ما سبب توقف الجسم عن حرق الدهون رغم اتباع حمية غذائية؟

قد يأتي يوم يتوقف فيه جسمك عن حرق الدهون (د.ب.أ)
قد يأتي يوم يتوقف فيه جسمك عن حرق الدهون (د.ب.أ)
TT

ما سبب توقف الجسم عن حرق الدهون رغم اتباع حمية غذائية؟

قد يأتي يوم يتوقف فيه جسمك عن حرق الدهون (د.ب.أ)
قد يأتي يوم يتوقف فيه جسمك عن حرق الدهون (د.ب.أ)

سواء كنت تخسر الوزن باتباع حمية غذائية أو بممارسة التمارين الرياضية أو بمساعدة أدوية فعالة، قد يأتي يوم يتوقف فيه جسمك عن حرق الدهون.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد بحثت دراسة حديثة في الوقت الذي يتوقف فيه فقدان الوزن عادةً، اعتماداً على الطريقة التي يستخدمها الأشخاص لخسارة أوزانهم.

واستخدم الباحثون، التابعون لمعاهد الصحة الوطنية الأميركية، بيانات من تجارب سريرية عالية الجودة للطرق المختلفة لإنقاص الوزن لفهم سبب توقف أجسام الأشخاص عن حرق الدهون.

ووجد الباحثون أن أفضل الوسائل التي تجعل الجسم يفقد الوزن لأطول فترة هي جراحة المجازة المعدية (تحويل مسار المعدة) وأدوية فقدان الوزن الشهيرة مثل «ويغوفي» و«زيب باوند».

وأشاروا إلى أن هذه الوسائل تضاعف الوقت الذي يستغرقه الجسم للوصول إلى مرحلة الثبات والتي يتوقف فيها عن حرق الدهون.

أما اتباع نظام خفض السعرات الحرارية، فهو أقل تأثيراً في هذا الشأن، وفقاً للدراسة.

ويفقد الجسم الوزن حين تتخطى السعرات الحرارية التي يحرقها تلك التي يتناولها.

وعند حرق السعرات والطاقة المخزنة لدينا، تبدأ الشهية لتخبرنا أن نتناول المزيد من الطعام. وقد أظهرت الدراسة أنه كلما زاد الوزن الذي يفقده الشخص، زادت شهيته، ليصعب التصدي لها فيما بعد. وعندها يتوقف الجسم عن حرق الدهون ومع الوقت قد يكتسب المزيد من الوزن.

وتوصل الباحثون لهذه النتيجة بعد أن أجروا تجربة على 238 شخصاً اتبعوا نظام تقييد السعرات الحرارية لمدة عامين.

ووجد الفريق أن المشاركين توقفوا عن حرق السعرات بعد 12 شهراً في المتوسط، حيث زادت شهيتهم بعد هذه الفترة لتتصدى لحرق السعرات.

وعلى الرغم من ذلك، فقد أشار الباحثون إلى أن نتائج دراستهم كانت عامة، وأن توقيت توقف الجسم عن فقدان الوزن قد يختلف من شخص لآخر في النهاية.


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ألبومات قديمة في متجر خيري تتحول إلى ثروة تتجاوز 114 ألف دولار

ألبومات قديمة في متجر خيري (موقع المزاد - نونانز)
ألبومات قديمة في متجر خيري (موقع المزاد - نونانز)
TT

ألبومات قديمة في متجر خيري تتحول إلى ثروة تتجاوز 114 ألف دولار

ألبومات قديمة في متجر خيري (موقع المزاد - نونانز)
ألبومات قديمة في متجر خيري (موقع المزاد - نونانز)

لم يتوقع موظفو متجر خيري في إدنبرة، عاصمة اسكوتلندا، أن تخفي ألبومات قديمة وصلت إليهم ضمن تبرع مجهول كنزاً بهذه القيمة؛ فما بدا في البداية مجموعة من الأوراق النقدية، تحوّل بعد فحصه إلى مقتنيات نادرة بيعت في مزاد علني مقابل 114 ألفاً و434 دولاراً.

وصلت الأوراق إلى أحد متاجر مؤسسة القلب البريطانية (British Heart Foundation)، من دون أن يدرك العاملون أهميتها. وبعد تصفح الألبومات قرروا إرسالها إلى فريق البيع الإلكتروني التابع للمؤسسة في مدينة ليدز، أملاً في معرفة قيمتها الحقيقية، وفقاً لموقع «بيبول».

وقال ديفيد مكورماك، مدير المتجر، إن الموظفين ذُهلوا عندما اكتشفوا القيمة المحتملة للمجموعة. وأعرب عن سعادته بأن يختار المتبرع المجهول المؤسسة لتقديم هذه المقتنيات إليها، لتتحول في النهاية إلى مصدر مهم لتمويل العمل الخيري.

