «Bridgerton» (بريدجرتون) في موسمه الثالث. ستتركّز الحبكة هذه المرّة قصة الحب الدائرة بين «بينيلوبي» و«كولين» والتي كانت ملامحها قد بدأت بالظهور خلال الموسمَين السابقَين. إنها عودة منتظرة بالنسبة إلى عشّاق المسلسل الرومانسي التاريخي والذي تدور أحداثه في إنجلترا.

تختتم «نتفليكس» شهر مايو مع سلسلة بريطانية قصيرة بعنوان «Eric» (إريك). يتحدّث النقّاد عن مسلسل الإثارة النفسيّة واصفين إيّاه بالممتاز فكرةً، ونصاً، وتنفيذاً. أما القصة فتدور حول «فنسنت»، محرّك الدمى، الذي يختفي ابنُه البالغ 9 سنوات وسط ظروف غامضة. وبعد معاناة مع الإدمان، يقتنع الوالد بأنّ الطريقة الوحيدة للعثور على ابنه هي من خلال الاستعانة بإحدى الدمى التي يحرّكها، واسمُها «إريك».

«Eric» مسلسل من 6 حلقات ينطلق في 30 مايو (نتفليكس)

الصيف على شاشة «آبل»

بالانتقال إلى منصة «آبل تي في بلاس» ومواعيد مايو عليها، فالإثارة هي عنوانها العريض، والقاسم المشترك بين مسلسلاتها المنتظرة.

البداية مع «Dark Matter» (مسألة مظلمة) في الثامن من الشهر المقبل، والمسلسل المكوّن من 9 حلقات هو من فئة الخيال العلمي. أما القصة فمقتبسة عن رواية الكاتب بلايك كراوتش التي تحمل العنوان نفسه، والتي حطّمت أرقام المبيعات بعد صدورها عام 2016. يستفيق البطل في أحد الأيام ليُصدَم بأنه شخصٌ آخر، ويعيش حياةً مختلفة عن حياته الواقعيّة، أما عندما يحاول العودة إلى ماضيه فتتحوّل الأحداث إلى ما يشبه الكابوس.

تؤدّي الممثلة جنيفر كونيلي بطولة مسلسل «Dark Matter» (آبل تي في)

من بين الإنتاجات التي تعوّل عليها المنصة كذلك، «The Big Cigar» (السيغار الكبير)، المستند إلى قصة حقيقية والذي ينطلق عرضه في 17 مايو. يروي المسلسل رحلة هروب مؤسس إحدى المنظمات السياسية اليساريّة من بين أيدي الـ«FBI»، إلى جزيرة كوبا مستعيناً بمنتِجٍ سينمائيّ.

يروي مسلسل «The Big Cigar» قصة حقيقية ويمزج بين السياسة والتشويق (آبل تي في)

موعدان دراميّان صيفيّان على «آبل» مع «Presumed Innocent» (بريء مفترَض)، وهي قصة مدّعٍ عامّ يتحوّل إلى المتّهم الأول في مقتل إحدى زميلاته. المسلسل مؤلّف من 8 حلقات، وهو من بطولة جيك جيلنهال.

أما ثاني مواعيد الصيف فمع «Land of Women» (أرض النساء)، والذي يمزج ما بين الدراما والكوميديا. سيكون المسلسل متوفّراً بنسختَين أصليّتين بالإسبانيّة، والإنجليزيّة، وهو من بطولة إيفا لونغوريا، وكارمن ماورا.

ماذا في باقي مواعيد 2024؟

من الأعمال المهمة المرتقبة خلال العام، «The Franchise» (الامتياز) على«HBO». يلاحق المسلسل الكوميدي الساخر فريق تصوير سينمائي في رحلته الشائكة، للحفاظ على سلسلة خاصة بالأبطال الخارقين.

وعلى المنصة ذاتها يأتي مسلسل «The Penguin» (البطريق)، الذي تتمحور حبكته حول عالم الجريمة. وهو يتفرّع عن فيلم «The Batman» (ذا باتمان)، ويقوم ببطولته الممثل كولن فاريل.

من بين المسلسلات التي من المتوقّع أن تنطلق لاحقاً خلال العام على «نتفليكس»، «The Perfect Couple» (الثنائي المثالي) من بطولة نيكول كيدمان، و«Zero Day» (صفر يوم) من بطولة روبرت دي نيرو، إضافةً إلى الموسمَين الثانيَين من المسلسلَين الجماهيريّين «The Diplomat» (الدبلوماسيّة) و«Wednesday» (الأربعاء).

