أبرز 20 مسلسلاً وافداً إلى المنصات العالمية

مجموعة من الإنتاجات الضخمة التي ستُعرض على المنصات العالمية في النصف الثاني من 2024
مجموعة من الإنتاجات الضخمة التي ستُعرض على المنصات العالمية في النصف الثاني من 2024
TT

أبرز 20 مسلسلاً وافداً إلى المنصات العالمية

مجموعة من الإنتاجات الضخمة التي ستُعرض على المنصات العالمية في النصف الثاني من 2024
مجموعة من الإنتاجات الضخمة التي ستُعرض على المنصات العالمية في النصف الثاني من 2024

مع انتهاء موسم مسلسلات رمضان، تعود الأنظار لتتّجه إلى المنصّات العالميّة وإلى ما هي بصدد إطلاقه من أعمال دراميّة جديدة. ولا تخلو جعبة كلٍ من «نتفليكس»، و«HBO»، و«آبل تي في بلاس»، وسواها من منصّات، من الإنتاجات الضخمة، والمسلسلات التي يترقّبها الجمهور خلال الشهور المتبقّية من عام 2024.

«الحبّار» العائد

إذا كان تاريخ انطلاق أكبر الإنتاجات المُنتظَرة لم يُعلَن عنه بعد، إلّا أنّ المؤكّد وفق «نتفليكس»، هو أنّ الموسم الثاني من «Squid Game» (لعبة الحبّار) آتٍ إلى الشاشة في وقتٍ لاحق من العام الحالي. مع العلم بأنّ تصوير الموسم الجديد سبق أن انطلق في كوريا الجنوبيّة صيف 2023، وهو ما زال متواصلاً.

نشرت «نتفليكس» صور الممثلين المشاركين في العمل، وهي كلّها بطبيعة الحال وجوهٌ جديدة بعد أن قضت غالبيّة الشخصيات خلال الموسم الأول من «اللعبة القاتلة». وسيواكب الجزء الثاني، المدجّج بإنتاجٍ خياليّ، البطل «سونغ جي هون»، الناجي الوحيد من الموسم الأول، في رحلته الجديدة والتي يلاحق فيها هدفاً مهمّاً.

من الصور القليلة التي جرى توزيعها من كواليس تصوير الموسم الثاني من «Squid Game» (نتفليكس)

التنّين يفتح بيته من جديد

من بين المواسم الجديدة المنتظَرة كذلك، والتي يُتوقّع أن تشكّل ظاهرة تلفزيونية في عام 2024، الجزء الثاني من مسلسل «House of the Dragon» (بيت التنّين) على منصّة «HBO»، والمرتقب بدء عرضه في 16 يونيو (حزيران). ووفق القليل الذي رشح من الكواليس، فإنّ القصة ستشهد تفاقماً للصراع الذي دار في الموسم الأول، والذي سيتحوّل إلى حرب أهليّة مسمّاة «رقصة التنّين».

شقيقات ضدّ الأشرار

على المنصة ذاتها، وضمن خانة الأعمال الخياليّة، اقتباسٌ مصوّر لرواية «Sisterhood of Dune» بعنوان «Dune: Prophecy» (ديون: نبوءة). يلاحق المسلسل، الذي لم يُعلن بعد عن تاريخ عرضه، الشقيقات ديون في رحلة حربهنّ ضدّ الأشرار الذين يهدّدون بمحو البشريّة. وفي طليعة الممثلات المشاركات في العمل، إميلي واتسن.

حرب النجوم... أيضاً وأيضاً

على قائمة المسلسلات الخياليّة الضخمة، يأتي «Star Wars: Skeleton Crew» (حرب النجوم: فريق الهيكل العظمي) إلى شاشة «ديزني بلاس»، في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام. المنصة التي لم تحدّد موعداً للعرض، كشفت عن أسماء الممثلين، وعلى رأسهم جود لو وكيري كوندون. أما المحتوى فسيكون مزيجاً من أجواء «حرب النجوم» ومزاج «Stranger Things» (أشياء غريبة).

