نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

مصر تطالب بانسحابات إسرائيلية من القطاع... وقطر تؤكد وجود اتصالات

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

وبند فتح معبر رفح مدرج في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو 3 أشهر، وسط مساع من الوسطاء للدفع نحو المرحلة الثانية.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء، بأن نتنياهو، أصر على رفضه فتح معبر رفح الحدودي في قطاع غزة مع مصر، وأكد وجود اتفاقيات مع الإدارة الأميركية بشأن ذلك.

لكن الحديث الإسرائيلي، وصفه الوسيط القطري بأنه «ابتزاز سياسي»، وطالبت القاهرة بانسحابات إسرائيلية من القطاع.

تنسيق مصري - فلسطيني

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن المفاوضات حول إعادة فتح معبر رفح مستمرة، لكن المشكلة هي في آلية إعادة فتحه.

وبحسب المصادر فإن السلطة الفلسطينية ومصر متفقتان على إعادة فتح المعبر وفق آلية 2005، لكن إسرائيل تصر على التدخل المباشر هناك وليس فقط عبر الإشراف عن بعد.

وأضافت المصادر: «تريد إسرائيل تحديد من يحق لهم الخروج والعودة وليس فقط الاعتراض على أسماء محددة، بمعنى أن تحصر القادرين على ذلك (المغادرة والعودة) بالمرضى أو الحالات الإنسانية، وتريد تفتيش جميع الداخلين إلى قطاع غزة. وهذا لم يكن معمولاً به في اتفاق 2005 أو أي وقت سابق».

ورفضت مصر محاولة إسرائيلية سابقة لفتح معبر رفح باتجاه واحد يسمح بخروج الغزيين وليس عودتهم، وأصرت على فتح المعبر بالاتجاهين، وهو ما وافقت عليه إسرائيل لاحقاً، لكن مع تمسك بتفتيش جميع الداخلين ووضع شروط إضافية.

مسافرون على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وتابعت المصادر: «إسرائيل ترفض وجوداً رسمياً واضحاً ومباشراً للسلطة. وتتمسك بموظفين بلباس مدني دون أي زي رسمي أو إشارة إلى السلطة الفلسطينية».

وكانت هذه المسألة محل نقاش بين المسؤولين المصريين والفلسطينيين في القاهرة بداية الأسبوع الحالي، عندما التقى نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ومدير المخابرات العامة ماجد فرج، في العاصمة المصرية القاهرة، بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومدير المخابرات المصرية حسن رشاد، وناقشوا المرحلة الثانية في قطاع غزة، وتحديداً تشكيل لجنة إدارة القطاع وتشغيل معبر رفح.

«الابتزاز السياسي»

ورداً على تصريحات نتنياهو، قال متحدث وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة: «نرفض الابتزاز السياسي»، مؤكداً أن «هناك اتصالات مع الشركاء للوصول إلى تفاهمات لفتح معبر رفح والوصول للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار».

عامل بالهلال الأحمر المصري يقدم المساعدة لأحد المسافرين في معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

ويرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن هناك صعوبة في أن تسهم اتصالات الوسطاء على الفور بنتائج في ظل محاولة نتنياهو المماطلة لتجنب التصعيد الداخلي ضده، وفي سبيل ذلك سيتحمل الضغوط من واشنطن.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن نتنياهو يكرر أسلوبه ويستخدم خطاباً يرضي الداخل الإسرائيلي، ويزيد الأزمات حول الوسطاء لنقل الضغوط إلى «حماس» في ظل حديث عبري أنها تعرف مكان الرفات الأخير.

وهذا التراجع الإسرائيلي عن تنفيذ فتح معبر الذي يفترض أن يتم مع بدء المرحلة الأولى من اتفاق غزة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، جاء رغم أن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، نقلت الأحد، عن مصادر مطلعة، أن «معبر رفح الحدودي من المقرر أن يُفتح قريباً في الاتجاهين وأن قوات أوروبية سيكون لها دور مركزي في إدارة المعبر»، مؤكدة أن «هذه القوات وصلت بالفعل إلى إسرائيل، وهي جاهزة للانتشار في المنطقة».

اتصال مصري - قطري

وتحدث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، هاتفياً مع رئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الثلاثاء، وتناول الاتصال الجهود الجارية للدفع قدماً بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وخاصة فيما يخص الانسحابات الإسرائيلية من غزة، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8A-/1194588862850958/?locale=ar_AR

وشدد الوزير المصري في هذا الصدد على أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، بالتوازي مع تشكيل قوة الاستقرار الدولية، مؤكداً أهمية ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية لتهيئة المناخ للتعافي المبكر.