أما على «آبل»، فمن المتوقع أن تطلّ ناتالي بورتمان في «Lady in the Lake» (السيّدة في البحيرة). ولمحبّي الفنانة سيلين ديون، لقاءٌ خاص معها عبر منصة «أمازون برايم» في 25 يونيو، ضمن الوثائقي الخاص الذي يواكب رحلة علاجها من متلازمة الشخص المتيبّس.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

دراسة: العمل من المنزل يرفع معدلات الخصوبة

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: العمل من المنزل يرفع معدلات الخصوبة

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة حديثة شملت 38 دولة حول العالم، أن معدل الخصوبة الفعلي والمخطط له يرتفع بمقدار 0.32 طفل لكل امرأة عندما يعمل كلا الزوجين من المنزل يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً، مقارنةً بمن يعملون في مواقع عملهم أو لدى العملاء.

ووجدت الدراسة أن العمل من المنزل يرتبط بارتفاع معدل الخصوبة. بعبارة أخرى، بين العاملين، يعني قضاء وقت أطول في المنزل زيادة في عدد المواليد.

في العينة، يبلغ متوسط ​​عدد الأطفال لكل امرأة 2.26 طفل عندما لا يعمل أي من الزوجين من المنزل. ويشمل ذلك الأشخاص الذين عملوا بأجر خلال الأسبوع الماضي، أي إنهم ليسوا عاطلين عن العمل، بل يعملون في مواقع عملهم أو لدى عملائهم، حسبما أورد موقع «يورونيوز».

وأفادت الدراسة بأنه إذا عملت المرأة من المنزل يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً، يرتفع متوسط ​​عدد الأطفال طوال حياتها إلى 2.48 طفل. وإذا عمل كلا الزوجين من المنزل، يرتفع هذا المتوسط ​​إلى 2.58 طفل.

أما إذا عمل الرجل من المنزل يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً، فإن الزيادة تكون أقل، حيث يبلغ متوسط ​​عدد الأطفال 2.36 طفل.

ما الذي يفسر هذا الارتفاع؟

يُلاحظ ارتفاع ملحوظ في معدلات الخصوبة عندما يعمل الوالدان يوماً واحداً على الأقل من المنزل. فكيف يحدث ذلك؟ ما الآليات التي تُفسر العلاقة بين العمل من المنزل وارتفاع معدلات الخصوبة في الأسر؟

تشير الأبحاث إلى ثلاثة احتمالات أساسية:

1) من خلال تسهيل الجمع بين رعاية الأطفال والعمل بأجر، تُشجع وظائف العمل من المنزل النساء وشركائهن على اختيار إنجاب مزيد من الأطفال.

2) تختار الأسر التي لديها أطفال، وظائف تُتيح خيارات العمل من المنزل، لكنّ معدلات الخصوبة لا تتأثر بشكل مباشر بوضع العمل من المنزل.

3) يُسهم توفر وظائف العمل من المنزل في رفع معدلات الخصوبة من خلال توسيع الفرص الحالية والمستقبلية لاختيار وظائف تُراعي ظروف الوالدين.

ويُشير التقرير إلى أن «الاحتمالات الثلاثة تتفق جميعها مع فكرة أن وظائف العمل من المنزل تُسهل على الوالدين الجمع بين تربية الأطفال والعمل».

وجد الباحثون «أدلة واضحة» على ارتفاع معدلات الخصوبة مع توفر فرص العمل من المنزل. وقد استمر هذا النمط بعد الجائحة (2023-2025) وقبلها (2017-2019).

وتعتمد النتائج على مستوى الدول على معدل العمل من المنزل. وتختلف آثار ذلك على معدلات الخصوبة الوطنية بين الدول، ويعود ذلك أساساً إلى التفاوت الكبير في معدلات العمل من المنزل.

بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و45 عاماً، تتراوح نسبة من يعملون من المنزل يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً بين 21 في المائة في اليابان و60 في المائة في فيتنام. وهذا يعني أن كل دولة تضم عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يعملون من المنزل أحياناً، وعدداً كبيراً لا يعملون منه أبداً.

