إسرائيل تُباغت خان يونس... وتتمسك باجتياح رفح

انتشال 283 جثماناً من «المقابر الجماعية»... ومصدر في «فتح»: «حماس» غير قادرة على حكم غزة

أطفال يمشون بينما يتفقَّد الفلسطينيون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح - جنوب قطاع غزة (رويترز)
أطفال يمشون بينما يتفقَّد الفلسطينيون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح - جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تُباغت خان يونس... وتتمسك باجتياح رفح

أطفال يمشون بينما يتفقَّد الفلسطينيون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح - جنوب قطاع غزة (رويترز)
أطفال يمشون بينما يتفقَّد الفلسطينيون موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح - جنوب قطاع غزة (رويترز)

نفّذ الجيش الإسرائيلي، الاثنين، هجوماً مباغتاً على منطقة بشرق مدينة خان يونس (جنوب غزة) بعد أسابيع من انسحاب مفاجئ لقواته البرية، في وقت ذكرت فيه «هيئة البث الإسرائيلية» أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعمل على «توسيع المنطقة الإنسانية» في غزة في إطار التجهيزات لعملية برية في مدينة رفح (أقصى جنوب غزة).

وقال سكان في خان يونس، الاثنين، إن القوات الإسرائيلية شقت طريقها عائدة إلى المنطقة في مداهمة مباغتة دفعت السكان الذين كانوا قد عادوا إلى منازلهم للنزوح مجدداّ من المدينة الرئيسية بجنوب قطاع غزة.

وقالت السلطات الفلسطينية إنها انتشلت عشرات الجثث من «مقابر جماعية» في ساحة مجمع ناصر الطبي، وهو المستشفى الرئيسي في خان يونس الذي غادرته القوات الإسرائيلية. وجنوباً شنت إسرائيل ضربات جوية جديدة على رفح، الملاذ الأخير الذي لجأ له أكثر من نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

وسحبت إسرائيل فجأة معظم قواتها البرية من جنوب قطاع غزة الشهر الحالي بعد بعض من أعنف المعارك في الحرب المستمرة منذ 7 أشهر. وبدأ السكان في العودة إلى منازلهم في أحياء بخان يونس لم يكن من الممكن الوصول إليها في السابق، حيث وجدوا منازل تحولت إلى أنقاض وجثثاً متناثرة في الشوارع.

امرأة فلسطينية تمشي بين أنقاض المباني المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)

وقال أحمد رزق (42 عاماً) لـ«رويترز»، من داخل مدرسة لاذ بها في الجزء الغربي من خان يونس: «اليوم الصبح فيه عائلات كتير من اللي رجعوا في الأسابيع الماضية على منطقة عبسان رجعوا تاني عندنا، كانوا مرعوبين»، في إشارة إلى منطقة في الشرق.

وأضاف: «قالوا إن الدبابات دخلت تاني بقوة وبشكل مفاجئ تحت غطاء من إطلاق نار كثيف، وهم (السكان) طلعوا حفاظاً على حياتهم».

«مقابر جماعية»

وعلى أنقاض ما كان يعرف بمستشفى ناصر، أكبر مستشفى في جنوب غزة، كان عمال طوارئ يرتدون بدلات بيضاء وهم ينتشلون جثثاً من الأرض بأدوات يدوية وحفار، وقالت إدارة خدمات الطوارئ إنه عُثِر على 73 جثة أخرى في الموقع يوم، الأحد، ليرتفع العدد الذي عُثِر عليه خلال الأسبوع إلى 283 جثة.

وتزعم إسرائيل أنها اضطُرت للقتال داخل المستشفيات لأن مقاتلي «حماس» كانوا يعملون من هناك، وهو ما تنفيه الطواقم الطبية و«حماس». وتقول السلطات في غزة إن الجثث التي انتُشلت حتى (الاثنين) هي من مقبرة واحدة فقط من بين 3 مقابر جماعية على الأقل عثرت عليها في الموقع.