شهر مايو على «نتفليكس»

على روزنامة «نتفليكس» خلال مايو، مجموعة مسلسلات جديدة أوّلها في الثاني من الشهر المقبل «A Man in Full» (رجل بالكامل) من بطولة جيف دانييلز وديان لاين. والمسلسل الدراميّ المؤلّف من 6 حلقات، مأخوذ عن رواية توم وولف، والتي تسرد حكاية رجلٍ يدافع بكلّ قواه عن إمبراطوريّته العقاريّة بعد أن خسر كل ما يملك بشكلٍ مفاجئ.

الممثل جيف دانييلز بطل مسلسل «A Man in Full» (نتفليكس)

على ضفّة الكوميديا السوداء، فإنّ مشاهدي «نتفليكس» على موعد في 9 مايو، مع مسلسل «Bodkin» (بودكين). تدور الحكاية التي تمتدّ على 7 حلقات، حول مجموعة من مقدّمي بودكاست، يقومون في آيرلندا بتحقيق استقصائي حول جريمة قتل، وسرعان ما تتسارع الأحداث لتتحوّل إلى لغزٍ غامضٍ ومسلٍ في آنٍ معاً. كما ينطوي العمل على سخرية من موضة مسلسلات الجريمة الواقعيّة.

من بين مواعيد مايو على «نتفليكس»، عودة مسلسل «Bridgerton» (بريدجرتون) في موسمه الثالث. ستتركّز الحبكة هذه المرّة قصة الحب الدائرة بين «بينيلوبي» و«كولين» والتي كانت ملامحها قد بدأت بالظهور خلال الموسمَين السابقَين. إنها عودة منتظرة بالنسبة إلى عشّاق المسلسل الرومانسي التاريخي والذي تدور أحداثه في إنجلترا.

تختتم «نتفليكس» شهر مايو مع سلسلة بريطانية قصيرة بعنوان «Eric» (إريك). يتحدّث النقّاد عن مسلسل الإثارة النفسيّة واصفين إيّاه بالممتاز فكرةً، ونصاً، وتنفيذاً. أما القصة فتدور حول «فنسنت»، محرّك الدمى، الذي يختفي ابنُه البالغ 9 سنوات وسط ظروف غامضة. وبعد معاناة مع الإدمان، يقتنع الوالد بأنّ الطريقة الوحيدة للعثور على ابنه هي من خلال الاستعانة بإحدى الدمى التي يحرّكها، واسمُها «إريك».

«Eric» مسلسل من 6 حلقات ينطلق في 30 مايو (نتفليكس)

الصيف على شاشة «آبل»

بالانتقال إلى منصة «آبل تي في بلاس» ومواعيد مايو عليها، فالإثارة هي عنوانها العريض، والقاسم المشترك بين مسلسلاتها المنتظرة.

البداية مع «Dark Matter» (مسألة مظلمة) في الثامن من الشهر المقبل، والمسلسل المكوّن من 9 حلقات هو من فئة الخيال العلمي. أما القصة فمقتبسة عن رواية الكاتب بلايك كراوتش التي تحمل العنوان نفسه، والتي حطّمت أرقام المبيعات بعد صدورها عام 2016. يستفيق البطل في أحد الأيام ليُصدَم بأنه شخصٌ آخر، ويعيش حياةً مختلفة عن حياته الواقعيّة، أما عندما يحاول العودة إلى ماضيه فتتحوّل الأحداث إلى ما يشبه الكابوس.

تؤدّي الممثلة جنيفر كونيلي بطولة مسلسل «Dark Matter» (آبل تي في)

من بين الإنتاجات التي تعوّل عليها المنصة كذلك، «The Big Cigar» (السيغار الكبير)، المستند إلى قصة حقيقية والذي ينطلق عرضه في 17 مايو. يروي المسلسل رحلة هروب مؤسس إحدى المنظمات السياسية اليساريّة من بين أيدي الـ«FBI»، إلى جزيرة كوبا مستعيناً بمنتِجٍ سينمائيّ.

