ساحلي مرشح «رئاسيات» الجزائر: الانتخابات ليست محسومة لتبون

الوزير السابق أكد لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس البلاد «لا يمكنه تسيير الشأن العام بمفرده»

ساحلي رئيس حزب «التحالف الوطني الجمهوري» (موقع الحزب)
ساحلي رئيس حزب «التحالف الوطني الجمهوري» (موقع الحزب)
TT

ساحلي مرشح «رئاسيات» الجزائر: الانتخابات ليست محسومة لتبون

ساحلي رئيس حزب «التحالف الوطني الجمهوري» (موقع الحزب)
ساحلي رئيس حزب «التحالف الوطني الجمهوري» (موقع الحزب)

على عكس كثير من المشتغلين بالسياسة في الجزائر، لا يرى مرشح انتخابات الرئاسة، الوزير السابق بلقاسم ساحلي، أن استحقاق السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل «مغلق»، ولا يعد أن الجيش حسم نتيجتها للرئيس الحالي عبد المجيد تبون، الذي أوحى برغبته بتمديد حكمه.

وقال ساحلي (49 سنة) في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، جرت بمكتبه بالعاصمة، إن «لعبة الانتخابات ليست مغلقة ولا مفتوحة وفق المعايير السويسرية... هناك توازنات يتم مراعاتها في استحقاقات الرئاسة ببلادنا، وقد قلت في خطاب إعلان ترشحي إن الانتخابات المقبلة يجب أن تحترم أربعة شروط لكي تضمن النجاح: توازنات وتوافقات وتفاهمات وتصالحات».

أهمية التوازنات

بالنسبة لـ«التوازنات»، تكون حسب ساحلي، بين المؤسسات المدنية والعسكرية، «فالجيش شئنا أم أبينا، ما زال يملك كلمة في الانتخابات لاعتبارات دستورية وتاريخية. كما أن هناك توازنات خارجية تتمثل في مصالحنا مع الدول، على رئيس البلاد أن يراعيها. ولا يمكن مثلاً أن تفضي الانتخابات إلى وضع مستقر، إذا تفاقمت المشاكل مع فرنسا، بحكم حجم جاليتنا هناك». مؤكداً أن «التفاهمات»، تعني أن الرئيس «لا يمكنه أن يسيّر الشأن العام بمفرده؛ لأن التحديات التي تواجه البلاد، تتطلب إشراك الجميع لتجاوزها بسلام. وقد أطلقت فكرة بهذا الخصوص، مفادها أن الرئيس المقبل ينبغي أن تكون له قاعدة سياسية موسعة، وحكومة وحدة وطنية، حتى يمكنه حل المشكلات وتخطي الأزمات».

مرشح انتخابات الرئاسة الوزير السابق بلقاسم ساحلي «موقع التحالف الوطني الجمهوري»

ويفهم من «التوافق»، حسب ساحلي، «التقارب بين الشركاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين حول أولويات الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وضرورة توسيع القاعدة السياسية والشعبية للحكم بهدف تقاسم الأعباء وتكاليف الإصلاح، لا سيما في شقه الاجتماعي، لأن البلاد تحتاج إلى إصلاحات لها تكلفة اجتماعية، يجب تحضير الرأي العام لتقبلها، وتحمل أعبائها بشكل عادل».

أما بخصوص «التصالح»، فيعني به ساحلي «إطلاق مصالحة في عدة اتجاهات». ويطرح هذا المفهوم منذ مدة غير قصيرة في أوساط السياسيين وأصحاب المال، على أساس أن هناك توجهاً للإفراج عن وجهاء من النظام، أدانتهم المحاكم بأحكام ثقيلة بالسجن، بناء على تهم فساد مرتبطة بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

وقال ساحلي بهذا الخصوص: «ليس شرطاً أن يتم الإفراج عنهم. ما أريد قوله من هذا هو التصالح مع تاريخنا، وأن نتوقف عن المتاجرة بذاكرتنا خاصة في علاقتنا مع المستعمر. كما أقصد بذلك تصالحاً سياسياً، إذ لا يمكن أن تزعم أنك ترغب في تمتين الجبهة الداخلية، بينما تمارس ضدي الغلق السياسي».