وأعرب عن رفض مصر الكامل لأي ممارسات تقوض الوحدة الجغرافية للأراضي الفلسطينية أو تمس الارتباط العضوي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مشدداً على رفض مصر القاطع للتقسيم، سواء عبر فرض وقائع في الضفة الغربية أو محاولات تقسيم غزة.

وسط هذا التراجع وتمسك مصر وقطر بالدخول للمرحلة الثانية، يتوقع مطاوع دخول إسرائيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة تحت ضغوط، لكن دون اكتمالها سريعاً في ظل عدم حل أزمة نزع سلاح «حماس» وانتشار القوات الدولية، ما يجعلها في النهاية تتأخر قليلاً. فيما يعتقد عكاشة أن الضغط الأميركي غير متوفر وسيكون هناك تسويف ومماطلة من نتنياهو إلا إذا عثرت «حماس» فجأة على الجثة الأخيرة، أو كان لواشنطن موقف آخر حاسم تجاه إسرائيل، وهذا غير متوقع حالياً.


مقالات ذات صلة

السيسي والملك عبد الله يؤكدان ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في غزة

المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي العاهل الأردني عبد الله الثاني خلال قمة بالقاهرة 27 ديسمبر 2023 حول الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين في غزة (رويترز) play-circle

السيسي والملك عبد الله يؤكدان ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في غزة

ذكرت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث مع الملك عبد الله الثاني التطورات في قطاع غزة، حيث أكدا على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج أكد الوزراء أن تكرار هذه الانتهاكات يشكّل تهديداً مباشراً للمسار السياسي (أ.ف.ب)

دول عربية وإسلامية تدين انتهاكات إسرائيل لوقف النار في غزة

أعرب وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا عن إدانتهم الشديدة للانتهاكات المتكررة التي ترتكبها إسرائيل في غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية فلسطينية تساعد شابة مصابة بحروق بمستشفى تابع لمنظمة «أطباء بلا حدود» وسط نقص حاد في المعدات الطبية والأدوية والمواد الأساسية اللازمة لعلاج الحروق بمدينة زويدا وسط قطاع غزة (رويترز)

إسرائيل تعلن وقف أنشطة «أطباء بلا حدود» في غزة نهاية فبراير

أعلنت إسرائيل، الأحد، أنّها ستوقف العمليات الإنسانية لمنظمة «أطباء بلا حدود» في غزة، بعدما لم تقدّم المنظمة قائمةً بأسماء موظفيها الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارات إسعاف تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في الأول من فبراير (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن فتح معبر رفح بشكل محدود أمام سكان غزة

أعلنت إسرائيل، اليوم (الأحد)، فتح معبر رفح بشكل محدود لعبور سكان قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موجة طقس سيئ تفرض «طوارئ قصوى» في المغرب العربي

سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)
سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)
TT

موجة طقس سيئ تفرض «طوارئ قصوى» في المغرب العربي

سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)
سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)

ضرب طقس سيئ دولاً بشمال أفريقيا، حيث استفاقت مناطق عدة على وقع منخفض جوي عميق وضع أجهزة الأرصاد الجوية في حالة استنفار وطوارئ قصوى.

فمن المغرب مروراً بالولايات الجزائرية والتونسية وصولاً إلى السواحل الليبية، توحدت لغة «التحذيرات البرتقالية» لمواجهة عاصفة رياح عاتية، تجاوزت سرعتها 90 كيلومتراً في الساعة في بعض الدول، مخلفةً شللاً في بعض المرافق الحيوية.

ففي ليبيا، تعيش البلاد حالةً من الاستنفار القصوى، تحت وطأة تقلبات جوية حادة ورياح تلامس سرعتها 90 كيلومتراً في الساعة، في اختبار ميداني جديد كشف عن اتساع فجوة الانقسام بين الحكومتين المتنافستين على السلطة.

غرب ليبيا

وحسب «وكالة الأنباء الليبية» في شرق البلاد، تعرضت كل المناطق لنشاط ملحوظ للعواصف الغبارية القادمة من جنوب الصحراء الكبرى، مشيرةً إلى أن عدة بلديات بمناطق غرب البلاد شهدت تقلبات جوية تمثلت في رياح قوية محملة بالغبار والأتربة.

