المواجهة الإيرانية - الغربية تعزز أوراق بوتين في الشرق الأوسط

تعميق التحالف الروسي مع طهران أمنياً وعسكرياً واقتصادياً يقلق الغرب

باتروشيف وأحمديان يوقعان مذكرة تفاهم للتعاون الأمني (نورنيوز)
باتروشيف وأحمديان يوقعان مذكرة تفاهم للتعاون الأمني (نورنيوز)
TT

المواجهة الإيرانية - الغربية تعزز أوراق بوتين في الشرق الأوسط

باتروشيف وأحمديان يوقعان مذكرة تفاهم للتعاون الأمني (نورنيوز)
باتروشيف وأحمديان يوقعان مذكرة تفاهم للتعاون الأمني (نورنيوز)

حملت زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أحمديان إلى عاصمة الشمال الروسي سان بطرسبورغ ومحادثاته مع نظيره الروسي نيكولاي باتروشيف، دلالات مهمة، على خلفية تصاعد التوتر في علاقات إيران مع الغرب، وزيادة نشاط التحركات الروسية لحصد أكبر مكاسب من تفاقم الوضع حول المنطقة.

صحيح أن الزيارة جاءت في إطار مشاركة أحمديان في أعمال الدورة الـ12 لاجتماع المسؤولين الأمنيين البارزين الذي تستضيفه روسيا في هذه الأيام، لكن العنصر الأبرز أن الزيارة هي الأولى للمسؤول الأمني الإيراني إلى الخارج بعد تفاقم الوضع في العلاقات الإيرانية - الغربية على خلفية الضربات المتبادلة بين طهران وتل أبيب أخيراً. كما أن اللقاءات الثنائية التي جرت على هامش الاجتماع الدولي شغلت الحيز الأبرز من الاهتمام، خصوصاً مع مشاركة عدد كبير من «حلفاء» روسيا وإيران في هذا المنتدى.

وجاء الإعلان في ختام الاجتماع عن توقيع مذكرة تفاهم بين مجلسي الأمن في روسيا وإيران، ليضيف بعداً جديداً لحلقات تعزيز التحالف الروسي الإيراني في المجالات المختلفة، فضلاً عن تركيز الطرفين على أنه تم خلال الاجتماع إيلاء الاهتمام الأكبر لـ«القضايا المتعلقة بتطوير التعاون العملي الروسي الإيراني في مجال الأمن».

رسالة إلى الغرب

وفي إشارة إلى أن تفاقم التوتر في الشرق الأوسط، كان العنصر الأكثر حضوراً على طاولة المفاوضات، قال بيان مجلس الأمن الروسي إن «الطرفين تبادلا وجهات النظر حول الوضع في الشرق الأوسط، مؤكدَين اهتمامهما بمنع المزيد من تصعيد التوتر».

يذكر أن هذه الزيارة، هي الثانية لأحمديان إلى روسيا منذ مطلع العام، وكما حدث في هذه المرة، كانت الزيارة السابقة في يناير (كانون الثاني) قد شهدت أيضاً تأكيد انتقال العلاقات والتعاون على الصعيد الأمني إلى «مستوى جديد كلياً»، وفقاً لوصف الخدمة الصحافية لمجلس الأمن القومي الروسي، الذي ركز على « دخول التنسيق العملي بين روسيا وإيران إلى مرحلة جديدة في جميع المجالات، مع رفع مستوى التعاون، وتوجيه التركيز على التنفيذ العملي للاتفاقيات المبرمة على أعلى المستويات».

اللافت أن الحرص الروسي على إظهار مستويات تطوير العلاقة مع إيران، في المجالات المختلفة، حمل في توقيته وآليات الإعلان عنه، رسائل محددة، إلى الغرب، وفقاً لخبراء روس رأوا أن موسكو لا تخفي حرصها على إظهار كل أشكال الدعم المباشر وغير المباشر لإيران في الظروف المعقدة والمتشابكة التي يمر بها الشرق الأوسط حالياً.

نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني يشارك في اجتماع دول مجموعة «بريكس» حول تطورات الشرق الأوسط في موسكو (الحكومة الإيرانية)

«بريكس»

في إطار تنسيق السياسات الروسية حيال الشرق الأوسط مع الحلفاء، نظمت الخارجية الروسية، الخميس، اجتماعاً على مستوى نواب وزراء الخارجية والممثلين الخاصين للدول الأعضاء في منظمة «بريكس»، هو الأول من نوعه للمجموعة، الذي يخصص لاستعراض التطورات في الشرق الأوسط بمشاركة الأعضاء الجدد في هذه المجموعة، بعد توسيعها مطلع العام لتضم بالإضافة إلى روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، ممثلين عن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر وإثيوبيا وإيران.