يروي مسلسل «The Big Cigar» قصة حقيقية ويمزج بين السياسة والتشويق (آبل تي في)

موعدان دراميّان صيفيّان على «آبل» مع «Presumed Innocent» (بريء مفترَض)، وهي قصة مدّعٍ عامّ يتحوّل إلى المتّهم الأول في مقتل إحدى زميلاته. المسلسل مؤلّف من 8 حلقات، وهو من بطولة جيك جيلنهال.

أما ثاني مواعيد الصيف فمع «Land of Women» (أرض النساء)، والذي يمزج ما بين الدراما والكوميديا. سيكون المسلسل متوفّراً بنسختَين أصليّتين بالإسبانيّة، والإنجليزيّة، وهو من بطولة إيفا لونغوريا، وكارمن ماورا.

ماذا في باقي مواعيد 2024؟

من الأعمال المهمة المرتقبة خلال العام، «The Franchise» (الامتياز) على«HBO». يلاحق المسلسل الكوميدي الساخر فريق تصوير سينمائي في رحلته الشائكة، للحفاظ على سلسلة خاصة بالأبطال الخارقين.

وعلى المنصة ذاتها يأتي مسلسل «The Penguin» (البطريق)، الذي تتمحور حبكته حول عالم الجريمة. وهو يتفرّع عن فيلم «The Batman» (ذا باتمان)، ويقوم ببطولته الممثل كولن فاريل.

من بين المسلسلات التي من المتوقّع أن تنطلق لاحقاً خلال العام على «نتفليكس»، «The Perfect Couple» (الثنائي المثالي) من بطولة نيكول كيدمان، و«Zero Day» (صفر يوم) من بطولة روبرت دي نيرو، إضافةً إلى الموسمَين الثانيَين من المسلسلَين الجماهيريّين «The Diplomat» (الدبلوماسيّة) و«Wednesday» (الأربعاء).

أما على «آبل»، فمن المتوقع أن تطلّ ناتالي بورتمان في «Lady in the Lake» (السيّدة في البحيرة). ولمحبّي الفنانة سيلين ديون، لقاءٌ خاص معها عبر منصة «أمازون برايم» في 25 يونيو، ضمن الوثائقي الخاص الذي يواكب رحلة علاجها من متلازمة الشخص المتيبّس.


مقالات ذات صلة

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)

«تفجير بان آم 103»... تحيّة لإنسانية أهل لوكربي بعد 38 سنة على كارثة الطائرة

مسلسل «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى تفجير طائرة «بان آم 103» فوق لوكربي مركّزاً على تعاطف أهل القرية الاسكوتلندية مع الضحايا وذويهم، وعلى صراع الأجهزة في التحقيق.

كريستين حبيب (بيروت)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)
صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)
TT

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)
صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

ابتداءً من 13 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى 18 منه، تنطلق في فرنسا تظاهرة ثقافية وفنية ضمن النسخة السادسة من «مهرجان الفيلم اللبناني». ويُعرض خلال هذه المدّة أكثر من 40 فيلماً لبنانياً، معظمها أفلام قصيرة، فيما يشارك في مسابقته الرسمية 30 فيلماً، بينها 16 شريطاً نفّذها طلاب معاهد متخصّصة في دراسة الإخراج. وتتنافس الأفلام ضمن فئتَي «أفضل فيلم» و«أفضل فيلم للطلاب». وفي نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر.

أما لجنة التحكيم، فتتألّف برئاسة المخرجة زينة صفير، وعضوية المخرجة ماري روز أسطا، والموسيقي بشّار مار خليفة، إضافةً إلى غايا فورير وفرانشيسكا فاندرستاي، اللتين تعملان في مجال الإنتاج وإدارة الأفلام السينمائية.

وتحلّ نادين لبكي ضيفة شرف على المهرجان، إلى جانب ضيوف آخرين، بينهم الفنانة ماريلين نعمان، وثريا بغدادي، ونيكولا خوري وغيرهم.