وسيطر منطق الطوارئ على قطاعات التعليم والصحة والطاقة في غرب البلاد، بما فيه العاصمة طرابلس؛ حيث أعلنت حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبر وزارة التربية والتعليم، منح الصلاحية التقديرية لمراقبات التعليم لاتخاذ القرار المناسب بشأن إيقاف الدراسة أو تعليقها مؤقتاً، وذلك وفقاً لما تقتضيه الحالة الجوية في كل منطقة.

وتقرر تعليق الدراسة في أكثر من 35 بلدية، من بينها طرابلس الكبرى وزوارة والزاوية ومدن الجبل، في خطوة تهدف لتقليل الحركة المرورية وتفادي الحوادث. وتكرر المشهد في مصراتة وسرت، بمنح إجازة لجميع الطلاب في المدارس، بينما أعلنت جامعة طرابلس إيقاف الدراسة والعمل الإداري، الأحد، نظراً لاشتداد العاصفة.

وأعلن جهاز الإسعاف والطوارئ رفع الجاهزية، ودعا جميع فروعه ومكاتبه في المنطقة الغربية والوسطى إلى التأهب والاستعداد إلى الدرجة القصوى.

وفيما أعلنت الشركة العامة للكهرباء رفع درجة الجاهزية للقصوى لتأمين الشبكة من «صدمات الرياح»، أطلقت بلدية طرابلس المركز تحذيراً طالبت فيه سكان المباني «الآيلة للسقوط» بمغادرتها فوراً؛ وهو ما يعكس قلقاً حقيقياً من تهالك البنية التحتية أمام العواصف المرتقبة.

كما توقفت العمليات في أربعة موانٍ نفطية نتيجة سوء الأحوال الجوية، وهي: راس لانوف والزويتينة والبريقة والسدرة، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز».

وحثت وزارة الموارد المائية بحكومة «الوحدة»، المواطنين، على الابتعاد عن مجاري الأودية والمناطق المنخفضة، وعدم المجازفة بعبور الطرق المتأثرة بتجمع المياه أو السيول، استناداً إلى التوقعات الجوية الصادرة عن «المركز الوطني للأرصاد الجوية».

شرق ليبيا

على الجبهة الأخرى، لم تكن حكومة أسامة حماد في بنغازي، شرق البلاد، بمعزل عن الحدث، حيث استنفرت اللجنة العليا للطوارئ لمتابعة تداعيات العاصفة في المنطقتين الشرقية والجنوبية. وصدرت تعليمات صارمة للمواطنين بتوخي الحذر والحد من التنقل بين المدن الصحراوية التي تشهد انعداماً تاماً للرؤية الأفقية.

ومع ذلك، استندت وزارة التربية والتعليم بالحكومة إلى تقرير مركز الأرصاد الجوية بعدم تأثير الأمطار والرياح المتوقعة، الأحد، على سير العملية التعليمية؛ لتعلن أن الدراسة ستسير بشكل عادي ومنتظم، ودعت إلى عدم الانسياق وراء تحذيرات غير رسمية قد تتسبب في إرباك العملية التعليمية.

تونس

ووضع معهد الرصد الجوي في تونس، مساء السبت، أغلب الولايات في البلاد تحت «درجة إنذار كبيرة» بسبب تقلبات مناخية سيئة ورياح قوية تصل سرعتها القصوى إلى 110 كيلومترات في الساعة.

وشمل الإنذار المعلن، الذي يسبق درجة التحذير القصوى، 20 ولاية من بين 24، من بينها العاصمة والولايات الثلاث المتاخمة لها. وطالبت الحماية المدنية والسلطات الجهوية في الولايات السكان بملازمة بيوتهم، والتنقل عند الضرورة القصوى، والحذر من الأجسام المتطايرة ومن سقوط الأشجار والأعمدة الكهربائية. وقال المعهد إن «درجة الإنذار الكبيرة» في الولايات المعنية تظل سارية حتى مساء الأحد.

وتشهد تونس تقلبات مناخية منذ أكثر من أسبوع تسببت في فيضانات أدت إلى وفاة خمسة أشخاص، بالإضافة إلى انتشال جثتي بحارين وفقدان اثنين آخرين في البحر.