يُعد العمل من المنزل أمراً غير شائع نسبياً في عديد من الدول الأوروبية، بينما تحتل المملكة المتحدة المرتبة الثالثة عالمياً، وتتصدر أوروبا بنسبة 54 في المائة.

ويشير التقرير إلى أن «رفع معدلات العمل من المنزل إلى المستويات السائدة حالياً في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا من شأنه أن يعزز الخصوبة بشكل ملحوظ في عديد من الدول الأخرى».

يُقدِّر التقرير أنه إذا تم تفسيره على أساس السببية، فإن العمل من المنزل يُسهم بنسبة 8.1 في المائة من معدل الخصوبة في الولايات المتحدة. وهذا يُعادل حوالي 291 ألف ولادة سنوياً بحلول عام 2024. ويُشير البحث إلى أنه على الرغم من أن هذه المساهمة قد تبدو متواضعة، إلا أنها أكبر من تأثير الإنفاق الحكومي على رعاية الطفولة المبكرة والتعليم في الولايات المتحدة.


«ماراثون بيروت» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
TT

«ماراثون بيروت» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)

تتبدَّل وظيفة الأشياء الصغيرة في أزمنة الحرب. يصير النهار الذي يتسلَّل إليه بعض الضوء مختلفاً عن نهار آخر يمرّ ثقيلاً، مُكتفياً بكونه يوماً إضافياً في سجلّ التعب. في مراكز الإيواء حيث تتقلَّص الحياة إلى ضروراتها القصوى، ويمضي اليوم على إيقاع القلق وأخبار القصف والتدبير الشحيح للطعام والنوم والانتظار، تكتسب أيّ لفتة إنسانية معنى يتخطّى حجمها المباشر. هناك، يمكن لنشاط رياضي أو «تي شيرت» أو ميدالية تُعلَّق على عنق طفل، أن يترك أثراً يتجاوز لحظته.

أحذية قطعت طرقاً مختلفة لتلتقي هنا (ماراثون بيروت)

يمكن قراءة ما تقوم به جمعية «ماراثون بيروت» خلال الحرب، عبر تنقُّل رئيستها مي الخليل وفريق العمل بين مراكز الإيواء في المناطق، وتنظيم نشاطات رياضية للأطفال النازحين، من هذا الباب. في المدينة الرياضية، بدا المشهد تحت الشمس وفي اتّساع الملعب، أقرب إلى استعادة مؤقتة لفكرة الحياة الطبيعية. أولاد يركضون في فضاء مفتوح، يضحكون، ويتنافسون، ويرتدون القمصان الصفراء التي يرتديها العدّاؤون في سباقات الماراثون، وينالون ميداليات قد تكون الأولى في حياتهم. في التفاصيل ما يكفي لفَهْم الفكرة كلّها. فالطفل يشعر ولو لساعات بأنه خرج من ضيق النزوح إلى فسحة أوسع. يومه لا يمرّ مثل الأيام العادية.

ما يلفت في هذه المبادرات أنها ليست استجابة ظرفية وطارئة فقط. مي الخليل تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ مبادرة التبرُّع بالأحذية مثلاً تنتمي إلى نهج إنساني اعتمدته الجمعية منذ سنوات، في موازاة مبادرات أخرى مثل «حقي أركض» وتنظيم نشاطات رياضية في مناطق ذات دخل محدود. هذا البُعد مهم، لأنه يضع ما يجري اليوم في سياق تطلُّع أوسع يرى في الرياضة حقاً عاماً ومساحة يمكن أن تفتح في الإنسان منافذ قوّة وتماسُك، خصوصاً في لحظات الانكسار الجماعي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

في حديثها عن الأحذية المُتبرَّع بها، تتوقَّف مي الخليل عند ما تُسمّيه «الاستمرارية»؛ فالحذاء في نظرها لا يُختَزل في شيء يُعاد استخدامه. ترى فيه فرصة لأن «يُكمِل الرحلة مع شخص آخر»، ويُعبّر عن قدرة المبادرات المتواضعة على إحداث فرق معنوي لدى مَن يتلقّاها. تحت وطأة اللجوء، تتغيَّر نظرتنا إلى المواد المحيطة بنا. ما كان عادياً في أيام السلم، قد يصير اليوم عنصراً من عناصر العناية، وإشارة إلى أنّ أحداً في مكان ما فكَّر في إنسان لا يعرفه وترك له ما يُساعده على الوقوف والركض والمُشاركة.