شارك في اللقاء من الجانب الإيراني وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية علي باقري كني.

علماً بأن روسيا تترأس مجموعة «بريكس» لهذا العام، وتسعى لتنشيط تحرك المنظمة بما يدعم السياسات الإقليمية لموسكو وحليفاتها، وهو ما برز في الكلمة الاستهلالية للاجتماع التي قدمها نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف.

فيما ركز باقري كني على رؤية إيران بشأن التطورات في الشرق الأوسط و«الاعتداءات المتواصلة للكيان الإسرائيلي على دول المنطقة، بما في ذلك قنصلية سفارتنا في دمشق».

وكان بوغدانوف استبق اللقاء بعقد اجتماع ثنائي مع باقري كني، بحث خلاله الطرفان مستجدات الوضع الإقليمي، وآليات تعزيز التنسيق بين موسكو وطهران.

متغير حاسم

ومع أن روسيا، أكدت في المواقف الرسمية المعلنة دعوة «كل الأطراف» الإقليميين إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى توسيع رقعة ومستوى المواجهات، لكن الكرملين في الوقت ذاته حرص على تأكيد مستوى الدعم لمواقف طهران، بشكل مباشر من خلال الإعلان عن إحراز تقدم ملموس في تعميق التحالف في مجالات عدة، وبشكل غير مباشر أيضاً من خلال تنشيط التنسيق مع الصين في هذا المجال، وتوجيه رسائل بأن موسكو تدعم تحركات «حلفاء» آخرين لدعم مواقف طهران، وهو ما ظهر مثلاً من خلال تركيز وسائل الإعلام الحكومية الروسية في اليومين الماضيين على زيارة وفد اقتصادي كوري شمالي كبير إلى طهران ومجريات المحادثات والاتفاقات خلال هذه الزيارة.

وهذا ما دفع أوساط غربية إلى الاستنتاج بأن الكرملين يعمل بشكل نشط للإفادة من الوضع المتفاقم في المنطقة لتعزيز أوراقه الإقليمية.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن مستشار البنتاغون السابق دوغلاس ماكغريغور، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يجمع بين يديه كل الأوراق في الوضع في الشرق الأوسط، ويتمتع بنفوذ كبير بين دول المنطقة».

أحمديان يقف أمام طائرة مسيّرة خلال زيارة معرض عسكري في موسكو (فارس)

ورأى المستشار أن «روسيا باتت عاملاً مهماً في المعادلة في الشرق الأوسط. إنها أكثر من مجرد عامل. إنها متغير حاسم. في الوقت الحالي، يحمل فلاديمير بوتين كل الأوراق بين يديه خلف الكواليس في الشرق الأوسط. إنه يعزز مكانة كبيرة».

وبحسب المحلل، فإن سيد الكرملين يدعو الأطراف إلى ضبط النفس والصبر، وتحركاته تشير في الوقت ذاته إلى أنه يضاعف مكاسبه.

كان بوتين أجرى، الأسبوع الماضي، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس إبراهيم رئيسي، ناقشا خلاله الوضع في الشرق الأوسط بعد الضربة الإسرائيلية ورد طهران. وركز الرئيسان، وفقاً لبيان الكرملين، على أن «السبب الجذري للأحداث الجارية في هذه المنطقة هو الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي الذي لم يتم حله».

ورغم أن بوتين أعرب خلال المحادثة عن أمله في أن «يتحلى الجانبان الإيراني والإسرائيلي بضبط النفس، وعدم السماح بجولة جديدة من المواجهة التي تهدد بعواقب كارثية على الشرق الأوسط بأكمله»، فإن أوساطاً روسية رأت أن المدخل الذي يحرك سياسات موسكو الإقليمية يمكّنها من مراكمة فوائد دبلوماسية.

في هذا الإطار، بدا أن التركيز على تعميق التعاون الأمني يشكل حلقة تكميلية لسلسلة حلقات وضعت أسساً عملية لتعزيز التحالف الروسي الإيراني في كل المجالات. ووفقاً لسفير إيران لدى روسيا الاتحادية كاظم جلالي فإن موسكو وطهران قطعتا أشواطاً مهمة في تعميق التعاون الدفاعي المشترك الذي وفقاً للدبلوماسي الإيراني «لن يكون موجهاً ضد طرف ثالث».