الجزائر

في الجزائر، أحصت مصالح الحماية المدنية 530 تدخلاً مرتبطاً بالتقلبات الجوية الأخيرة عبر عدة ولايات منذ 27 يناير (كانون الثاني)، إذ شهدت البلاد هبات رياح قوية في 34 ولاية، أسفرت عن سقوط مئات الأشجار، وتدمير كابلات كهربائية وأعمدة إنارة، ولوحات الإشارات والإعلانات، بالإضافة إلى انهيارات جزئية من بعض البنايات، حسب الحماية المدنية.

قوات الحماية المدنية في الجزائر تعمل على إزالة آثار العاصفة (الحماية المدنية)

وأصيب 17 شخصاً في ولايات الجزائر العاصمة، وفي الشلف ومستغانم ووهران في الغرب، وفي البليدة بالوسط، وسكيكدة وقالمة بالشرق، حسب الحماية المدنية؛ موضحة أن المصابين تلقوا الإسعافات الأولية في مكان الحادث، ثم نُقلوا إلى المنشآت الصحية المحلية بواسطة وحدات الحماية المدنية.

وأكدت وحدات الحماية أنها تظل في حالة تأهب للتدخل السريع، ودعت المواطنين إلى توخي الحذر، واتباع تعليمات السلامة، والإبلاغ عن أي حادث عبر أرقامها الهاتفية.

الرياح تتسبب في اقتلاع أشجار في الجزائر (الحماية المدنية)

فيضانات المغرب

في المغرب، أفاد التلفزيون الرسمي بأن الحكومة نشرت وحدات إنقاذ تابعة للجيش للمساعدة في إجلاء الآلاف بعد أن غمرت فيضانات ناجمة عن الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب مياه الأنهار بأنحاء من شمال غرب البلاد.

وقالت لجنة معنية بمتابعة الفيضانات إن أمطاراً غزيرة مستمرة منذ أسابيع، إلى جانب تصريف المياه من سد قريب شبه ممتلئ، أديا إلى ارتفاع منسوب المياه في وادي اللوكوس وإغراق عدة أحياء في مدينة القصر الكبير التي تقع على بعد نحو 190 كيلومتراً شمال العاصمة الرباط.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن أكثر من 20 ألف شخص نُقلوا إلى ملاجئ ومخيمات. ووضعت السلطات أكياس الرمال والحواجز المؤقتة في مناطق معرضة للفيضانات.

وفي إجراء احترازي صدرت أوامر بإغلاق المدارس في القصر الكبير حتى السابع من فبراير (شباط) الحالي. وفي مقاطعة سيدي قاسم المجاورة، دفع ارتفاع منسوب نهر سبو السلطات إلى إخلاء عدة قرى مع رفع مستوى التأهب.

وجاءت الأمطار الغزيرة بعد جفاف دام سبع سنوات دفع البلاد إلى الاستثمار بكثافة في محطات تحلية المياه.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن متوسط معدل ملء السدود ارتفع إلى 60 في المائة، وأن عدة خزانات رئيسية وصلت إلى طاقتها القصوى.

وفي الشهر الماضي، لقي 37 شخصاً حتفهم في سيول بمدينة سافي الساحلية المطلة على المحيط الأطلسي والواقعة إلى الجنوب من الرباط.


وزير الدفاع المصري يُطالب بالاستعداد القتالي في ظل التحديات الراهنة

القائد العام للقوات المسلحة المصرية طالب الأحد القوات بالحفاظ على مستوى الاستعداد القتالي (المتحدث العسكري المصري)
القائد العام للقوات المسلحة المصرية طالب الأحد القوات بالحفاظ على مستوى الاستعداد القتالي (المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يُطالب بالاستعداد القتالي في ظل التحديات الراهنة

القائد العام للقوات المسلحة المصرية طالب الأحد القوات بالحفاظ على مستوى الاستعداد القتالي (المتحدث العسكري المصري)
القائد العام للقوات المسلحة المصرية طالب الأحد القوات بالحفاظ على مستوى الاستعداد القتالي (المتحدث العسكري المصري)

طالب القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد المجيد صقر، القادة والضباط على كل المستويات بالحفاظ على مستوى الاستعداد القتالي لوحداتهم، وعلى مستوى الجاهزية العالية لمجابهة التحديات القائمة.