وتشير رئيسة المهرجان سارة حجار إلى أنّ فكرة هذا الحدث وُلدت قبل 6 سنوات، عندما لاحظت أنّ السينما اللبنانية لم تكن حاضرة في فرنسا بالشكل الكافي. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «مع كلّ هذه الأعداد الكبيرة من اللبنانيين المقيمين والطلاب، افتقدنا حضور السينما اللبنانية في فرنسا. وبما أنني سبق أن عملت في تنظيم مهرجانات من هذا النوع، قرّرت آخذ المبادرة لإقامة مهرجان للأفلام اللبنانية في فرنسا. فقد غادرتُ لبنان منذ عام 2001 مع أسرتي، وعرّفتني السينما اللبنانية على تاريخه الحديث، وهو ما حضّني على مدّ هذا الجسر الثقافي بين لبنان المغترب وجذوره الأصيلة. فنحن، جيل بداية التسعينات، لا نملك فكرة واضحة عمّا جرى في بلادنا».

المخرجة نادين لبكي ضيفة شرف المهرجان (الجهة المنظّمة)

هكذا انطلق المهرجان، وبدأ القيّمون عليه التعاون مع مراكز لبنانية، مثل «نادي السينما»، لترميم بعض الأفلام اللبنانية وعرضها لاحقاً. وتضيف حجار: «السينما تُسهم في الحفاظ على الذاكرة الجماعية بشكل عام».

واستطاعت تطوير المهرجان عاماً بعد عام، حتى بات يحظى باهتمام كبير لدى الجالية اللبنانية في فرنسا. وتُعلّق: «هذه الفكرة وُلدت من شدّة حبي للفنّ ولبنان. وشعرتُ بأنني من خلالها سأستحق الحفاظ على جنسيتي اللبنانية، مع أنني أملك الفرنسية أيضاً».

ومن الأفلام المشاركة في المهرجان «السترة الواقية» لسليم صعب، و«جنوب لبنان» لعباس فاضل، و«بين الحروب» لسارة سراج، و«يوم الغضب» لرانيا رافعي. فيما تُعرض أفلام أخرى معروفة، بينها «ثريا حبيبتي» لنيكولا خوري، و«أولاد الحرب» لجوسلين صعب، و«الملجأ» لرفيق حجار. كما تُعرض أفلام نادين لبكي «كفرناحوم» و«هلأ لوين؟» و«كاراميل».

ويفتتح المهرجان فعالياته بفيلم لنديم تابت بعنوان «في هذه العتمة أراك».

وتشير حجار إلى أن غالبية الأفلام المشاركة تتناول قصصاً عن الوطن والهجرة والغضب والحرب واللامساواة وغيرها. وتتابع: «نروي لبنان من خلال حكايات هذه الأفلام».

وتُقام العروض في صالة «إليزيه لينكولن»، على أن يُقام عرض الافتتاح في «معهد العالم العربي» في باريس. وتُعدّ صالة «إليزيه لينكولن» من أقدم الصالات السينمائية في باريس، وتقع على مقربة من شارع الشانزليزيه الشهير. وقد أُنشئت عام 1969، وجُدّدت مؤخراً لتواكب التطور في المشهد السينمائي.

وتعلّق حجار: «إنها من بين أجمل عشر صالات سينما في العالم، وتضمّ أهم التقنيات المتعلقة بالصوت والصورة. والعام الماضي، أُعيد افتتاحها بالتزامن مع مهرجان الفيلم اللبناني، واختير اللون الأخضر لديكوراتها وجدرانها تيمّناً بلون أرز لبنان».

ينطلق «مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا في 13 أكتوبر المقبل (الجهة المنظّمة)

وعن الفرق بين النسخ الأولى من المهرجان ونسخته المقبلة في أكتوبر، تقول سارة حجار: «بات يشهد إقبالاً أوسع من محبّي السينما، كما يشهد انفتاحاً على أفلام لبنانية متنوّعة الموضوعات، توثّق هذه العلاقة الوطيدة بين المهرجان والوطن الأم لبنان. فالإنتاجات التي نقدّمها تعكس واقعنا اللبناني. ونحن بصدد تحضير نسخة مماثلة ننطلق بها من ميلانو، بعدما قدّمناها في مايو (أيار) الماضي في روما».