تحدي الترشح

ويرأس ساحلي حزباً يسمى «التحالف الوطني الجمهوري»، رشحته للرئاسة ستة أحزاب تعد صغيرة. وكان ساحلي وزيراً للمهاجرين في الخارج لفترة قصيرة عام 2011، وهو محسوب على «مرحلة بوتفليقة»، التي يتعاطى معها الفريق الموجود في الحكم حالياً على أنها «رمز للفساد»، فيما لا يرى ساحلي أن ذلك يمكن أن يشكل «عقدة» لديه، وهو مقبل على خوض الانتخابات.

ومن شروط الترشح للرئاسة جمع 50 ألف توقيع فردي بـ29 ولاية من أصل 50. على ألا يقل عدد الإمضاءات عن 1200 بكل ولاية، أو جمع 600 توقيع لمنتخبين محليين. لكنّ كثيراً من المترشحين يعجزون عن الوفاء بهذا الشرط. أما ساحلي فيرى أن «التحدي صعب وليس مستحيل»، ويجزم بأنه جمع النصاب المطلوب عندما ترشح لانتخابات 2019 «لكنّ يداً آثمة أقصتني سياسياً».

مرشح انتخابات الرئاسة بلقاسم ساحلي يدلي بتصريحات لوسائل الإعلام المحلية (موقع التحالف الوطني الجمهوري)

ويصنف ساحلي نفسه بأنه «مرشح الديمقراطيين»، ويرى أن «التيار المحافظ أخذ أماكن في مؤسسات الدولة، منذ أيام الحراك خاصة في غياب التيار الديمقراطي، كما صنع له وجوداً في البرلمان، وربما له تأثير أيضاً على التوجهات الدبلوماسية للبلاد، وهذا خطر برأينا لأنه أحدث خللاً في التوازنات داخل الدولة».

وبرأي المترشح: «ما زالت الانتخابات حتى الآن مفتوحة، وأرى أن حظوظنا فيها قائمة. لكني حريص على التأكيد بأن هدفي ليس الفوز بكرسي الرئاسة، بقدر ما أبتغي رد الاعتبار للعمل السياسي. كما أن هدفي أيضاً هو أن يعود التيار الديمقراطي إلى أداء دوره في المشهد العام». مضيفا أن «هناك من يقول إننا تفاوضنا مع السلطة من أجل الترشح لمرافقة مرشحها نحو الفوز بالانتخابات. كما يقال عنا بأن جهة في السلطة حرّكتنا ضد الرئيس. لكن الحقيقة هي أننا أصحاب قناعات ونملك قرارنا بأيدينا، وهذا لا ينفي أن لدينا تواصلاً مع السلطة السياسية والمؤسسات الأمنية. هذا أمر لا نخفيه، ولكن لا أحد يملي علينا ما نفعل».

وكانت «مجلة الجيش»، لسان حال القيادة العسكرية، قد أثنت في عدد يناير (كانون الثاني) الماضي على حصيلة الولاية الأولى للرئيس عبد المجيد تبون، ودعت بشكل غير مباشر إلى التمديد له.

وحول ما إذا كان الجيش قد حسم نتيجة الاستحقاق لتبون، حتى قبل أن يعلن ترشحه، قال ساحلي: «لا أعتقد أن مجلة الجيش معبرة بشكل حاسم عن مآل الانتخاب. هناك عدة مؤشرات توحي بوجود ارتباك، ولا تدل على الثقة والطمأنينة».