وقال إسماعيل الثوابتة المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة التي تديرها «حماس»: «نحن نتوقع اكتشاف 200 جثمان لشهداء خلال اليومين المقبلين في نفس المقبرة الجماعية قبل البدء في العمل في المقبرتين الأخريين».

وفي غضون ذلك، وثّقت «هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية» في تقرير لها اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 8425 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأشارت الهيئة إلى أن «من بين من اعتقلتهم قوات الاحتلال 540 طفلاً و280 امرأة، و66 صحافياً»، لافتة إلى «تعرض الأسرى الذين جرى اعتقالهم لعمليات تعذيب جسدي ونفسي».

وأشارت إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي يواصل التكتم على من اعتُقلوا خلال العدوان المستمر على قطاع غزة لليوم الـ199 على التوالي».

رفح

ومن جهة أخرى، ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية»، الاثنين، أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعمل على «توسيع المنطقة الإنسانية في قطاع غزة في إطار التجهيزات لعملية برية في مدينة رفح (أقصى جنوب القطاع)».

وقالت الهيئة، نقلاً عن مصادر: «ستقوم إسرائيل بتوسيع المنطقة الإنسانية في غزة، وستكون أوسع كثيراً من تلك المنطقة الموجودة في المواصي»، مشيرة إلى أن «توسيع المنطقة الإنسانية يعني إيجاد مزيد من المساحات لتوجه النازحين إليها».

ووفق الهيئة، فإن المنطقة الإنسانية «ستمتد من المواصي جنوباً على طول الشريط الساحلي حتى أطراف منطقة النصيرات، وستصل القدرة الاستيعابية للنازحين في هذه المنطقة إلى مليون نازح».

وذكرت الهيئة أنه «سيكون هناك 5 مستشفيات ميدانية في هذه المنطقة، بالإضافة إلى المستشفيات الدائمة العاملة بها».

«فتح» و«حماس»

وعلى صعيد قريب، قال مصدر مسؤول في حركة «فتح» الفلسطينية إنه «لا يوجد أي حوارات مع حركة (حماس) فوق أو تحت الطاولة، بشأن حكم قطاع غزة، على أساس أن السلطة الفلسطينية يجب أن تدير القطاع بعد انتهاء الحرب»، ورأى أن «(حماس) لم تعد قادرة على حكم غزة، وعليهم أن يفيقوا ويتوقفوا عن مناوراتهم».

وكان المصدر يرد على سؤال من «الشرق الأوسط» بشأن تقييمه تصريحات رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، التي قال فيها إن حركته ليست متمسكة بالتمثيل المنفرد في غزة، وإنه يمكن بناء «حكومة وحدة وطنية على قاعدة الشراكة».

فلسطينيون ينتظرون عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (وكالة الأنباء الألمانية)

ورأى المصدر المسؤول في «فتح» أن تصريحات هنية تأتي «بعدما خسروا (أي حماس) الحكم في الحقيقة، وليس أكثر»، وزاد: «الوضع خطير وصعب ومعقد، وعليهم أن يتعاملوا مع الواقع الذي جلبوه».

وخلال تصريحات هنية لـ«وكالة الأناضول» قال إن «إدارة غزة يجب أن تجري بإرادة فلسطينية، وهذه قضايا (إدارة غزة) وطنية، ولن نسمح للاحتلال أو غيره بترتيب الوضع الفلسطيني في غزة أو الضفة أو كلتيهما».

ودعا هنية إلى «ترتيب البيت الفلسطيني على مستويين، وهما المستوى القيادي بإطار (منظمة التحرير الفلسطينية) بحيث تجري إعادة بنائها لتشمل الفصائل كافة، والمستوى الثاني هو تشكيل حكومة وطنية للضفة الغربية وغزة يكون لها 3 مهمات: الأولى: الإشراف على الإعمار (في غزة)، والثانية: توحيد المؤسسات في الضفة والقطاع، والثالثة: التحضير لإجراء الانتخابات العامة رئاسية وتشريعية».