وتُعرض 16 فيلماً طويلاً وقصيراً خارج المسابقة، بينها أفلام يشاهدها الجمهور للمرة الأولى، وأخرى مرمّمة. وتلي بعض هذه العروض جلسات حوارية مع خبراء ومخرجين في عالم السينما.

ويُقام حفل الافتتاح بمشاركة موسيقى أيا الديكا وجون سامي وهادي ذكور، في 13 أكتوبر في معهد العالم العربي بباريس. كما يشهد المهرجان، بالتوازي مع عروضه، صفوفاً وورشات عمل خاصة بالعمل السينمائي، مع زينة صفير وجو حداد ونادين لبكي.

ويختتم المهرجان فعالياته في 18 أكتوبر بتوزيع الجوائز على الفائزين في سينما «إليزيه لينكولن»، يليه حفل موسيقي مع الـ«دي جي» جو حداد.


«يلّا Unmatch»... ضحكاتٌ على مسرح العاطفة وأوجاعها المؤجَّلة

في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)
في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)
TT

«يلّا Unmatch»... ضحكاتٌ على مسرح العاطفة وأوجاعها المؤجَّلة

في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)
في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)

في المسرح، قد تمنح الحكاية العرض مدخله، لكنّ قيمته تتحدَّد بما تستطيع الكتابة استخراجه من احتمالاتها الإنسانية، وبالكيفية التي تتجسَّد بها هذه الاحتمالات على الخشبة. في «يلّا Unmatch»، كتابة ريّسا البرجي وإخراجها، المعروضة في «المونو»، تتآلف مقوّمات العمل ضمن رؤية تمتلك تماسكها الدرامي وحساسيّتها النفسية، وتُحسِن الموازنة بين المتعة المسرحية والكثافة الشعورية، من دون أن تطغى إحداهما على الأخرى.

تبدأ الحكاية من زوجين شابّين جمعتهما تطبيقات المواعدة، ويعودان إلى البدايات لاستحضار ما تَعاقب على علاقتهما من انجذاب وتوقّعات وتحوّلات. وإنما الاستعادة تحمل وظيفة تتخطَّى استحضار الوقائع الماضية. فما مرّ في بدايات العلاقة من دون أن يستوقف الشخصيتَيْن، تتجلّى أبعاده مع تطوّر الحكاية، وتتّضح صلته بما انتهت إليه حياتهما المشتركة.

بذلك يصبح الزمن عنصراً درامياً فاعلاً، وتُشكّل العودة إلى البدايات وسيلة لفَهْم ما تراكَم بين شخصين اعتقدا ذات يوم أنّ اختيارهما المتبادل كافٍ لطمأنتهما.

للعلاقات عُمر آخر تحت الجِلد (الشرق الأوسط)

تتناول المسرحية تعقيدات الارتباط الإنساني، حيث لا يدخل المرء علاقاته العاطفية منفصلاً عن تاريخه الشخصي. فالأسرة تترك أثرها في الطريقة التي نطلب بها الحبّ، وفي مقدار ما نحتمله من غياب أو رفض، وفي أشكال الطمأنينة التي ننتظرها من الآخر. وقد تتحوّل العلاقة من حيث لا ينتبه طرفاها إلى محاولة متبادَلة لمعالجة حرمان سابق، فيما يظلّ كلّ منهما عاجزاً عن تسمية ما ينقصه. وتبلغ مفارقة الارتباط ذروتها في وحدة قد يعيشها الإنسان إلى جوار مَن يحبّ، تحت سقف واحد، وفي حياة اعتقد أنها ستمنحه ما افتقده طويلاً.

يتأكد تماسك النصّ من قدرته على استيعاب هذه التعقيدات ضمن كتابة تحتفظ بخفّتها الإيقاعية وامتلائها الدلالي. للكوميديا وظيفة تتّصل بطبيعة الشخصيات وآليات دفاعها النفسي. فالإنسان كثيراً ما يسخر ممّا يعجز عن مواجهته، ويُحوّل حيرته إلى نكتة، ويستعين بالضحك لتأجيل اعتراف يخشاه. وحين تنقلب النبرة، يكون الانفعال قد تهيّأ داخل المشهد واكتسب مشروعيته من مسار الشخصيات. الدموع والضحكات تنتميان إلى نسيج نفسي واحد، وتتبادلان كَشْف ما يتعذّر التعبير عنه صراحةً.