في العيون شيءٌ يقول إنّ هذا اليوم ليس عادياً (الشرق الأوسط)

الأهم من الحذاء هو ما يحدث عندما يبدأ النشاط. مي الخليل تستعيد أكثر من مشهد من زياراتها لمراكز الإيواء، لكنَّ اللحظة التي تبقى معها بعد المغادرة هي «لحظة الانطلاق». عندها، كما تقول، يتبدَّل شيء في ملامح الطفل... من ثقل النزوح إلى فرح اللحظة. وتتذكَّر صبياً «كان يركض وكأنه يهرب من كلّ شيء خلفه، ثم توقَّف وابتسم». في هذه الصورة ما يشرح كثيراً من الكلام عن أثر الحركة في النَّفس. الركض لا يمحو الصدمة والخليل واضحة في ذلك، لكنه «يفتح نافذة للتنفُّس». يُعيد وصل الإنسان بجسده ويمنحه مسافة عن الضغط الداخلي. ومع التكرار، قد يصير هذا المُتنفَّس جزءاً من مسار أهدأ نحو التعافي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

يبدو الأطفال صغاراً أمام اتّساع مدرَّجات المدينة الرياضية والسماء. ومع ذلك، فإنّ هذا الاتساع قد يكون جزءاً من العلاج الصامت. النازح الذي اعتاد سقف الخيمة أو ضيق الصفّ أو قسوة المكان المؤقت، يجد أمامه مساحة تسمح له بأن يركض من دون أن يصطدم بشيء. ومَن يدري، ربما عاد هؤلاء الأولاد إلى الخيم التي صاروا فيها جيراناً، وتبادلوا الكلام عن ذلك النهار. عن السباق والميدالية والـ«تي شيرت» الأصفر، وعن مي الخليل التي غنَّت معهم النشيد الوطني وأعطتهم الميكروفون ليرفعوا أصواتهم قليلاً. هذه اللحظات لا تُنهي الحرب. يكفي أن تترك في الوجدان مادةً لتحمُّل القسوة اليومية.

بين يدٍ أعطت وقدمٍ ارتدت ثمة مسافة تختصر الكثير (الشرق الأوسط)

وربما اكتشف بعض هؤلاء الأطفال في ذلك النهار قدرةً لم ينتبهوا إليها من قبل. ربما شَعَر واحد منهم أنه سريع على نحو لافت، أو أنه يُحبّ المنافسة، أو أنّ جسده يستجيب للركض بفرح غامض كان ينتظر فرصة مناسبة ليظهر. المواهب كثيراً ما تُولد في ظروف عادية، لكنَّ بعضها يحتاج فقط إلى نافذة تُتيح له أن يخرج إلى العلن. وفي حياة يُهدّدها الانقطاع الدائم، يصبح العثور على مَيْل شخصي أو قدرة ما حدثاً له قيمة نفسية مُضاعفة، لأنه يعيد إلى الطفل إحساسه بنفسه ويوقظ في داخله إمكانات ورغبات ومستقبلاً ممكناً.

بين الضحك والركض يمرّ وقتٌ لا يُشبه سواه (الشرق الأوسط)

ما يجعل هذه المبادرات مؤثّرة هو أنها تلامس جوهر ما يساعد البشر على احتمال المرارة. الإنسان لا يعيش على الطعام والمأوى وحدهما، خصوصاً الطفل. هناك حاجة إلى اللعب والشعور بالإنجاز. إلى مَن يمرّ في يومه ويترك علامة. قد تبدأ هذه العلامة بابتسامة، ثم تتحوَّل إلى معنى في الداخل. وإلى قدر من الطمأنينة أو ذكرى تُستعاد عندما يشتدّ الخوف. في الحرب، لا تكون الأفعال الصغيرة صغيرة فعلاً. تُمثّل الحياة التي رغم كلّ شيء لا تزال قادرة على إرسال إشاراتها. وهذا أحياناً يكفي كي يُحتَمل يوم آخر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
TT

سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)

أعلنت المغنية الكندية سيلين ديون، مساء أمس (الاثنين)، عبر فيديو ورسائل عُرضت على برج إيفل في يوم عيد ميلادها الثامن والخمسين، إحياءها عشر حفلات موسيقية خلال الخريف المقبل في باريس، لتمهّد بذلك لعودتها الرسمية بعد غياب عن الحفلات دام ست سنوات.