كانت روسيا وإيران أبرمتا مطلع العام اتفاقية حكومية بشأن التعاون العسكري.

ووقع الاتفاقية وزير الدفاع سيرغي شويغو ونظيره الإيراني العميد محمد رضا آشتياني.

ورأت موسكو في حينها أن «الاتفاقية تشكل خطوة مهمة في تعزيز هذه العلاقات من خلال إنشاء أسس قانونية ونظرية لترسيخ التعاون العسكري الكامل».

واللافت أن بنود الاتفاقية برزت عناصر جديدة في آليات التعاون العسكري الدفاعي بينها، بحسب الوزير سيرغي شويغو، التفاهم على تعاون في مجال تحركات السفن العسكرية التي ترسو في موانئ روسيا وإيران، وتوسيع ممارسة تبادل الوفود، وتدريب الأفراد العسكريين وتبادل الخبرات في مجال حفظ السلام ومكافحة الإرهاب.

تعاون مالي

على الصعيد الاقتصادي، كان البلدان قد سارا خطوات لتعزيز التعاون في مجال السعي إلى الاعتماد على العملات المحلية والالتفاف على العقوبات الغربية، ونقلت صحيفة «فيدوموستي» الرصينة، أن روسيا وإيران ناقشتا فرص إنشاء عملة مستقرة مشتركة مدعومة بالذهب. ووفقاً لخبراء، تركز الحديث على استخدام العملات المشفرة بدلاً من الدولار والروبل والريال الإيراني في التجارة بين روسيا وإيران. ويضيفون أن هذا لن يصبح ممكناً إلا عندما تنظم السلطات تداول العملات المشفرة.

وتم تأكيد حقيقة هذه المفاوضات مع إيران من قبل أنطون تكاتشيف، عضو لجنة مجلس الدوما لسياسة المعلومات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وأضاف أنه في روسيا، من أجل مناقشة هذه القضية على مستوى الدولة، سيتعين على السلطات تنظيم تداول العملات المشفرة بشكل كامل.

قلق أميركي

في الأثناء، زادت هذه التطورات من مستوى القلق الغربي حيال آفاق التعاون الروسي – الإيراني، وخصوصاً على الصعيد العسكري، وأعرب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان عن قلقه بشأن التعاون العسكري بين إيران وروسيا وكوريا الشمالية، مدعياً أن المقترحات الدفاعية الروسية لإيران وكوريا الشمالية يمكن أن تزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة غرب آسيا والمحيط الهادئ.

وقال المسؤول الأميركي: «نحن نراقب عن كثب أيضاً المقترحات العسكرية الروسية، وإذا أعطت روسيا أسلحة لإيران، فإن ذلك سيزعزع استقرار الشرق الأوسط».

ورداً على سؤال حول العلاقات العسكرية بين كوريا الشمالية وإيران، أشار سوليفان إلى «روابط» في التعاون الدفاعي بين البلدين. وقال: «من وقت لآخر، على مدار سنوات عديدة والعديد من الإدارات، شهدنا روابط مختلفة في التعاون الدفاعي بين كوريا الشمالية وإيران، والتي جاءت وذهبت، ومد وجزر».

وأشار سوليفان إلى أن الجديد أو المختلف على مدار العامين الماضيين هو تعميق التعاون بين روسيا وإيران، وبين روسيا وكوريا الشمالية.

وأضاف: «نعتقد أن هذا أمر يثير قلقاً بالغاً لأمن أوروبا، خارج حدود أوكرانيا». وأضاف: «نحن قلقون أيضاً بشأن ما قد يحدث في الاتجاه الآخر. ما الذي ستقدمه روسيا لكوريا الشمالية أو إيران والذي سيزعزع استقرار منطقة المحيطين الهندي والهادئ أو يزعزع استقرار الشرق الأوسط؟».