أوراق نقدية بينها واحدة تحمل صورة الملكة إليزابيث الثانية (موقع المزاد - نونانز)

وبعد الاستعانة بدار «نونانز» المتخصصة في المزادات والمقتنيات النادرة، عُرضت الأوراق للبيع في مزاد أُقيم في 14 أكتوبر (تشرين الأول)، ضمن نحو 160 مجموعة من الأوراق النقدية النادرة، وسط اهتمام من هواة جمع العملات حول العالم.

وضمت المجموعة ورقة نقدية غير متداولة تحمل صورة الملكة إليزابيث الثانية في شبابها، أصدرتها هيئة مفوضي العملة في مالايا وبورنيو البريطانية. وتكتسب هذه الورقة قيمتها من ندرتها وحالتها الجيدة، إلى جانب ما تحمله من دلالة تاريخية.

وكانت من أبرز القطع أيضاً ورقة عراقية نادرة من فئة عشرة دنانير، تعود إلى عام 1947، وهي نموذج تجريبي ملون أُعدّ في إطار تصميم العملة. كما شملت المجموعة ورقة نموذجية من فئة 100 ريال سعودي تعود إلى عام 1961.

ولا ترتبط قيمة الأوراق النقدية النادرة بفئتها المالية وحدها، بل بندرتها وحالتها والظروف التي أُنتجت فيها. وقد يجعل ذلك بعض النماذج التي لم تدخل التداول أكثر جاذبية لهواة الاقتناء من أوراق استُخدمت فعلياً في المعاملات اليومية.

وقال أندرو باتيسون، رئيس قسم الأوراق النقدية في دار «نونانز»، إن المجموعة حظيت باهتمام واسع، وإن بعض القطع بيعت بأسعار تجاوزت المستويات المعتادة، بفضل ندرتها وجودتها، فضلاً عن الطابع الخيري للمزاد.

ولم تقتصر أهمية البيع على المبلغ الذي حققته المجموعة؛ فقد تنازلت دار «نونانز» عن عمولة البائع، لإتاحة حصة أكبر من العائدات لمؤسسة القلب البريطانية، دعماً لأبحاث أمراض القلب والدورة الدموية.

وهكذا، تحوّل تبرع مجهول لم يكن العاملون يعرفون قيمته إلى حصيلة مالية كبيرة تخدم قضية إنسانية، فبين ألبومات قديمة وأوراق نقدية نادرة جاءت المفاجأة لتذكّر بأن بعض التبرعات قد تحمل قيمة تتجاوز بكثير ما يبدو للوهلة الأولى.


منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
TT

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

من ذاكرة الريف المصري، يستعيد الفنان عصام درويش وجوه الفلاحات والفلاحين، وحياتهم اليومية، مستحضراً عالماً ارتبط في وجدانه بالعمل، والعطاء، والتناغم مع الأرض.

وفي معرضه «أصلي مصري» المقام في غاليري «المشهد» بالقاهرة، يمنح درويش هذه الشخصيات حضوراً فنياً يوازي حضور الرموز المصرية الشهيرة التي انشغل في تجسيدها من خلال تجاربه النحتية السابقة، مستنداً إلى إيمانه بأن من أسهموا في بناء الشخصية الوطنية يستحقون أن تحفظ الذاكرة ملامحهم، وحكاياتهم.

يضم المعرض 55 عملاً، من بينها 25 عملاً نحتياً، و30 اسكتشاً، تتنوع بين البرونز، ورسوم الفحم، لتقدم مشاهد من الحياة الريفية، من حمل الخبز والزاد، إلى الحصاد، والعمل في الحقول.

وتبدو الشخصيات في تكويناتها المختزلة كأنها تستعيد إيقاع يوم طويل يبدأ مع الشروق، وينتهي عند غروب الشمس، فيما تظل تفاصيل الملابس والأدوات وحركة الأجساد حاضرة بوصفها مفردات تحمل ذاكرة المكان، وروحه.

النحات المصري عصام درويش (الشرق الأوسط)

يقول درويش لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما وثقت شخصيات مصرية عظيمة في مجالات مختلفة، اتجهت إلى الفلاحات، والفلاحين». ويتابع: «هؤلاء كانوا في ذاكرتي منذ الطفولة، وأرى أن المرأة المصرية المكافحة، بما تقدمه من عطاء وعمل، نجمة تستحق التخليد، شأنها شأن الشخصيات التي جسدتها من قبل».