للضحك جذورٌ في أماكن موجعة (الشرق الأوسط)

وتُظهِر المعالجة الإخراجية وعياً بإدارة هذه التقلّبات، وبالحفاظ على إيقاع يسمح للمشهد بأن يستوفي احتمالاته قبل الانتقال إلى سواه. ويمنح توظيف الاستعادة العرضَ حركةً داخلية مستمرّة، فيما تواكب إضاءة علي بليبل التشكيل البصري للحالات الدرامية، في إطار اشتغال مسرحي تتحدَّد قيمته بتكامُل عناصره.

تُسهم جنى أبي غصن، المُنتجة أيضاً، وعامر فياض في إكساب العمل جانباً أساسياً من كثافته. يتنقّلان بين الشخصيات من خلال تبدّلات تتّصل بتكوين كلّ منها، ويُظهِران وعياً بأنّ التحوّل التمثيلي يتطلَّب إعادة تشكيل الحضور الجسدي والنفسي، بعيداً عن الاكتفاء بتغيير النبرة أو الهيئة.

وتتبدَّى دقّة اشتغالهما خصوصاً في التعبير الوجهي، حين تتعاقب على الملامح مشاعر متنافرة، ويُصبح الوجه حاملاً لِما تكتمه الشخصية أو تحاول إنكاره. تتشكّل الحالات الانفعالية عبر مستويات متزامنة، فقد يقول الصوت شيئاً فيما تفضح العينان شيئاً آخر، وقد تختزن ابتسامة مقداراً من الخيبة يعجز الحوار عن استنفاده. وتحضر ناتاشا رزق ضمن التكوين التمثيلي للعرض.

في «يلّا Unmatch»، نتابع تجربة مسرحية منضبطة في أدواتها، تتيح للجمهور أن يجد صلاته الخاصة بما يُعرَض أمامه، من دون أن تُملي عليه استجابة بعينها. وتبقى أهميتها في قدرتها على تحويل حكاية عاطفية معاصرة إلى تفكير في الإنسان الذي يبحث عن الحبّ مُحمَّلاً بما لم يتصالح معه بعد في نفسه، ويكتشف أنّ مشاركة الحياة مع آخر قد تُعمّق وحدته بقدر ما تمنحه الأمل في الخلاص منها.


«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
TT

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطوي التجربة التي يقدمها الفنان التشكيلي المصري محمد عيد في معرضه الأحدث «سرديات الأرض السوداء» على ملامح شيقة من الحضارة المصرية القديمة، حيث كانت تُعرَف مصر قديماً باسم «كمت» أي «الأرض السوداء»، مستدعياً انعكاساتها على الواقع والمشهد اليومي والشخوص المعاصرين.

وفي المعرض الذي تستضيفه قاعة «الباب سليم» بمتحف الفن الحديث حتى 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، يجدِّد الفنان محمد قراءة مفهوم «كِمِت» بوصفه أكثر من مجرد تسمية تاريخية لمصر القديمة؛ فهو بالنسبة له «نقطة انطلاق للتأمل في العلاقة بين الإنسان والأرض والزمن، وبين ما يبقى من الحضارات في الذاكرة الإنسانية».

جانب من المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطلق تجربة الفنان من تفكيك المنظومة الفكرية والرمزية للشكل المصري القديم بصورته الاعتيادية المباشرة، ويرصد فلسفته وما وراءه وحدود ملامسته واشتباكه مع الواقع المعاصر، يقول عيد: «الفن المصري القديم لم يكن مجرد تسجيل للمشهد أو زخرفة بصرية، وإنما كان لغة متكاملة تحمل مفاهيم الخلود، والعبور، والهوية، ودورة الحياة والموت والبعث».