وفي خطاب الإعلان عن الترشح للرئاسة، انتقد ساحلي «حالة الجمود السياسي والغلق الإعلامي»، داعياً إلى «تجاوزها». وقال بهذا الخصوص إن «حالة الإغلاق لا تتحلمها السلطة وحدها مع أذرعها، بل أيضاً الأحزاب السياسية التي دخلت بيوتها، وباتت مستكينة. وحتى أكون موضوعياً، فإن مسؤولية حالة الإغلاق في البلاد جماعية، وإدراك أهمية تجاوزها يجب أن يكون جماعياً أيضاً. بمعنى يجب أن يدرك الجيش والرئاسة والأحزاب والإعلام والنخبة، بأن الحالة التي نعيشها خطيرة. فالمواطن حالياً في تيه، فلا هو متأكد بأن إنجازات تحققت فعلاً، ولا يعرف كيف ينقل النقائص الموجودة إلى أصحاب الحل. وفي هذا الوضع تحديداً، يجب أن تبرز مؤسسات وساطة بوصفها جسراً بين المواطن وأصحاب القرار، وهي اليوم غير موجودة».

وتابع ساحلي مبرزاً أن الغلق أمام الأحزاب «ينجم عنه غياب تنشئة وتكوين كوادر، وهذا ينجر عنه فشل في التسيير، وهو حال بعض الوزارات، التي تعاني من العجز. وعندما يفشل السياسيون سيجد الجيش نفسه حتماً في الواجهة، وقد قلت مؤخراً إن الجيش بات في المشهد بشكل مبالغ فيه».


مقالات ذات صلة

«الجزائر - باريس: قضايا سامة»... كتاب يرصد أحداثاً مثيرة بين البلدين

شمال افريقيا غلاف كتاب «الجزائر - باريس: قضايا سامة» الصادر في فرنسا الأربعاء عن دار النشر «ستوك»

«الجزائر - باريس: قضايا سامة»... كتاب يرصد أحداثاً مثيرة بين البلدين

صدر بفرنسا، الأربعاء، كتاب مثير عنوانه «الجزائر - باريس: قضايا سامة»، من تأليف الصحافية ماري كريستين ثابت صاحبة الأصول الجزائرية، والصحافي كريستوف دوبوا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الأميركي مسعد بولس (الرئاسة)

الطاقة والتجارة وأمن الساحل... محاور زيارة مستشار ترمب إلى الجزائر

أجرى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق الأوسط مسعد بولس، مساء الأحد، محادثات مكثفة بالجزائر، تركزت على الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية)

تصريحات الرئيس الجزائري حول «أمن تونس» تُشعل جدلاً بين نخب البلدين

أثارت تصريحات للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، حول تهديدات محتملة ضد تونس عبر الإرهاب، سجالاً حاداً بين نخب سياسية من البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي (التلفزيون الجزائري)

رئيس الجزائر: تعيين الوزراء يكون على أساس الكفاءة وليس الانتماء

اعتبر أن الحكم على نسبة المشاركة من قبل المحللين السياسيين «ينبغي أن يشمل كافة الجوانب وليس فقط ضعف الخطاب السياسي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة الدول السبع الكبرى في إيطاليا يوم 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

الرئيس الجزائري يحسم جدلاً محتدماً حول التأشيرات مع فرنسا

أكَّد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أنه «لم يطلب قط حصصاً للتأشيرات» من فرنسا، في رد مباشر وصريح على جدل فرنسي حول مشروع لمنح ربع مليون تأشيرة للجزائيين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

عمر البشير يطلب السماح بالسفر خارج السودان لتلقي العلاج

الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز)
TT

عمر البشير يطلب السماح بالسفر خارج السودان لتلقي العلاج

الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير داخل قفص في محكمة بالخرطوم خلال محاكمته بتهم فساد يوم 31 أغسطس 2019 (رويترز)

طلب الرئيس السوداني السابق عمر البشير، المسجون حالياً، الإذن بالسفر إلى خارج البلاد لتلقي العلاج، وفق ما قال محاميه لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة.

وأوضح المحامي محمد الحسن الأمين، أنّ صحة البشير (82 عاماً) تدهورت في الآونة الأخيرة، وقد نُقل من مستشفى في مروي شمال الخرطوم إلى مستشفى علياء العسكري التخصصي في أم درمان قرب العاصمة الخرطوم.