ويضيف أن «الرجل والمرأة في الريف المصري أسهما في تشكيل الهوية الوطنية، وأن حضورهما في الحياة اليومية كان أكثر وضوحاً في مراحل سابقة، قبل أن تبدأ صورتهما المألوفة في التراجع منذ أواخر الثمانينات، وبداية التسعينات».

وانطلاقاً من هذه الرؤية، وضع نموذجاً لتمثال الفنانة فاتن حمامة ضمن المعرض، تأكيداً على أن الفلاح المصري يستحق التكريم، والتخليد، شأنه شأن الرموز البارزة في مختلف المجالات.

وتعود جذور هذه التجربة إلى سنوات قضاها الفنان في الحقول، والطرقات الريفية بمحافظة القليوبية، بالقرب من بيت جده، حيث اعتاد مشاهدة الفلاحين والفلاحات وهم يمضون في أعمالهم على مدار اليوم.

وظلت تلك المشاهد حاضرة في ذاكرته، بما فيها من تفاصيل صغيرة تبدو عادية في الحياة اليومية، لكنها تحمل معانيَ عميقة حين تستعيدها الذاكرة: إعداد الخبز، وحمل الطعام إلى الحقول، وجمع المحصول، وملابس العيد، والكعك، والأضاحي، وحركة الناس بين البيت والعمل.

وعلى مدى ثلاث سنوات أخذت هذه المشاهد طريقها إلى أعماله، من دون تخطيط مسبق لإقامة معرض يجمعها، على حد تعبيره.

تمثال «حاملة الزاد» (الشرق الأوسط)

يقول درويش: «كنت أنجز تمثالاً وراء آخر، وأرسم اسكتشات تحمل المفهوم نفسه، إلى أن وجدت أن الأعمال تكوّنت تدريجياً في مجموعة متجانسة».

ويتابع: «عندما التقيت بالفنان إيهاب اللبان منسق المعرض، اكتشفنا أننا نلتقي عند الحكاية نفسها، وأن هناك ضرورة لتقديم هذه الأعمال في حدث واحد».

ومن هذا التلاقي تبلورت فكرة «أصلي مصري»، التي استندت إلى رؤية متكاملة تجمع الأعمال في سياق واحد، وتتيح للشخصيات أن تتجاور، وتتفاعل داخل القاعة.

من بين الأعمال التي تستوقف الزائر تمثال «عمود عيش» الذي يصور امرأة تحمل رغيفاً كبيراً على رأسها، وآخر صغيراً في يدها، في إشارة إلى تقليد قديم كان يراعي اختلاف حجم الخبز بين الكبار والأطفال.

وهناك «حاملة الزاد» التي تحمل الرغيف فيما يستقر فوق رأسها طبق الطعام، والجبن، في مشهد يستعيد عادة حمل الطعام إلى الزوج في الحقل.

أما «سيدة الحصاد»، فإنها تحمل محصول القمح، مستحضرة جانباً من العمل الذي ارتبط بحياة الريف. كذلك تستقر في القاعة مجموعة تماثيل تجسد الفلاح المصري مستغرقاً في عمله بالحقل.

تتجاوز هذه الأعمال تسجيل المشهد إلى استحضار دلالاته، وهنا يلفت درويش إلى أنه لاحظ، بعد جمع التماثيل في القاعة، تشابهاً بصرياً بين ما تحمله الشخصيات وأدوات الحماية، والقوة؛ فالرغيف يبدو كأنه درع، وحمل القمح أو حطب الأرض يكتسب هيئة تشبه حمل السلاح.

ويضيف: «شعرت بأن هذا العطاء ثروة حقيقية للوطن ينبغي الحفاظ عليها، بل إنني أنظر إلى ما تقدمه هذه الشخصيات باعتباره جزءاً من أمننا القومي».

تتسم التماثيل ببساطة التكوين، والاقتصاد في التفاصيل، مع عناية واضحة بحركة الجسد، وانسياب الملابس. ويعتمد درويش على اختزال بعض العناصر التشريحية، مع الإبقاء على ما يكفي لتحديد الشخصية، وإظهار طبيعة الحركة، بحيث تصبح الكتلة نفسها حاملة للتعبير.

نموذج لتمثال سيدة الشاشة ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

ويشرح: «أميل إلى التلخيص والتبسيط في النحت، وأشعر بأنهما يمنحانني متعة أكبر». ويتابع: «هذا ما تعلمناه من المصري القديم، الذي استطاع أن يصل إلى التعبير من خلال حلول تشكيلية شديدة التركيز».

وتحتل الملابس مساحة مهمة في هذه المعالجة، فالجلابية الفضفاضة، وطريقة التفاف القماش حول الجسد، وحركته بفعل الهواء، كلها عناصر تسهم في بناء التمثال.