ومطالبات هنية بإعادة بناء «منظمة التحرير» وتشكيل حكومة فلسطينية، تطرحها «حماس» قبل وأثناء الحرب الحالية، لكنها جاءت رغم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، شكّل بالفعل حكومة جديدة برئاسة محمد مصطفى، ورفضتها «حماس»، وتؤكد تصريحات هنية أنهم ما زالوا يرفضونها.

وجرى تكليف مصطفى، وهو رجل أعمال معروف وخبير اقتصادي، بعد استقالة رئيس الوزراء السابق محمد أشتية، استجابة لطلبات أميركية ودولية بإجراء «إصلاحات» في السلطة الفلسطينية.

وبدأت حكومة مصطفى عملها فعلاً مع بداية الشهر الحالي، لكنها سرعان ما فجرت أوسع خلاف بين «فتح» و«حماس»، وأخرجته للعلن للمرة الأولى منذ بداية الحرب الإسرائيلية الطاحنة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي.

والعلاقة بين «فتح» و«حماس» لم تكن جيدة حتى بعد الحرب، وظلت في أدنى مستوى من التواصل. ووفق المصدر الذي تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، فإن «قرار تشكيل الحكومة الفلسطينية، جاء في سياق أن الأولوية الآن، هي لإنقاذ غزة، وإغاثة الغزيين، والنهوض بالواقع الصعب هناك، وليس انتظار إرضاء (حماس)».

وأضاف: «الحكومة جاءت لقطع الطريق على الكل. أي مؤامرات أو ترتيبات أو رؤى لـ(اليوم التالي) لغزة، ولتقول للقاصي والداني إن السلطة هي التي ستحكم». ودعا المصدر «حماس» إلى عدم إعاقة «أي خطوة من شأنها توحيد المؤسسات، وإنقاذ الناس في غزة».

وزاد: «إذا كانوا يريدون مصلحة الغزيين وغزة والفلسطينيين، فعليهم أن ينضموا للمنظمة (منظمة التحرير) بلا شروط، وعليهم أن يساعدوا الحكومة ولا يعرقلوا عملها، هذا الوقت انتهى، وإسرائيل أعادت احتلال قطاع غزة بالكامل، ولم يعد هنا وقت للمناكفات».

الجامعة العربية

دبلوماسياً، طلبت فلسطين عقد اجتماع طارئ لمجلس «جامعة الدول العربية» على مستوى مندوبي الدول الأعضاء في أقرب وقت ممكن، لمناقشة تصاعد الحرب الإسرائيلية على غزة، وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية.

ونقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية» عن المندوب الدائم لفلسطين لدى الجامعة مهند العكلوك قوله إن بلاده تطلب انعقاد مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين في أقرب وقت ممكن في ضوء استمرار «جريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتصاعد العدوان الإسرائيلي وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، واستخدام الولايات المتحدة الأميركية حق النقض (الفيتو) في (مجلس الأمن) ضد حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة».

المندوب البديل للبعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة روبرت وود رافعاً يده عند استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن لمنح العضوية الكاملة لفلسطين في المنظمة الدولية (أ.ف.ب)

وأدان منسق السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، تصاعد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال بوريل في تصريحات قبيل اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية الأوروبي، الاثنين: «علينا أن ننظر مرة أخرى في فرض عقوبات ضد المستوطنين الذين يمارسون العنف»، مشيراً إلى ما وصفها بحزمة «صغيرة» للعقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي ضد مستوطنين خلال الأيام القليلة الماضية.


مقالات ذات صلة

ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

مع بدء استقبال طلبات ترشُّح القوائم للانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي ستُجرى في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بالتزامن في الضفة الغربية وقطاع غزة، تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر اللجنة في البيرة، ودير البلح، لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

ونشرت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، مقطع فيديو على حساباتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فتح أبواب مقرها الرئيسي في البيرة، ودخول ممثلين عن القوائم الانتخابية لتسجيلها ضمن القوائم الأولى التي ستُتاح لها الفرصة للتسجيل خلال مدة 12 يوماً.