ومن هذا المنطلق، تتحول الرموز والعناصر المستلهمة من الجداريات المصرية القديمة إلى طاقات بصرية معاصرة، يعاد من خلالها طرح أسئلة حول الزمن والوجود والذاكرة. فالجسد في الأعمال لا يظهر بوصفه هيئة خارجية فقط، بل يصبح حاملاً للمعنى، والخط ليس مجرد حدود شكلية، بل يتحول إلى أثر للذاكرة ومسار بصري يعبر بين الماضي والحاضر.

يضيف عيد لـ«الشرق الأوسط»: «تعتمد التجربة على مفهوم التهجين البصري، حيث تتداخل مفردات الفن المصري القديم مع صياغات تشكيلية معاصرة، لتكوين فضاء بصري تتجاور داخله طبقات زمنية متعددة؛ زمن الحضارة القديمة، وزمن العمل الفني، وزمن التجربة الشعورية للمبدع والمتلقي».

الأعمال استخدمت أسلوباً خاصاً في قراءة الأساطير (قطاع الفنون التشكيلية)

تعتمد اللوحات على تكوينات متباينة ضمن أكثر من بعد بصري، بعضها يمثل الحاضر بشخوصه ومفرداته العادية، وبعضها يستدعي رموز الأساطير المصرية القديمة، والبعض الآخر يضفي جواً نفسياً حميماً يربط الزمان بالمكان بالشخوص في مشهد جمالي يتبنى مفردات الحداثة عبر اللون والخط والتعبير والتجريد.

ووفق الفنان: «يلعب اللون دوراً محورياً في بناء هذه الرؤية؛ فاللون لا يُستخدَم بوصفه عنصراً جمالياً فقط، بل بوصفه حاملاً دلالياً وفلسفياً. يكون الأسود فيه جوهر التجربة، فهو ليس لوناً للعتمة، وإنما بوصفه رمزاً للأرض الخصبة (الأرض السوداء)، والرحم الذي تنبثق منه الحياة، والمساحة التي تختزن أسرار الوجود والتجدد».

ويستند الفنان إلى التوثيق الرقمي للجداريات المصرية القديمة بوصفه ذاكرة حية؛ حيث تتحول الخطوط المستعادة من النقوش القديمة إلى طبقات شفافة داخل العمل، تستحضر الحضور والغياب، وتربط بين الأثر التاريخي والرؤية المعاصرة.

إحدى لوحات المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

و«تضم التجربة مجموعة من الأعمال المُنفَّذة بتقنيات الأقلام الخشبية الملونة والأكريليك، تتناول موضوعات مستوحاة من مفردات الحضارة المصرية القديمة، مثل الشجرة المقدسة، والطائر، والطقوس، والجسد الإنساني، لكنها تعيد تقديمها داخل سياق بصري جديد يبحث عن المعنى الكامن خلف الرمز»، وفق الفنان.

ويعد معرض «سرديات الأرض السوداء» دعوة لإعادة اكتشاف الماضي؛ فالأرض هنا لا تنطوي على المكان فقط، بل تمتد لتحمل حكايات الإنسان عبر الذاكرة البشرية التي تختزن طاقة الزمن، وتفتح حواراً بين ما كان وما هو آتٍ، في رحلة تأملية من رحم الأرض نحو الأبدية.

الفنان محمد عيد بجوار إحدى لوحاته (قطاع الفنون التشكيلية)

من جهته أكد الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية خلال افتتاح المعرض أن «أعمال الفنان محمد عيد لا تقتصر على مجرد التوثيق التاريخي أو استعادة التراث، بل تتجاوز ذلك لتصنع أسطورة جديدة تخص الحاضر، وتنسج حواراً عميقاً بين الأبعاد الروحية والزمنية للوجود الإنساني».

يُشار إلى أنّ الفنان محمد عيد سبق أن قدَّم في عام 2021 معرض «خريف المحب» كما شارك في أكثر من 30 معرضاً جماعياً، وحاز جائزة «صالون الشباب» بمصر عام 2017، وجائزة الحفر بمعرض الطلائع الـ52 الذي تنظمه «جمعية محبي الفنون الجميلة».