وفي بعض الأعمال تندمج الذراع مع الرغيف، أو حمولة القمح، لتصبح جزءاً من التكوين العام، فيما تتحول حركة الثوب إلى امتداد لحركة الجسد.

ويصف درويش هذا الجانب من تجربته قائلاً: «أُعدُّ نفسي نحاتاً للهواء على القماش، أهتم بأن يتحرك الضوء على سطح التمثال، وأن تمنح الانحناءات والاختزالات الكتلة انسيابية خاصة».

واختار درويش اللون الأخضر لأعمال البرونز، ليمنح المجموعة وحدة بصرية تتصل بالطبيعة، والأرض، ومعاني العطاء التي يقوم عليها المعرض.

يقول: «اختياري لم يكن منفصلاً عن الفكرة؛ إذ أردت أن تحمل التماثيل لوناً يذكر بالريف، ويعزز العلاقة بين الشخصيات والبيئة التي تنتمي إليها».

إلى جانب النحت يضم المعرض المستمر حتى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل رسوماً منفذة بالفحم، يقول عنها: «أشعر بأن الرسم بالفحم قريب من النحت، خصوصاً في الحذف، والإضافة، وصناعة الإيقاع».


الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
TT

الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة بلجيكية عن أن مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات تتفاعل فيما بينها لفهم مشاعر الآخرين، وأن بعض هذه المناطق تستطيع تمثيل المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها الإنسان من خلال الرؤية أو السمع.

وأوضح باحثون من الجامعة الكاثوليكية في لوفان، أن الجمع بين رؤية تعابير الوجه وسماع نبرة الصوت يغيّر طريقة معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية وتقييمها، مقارنةً بالاعتماد على الوجه أو الصوت كلٌّ على حدة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية (JNeurosci).

ويساعد فهم مشاعر الآخرين على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي، إذ يمكّن الإنسان من تفسير ردود أفعال من حوله وفهم احتياجاتهم ومقاصدهم، والاستجابة للمواقف على نحو أكثر ملاءمة. ولا يعتمد هذا الفهم على الكلمات وحدها، بل يستند أيضاً إلى إشارات غير لفظية، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، التي قد تكشف عن مشاعر كالفرح والحزن والغضب والقلق. ويساعد دمج هذه الإشارات على تكوين تصور أدق عن الحالة العاطفية للآخرين، بما قد يعزز التعاطف ويدعم بناء علاقات اجتماعية أكثر فاعلية.

ولفهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية التي تنقلها الوجوه والأصوات، رسم الباحثون خريطة لاستجابات الدماغ لدى المشاركين عند تعرضهم لوجوه وأصوات تعبّر عن مشاعر مختلفة.

وأظهرت النتائج أن مشاهدة الوجوه أو الاستماع إلى الأصوات كلٌّ على حدة يثير أنماطاً مختلفة من النشاط في المناطق الدماغية المعنية بمعالجة الوجوه والأصوات.

لكن دور هذه المناطق لا يقتصر على معالجة المعلومات المرتبطة بحاسة واحدة؛ إذ رصد الباحثون معلومات عن المشاعر التي تنقلها الأصوات في بعض المناطق المتخصصة في معالجة الوجوه، في حين عالجت مناطق متخصصة في الأصوات معلومات عاطفية مستمدة من الوجوه.

ووجد الباحثون أن بعض مناطق الدماغ مثّلت المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها المشاركون من خلال ما يرونه أو ما يسمعونه. وتشير هذه النتيجة إلى وجود تداخل بين آليات معالجة المعلومات العاطفية الواردة عبر الحواس المختلفة.

وعندما شاهد المشاركون الوجوه وسمعوا الأصوات في الوقت نفسه، أدت المعلومات البصرية والسمعية مجتمعةً إلى تغيير استجابة الدماغ وطريقة معالجته للمشاعر وتقييمها، مقارنةً بما يحدث عند عرض الوجوه أو الأصوات بصورة منفصلة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف عن تفاعل بين الأنظمة الدماغية المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات، وأن بعض مناطق الدماغ قد تستخدم تمثيلات متشابهة للمشاعر، بصرف النظر عن الحاسة التي تنقلها.

وقد تساعد هذه الآليات الإنسان على تكوين تصور سريع عن الحالة العاطفية للآخرين من خلال الجمع بين تعابير وجوههم ونبرة أصواتهم، بدلاً من الاعتماد على إشارة واحدة فقط، حسب الفريق.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تمهّد الطريق أمام دراسات مستقبلية تبحث في مدى تأثر هذه الآليات لدى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في دمج الإشارات الاجتماعية المختلفة، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، لفهم مشاعر الآخرين.