وأكدت اللجنة، في بيان لها، أن ساعات الصباح الأولى شهدت إقبالاً كبيراً من القوائم المترشحة في مكتبها برام الله ودير البلح. مبينةً في بيان آخر لها عند إغلاق تسجيل أول يوم من الطلبات، أنها تلقت 6 طلبات ترشح لقوائم هي: «ائتلاف فلسطين المستقبل»، و«العدالة والبناء»، و«الوحدة والتغيير الديمقراطي»، و«المبادرة الوطنية»، و«مسار جديد»، و«العمل».

وأكدت اللجنة أن تقديم طلب الترشح لا يعني قبول القائمة بشكل نهائي، إذ تخضع جميع الطلبات للمراجعة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، واكتمال النماذج والوثائق المطلوبة، قبل اتخاذ القرار وإبلاغ القائمة بشكل رسمي خلال 3 أيام من تقديم الطلب.

خلال تسجيل القوائم للانتخابات التشريعية الفلسطينية (وفا)

وأعلنت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» تقديم قائمة خاصة بها تحمل اسم «الوحدة والتغيير الديمقراطي»، في إشارة إلى أنها فضَّلت خوض الانتخابات التشريعية لوحدها، بدلاً من خيار الانضمام لقائمة وطنية سعت لها «حماس»، وفيما يبدو لفشل خيار التوجه لقائمة يسارية موحدة مع «الجبهة الشعبية» وفصائل أخرى، وهو خيار كانت تفضله على أي خيارات أخرى، وفي حال فشله كانت تفضِّل خيار القائمة الوطنية العامة. كما كانت كشفت مصادر من الجبهة لـ«الشرق الأوسط» منذ أسابيع قليلة.

وقالت ماجدة المصري، نائبة الأمين العام لـ«الجبهة الديمقراطية» خلال مؤتمر صحافي في رام الله، إن هذه الانتخابات هدفها إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني استناداً للشرعية الشعبية، عادّةً أنها ستكون مدخلاً يؤسِّس لإعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وبما يحقق إمكانية تشكل حكومة تَوافُق وطني تعمل على توحيد النظام الفلسطيني، والحفاظ على الوحدة القانونية للأراضي المحتلة في ظل التحديات التي تمر بها القضية حالياً.

كما أعلنت «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» تقديم قائمة باسم «ائتلاف فلسطين المستقبل»، وحملت رقم «1»، بوصفها أول قائمة تسجل، وتضم 114 مرشحاً ومرشحة من الضفة والقدس وغزة، وتشكل النساء 40 في المائة من القائمة، بينما نسبة الشباب وصلت إلى 33 في المائة.

في حين يترأس قائمة «المبادرة الوطنية»، مصطفى البرغوثي، الأمين العام لـ«حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية»، مع مجموعة من أعضاء حزبه وشخصيات تمثل مستقلين.

ويتم التَّرشُّح لعضوية المجلس التشريعي من خلال القوائم الانتخابية فقط، ولا تقبل طلبات التَّرشُّح الفردية، بحيث لا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً ولا يزيد على 132، مع الالتزام بالحد الأدنى لتمثيل المرأة وفقاً لأحكام القانون.

وفي السياق، أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أنها متمسكة بإجراء الانتخابات التشريعية وفقاً للقانون في كامل ولاية دولة فلسطين (القدس الشرقية، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، مؤكدةً، في بيان لها عقب اجتماع عقدته الجمعة، أن مشاركة الفلسطينيِّين في جميع هذه المناطق، وإجراء الاقتراع فيها بصورة متزامنة، شرطان أساسيان لوحدة العملية الانتخابية، معلنةً تأييدها لدعوة الرئيس محمود عباس، إلى الشروع فوراً في حوار وطني فلسطيني شامل، بما يعزِّز وحدة الصف الوطني، ويحمي المشروع الوطني، ويوحِّد الجهود لمواجهة التحديات التي يتعرَّض لها الشعب الفلسطيني.


بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية، في حين تهدد فصائل مسلحة وأحزاب حليفة لإيران بالاعتصام عند المطارات العراقية احتجاجاً على امتثال العراق للعقوبات.

وتقول الحكومة العراقية إن العقوبات «تعوق سفر المرضى والطلاب وزائري المراقد الدينية»، إلا أن مسؤولين حكوميين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية للمسافرين والبضائع حتى بعد قيود الملاحة الجوية».

وأفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء بأن «الحكومة العراقية تجري حواراً مباشراً مع الجانب الأميركي لاستثناء بعض المطارات العراقية من هذه الإجراءات».

وأوضح المكتب أن الاستثناء «يسمح باستئناف الرحلات الجوية لدواعٍ إنسانية، تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين».

وتتولى شركات الطيران الإيرانية أصلاً نقل الإيرانيين الذين يأتون إلى العراق بأعداد كبيرة لزيارة المراقد، أو العراقيين الراغبين في السفر إلى إيران، أكان للزيارات الدينية، أو من يتابعون دراستهم في إيران، أو الذين يقصدونها لغايات طبية.

رئيس وزراء العراق علي الزيدي (يساراً) يحضر المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 25 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رحلة 12 ساعة

وشَكا عدد من العراقيين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، من أن تطبيق العقوبات الأميركية دفعهم إلى البحث عن حلول؛ إذ يخشى بعضهم ألا يعود في إمكانهم تلقي العلاج في إيران، في حين علِق آخرون في إيران وبات خيارهم الوحيد العودة برّاً إلى بلدهم في رحلة تستغرق أكثر من 12 ساعة.

وانضم العراق إلى دول عدة، منها الإمارات العربية المتحدة، علّقت رحلات الطيران الإيراني من وإلى أراضيها بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

ومُنحت الشركات الأجنبية التي تقدم المساعدة لقطاع الطيران الإيراني مهلة حتى 23 سبتمبر للامتثال، كالتوقف عن تزويد الطائرات الإيرانية بوقود الكيروسين على سبيل المثال.

ويُعرّض عدم الامتثال للحظر الأميركي تلك الشركات لخطر إدراجها بدورها على «القائمة السوداء»، وبالتالي عزلها عن النظام المالي بالدولار.

من جهته، أعلن مطار الخميني في طهران، السبت، استمرار الرحلات الجوية إلى تركيا وماليزيا والصين وباكستان وفيتنام وأفغانستان، وفق جداولها المسبقة، مشيراً في بيان صحافي إلى أن «الرحلات الملغاة شملت وجهات الإمارات والعراق وعُمان وجورجيا».

علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني (رويترز)

«إطار تنسيقي فارغ»

سياسياً، هاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية، بينها مطار النجف، أمام الرحلات الجوية الإيرانية، موجهاً رسالة إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في حين وصف «الإطار التنسيقي» بـ«الفارغ» نتيجة صمته على هذا القرار.

وكتب ولايتي، في منشور على «إكس» مساء الجمعة، أن «العدو يحاول تقويض (وحدة الساحات) من الداخل للتعويض عن هزيمته في الميدان العسكري»، معتبراً أن «هذه التفرقة تجلت اليوم في النجف، حيث أُغلق المطار الذي كان بوابة لزيارة المراقد الدينية».

وأضاف مخاطباً رئيس الوزراء العراقي: «السيد الزيدي، الشرعية لا تأتي من واشنطن، بل من النجف». وتابع ولايتي أن «(الإطار التنسيقي) بُني على ثقة المقاومة ودماء الشهداء»، معتبراً أن «صمته اليوم إطارٌ فارغٌ على جدار السلطة»، قبل أن يؤكد أن «الساحات التي تربطها الدماء لا تتفكك بالمؤامرات». وختم مستشار خامنئي: «من صنعاء إلى النجف، جبهة المقاومة موحدة».