وأشار إلى أنّ حالته تتطلب «فحوصاً طبية وصور أشعة للقلب، لا تتوفر حالياً في المستشفيات السودانية، ومُتاحة في أغلب الدول التي لديها إمكانات طبية».

وقال إنه لا يطلب السماح له بالسفر إلى دولة معيّنة، بل «السفر إلى أي دولة تتوفر فيها الإجراءات الطبية المطلوبة».

وأضاف: «لم تتم الاستجابة حتى الآن. وأُفدنا من جانب القضاء بعدم وجود أي قضية يتم النظر بها أو أي حكم ضده، والأمر بيد سلطات أخرى».

وأكدت عائلة البشير في بيان الأربعاء أنّ صحته تدهورت إلى درجة أن العلاج الطبي في الخارج بات «ضرورياً جداً»، من دون التطرق إلى مزيد من التفاصيل الطبية.

وتولى عمر البشير الحكم عام 1989 قبل أن يُطيح به الجيش سنة 2019 إثر احتجاجات شعبية.

ويخضع البشير لمذكرة توقيف دولية صادرة عن «المحكمة الجنائية الدولية» عام 2010، بتهمة الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب في النزاع الدامي الذي اندلع في دارفور عام 2003، والذي جمع بين ميليشيات موالية للبشير وجماعات متمردة من الأقليات الأفريقية.


حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
TT

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

نأى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» في ليبيا، بنفسه عن الخلافات الدائرة داخل مجلس النواب بين مؤيدين لرئيس المجلس عقيلة صالح، ومعارضين يطالبون بإصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته وتعديل لائحته الداخلية.

جانب من لقاء حفتر بعدد من النواب في مقر القيادة العامة ببنغازي الخميس (القيادة العامة)

واجتمع حفتر، الخميس، في مكتبه بمقر القيادة العامة في بنغازي، بنحو 65 نائباً من الطرفين، في ظل حالة من الاحتقان الشديد داخل المجلس، لا سيما بعد منع معارضي رئيسه من عقد جلسة لمناقشة اللائحة الداخلية في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت القيادة العامة إن المشير حفتر رحب بأعضاء مجلس النواب، و«أشاد بدورهم ومسؤوليتهم الوطنية خلال هذه المرحلة»، كما أكد «أهمية تضافر الجهود ووضع مصلحة الوطن ووحدته وسيادته فوق كل اعتبار».

وراهن كثيرون على نتائج اللقاء، الذي انتهى مساء الخميس، وأكد حفتر بعده «دعمه للجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة»، مثمناً «دور مجلس النواب في المسار السياسي ومخرجات لجنة (4 + 4)».

وقال نائب برلماني حضر اللقاء لـ«الشرق الأوسط» إن المشير حفتر «فضّل النأي بنفسه عن الاستقطابات الدائرة داخل البرلمان، ولم ينتصر لطرف على الآخر، ووجّه بضرورة الحوار بين النواب للتوصل إلى سبيل لتنظيم شؤونه الداخلية بعيداً عن أي تدخلات».

ويعتقد النائب، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن هناك «من يُقحم نجلي حفتر، الفريقين صدام وخالد، في التجاذبات الدائرة في مجلس النواب، بغرض الوقيعة». وقال إن البرلمان «قادر على إدارة شؤونه بعيداً عن أي وصاية من أحد».

وحضر اللقاء نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، وعدد من النواب.

وفيما يتعلق بالوضع داخل الجيش، أكد حفتر «جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على حماية الوطن والتصدي لأي تهديد يمس أمن ليبيا وسيادتها واستقرارها».

عدد من النواب الذين حضروا لقاء حفتر في بنغازي الخميس (القيادة العامة)

وكان 86 نائباً اتهموا رئاسة مجلس النواب بمنعهم من دخول مقر المجلس وعقد جلسة كاملة النصاب لمناقشة إصلاح مجلس النواب وتعديل لائحته الداخلية، مذكرين بمنعهم قبل ثمانية أشهر من عقد جلسة.