مقالات ذات صلة

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)

هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

تعرّضت الخدمات المصرفية الإلكترونية لتعطيل شديد بعد هجوم سيبراني جديد على عدة بنوك حكومية في إيران، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

رئيس وزراء سابق: إسرائيل هرّبت أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

اعترف رئيس وزراء إسرائيلي سابق، الثلاثاء، بأن إسرائيل هرّبت أجهزة لاستقبال خدمة «ستارلينك» للإنترنت إلى إيران؛ ​لمساعدة المتظاهرين المناهضين الحكومة...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إردوغان يؤكد العمل على وضع قانون إطاري للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد العمل على وضع قانون إطاري للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)

حسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد بشأن «قانون إطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، والتي تطلق عليها حكومته «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وفي أول مرة يدخل فيها، بشكل قاطع، على خط هذه النقاشات، قال إردوغان: «نعمل على إطار قانوني من شأنه تسريع عملية تفكيك المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)، وبعد إجراء المشاورات اللازمة، سنقدم اللائحة إلى البرلمان للموافقة عليها».

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان التركي الأربعاء (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الأربعاء: «أعتقد أن لدينا القدرة على حل هذه القضية دون المساس بمقومات دولتنا أو قيم أمتنا، بصفتنا (تحالف الشعب)، (هو حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية بدعم من حزبي هدى بار والوحدة الكبرى)، وبدعم من برلماننا، نأمل أن نُكمل هذه العملية (الميمونة)، ونترك بصمة في التاريخ نفخر بها».

وحثّ المعارضة على دعم هذه العملية، قائلاً: «على المؤسسة السياسية (حزب الشعب الجمهوري الذي يشهد خلافات بين قياداته حالياً) أن تنحى خلافاتها جانباً، وأن تدعم هذه العملية، وأن تتحمّل عبء إزالة هذه القضية من أجندة الأمة».

ملامح القانون

في السياق ذاته، كشفت مصادر من حزب «العدالة والتنمية» عن إمكانية طرح «قانوني إطاري» من 10 أو 11 مادة على البرلمان، عقب قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، وإقراره قبل بدء العطلة الصيفية للبرلمان.

وحسب المصادر، تدور نقاشات بين حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، اللذين يعملان على مشروع القانون الذي سيطبق لفترة مؤقتة، وسيدخل حيز التنفيذ بشرط التأكد من إلقاء حزب العمال الكردستاني جميع أسلحته.

وأضافت أن المشروع قد يقدم إلى البرلمان باسم مشابه لـ«مقترح قانون بشأن حلّ ونزع سلاح وإنهاء الوجود القانوني لمنظمة (حزب العمال الكردستاني – اتحاد المجتمعات الكردستانية العمال الكردستاني) الإرهابية»، وأنه حتى لو لم يُدرج اسم المنظمة في عنوان القانون، فسيتم تحديده بوضوح في مادتي «الغرض» و«النطاق».

إردوغان استقبل كورتولموش يوم 18 يونيو لمناقشة تحرك البرلمان في الفترة المقبلة لمناقشة التشريعات المتعلقة بالسلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش في 18 يونيو (حزيران) الحالي لبحث تطورات العملية، وذلك بعدما التقى كورتولموش نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عضوي «وفد إيمرالي»، الذي يدير الاتصالات بين مؤسسات الدولة وزعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، في محبسه بسجن إيمرالي، حول المسار القانوني بعد استجابة الحزب لدعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وأفادت المصادر بأن القانون الإطاري سيتضمن أحكاماً تحدد الوضع القانوني لأعضاء «العمال الكردستاني» الذين ألقوا أسلحتهم، وسيحدد بالتفصيل كيفية حلّ الحزب وإلقاء السلاح، وإجراء التحقيقات والملاحقات القضائية، وكيفية تقييم أوضاع المدانين في السجون.

وأضافت أن مشروع القانون يتضمن مادة تتعلق ببدء النفاذ، وتنص على استفادة أعضاء المنظمة العائدين إلى تركيا خلال فترة محددة من أحكامه، يرى الحزب الحاكم أن تكون سنة واحدة.

تباين في المطالب

ويرغب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في السماح لأعضاء الحزب العائدين إلى تركيا بالانخراط في العمل السياسي فوراً، إلا أن كلاً من حزب العدالة والتنمية والحركة القومية يعارضان ذلك، ويتمسكان بإخضاعهم للرقابة القضائية لفترة محددة (قد تكون 5 سنوات)، لن يُسمح لهم خلالها بممارسة أي نشاط سياسي.

أعلن حزب العمال الكردستاني في مؤتمر صحافي أقيم في جبل قنديل في 26 أكتوبر 2025 انسحاب مسلحيه من تركيا (رويترز)

وحسب المصادر، سيستفيد من القانون، في البداية، من لم يرتكبوا جرائم، ولن يسمح بعودة قادة الصفوف العليا في «العمال الكردستاني» إلى تركيا، وقد يُعاد النظر في أوضاع بعض المدانين، بعد تغييرات محتملة في التشريعات الجنائية وأنظمة التنفيذ مستقبلاً، ولكن في البداية، ستُعطى الأولوية لأعضاء المنظمة الذين لم يرتكبوا جرائم.