اعتصام عند المطارات

كما شن رئيس فصيل «حركة النجباء» أكرم الكعبي هجوماً حاداً على المواقف السياسية القابلة بقطع حركة الطيران بين العراق وإيران، داعياً المواطنين إلى الاستعداد للاعتصام داخل المطارات العراقية حتى كسر القرار الأميركي.

وقال الكعبي: «نحن لا ننتظر طويلاً، فإن لم يتم معالجة الأمر والخروج من الهيمنة الأميركية وعودة انسيابية الطيران، فإننا ندعو الشعب للاعتصام في المطارات العراقية لحين كسر القرار».

وهدّد النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي عدنان فيحان الدليمي، وهو قيادي في حركة «عصائب أهل الحق»، بعقد جلسة برلمانية لإبطال القرار الحكومي في حال لم تتراجع عنه.

وندّد الدليمي في بيان صحافي بما وصفه بـ«رضوخ الحكومة لإجراءات (الخزانة الأميركية) بشأن حظر الطيران المدني مع إيران»، محذراً من «تداعيات هذا القرار وإمكانية تعامل طهران بالمثل، مما قد يؤثر على الواقع الاقتصادي وحرمان العراق من إمدادات الغاز إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية».

معبر باشماخ الحدودي مع إيران في قضاء بنجوين شمال السليمانية بإقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

المعابر البرية تعمل

وقال مسؤول في حكومة محافظة ميسان المحاذية لإيران، إن المعابر الحدودية مع الجار الشرقي مفتوحة دون قيود. وأكد المسؤول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «معابر الشيب في ميسان وزرباطية في محافظة واسط والشلامجة في البصرة ما تزال تستقبل الزوار الإيرانيين والمواد الغذائية وغيرها التي يستوردها العراق».

وقال مسؤول كردي في محافظة السليمانية لـ«الشرق الأوسط»، إن المعابر من جهة إقليم كردستان تعمل بطاقتها الاعتيادية مع إيران.

ويبلغ عدد المعابر والمنافذ البرية الرسمية الرئيسية بين العراق وإيران 9 منافذ، إلى جانب معابر أخرى غير رسمية، تُستخدم جميعها للتبادل التجاري، إضافة إلى مرور المسافرين والزوار لأغراض السياحة الدينية.

حصار جزئي

إلى ذلك، أكد الناشط السياسي غالب الدعمي أن «العراق بالأساس ملتزم بالعقوبات على إيران، ولم تقتصر فقط على شركات الطيران».

وقال الدعمي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن مصرف التجارة العراقي (تي بي آي) يحتجز 12 مليار دولار أميركي تعود لإيران، ولم يتمكن من صرفها لها حتى اليوم. وأشار الدعمي إلى أن «الحصار الخاص بالطيران هو حصار جزئي»، مستبعداً أن يكون له تأثير بالغ على إيران، مذكّراً بأن «الجهات والأطراف التي تعارض امتثال بغداد للعقوبات، لم تعارض منع إيران ناقلات النفط العراقية من المرور في مضيق هرمز».

مع ذلك، أوضح الدعمي أن «الحدود البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين من خلال 12 معبراً يمكن استخدامها لتعويض الرحلات الجوية قدر الإمكان».

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

لماذا امتثل العراق؟

ورأى الخبير القانوني سيف السعدي أن «العراق أغلق مطاراته أمام الطيران الإيراني مضطراً، لتفادي عقوبات أميركية قد تكبد منظومة الطيران المدني خسائر كبيرة».

وقال السعدي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنه رغم أن العقوبات الأحادية الجانب لا تملك قوة ملزمة تلقائية على مؤسسات الدولة العراقية كقرارات مجلس الأمن الدولي، فإنه بسبب خضوع الجهاز المصرفي العراقي لاشتراطات النظام المالي العالمي والتعامل بالدولار المرتبط بـ«الخزانة الأميركية»، أجبر المؤسسات والشركات العراقية على الامتثال للعقوبات لـ«تجنب عقوبات قاسية إذا خرقت القيود».