وقالت النجمة المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية، في رسالة مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي وقناة «فرانس 2» الفرنسية العامة: «هذا العام، سأحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. ستُتاح لي الفرصة لرؤيتكم، لأؤدي لكم مرة أخرى».

في الوقت نفسه، شاهد مئات المعجبين أمام برج إيفل عرضاً ضوئياً على أنغام بعض من أشهر الأغاني التي أدتها المغنية، بما يشمل أداءها أغنية إديت بياف الشهيرة «Hymne a l'amour» (نشيد الحب). وعُرضت رسائل بلغات عدة على البرج بينها «باريس، أنا جاهزة».

إضاءة برج إيفيل بعد إعلان المغنية الكندية سيلين ديون عودة حفلاتها (رويترز)

من المقرر إقامة عشر حفلات موسيقية في الفترة من 12 سبتمبر (أيلول) إلى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، بواقع حفلتين أسبوعياً، يومي السبت والأربعاء. واختارت المغنية أن تعود إلى جمهورها بنمط حفلات شبيه بذلك الذي اعتمدته على مدى 16 عاماً في لاس فيغاس، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُقام الحفلات العشر في قاعة «لا ديفانس أرينا» عند مداخل باريس التي تتسع لنحو 40 ألف متفرج. وستُقدم سيلين ديون خلال هذه الحفلات «أشهر أغانيها باللغتَين الفرنسية والإنجليزية»، وفق بيان.

كما ستُتاح لسيلين ديون فرصة أداء أغنية جديدة من تأليف أحد أبرز ملحني أعمالها، جان جاك غولدمان الذي تعاونت معه، خصوصاً في ألبوم «دو» (D'eux) الذي حقق لها شهرة واسعة.

ومن المقرر إطلاق الأغنية هذا الربيع، وفق ما صرح به مقربون من الفنانة لوكالة «الصحافة الفرنسية»، مؤكدين بذلك تقريراً نشرته صحيفة «لوباريزيان». وسيتولى المدير الفني ويلو بيرون الذي عمل أيضاً على جولة بيونسيه العالمية الأخيرة، تصميم ديكورات حفلاتها.

بعد بدء البيع المسبق للتذاكر لعدد مختار من الأشخاص في 7 أبريل (نيسان)، تُطرح تذاكر الحفلات للبيع العام في 10 أبريل.

«حماس شديد»

يأتي هذا الإعلان الذي أثار حماسة كبيرة لدى محبي النجمة العالمية، عقب حملة دعائية مُخطط لها بدقة للترويج لعودة سيلين ديون إلى الساحة.

وقالت المغنية: «أردتُ أن أخبركم أنني بخير حقاً، صحتي... أشعر بأنني بخير، أشعر بالقوة، أغني كثيراً، حتى إنني أرقص قليلاً»، مضيفةً أنها تشعر «بحماس شديد» و«بقليل من التوتر». وتابعت: «في السنوات الأخيرة، لم يمر يوم إلا وشعرتُ فيه بدعائكم ودعمكم، وبالطبع حبكم، حتى في أصعب الأوقات».

وأُلغيت جولتها «Courage World Tour» (كوردج) التي انطلقت في أواخر عام 2019، بعد أشهر قليلة من بدايتها بسبب جائحة «كوفيد»، ثم بسبب المشكلات الصحية للمغنية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، كشفت المغنية عن تشخيص إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبّس»، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية الذي لا يوجد علاج شافٍ منه، واضطرت إلى إلغاء سلسلة من الحفلات إلى أجل غير مسمى.

وقد تسبب هذا المرض بإرجاء عودتها إلى الساحة الفنية مرات عدة، آخرها في 2025 حين كان مقرراً أن تستأنف حفلاتها قبل تأجيل هذه الخطوة مرة أخرى. لكن الأمل بالعودة ظل قائماً بعد أن ظهرت سيلين ديون مجدداً في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس صيف عام 2024، حين قدمت الأغنية الشهيرة «إيمن آلامور» (نشيد الحب)، أيضاً من برج إيفل، خلال حفل ختامي مبهر.

تحظى سيلين ديون بشعبية كبيرة حول العالم، وقد باعت ما يناهز 260 مليون ألبوم باللغتين الإنجليزية والفرنسية خلال مسيرتها الغنائية الممتدة منذ نحو أربعة عقود.

Your Premium trial has ended