وأفادت المصادر بأن التوتر الذي صاحب حرب إيران، والتطورات في سوريا، أثّرا على مسار العملية، وأن حزب «العدالة والتنمية» رغب في انتظار نتائج التطورات في المنطقة، كما أن عملية نزع السلاح تباطأت خلال هذه الفترة. ومع ذلك، زاد القبول الاجتماعي للعملية في تركيا، ما سيسهل الخطوات نحو وضع التنظيم القانوني اللازم، لافتة إلى أن المعلومات الواردة من الميدان (جبل قنديل في شمال العراق)، عبر وحدات الأمن، تشير إلى وجود نشاط في بعض المناطق.

مراقبة نزع السلاح

وأخلى حزب العمال الكردستاني مسلحيه من بعض المناطق، خصوصاً على طول خط زاب - ميتينا، ونُفذت عمليات انسحاب جزئية في المناطق الريفية في غارا، وهاكورك وقنديل في شمال العراق. لكن المصادر عدت أن الخطوات المتخذة، حتى الآن، بالنظر إلى القوى العاملة والقدرة اللوجستية للحزب، ليست «مُرضية».

عناصر من «العمال الكردستاني» أثناء إحراق أسلحتهم لإحراقها في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل في شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وقال أحد مسؤولي «العدالة والتنمية» لوسائل إعلام،: «ظهرت بعض الصور الرمزية لنزع السلاح والانسحاب في مناطق معينة، لكن لكي نتمكن من القول إن نزع السلاح أصبح دائماً، نحتاج إلى صورة أكثر وضوحاً».

كانت مجموعة مكونة من 30 من عناصر «العمال الكردستاني» قامت بإحراق أسلحتها في مراسم رمزية أُقيمت في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025، عقب قرار الحزب حلّ نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة أوجلان.

وضع أوجلان

ووفقاً للمصادر، تشير التقييمات في أوساط حزب «العدالة والتنمية»، إلى أنه إذا قُدِّم المقترح إلى البرلمان، فمن الممكن أن يصبح قانوناً بحلول نهاية يوليو المقبل، لكن الجدول الزمني لتنفيذه سيعتمد على التطورات على أرض الواقع ومسار عملية نزع السلاح.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وبالنسبة لوضع أوجلان، أكدت المصادر تردد الحزب الحاكم في قبول اقتراح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، منحه صفة «منسق عملية السلام والتسييس»، وأنه لا يمكن تغيير صفة أوجلان أو اتخاذ إجراء قانوني مختلف؛ إذ يمكن أن يتم ذلك بموجب قانون عفو، لكن لا يوجد نص قانوني للعفو في قانون العقوبات، وما يمكن قبوله الآن هو تحسين ظروف سجنه، والسماح له بلقاء الصحافيين والأكاديميين ومختلف شرائح المجتمع.


كاتس: لا مطلب أميركياً بالانسحاب من لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: لا مطلب أميركياً بالانسحاب من لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وذلك بينما أفيد بأنّ طهران تطالب بذلك في إطار المفاوضات مع واشنطن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة - وهذا إنجاز دبلوماسي - لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

ورداً على سؤال عما إذا كان الجيش سيلتزم بطلب مماثل في حال حصوله، قال كاتس إنه أخبر نظيره الأميركي بيت هيغسيث، كما أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أننا موجودون هناك لحماية سكان الشمال».


اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات وتحفظات على مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات الجارية بين الجانبين.

وبعد أسابيع من الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، توصلت واشنطن وطهران إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، قبل أن توقعا مذكرة تفاهم في 17 يونيو (حزيران). وأعقب ذلك جولة مفاوضات في سويسرا جمعت بين وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووفد أميركي بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، بوساطة باكستانية وقطرية، في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب.

لكن مسار التفاوض لا يزال مرشحاً لمواجهة عقبات معقدة بعد حرب تركت تداعيات واسعة في أنحاء الشرق الأوسط، وأظهرت خلالها إيران قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز، فيما أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيار القوة العسكرية مطروحاً في حال تعثر المفاوضات.