في السياق نفسه، قال الكاتب فلاح المشعل إن «الرأي العام العراقي يتعاطف مع الشعوب المحاصرة، بسبب ما تعرض له العراقيون من حصار قاسٍ خلال حقبة التسعينات»، لكنه أشار إلى أنه «من الصعب تجاوز الواقع في ظل الظروف الراهنة؛ ذلك أن انتهاك الحصار سيُلحق ضرراً بالعراق، ما يضعه أمام خيار يجب الالتزام به»، محمّلاً إيران مسؤولية ما يحدث «نتيجة إصرارها على امتلاك السلاح النووي».


أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)

في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكثر من ثلاثة عقود، وحوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري يصعب تعويضه.

ويحيي «حزب الله» الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين، الأحد، حيث يقيم مهرجاناً شعبياً في ضريح نصر الله في ضاحية بيروت الجنوبية، ويتحدث خلاله أمينه العام الجديد نعيم قاسم، وسط إجراءات بينها إقفال الطرقات المؤدية إلى موقع الضريح من جهة طريق المطار القديم وأوتوستراد زياد الرحباني، وتحويل السير إلى طرقات أخرى.

ولا يبدو أن الأمين العام الحالي نعيم قاسم نجح، وفق قريبين من الحزب ومعارضين له، في ملء الفراغ الذي تركه سلفه، فيما برز في المقابل تحول متزايد في مركز القرار داخل الحزب، مع تراجع هامش المبادرة الداخلية لمصلحة القرار الآتي مباشرةً من إيران.

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في وقت سابق (متداولة)

ويقول خصوم الحزب إن المسألة لا تتعلق فقط بالفارق في الكاريزما والحضور الجماهيري بين الرجلين، وإنما بطبيعة الدور الذي كان نصر الله يؤديه داخل الحزب. فقد كان يجمع في شخصه القيادة السياسية والتنظيمية والعسكرية، ويشكّل حلقة الوصل الأساسية مع الجمهور والحليف الإيراني، فيما يبدو الحزب اليوم أمام قيادة أكثر جماعية وتنظيماً، لكن مع دور إيراني أكثر مباشرة في رسم الخيارات والقرارات.

وبينما يرى مقربون من «حزب الله» أنه تمكن، رغم الضربات التي تلقاها، من إعادة تنظيم صفوفه والحفاظ على تماسكه بقيادة نعيم قاسم، يرى معارضون له أن ما بعد نصر الله كشف عن أزمة قيادة وتراجع في القدرة على الحشد، فضلاً عن بروز انقسامات داخلية نتيجة أداء قاسم.

أداء جديد لمواجهة التحديات

الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطّلع من كثب على موقف «حزب الله»، يقر بأن الحزب بعد نصر الله «واجه عقبات كثيرة، داخلية وخارجية، بعد مرحلة طويلة من القيادة المركزية التي أمسك خلالها نصر الله بزمام الحزب لنحو 33 عاماً، من عام 1992 حتى عام 2024، قبل اغتياله في ظروف صعبة جداً»، لافتاً إلى أنه «رغم خسارة الأمينين العامين (نصر الله وهاشم صفي الدين) وعدد من كوادره وقياداته، نجح (حزب الله) في إعادة تنظيم صفوفه وترتيب أوضاعه الأمنية والتنظيمية بقيادة الشيخ نعيم قاسم».

ويرى قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب يواجه اليوم تحديات جديدة، وهذا دفعه إلى اعتماد أداء مختلف، على المستويين الداخلي والخارجي». ويضيف: «إذا كان (حزب الله) في مرحلة سابقة لاعباً إقليمياً أساسياً، فهو اليوم يركّز بدرجة كبرى على وضعه الداخلي وعلى جنوب لبنان ومواجهة إسرائيل». ويتابع: «صحيح أنه لم يعد اللاعب السياسي الأقوى على الساحة الداخلية كما كان في السابق، لكنه لا يزال قوة سياسية أساسية، ولا تزال القوى الداخلية والخارجية تتعامل معه بوصفه طرفاً رئيسياً في المعادلة اللبنانية».