وقال النواب إنهم «لا يستهدفون تعطيل أي مسار سياسي أو انتخابي قائم، بما في ذلك مسار (4 + 4) الذي سبق أن أعلنوا موافقتهم عليه، وإنما إصلاح عمل مجلس النواب وتمكين أعضائه من ممارسة مهامهم وفقاً للقواعد المنظمة لعمل المجلس».

وسبق ورحب حفتر بالتوقيع على اتفاق «4 + 4»، وشدد على أهمية مواصلة العمل على ما تحقق من توافق، داعياً إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي».

والاتفاق الذي وقعه ثمانية ممثلين عن شرق ليبيا وغربها في 30 أغسطس (آب) الماضي، داخل مقر البعثة في منطقة جنزور بشمال غربي ليبيا، رحبت به أطراف محلية ودولية، وعدَّته البعثة الأممية «خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي، الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا».


مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
TT

مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)

دعا حراك ضد «توطين المهاجرين» في ليبيا إلى تنظيم مظاهرة، الجمعة، في «ميدان الشهداء» بالعاصمة طرابلس، للمطالبة ببدء ما وصفه بـ«الترحيل الفوري للمهاجرين الذين دخلوا ليبيا بصورة غير نظامية»، مؤكداً في الوقت ذاته تمسكه بـ«سلمية تحركاته ورفضه اللجوء إلى العنف».

ويحشد الحراك شعبياً بهدف إعادة ترحيل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى بلدانهم. وقالت المحامية ثريا الطويبي، وهي من الوجوه البارزة في الحراك، إنه يجب على وزارتي الخارجية في الحكومتين الليبيتين مخاطبة الدول المعنية لنقل رعاياها، مع استثناء العمالة التي وصفتها بـ«الحقيقية»، ومن لديهم سند إقامة قانوني.

عدد من المهاجرين غير النظاميين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم في يونيو الماضي (جهاز الهجرة بشرق ليبيا)

وقال الحراك، في بيان أصدره مساء الأربعاء، إن «شائعات ودعوات» جرى تداولها بشأن إمكانية وقوع أعمال عنف أو مواجهات مع المهاجرين غير النظاميين «لا تتماشى مع مبادئنا»، مؤكداً أن أي تصريحات تخالف ذلك ولا تُنشر عبر صفحاته الرسمية «لا تعبر عن رأينا».

وتداولت صفحات ليبية على مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، أحاديث عن توعّد المهاجرين غير النظاميين بأعمال عنف لإجبارهم على مغادرة ليبيا، وهو الأمر الذي رفضه الحراك.

وأعلن الحراك «براءته التامة» من أي أعمال عنف أو تحريض أو انتهاكات قد تُرتكب ضد المهاجرين، مشدداً على أن مساره منذ انطلاقه اتسم بالسلمية والعمل القانوني والشعبي والتوعوي. وقال إن هدفه هو «حماية الوطن عبر مؤسسات الدولة بالوسائل الأصولية والقانونية فقط»، مجدداً رفضه أي عمل يخالف القانون أو يخرج عن إطار السلمية.

كما طالب الحراك الأجهزة الأمنية وجهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بـ«القيام بدورها تجاه الوطن والمواطن»، على خلفية ما وصفه بأزمة ناجمة عن الأعداد الكبيرة للمهاجرين في الشوارع والميادين، ورفض مجدداً ما سماه «التوطين» بأي شكل.

وأكد الحراك أن تحركاته خلال العامين الماضيين كانت سلمية، وأنه لم يتعدَّ خلالها على أي شخص. كما أعلن، في بيان مشترك مع «حراك مصراتة ضد توطين الأجانب والهجرة غير المشروعة» و«حراك أهالي تاجوراء ضد التوطين» و«حراك منطقة غوط الشعال وضواحيها»، التمسك بالسلمية والالتزام بالقانون.

