أكاديمية «لا ماسيا» للشباب في برشلونة... لماذا جرى تجاهلها سنوات؟

ميسي وإنييستا وتشافي فخر إنتاج «لا ماسيا» (غيتي)
ميسي وإنييستا وتشافي فخر إنتاج «لا ماسيا» (غيتي)
TT

أكاديمية «لا ماسيا» للشباب في برشلونة... لماذا جرى تجاهلها سنوات؟

ميسي وإنييستا وتشافي فخر إنتاج «لا ماسيا» (غيتي)
ميسي وإنييستا وتشافي فخر إنتاج «لا ماسيا» (غيتي)

عادةً ما تُترجم الكلمة الإسبانية «ماسيا» إلى «مزرعة»، وهذا ليس خطأً كبيراً، فقد يكون الوصف الأفضل هو مسكناً ريفياً خاصاً بشرق إسبانيا، بما في ذلك كاتالونيا. عندما بُني كامب نو في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، قام المهندسون المعماريون الذين يعملون في أرض برشلونة الجديدة بتحويل كوخ قديم تقليدي قريب إلى مساحة عمل مريحة.

وبمجرد الانتهاء من بناء ملعب الكامب نو، قرر برشلونة نقل مكاتبه هناك. وفي عام 1979، أصبح موطناً لأكاديمية الشباب، «لا ماسيا».

جرى إيواء الشباب الذين أتوا من مناطق أبعد هناك وأولئك الذين ليست لديهم عائلات قريبة. على مر العقود، مر العشرات من عظماء برشلونة، بمن في ذلك بيب غوارديولا وكارليس بويول وفيكتور فالديز وأندريس إنييستا. أنتجت أكاديمية برشلونة أيضاً تشافي وليونيل ميسي، لكنهما لم يبقوا في «لا ماسيا» (على الرغم من أنهم كانوا يذهبون إلى هناك لتناول وجبات الطعام مع زملائهم في الفريق كل يوم بعد المدرسة).

وفي عام 2011، نقل برشلونة أكاديميته إلى مبنى جديد على مشارف المدينة، على مسافة نحو 8 كيلومترات غرب كامب نو، لكن الجميع ما زالوا يطلقون عليها اسم «لا ماسيا».

هذا هو المكان الذي يعيش فيه نجما الفريق الأول لامين يامال وباو كوبارسي حالياً، تقع أسرتهم على مسافة 10 دقائق سيراً على الأقدام من مكان تدريبهم. وقد تفوق كلا المراهقين مع برشلونة هذا الموسم.

ظهر كوبارسي لأول مرة في الدوري الأسباني في يناير (كانون الثاني) قبل يومين من عيد ميلاده السابع عشر، ولم ينظر إلى الوراء. ظهر يامال لأول مرة عندما كان عمره 15 عاماً فقط في نهاية الموسم الماضي، قبل أن يبلغ 16 عاماً في يوليو (تموز). لقد وقع منذ ذلك الحين على عقد رعاية كبير مع شركة «أديداس»، وبالنسبة للكثيرين هو اللاعب الأكثر إثارة للظهور في النادي منذ ميسي.

وفي تقرير حديث لمرصد كرة القدم، وجد أن برشلونة يستخدم أعلى نسبة من اللاعبين تحت 20 عاماً مقارنة بأي نادٍ في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا (15في المائة من تشكيلة الفريق الأول).

فيرمين لوبيز ولامين يامال ورونالد أراوخو من إنتاج «لا ماسيا» (رويترز)

يجب أن يعود كثير من الفضل في ذلك إلى تشافي، المدير الفني الذي يثق بالشباب بطريقة جريئة منذ وصوله في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021. لقد شارك في 16 مباراة لأول مرة لخريجي الأكاديمية في ذلك الوقت.