كما طالب وزير الدفاع بالاهتمام بالمقاتلين باعتبارهم الركيزة الأساسية للقوات المسلحة «ليكونوا قادرين على تنفيذ مختلف المهام الموكلة إليهم بكفاءة وإتقان وروح معنوية عالية»، وأكد «أهمية التسلح بالوعي المستنير لما تشهده المرحلة الحالية من تحديات للحفاظ على أمن الوطن وسلامة أراضيه».

جاء ذلك في معرض لقاء وزير الدفاع، الأحد، عدداً من قادة وضباط القوات المسلحة بقيادة المنطقة المركزية العسكرية، وبحضور رئيس أركان حرب القوات المسلحة، الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من كبار قادة القوات المسلحة، في إطار متابعة منظومة العمل داخل القوات المسلحة ومناقشة أساليب تطوير الأداء.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، تضمن لقاء الوزير عروضاً تقديمية لعدد من قادة القوات المسلحة، وتناول أيضاً أحدث المستجدات والتحديات الراهنة وجهود القوات المسلحة في حماية الأمن القومي المصري، وكذا أساليب العمل داخل القوات المسلحة وآليات تطويرها وتحديثها بما يواكب التطورات المتلاحقة في مختلف المجالات العسكرية. فيما نقل القائد العام للقوات المسلحة للضباط تقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي «واعتزازه بالجهد الذي تبذله القوات المسلحة في صون مقدرات الوطن».

وتحيط بمصر أخطار عديدة على اتجاهات مختلفة، وسط مستجدات الحرب في قطاع غزة وانعكاساتها على الحدود الشمالية الشرقية، ومع استمرار الأزمة السودانية على الحدود الجنوبية، وما تشهده ليبيا على الحدود الغربية.

وكان الفريق أول عبد المجيد صقر قد قال في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلال مشاركته في «إجراءات تفتيش الحرب ورفع الكفاءة القتالية» لأحد تشكيلات المنطقة المركزية العسكرية، إن «مصر اختارت طريق السلام، وجعلته خيارها الاستراتيجي الأول»؛ لكنه أكد في الوقت ذاته امتلاك قواتها المسلحة «كل خيارات الردع لمجابهة تحديات قد تستهدف أمن مصر القومي على كل الاتجاهات الاستراتيجية».

وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري خلال لقاء القادة والضباط يوم الأحد (المتحدث العسكري المصري)

وخلال لقاء عدد من مقاتلي المنطقة الغربية العسكرية في أغسطس (آب) الماضي، طالب وزير الدفاع بـ«ضرورة الارتقاء بمستوى الوعي والفهم الصحيح للمقاتلين ارتباطاً بما يدور حولهم من أحداث».

كما التقى في أغسطس أيضاً عدداً من مقاتلي المنطقة الشمالية العسكرية، وأشار إلى أن «تطوير القدرات القتالية والفنية للوحدات والتشكيلات بكل أفرعها وتخصصاتها هو على رأس اهتمامات القيادة العامة للقوات المسلحة خلال المرحلة الراهنة».

وأوصى كذلك مقاتلي المنطقة الجنوبية العسكرية، في الشهر نفسه، بـ«الحفاظ على الأسلحة والمعدات وتعظيم الاستفادة منها، لتظل القوات المسلحة في أعلى درجات اليقظة والاستعداد لتنفيذ أي مهمة تسند إليها تحت مختلف الظروف».


لماذا تخشى «الوحدة» المسارات الخارجية لحل الأزمة الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه مع وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر خلال اجتماع في تونس بشأن الأزمة الليبية الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه مع وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر خلال اجتماع في تونس بشأن الأزمة الليبية الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

لماذا تخشى «الوحدة» المسارات الخارجية لحل الأزمة الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه مع وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر خلال اجتماع في تونس بشأن الأزمة الليبية الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه مع وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر خلال اجتماع في تونس بشأن الأزمة الليبية الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

تظهر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، درجة ملحوظة من «الحساسية» تجاه الاجتماعات الدولية والإقليمية المتعلقة بالأزمة في البلاد؛ وهو موقف يعكس أكثر من مجرد تحفظ دبلوماسي، إذ يمتد بحسب محللين إلى «مخاوف سياسية استراتيجية مرتبطة بالشرعية والسلطة ومسار حل الأزمة».