ورغم أن التفاهم بين البلدين يمثل تطوراً نادراً في علاقة اتسمت بالعداء منذ تأسيس نظام الحكم الثيوقراطي في طهران إثر ثورة 1979، فقد واجه انتقادات من دوائر محافظة في الولايات المتحدة، كما أثار اعتراضات داخل إيران على التفاوض المباشر مع واشنطن.

ويقول محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هناك تيارات سياسية تعارض تقديم تنازلات للولايات المتحدة أو الانخراط في مفاوضات مباشرة معها، لكن هذه القوى لا تبدو قادرة في الوقت الراهن على تعطيل المسار التفاوضي أو التأثير بصورة حاسمة في نتائجه.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

«إجماع إيجابي»

ومع بدء تداول الأنباء عن التوصل إلى التفاهم، نظم عشرات الأشخاص في 13 يونيو تجمعاً محدوداً أمام وزارة الخارجية في مدينة مشهد، ورددوا شعارات مناهضة لقاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي اللذين يقودان المسار التفاوضي.

كما تحدثت تقارير عن تحفظات من بعض الشخصيات السياسية، من بينها المحافظ المتشدد سعيد جليلي، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين النوويين السابق.

في المقابل، أكدت القيادة الإيرانية العليا دعمها للمفاوضات. وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة متلفزة غداة توقيع مذكرة التفاهم، إنه وافق على الاتفاق رغم أن لديه «وجهة نظر مختلفة»، مشدداً على أن التفاوض المباشر مع واشنطن لا يعني القبول بمطالبها أو التنازل أمامها.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ انتخابه في مارس (آذار) خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الأيام الأولى من الحرب.

كما دافع قاليباف عن المسار التفاوضي في مواجهة الانتقادات الداخلية، مشيراً في منشور على منصة «إكس» إلى أن أحد مذيعي التلفزيون الرسمي تمنى إغلاق مطار طهران لمنع الوفد الإيراني من السفر إلى سويسرا، عاداً أن مثل هذا الموقف كان سيؤدي إلى «إراقة مزيد من الدماء» في لبنان.

وفي مؤشر إلى وجود دعم من المؤسسة العسكرية للمفاوضات، دعا قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري إسماعيل قاآني إلى الإشادة بجهود عراقجي وقاليباف، مؤكداً أن العاملين في الميدان العسكري والمفاوضين السياسيين يتحركون ضمن إطار واحد.

ويرى محللون أن هناك توافقاً نسبياً داخل مؤسسات الدولة الإيرانية على منح المفاوضات فرصة واختبار مدى جدية إدارة ترمب في الوصول إلى اتفاق دائم.

أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

«تغييرات في النظام»

وخلال قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، أشاد ترمب مراراً بالقيادة الإيرانية الحالية، واصفاً المسؤولين الإيرانيين بأنهم «أذكياء» و«عقلانيون للغاية»، و«غير متطرّفين». وقال إن «المجموعة الأولى (من القادة) رحلت كما رحلت المجموعة الثانية ووجدنا أن المجموعة الثالثة (مكوّنة من قادة) أذكياء جداً... انتهى بنا المطاف بإقامة اتفاق».

من جهته، قال فانس إن واشنطن تعتقد أن بعض التيارات المتشددة في إيران باتت تدرك أن نهج المواجهة مع الولايات المتحدة لم يعد مجدياً، مضيفاً أن «البراغماتيين داخل النظام الإيراني، الذين يريدون حقاً تغيير علاقتهم مع الشرق الأوسط والعالم، هؤلاء يكسبون الحجة».

وحرص كل من عراقجي وقاليباف على التأكيد أن المفاوضات لن تكون على حساب المصالح الإيرانية، كما تجنبا الظهور في صور مشتركة مع فانس خلال محادثات سويسرا، في خطوة عُدّت مراعاة للحساسيات السياسية الداخلية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه طبيعة آلية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني موضع متابعة، بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها بنية القيادة خلال الحرب، ومقتل عدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين.

ويرى محللون أن العداء للولايات المتحدة لا يزال أحد المرتكزات الأساسية للجمهورية الإسلامية، لكن التطورات الأخيرة قد تعكس تحولاً تدريجياً في مقاربة بعض مراكز القرار تجاه العلاقة مع واشنطن.

ويشير هؤلاء إلى أن أي تغيير محتمل سيظل عملية طويلة ومعقدة، وأن نتائجها النهائية لا تزال غير واضحة في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي، والعقوبات، وترتيبات الأمن الإقليمي.