يامال وكوبارسي هما نجما العرض، لكن آخرين، بمن في ذلك الظهير هيكتور فورت (17) والمهاجم مارك جويو (18)، قد أثاروا إعجابهم أيضاً هذا الموسم - وهناك مزيد في الطريق. ومن المتوقع أن يظهر كل من مارك برنال (16)، وأوناي هيرنانديز (19)، وكيم جونينت (17)، وباو بريم (18)، وغويل فرنانديز (15) مع الفريق الأول في المواسم المقبلة.

لقد أثنى تشافي كثيراً على موقف الشباب القادمين. وقد وصفهم بـ«الشجعان» واصفاً هذه الصفة بأنها «الفرق الرئيسي» عن جيله.

يصر مصدر كبير في برشلونة - الذي فضّل، مثل كل من جرى الاستشهاد بهم هنا، التحدث دون الكشف عن هويته لحماية العلاقات - على أنهم يرون الالتزام الكامل والثقة بأكاديمية الشباب بمثابة تذكرة طريقهم إلى طريق العودة إلى النجاح المستقبلي الكبير، مع الاعتراف بأهمية النادي. إن ضعف الموارد المالية هو في الواقع عامل أساسي.

تعد شبكة كشافة برشلونة إحدى نقاط القوة الرئيسية للأكاديمية. لقد وقعوا تقليدياً على كثير من اللاعبين من منطقة كاتالونيا المحلية، لكن لا توجد قيود على التعاقد مع المواهب من مناطق أبعد. انضم جافي وفيرمين لوبيز مراهقين صغيرين من ريال بيتيس، على سبيل المثال.

وقالت مصادر «لا ماسيا» لشبكة «ذا أتليتك» إن النادي «لا يفقد عقله أبداً - من الناحية المالية - بالنسبة لأي شاب». كما وصفوا كيف سلطوا الضوء على «الجانب التعليمي للنادي، واحتمال العيش في (لا ماسيا) في جو صحي» كإيجابيات في المحادثات.

يتمتع برشلونة بمنافسة شديدة، وأحياناً ساخنة مع إسبانيول على مستوى الشباب. يمتلك منافسوهم في المدينة أيضاً أكاديمية محترمة، وغالباً ما يجري تحديد ألقاب الناشئين الكاتالونيين بين الجانبين. انضم كثير من اللاعبين إلى برشلونة من إسبانيول، بمن في ذلك مارك بارترا، مارك كوكوريلا وإليكس موريبا.

تشكل القدرة التنافسية على مستوى الشباب شخصية لاعبي «لا ماسيا»، كما يجري تعليمهم أيضاً اللعب بنفس الطريقة التي يلعب بها فريق برشلونة الأول. هذا نهج مختلف تماماً عن ريال مدريد.

إن تعليم كرة القدم الذي يتلقاه شباب مدريد - كما وصفه أولئك الذين يعملون في الأكاديمية - موجه أكثر نحو التنوع والمرونة والقدرة على التكيف مع كثير من الأساليب التكتيكية المختلفة.

الهدف هو تدريب الشباب القادرين على تحقيق ذلك في اللعبة الاحترافية، لكن في أغلب الأحيان، يعني ذلك أنهم يلعبون بعيداً عن مدريد.

لامين يامال وباو كوبارسي تألقا مع برشلونة وانضما للمنتخب (غيتي)

وفي دراسة أجراها المركز الدولي للدراسات الرياضية في نوفمبر 2023، وجد أن ريال مدريد هو النادي الذي أنتج أكبر عدد من اللاعبين النشطين في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، بـ44 لاعباً.

في الثمانينات، كان الفريق الأول لريال مدريد يضم كثيراً من اللاعبين الذين تخرجوا في أكاديميتهم، لكن هذا أصبح شيئاً من الماضي. في الوقت الحاضر، الطريق الأكثر شيوعاً هو مغادرة النادي وإعادة شرائه لاحقاً - ما يسمى بـ «فيا كارفاخال» (طريق كارفاخال)، بالإشارة لخروج الظهير للعب موسماً في باير ليفركوزن ومن ثم عودته للفريق الملكي.

في برشلونة، يتوق المشجعون لرؤية خريجي «لا ماسيا» في الفريق الأول، وهناك دائماً توقعات من صناع القرار في النادي للتأكد من منح الشباب الفرصة.

ربما يمثل يوم 25 نوفمبر 2012 ذروة المثال الذهبي لبرشلونة في هذا الارتباط. كان هناك 11 منتجاً للشباب على أرض الملعب في مباراة الدوري الإسباني ضد ليفانتي.

ساعد كل من فيكتور فالديس ومارتن مونتويا (جاء بدلاً من داني ألفيس بعد 15 دقيقة)، وكارليس بويول، وجيرارد بيكيه، وجوردي ألبا، وسيرجيو بوسكيتس، وتشافي، وسيسك فابريغاس، وبيدرو، وميسي، وإنييستا في تحقيق الفوز خارج أرضهم بنتيجة 4 - 0 في الدوري الإسباني، ذلك اليوم.

لكن أحد الأسماء في التشكيلة يوجهنا نحو جانب مختلف من القصة؛ لأنه في السنوات الأخيرة، لم تكن الطريق من الأكاديمية إلى الفريق الأول سهلة.

غادر سيسك فابريغاس برشلونة إلى آرسنال عندما كان يبلغ من العمر 16 عاماً في عام 2003، ما يشير لاحقاً إلى أنه شعر بأن اللاعبين الذين يسبقونه يعني أنه لم يكن لديه سوى فرص قليلة لاقتحام الفريق الأول للنادي.

ولكن خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وجد الشباب الأكثر تقييماً في النادي أنفسهم مع فرص أقل، حيث كان برشلونة يمتلك أحد أفضل الفرق في كرة القدم العالمية.

بين عامي 2010 و2019، كان سيرجي روبرتو (الذي ظهر لأول مرة في عام 2010) هو اللاعب الوحيد الذي صعد إلى صفوف الشباب في برشلونة، وأثبت نفسه بالفعل في الفريق الأول.

كان أنسو فاتي هو التالي، حيث ظهر شاباً مثيراً يبلغ من العمر 16 عاماً في موسم 2019 - 20. جاء رونالد أراوخو أيضاً في ذلك الموسم، لكن قد لا يكون من الأفضل عَدُّ الأوروغوياني خريجاً من «لا ماسيا»، حيث جرى توقيعه مع الفريق الرديف للنادي عندما كان محترفاً بالفعل في سن 19 عاماً.

كان إريك غارسيا وتشافي سيمونز وسيرجيو غوميز وأدريان بيرنابي وروبرت نافارو من بين اللاعبين الذين اختاروا مغادرة «لا ماسيا» في هذا الوقت. غادر داني أولمو في عام 2014.

كوبارسي أظهر قدرات تفوق عمره الصغير (أ.ب)

في يوليو 2016، وقّع برشلونة مع الظهير الأيسر لوكاس ديني، الذي كان على وشك أن يبلغ 23 عاماً، مقابل 16.5 مليون يورو من باريس سان جيرمان ليكون احتياطياً لجوردي ألبا. وفي ذلك الوقت، كان أليكس جريمالدو (الذي يتألق الآن في باير ليفركوزن وهو لاعب دولي إسباني) يتألق في الاحتياط. وبعد ذلك بعامين، جرى بيع ديني إلى إيفرتون بعد أن عانى من أجل التأقلم، وبعد عام أنفق برشلونة 20 مليون يورو على جونيور فيربو من بيتيس. كان الظهير الأيسر كوكوريلا (الآن في تشيلسي وهو أيضاً لاعب دولي إسباني)، وخوان ميراندا (الآن لاعب أساسي في بيتيس، ولعب مرة واحدة لإسبانيا في عام 2021) يتطلعان إلى الاختراق من الأكاديمية، لكن جرى تجاوزهما.

علاوة على ذلك، تقول بعض المصادر العاملة في «لا ماسيا» الآن إنهم يعتقدون أن أساليب التدريب وفلسفة اللعب قد تغيرت خلال هذا الوقت.

في ديسمبر (كانون الأول) 2021، تحدث تشافي عن دهشته عندما رأى كيف تغيرت الأمور منذ مغادرته لاعباً في عام 2015. وكان يتحدث على وجه التحديد عن تدريب الفريق الأول - لكن تعليقاته تشير إلى أن شيئاً ما قد تغير على مستوى الشباب أيضاً.

وقال: «اللعب التمركزي لم يجرِ تدريبه في برشلونة منذ سنوات». إنه أمر لا يصدق. لا يزال بعض اللاعبين بحاجة إلى فهم الطريقة التي نريد أن نلعب بها. من الغريب أن نرى لاعبي الفريق الأول لكرة القدم في برشلونة لا يفهمون اللعب التمركزي. لقد كنت هنا لمدة شهر فقط، ولكن يمكنني أن أقول إن هناك أشياء متعددة بحاجة إلى التغيير، مثل جلب لاعبين جدد بالطبع، لكنني أتحدث عن الديناميكيات والروتين وفلسفتنا».

لقد تغير الكثير في أكاديمية برشلونة في السنوات الأخيرة. جرى تحديث المرافق. وقد زاد عدد الأطفال المقيمين هناك، حيث يعيش أكثر من 80 رياضياً شاباً في مجمع تدريب النادي، بينما كان مبنى «لا ماسيا» القديم يضم أقل من 20 رياضياً. كما أن السياسات تتغير أيضاً.

تعتقد مصادر متعددة عملت في «لا ماسيا» أن المال كان «العامل الحاسم في الغالبية العظمى من اللاعبين الذين قرروا مغادرة النادي» خلال العقد الماضي. وقد جرى اتخاذ خطوات لمواجهة ذلك.

وقد لعب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دوراً في تطور هذا الاتجاه. والآن لا يُسمح للأندية الإنجليزية بالتعاقد مع مواهب أجنبية تحت سن 18 عاماً. ومع ذلك، كان سيتي لا يزال يجري استفسارات بشأن كوبارسي، العام الماضي. خططت مجموعة السيتي لكرة القدم لجعله يلعب مع نادي جيرونا الشقيق كنقطة انطلاق قبل الانتقال إلى مانشستر.

وأجرى كوبارسي محادثات مؤخراً مع برشلونة بشأن توقيع عقد جديد طويل الأجل، مع خطط لرفع الشرط الجزائي في عقده إلى مليار يورو، كما حدث بالفعل مع يامال.

كلا اللاعبين يمثل أفضل ما في «لا ماسيا». لسنوات، علمهم الخبراء المحترفون كيفية لعب كرة القدم التي يطمح إليها برشلونة. إن تمريرات كوبارسي ورباطة جأشه على الكرة تبرز بالفعل على مستوى النخبة الأوروبية.

قبل مشاركته، كان الفريق الأول يبحث عن لاعب يتمتع بمهارته الخاصة في قلب الدفاع. ساعدت أكاديمية الشباب في تشكيل ما يحتاجون إليه بالضبط.

كوبارسي هو الخريج رقم 204 الذي يظهر لأول مرة منذ أن بدأت قصة «لا ماسيا» في عام 1979. ويأمل مشجعو برشلونة في رؤية كثير مثله، والآن هناك شعور بأن أكاديمية الشباب في مكان أفضل مما كانت عليه من قبل.


مقالات ذات صلة

أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

رياضة عالمية أردا غولر (رويترز)

أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

قد لا يكون ريال مدريد بصدد ثورة شاملة؛ لكن شيئاً ما تغيَّر في قلب خط الوسط، فمنذ جلوس ألفارو أربيلوا على مقعد القيادة الفنية وجد أردا غولر الاستمرارية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

ميلوني تصف مثيري الشغب في أولمبياد ميلانو بـ«أعداء إيطاليا»

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بشدة المتظاهرين الذين شاركوا في أعمال شغب بمدينة ميلانو تزامناً مع انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو )
رياضة سعودية تُعد «ليف غولف - الرياض» أولى بطولات الموسم لعام 2026 من دوري «ليف غولف» (ليف غولف)

الأسترالي سمايلي بطلاً لمنافسات الأفراد في «ليف غولف - الرياض»

تُوّج الأسترالي إلفيس سمايلي بلقب منافسات الأفراد ضمن بطولة «ليف غولف - الرياض» 2026 والتي أقيمت على ملعب نادي الرياض للغولف بعد تسجيله 24 ضربة تحت المعدل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية ألبيرين شنغون (رويترز)

«إن بي إيه»: شنغون يقود روكتس لإسقاط حامل اللقب

سجَّل التركي ألبيرين شنغون 3 أرقام مزدوجة (تريبل دابل) ليقود فريقه، هيوستن روكتس، إلى إسقاط مستضيفه أوكلاهوما سيتي ثاندر حامل اللقب 112 - 106.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

صفقة ليفربول الجديدة جاكيه يتعرض لإصابة «خطيرة»

تعرض جيريمي جاكيه صفقة ليفربول الجديدة لإصابة «خطيرة» ​في الكتف خلال مباراة فريقه رين أمام لانس في دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)
هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)
TT

إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)
هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)

في وقتٍ مبكر من موسمه الأول بقميص ليفربول، نجح المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي في التحول إلى أحد الأسماء المحبوبة لدى جماهير «أنفيلد»، مستفيداً من تألق لافت داخل الملعب وحضور إنساني جذب الأنظار خارجه، بحسب ما أوردته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

ففي مشهد لافت السبت الماضي، غادر إيكيتيكي أرضية الملعب وسط تصفيق حار من جماهير ليفربول، قبل أن يجلس على دكة البدلاء، ليكتفي زميله ألكسندر إيزاك بربتة ودية على رأسه من الخلف. لقطة تختصر احترام المهاجم للمهاجم، وتؤكد أن الهداف يدرك قيمة الهداف الآخر.

وبينما ينتظر إيزاك فرصته المقبلة في ظل غيابه بسبب كسر في الساق، لا يملك سوى المتابعة والإعجاب بما يقدمه زميله الفرنسي، إذ بات إيكيتيكي عنصراً أساسياً في المنظومة الهجومية لـ«الريدز»، إلى درجة أن غياب الدولي السويدي لم يُشعر أحداً بالحاجة الملحة إلى عودته.

الأرقام وحدها كفيلة بتفسير هذا التأثير؛ فقد سجل إيكيتيكي 15 هدفاً وقدم 4 تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات منذ انتقاله من آينتراخت فرنكفورت مقابل 79 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي. وعندما هز الشباك في كأس الاتحاد الإنجليزي الشهر الماضي، أصبح ثاني لاعب في تاريخ ليفربول يسجل في خمس مسابقات مختلفة خلال موسمه الأول مع الفريق، بعد الأسطورة كيني دالغليش.

لكن تأثير إيكيتيكي يتجاوز لغة الأرقام. فهو مهاجم يتمتع بسرعة عالية، وقراءة ذكية للعب، وقدرة على الربط بين الخطوط، قبل أن يكون حاسماً أمام المرمى. وقد قورن في الأسابيع الأخيرة بالإسباني فرناندو توريس، أحد أبرز الهدافين في تاريخ ليفربول الحديث، كما نال إشادة واسعة من آلان شيرر وواين روني.

شيرر وصف هدفه الثاني في مرمى نيوكاسل بأنه «عالمي»، بينما اعتبر روني أن إيكيتيكي «من أفضل الصفقات، إن لم يكن الأفضل، في الدوري الإنجليزي هذا الموسم». وأضاف روني في برنامجه الصوتي: «إنه ليس مهاجماً صريحاً رقم 9، ولا صانع لعب رقم 10. يتحرك على الأطراف، يتسلم الكرة، يشرك زملاءه في اللعب، ويسجل الأهداف. يملك كل شيء تقريباً».

ويمتاز إيكيتيكي بقدرته على النجاح في سيناريوهات هجومية متعددة، بفضل ترسانة مهارية واسعة. ومن بين أبرز أدواته تسديدة «الطرف الأمامي للقدم»، التي أثارت نقاشاً واسعاً بعد هدفه في نيوكاسل، لكنها في الحقيقة مهارة مقصودة يتقنها اللاعب منذ فترة، كما ظهر في مقطع تدريبي صُوّر في يوليو (تموز) الماضي. هذه التسديدة، التي لا تتطلب سحب القدم للخلف، تصعّب مهمة الحراس في قراءة اتجاه الكرة، وتذكر بأسلوب الأسطورة البرازيلية روماريو.

وكان ليفربول قد بدأ اتصالاته مع محيط إيكيتيكي في يناير (كانون الثاني) 2025، حيث تحدث المدرب آرني سلوت مباشرة مع اللاعب في نهاية الموسم الماضي. وقد آمن النادي بقدرة المهاجم الفرنسي على التطور ليصبح أحد أفضل المهاجمين في أوروبا، مستنداً إلى بيانات تحليلية دقيقة وضعته ضمن نخبة أفضل المهاجمين تحت 23 عاماً، إلى جانب إيرلينغ هالاند وكيليان مبابي وإيزاك.

ورغم اقتراب نيوكاسل من التعاقد معه في الصيف، فإن رغبة إيكيتيكي كانت واضحة بالانتقال إلى ليفربول. وسرعان ما تأقلم مع الحياة في ميرسيسايد، وانتقل للسكن في المنزل الذي كان يشغله سابقاً لويس دياز. وخارج الملعب، أصبح حديث وسائل التواصل الاجتماعي، بفضل حضوره العفوي ومحتواه اللافت عبر حسابه الثانوي على «إنستغرام»، الذي ينقل كواليس يومياته.

وقد تداولت جماهير ليفربول مؤخراً مقطعاً نشره النادي بعنوان «عناق هوغو»، يظهر فيه اللاعب وهو يحتضن أحد موظفي المطعم في مركز التدريب. وفي ديسمبر (كانون الأول)، تعمد لقاء أحد بائعي الأحذية الرياضية خارج أسوار النادي، بعد تعذر دخوله، والتقط صوراً مع الجماهير ووقَّع لهم، في مشهد يعكس شخصيته البسيطة.

وقال سلوت عن لاعبه: «هو مرح وسعيد، ويضفي طاقة إيجابية على التدريبات والملعب. منذ البداية، كان واضحاً للجميع كم هو لاعب مميز وسريع».

فنياً، لاحظ سلوت منذ البداية القدرات الخام لإيكيتيكي، معتبراً أن أبرز تطور طرأ على أدائه كان في العمل دون كرة. وعلى عكس بعض المهاجمين الذين يتخلون عن الواجبات الدفاعية، التزم الفرنسي بتعليمات مدربه في الضغط العالي وتنظيم الأدوار، بما يمنح الفريق توازناً أكبر.

كما ركز الجهاز الفني على تطوير بنيته البدنية، وهو ما تطلب حوارات مطولة في البداية لإقناع اللاعب. وأكد سلوت في ديسمبر (كانون الأول): «لا يزال بحاجة إلى أن يصبح أقوى بدنياً، لكنه تحسن كثيراً. يملك السرعة واللمسة والقدرة على التسجيل، ومع بنيته الحالية يمكن أن يصبح لاعباً استثنائياً بدنياً».

ويجني إيكيتيكي الآن ثمار هذا العمل، ضمن برنامج بدني خاص شمل أيضاً فلوريان فيرتز، بهدف رفع الكتلة العضلية وتحسين الاستشفاء في ظل ضغط المباريات. وبالفعل، انعكس ذلك على الانسجام المتزايد بين الثنائي داخل الملعب.

وقال فيرتز لشبكة «بي بي سي»: «اللعب مع إيكيتيكي ممتع للغاية. يعرف كيف تتحرك، وكيف تبني اللعب مع زملائك». وهو انسجام يذكّر بأسلوب روبرتو فيرمينو سابقاً، عبر تمريرات ذكية وتحركات قطرية تكسر التكتلات الدفاعية.

ومع استمرار تألق إيكيتيكي، يبدو أن عودة إيزاك ستضع سلوت أمام معضلة فنية صحية، إذ يصعب حالياً تخيل ليفربول من دون المهاجم الفرنسي في التشكيلة الأساسية. فقد سجل أو صنع هدفاً كل 112 دقيقة في الدوري هذا الموسم، وهو أفضل معدل للاعب في موسمه الأول مع ليفربول منذ محمد صلاح في موسم 2017 - 2018.

وقبيل مواجهة مانشستر سيتي، حيث سيواجه إيكيتيكي هداف الدوري إيرلينغ هالاند، قال اللاعب الفرنسي في نوفمبر (تشرين الثاني): «إذا أردت أن أضيف شيئاً إلى لعبي، فسيكون من أسلوب هالاند».

وكان إيكيتيكي قد صرَّح في لقاء سابق مع «بي بي سي» أن فيلميه المفضلين هما «ويبلاش» و«ذئب وول ستريت»، وكلاهما يدور حول الطموح والسعي إلى القمة. ويبدو أن ابن مدينة ريمس يسير بالفعل في طريقه الخاص نحو العظمة.


أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

أردا غولر (رويترز)
أردا غولر (رويترز)
TT

أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

أردا غولر (رويترز)
أردا غولر (رويترز)

قد لا يكون ريال مدريد بصدد ثورة شاملة، ولكن شيئاً ما تغيَّر في قلب خط الوسط. فمنذ جلوس ألفارو أربيلوا على مقعد القيادة الفنية، وجد أردا غولر الاستمرارية التي استعصت عليه في فترات سابقة. اللاعب التركي لم يبدأ على مقاعد البدلاء سوى مرة واحدة فقط، كانت أمام ليفانتي في المباراة الثانية للمدرب الإسباني، قبل أن ينسج بعدها حضوراً ثابتاً في التشكيلة الأساسية. خاض حتى الآن 34 مباراة هذا الموسم، دون أن تعيقه إصابة أو تبعده بطاقة عن المستطيل الأخضر، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

أما الأيام الأخيرة من «حقبة تشابي ألونسو»، فبدت بالنسبة لغولر كضباب كثيف طمس ملامحه تدريجياً، إلى أن أخرجه من الحسابات الأساسية. أربيلوا، من جهته، لم يمنحه امتيازاً خاصاً، وتعامل معه كسائر اللاعبين، وهو ما تجلَّى بوضوح عندما قرر استبداله أمام بنفيكا، رغم كونه أحد أبرز عناصر الفريق على أرضية ملعب «دا لوز». غولر ليس لاعباً فوق المساءلة، ولكنه حجز مكانه بالأداء: 4 تمريرات حاسمة في 6 مباريات منذ تولي المدرب الجديد، إلى جانب مستويات فنية مرتفعة في معظم مشاركاته، ما جعله عنصراً يمكن الاعتماد عليه بدرجة كبيرة.

ومع غياب جود بيلينغهام لمدة شهر، واحتمال عودة فيديريكو فالفيردي إلى العمق، تنفتح أمام غولر آفاق كانت مغلقة عليه قبل أسابيع قليلة. مركز صانع الألعاب، تلك المساحة الحساسة بين ازدحام خط الوسط وخط الدفاع المنافس، باتت مملكته المنتظرة. من هناك، قريباً من المهاجم، وبحرية الحركة بين الخطوط، بدا اللاعب التركي أشبه بساحر كرة، وهي الصورة التي فكّ بها عُقَد مباريات عدة في مطلع الموسم.

علاقته بكليان مبابي لم تكن وليدة الصدفة؛ بل نتاج كيمياء كروية خالصة، تُرجمت إلى 8 تمريرات حاسمة في رصيد هداف الفريق.

وخلال هذا الأسبوع، تُوِّج غولر متفوقاً في الاختبارات البدنية التي يشرف عليها أنطونيو بينتوس، وهي اختبارات دقيقة تعتمد على أقنعة أيضية تقيس كل شهيق وزفير. في مختبر التحمل هذا، سجَّل اللاعب التركي أفضل الأرقام داخل الفريق، وهو إنجاز يكتسب دلالة أكبر إذا ما قورن بالبنية الجسدية الضخمة لبعض زملائه. فامتلاك الموهبة في القدمين أمر، وإثبات أن «المحرِّك لا يتوقف» أمر آخر... وفي غولر يلتقي الاثنان.

أما على صعيد الأرقام، فتُظهر إحصاءاته هذا الموسم لاعباً يطرق باب التثبيت النهائي في مشروع ريال مدريد: بمعدل 0.34 تمريرة حاسمة متوقعة، و2.94 فرصة مصنوعة كل 90 دقيقة، يتصدر غولر قائمة أفضل لاعبي الوسط بين 452 لاعباً في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، عند احتساب المسابقات المحلية ودوري أبطال أوروبا معاً. أرقام تعكس لاعباً لم يعد مجرد موهبة واعدة؛ بل أصبح عنصراً فاعلاً في قلب مشروع مدريد الجديد.


جولة إنتر ميامي: ميسي يسجل هدفه الأول في الإكوادور بعام 2026

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

جولة إنتر ميامي: ميسي يسجل هدفه الأول في الإكوادور بعام 2026

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

سجَّل النجم الأرجنتيني المخضرم ليونيل ميسي هدفه الأول لعام 2026، في لقاء ودي أقيم، السبت، في الإكوادور ضد الفريق المحلي برشلونة 2 - 2، ضمن جولة إنتر ميامي الأميركي في أميركا اللاتينية.

وأشعل قائد المنتخب الأرجنتيني حماس آلاف المشجعين في ملعب مونومنتال بغواياكيل، أحد أكثر الموانئ خطراً على ساحل المحيط الهادئ، الذي انتشر فيه نحو 700 عسكري لتأمينه.

وفي الشوط الأول وتحديداً في الدقيقة 31، افتتح ميسي التسجيل بهدفه الأول لهذا العام، وسط هتافات الجماهير في ثالث محطات جولته الإقليمية مع فريقه إنتر ميامي.

وبعد مراوغته لوكا سوسا وبرايان كارابالي، سدد ابن الـ38 عاماً كرة يسارية متقنة لم ينجح الحارس الفنزويلي خوسيه دافيد كونتريراس في صدها.

ثم تألق اللاعب رقم 10 بتمريرة ساحرة مكّنت المهاجم الأرجنتيني المكسيكي خرمان بيرتيراميه من التسجيل بدوره، من دون أن يمنع ذلك المضيف الإكوادوري من خطف التعادل.

وقبل أن يبدأ رحلة الدفاع عن لقب الدوري الأميركي في 21 فبراير (شباط)، يخوض إنتر ميامي بقيادة المدرب الأرجنتيني خافيير ماسشيرانو جولة تشمل البيرو وكولومبيا والإكوادور وبورتوريكو.

وانضم ميسي إلى الدوري الأميركي، في يوليو (تموز) 2023، قادماً من باريس سان جيرمان الفرنسي، وجدد عقده مع إنتر ميامي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حتى 2028.

ولم يحسم ميسي بعد قراره بشأن الوجود في مونديال 2026 من 11 يونيو (موز) إلى 19 يوليو (تموز)، الذي تستضيفه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث تدافع الأرجنتين عن اللقب الذي أحرزته عام 2022 في قطر.

وفي حال قرر المشاركة، ستكون النهائيات الأميركية الشمالية المغامرة السادسة الأخيرة لميسي في كأس العالم مع بلاده التي تبدأ حملة الدفاع عن لقبها في 16 يونيو (حزيران)، أمام الجزائر في كانساس سيتي.