مجموعة من أنصار «حزب الله» يشاهدون حسن نصر الله يلقي خطاباً عبر شاشة كبيرة بأحد مساجد الضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2019 (أرشيفية - أ.ب)

ورداً على سؤال عن الكاريزما التي تمتع بها نصر الله ويرى كثيرون أن قاسم يفتقر إليها، يقول قصير: «لا شك أن هذه الكاريزما كانت ذات خصوصية، لكن الشيخ نعيم شخصية تنظيمية وإدارية مهمة جداً، وقد نجح في إعادة تنظيم صفوف الحزب والحفاظ على تماسكه في مرحلة بالغة الصعوبة، باعتبار أن الحزب أمام مرحلة جديدة تقتضي أداءً جديداً، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الجهادي».

زعامة مفقودة

في المقابل، يرى جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» وهو معارض (شيعي) لـ«حزب الله»، أنه «من الصعب القول إن نعيم قاسم استطاع حتى الآن ملء الفراغ الذي تركه حسن نصر الله. فالمسألة لا تتعلق بالكاريزما وحدها، بل بطبيعة الزعامة التي بناها نصر الله خلال أكثر من ثلاثة عقود، وبقدرته على الجمع بين القيادة التنظيمية والسياسية والعسكرية والتواصل مع جمهور الحزب. قاسم، في المقابل، جاء من خلفية تنظيمية وعقائدية أكثر منها جماهيرية، وكان طوال عقود نائباً للأمين العام وليس مركز الثقل الأول».

ويرى الأخوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللافت في إطلالات قاسم هو طبيعة إطلالاته. فهو يظهر عبر الشاشة، لكن من دون ذلك الاحتكاك المباشر بالجمهور الذي كان يشكل جزءاً أساسياً من صورة نصر الله. بل إن بعض الإطلالات تبدو شديدة الضبط والإخراج إلى درجة تعطي أحياناً انطباعاً بصرياً كأننا أمام صورة أو شخصية منتجة بالذكاء الاصطناعي أكثر مما نحن أمام زعيم سياسي يتفاعل مباشرةً مع جمهوره».

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويضيف: «نصر الله لم يكن مجرد أمين عام، بل كان بالنسبة إلى جمهور الحزب جزءاً من آلية التعبئة والإقناع وصناعة القرار. أما نعيم قاسم، فلم يثبت حتى الآن أنه استطاع أن يرث هذه الوظائف مجتمعةً. لذلك فإن السؤال لم يعد فقط عمّا إذا كان قاسم قادراً على ملء فراغ نصر الله، بل عمّا إذا كان (حزب الله) نفسه قادراً على إنتاج زعامة مشابهة بعد انهيار جزء كبير من بنيته القيادية القديمة».

القرار في إيران

من جهتها، تتوقف الناشطة السياسية وأستاذة علم النفس في الجامعة اللبنانية الدكتورة منى فياض، عند قدرة «حزب الله» على حشد الناس، معتبرةً أنها في ظل الأمانة العامة لقاسم تراجعت بشكل كبير، مشيرةً إلى أن «الحزب يعاني انقسامات داخلية بين من يؤيدون قاسم ومن يعارضونه، مما أثّر في طريقة اتخاذ القرار وإدارة المرحلة».

وترى منى فياض أن أداء قاسم الحالي «يخدم إسرائيل»، مما يجعل استهدافه غير ذي مصلحة لها. كما ترى أن القرارات داخل الحزب باتت تأتي مباشرةً من إيران، مع تراجع هامش القرار اللبناني إلى حدوده الدنيا.

وفي هذا السياق، تتحدث فياض عن «استماتة» إيرانية للإبقاء على السفير الإيراني في بيروت، «لأن دوره يتجاوز العمل الدبلوماسي إلى مهام أمنية»، واصفةً إياه بأنه «رجل استخباراتي» تسعى طهران إلى إبقائه لاستكمال مهماته.