هذه «الحساسية» الحكومية، التي لم تظهر للعلن من قبل، تجلَّت إثر بيان أصدرته وزارة الخارجية التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الأسبوع الماضي، حين تحفظت على اجتماع ثلاثي لدول الجوار استضافته تونس بشأن ليبيا، وضم مصر والجزائر، مؤكدة أن الحكومة هي «الجهة الرسمية المعنية والأصيلة بكل ما يتعلق بمستقبل ليبيا السياسي وأمنها واستقرارها».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا (مكتب الدبيبة)

ويؤكد عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط، وجود «هذه الحساسيات»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس مُرضياً أن يتحدث الآخرون عن ليبيا في غياب الليبيين». ويرى أن هناك غياباً «للنوايا الجادة من جانب الأطراف الإقليمية والدولية والبعثة الأممية للوصول إلى حل حاسم للأزمة».

غير أن التحفظ الذي تبديه حكومة «الوحدة الوطنية» إزاء الاجتماعات الخارجية المتعلقة بالأزمة الليبية يبدو، وفق رؤية عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي، أنها نابعة من «خشيتها من أي مسارات سياسية قد تفضي إلى تغيير المعادلة الحالية في البلاد».

وأشار التكبالي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن رفض ما يوصف بـ«الحلول الخارجية» لا يعني بالضرورة استسلام الليبيين لواقع تتسع فيه رقعة الانقسام السياسي والمؤسسي منذ عام 2011؛ «بل يعكس العجز عن إنتاج تسوية وطنية شاملة من داخل البلاد».

ركائز «خريطة الطريق»

وتعيش ليبيا منذ سنوات على وقع صراع بين حكومتين: الأولى حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في مدينة طرابلس، وتدير غرب البلاد؛ والثانية حكومة شرق ليبيا برئاسة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب في مدينة بنغازي، وتدير شرق البلاد ومناطق في الجنوب.

ومع ذلك، لم يكن هذا الواقع المنقسم مانعاً للتساؤل، وفق قزيط، عن أسباب عدم فتح الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة «أبواباً للقوى الليبية التي تدعو إلى التغيير وتطالب بحل جدّي للأزمة».

ولا تنفصل هذه الاجتماعات الخارجية بشأن الأزمة الليبية عن «خريطة طريق» للحل السياسي أقرتها الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، إذ أكد وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر دعمهم الكامل لجهود الأمم المتحدة وخريطة الطريق الأممية لحل الأزمة.

وتستند «خريطة الطريق» إلى 3 ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات؛ وذلك توازياً مع المرتكز الثاني وهو توحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة.

أما الركيزة الثالثة فتتمثل في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025، لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

اجتماع لجنة المتابعة الدولية بشأن ليبيا المنبثقة عن «مسار برلين» بالعاصمة طرابلس في نوفمبر الماضي (البعثة الأممية)

وسبق أن حث اجتماع «مسار برلين»، الذي عُقد في مدينة طرابلس برعاية البعثة الأممية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على إنجاز هذه المهام في أسرع وقت ممكن، فيما يترقب الشعب الليبي تحقيق تقدم ملموس بعد مرور أشهر على إعلان خريطة الطريق السياسية أمام مجلس الأمن الدولي.

الانقسام وتبعاته

وفق هذه المعطيات، يرى المحلل السياسي الليبي السنوسي إسماعيل، أن حكومة «الوحدة الوطنية» لا تُظهر مجرد «حساسية مفرطة» تجاه الاجتماعات الدولية والإقليمية المتعلقة بالملف الليبي؛ بل إن «هناك نوعاً من الانزعاج في سياق تعاملاتها مع الدول الكبرى ودول الجوار».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الاجتماعات التي تشجع على تشكيل حكومة موحدة في ليبيا تُعدّ من الأمور التي ترفضها حكومة الوحدة، التي تصر على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بدلاً من استبدال حكومة انتقالية جديدة بها».

ويعتقد إسماعيل أن وجود حكومتين متنافستين في البلاد «يُضعف بشكل واضح الحضور الإقليمي والدولي لليبيا، سواء بالنسبة للحكومة المعترف بها دولياً بقيادة الدبيبة، أو حكومة شرق البلاد برئاسة حماد التي تسيطر على شرق وجنوب البلاد».

واستشهد إسماعيل بمثال على انعكاسات الانقسام، مشيراً إلى أن الشركات الأميركية التي وقَّعت اتفاقات نفطية مع السلطات في غرب ليبيا المعترف بها دولياً، حرصت أيضاً على زيارة مدينة بنغازي والتعامل مع السلطات هناك، التي تسيطر على قطاع النفط في الشرق والجنوب.