ترحيل «وفق الأطر القانونية»

من جهتها، دافعت الصحافية سالمة الشعاب، رئيسة حراك «نشطاء طرابلس ضد التوطين»، عن سلميته، وقالت: «نحن حراك خرج على مدى سنة ونصف سنة بشكل سلمي، وتوجهنا إلى عمداء البلديات للمطالبة بترحيل المهاجرين غير النظاميين، بما يتماشى مع القوانين الليبية».

وأضافت: «لامتصاص غضب الشعب قبل الموعد الذي حدده الشعب، مستمرون في مظاهراتنا الجمعة بميدان الشهداء. ونرجو منكم الحضور، فنحن أصحاب حق، ونرفض ما يقال عنا بأننا ندعو إلى العنف».

مهاجرون تابعون للشركة العامة للنظافة في طرابلس (الشركة)

في غضون ذلك، أجرى المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان في ليبيا زيارة ميدانية إلى مركز إيواء المهاجرين غير النظاميين بمنطقة بئر الغنم، على بعد 90 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من العاصمة طرابلس، وذلك في إطار متابعة أوضاع المهاجرين والوقوف بصورة مباشرة على ظروف الإيواء والرعاية.

وقال المجلس، الخميس، إن الفريق اطَّلع على البيانات المتعلقة بأعداد المهاجرين الموجودين بالمركز، التي تجاوزت 360 مهاجراً غير شرعي من جنسيات متعددة، من بينها بنغلاديش وباكستان ومصر والجزائر وسوريا والنيجر والصومال وإثيوبيا ونيجيريا والسودان. وأوضحت الجهات المشرفة أن غالبية الحالات الموجودة بالمركز جرى إنقاذها أو ضبطها في البحر.

وتناول اللقاء الإجراءات المتخذة حيال أوضاع المهاجرين، ولا سيما ما يتعلق بالتواصل والتنسيق مع السفارات والبعثات الدبلوماسية للدول التي ينتمون إليها، واستكمال الإجراءات اللازمة بشأن العودة أو الترحيل وفق الأطر القانونية والإجراءات المعمول بها، وبما يراعي الضمانات والمبادئ ذات الصلة بحقوق الإنسان.

مراكز الإيواء

وعقب ذلك، أجرى الفريق الحقوقي المشترك جولة ميدانية داخل المركز، شملت أماكن إقامة المهاجرين والمرافق والخدمات المتاحة، حيث وقف على الظروف المعيشية والصحية ومستوى توفر الاحتياجات الأساسية، واستمع إلى الإيضاحات المقدمة من المسؤولين بشأن آليات تقديم الخدمات والتعامل مع الحالات الموجودة بالمركز.

وأكد المجلس الوطني أهمية إدارة أوضاع المهاجرين وفق التشريعات الوطنية والمبادئ والمعايير الدولية ذات الصلة، بما يكفل احترام الكرامة الإنسانية، والمعاملة الإنسانية، وتوفير الرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية، مع إيلاء اهتمام خاص للحالات والفئات التي قد تكون في حاجة إلى حماية أو رعاية إضافية.

كما شدد الفريق على أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الوطنية المختصة والشركاء الدوليين، بما يدعم تطوير آليات إدارة مراكز الإيواء، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمهاجرين، ومعالجة التحديات العملية التي تواجه الجهات القائمة على إدارة هذه المراكز، في إطار واضح من المسؤولية القانونية والإنسانية المشتركة.

14 مهاجراً مصرياً قبل ترحيلهم من شرق طرابلس يوم الخميس (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس)

وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس، الخميس، ترحيل 14 مهاجراً مصرياً من نزلاء مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق العاصمة، عبر مطار معيتيقة الدولي.

وقال الجهاز إن عملية الترحيل جرت صباح الخميس، بعد استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة وفق «الأطر القانونية المعمول بها». وأوضح أن العملية تأتي في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز لتنفيذ خطط الترحيل وفق القوانين واللوائح المنظمة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يعزز فرض سيادة القانون والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية.