إسرائيل تركز عملياتها العسكرية وسط القطاع كجزء من العملية الأشمل في رفح

تجهز سلسلة من العمليات المدنية لإقناع واشنطن بأن الظروف أصبحت مواتية للهجوم

فلسطينيون يفرون من المنطقة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يفرون من المنطقة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تركز عملياتها العسكرية وسط القطاع كجزء من العملية الأشمل في رفح

فلسطينيون يفرون من المنطقة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يفرون من المنطقة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

قصفت إسرائيل مناطق في شمال ووسط قطاع غزة، بينما وسَّعت هجومها البري وسط القطاع، كجزء من خطة أوسع ستقود الجيش الإسرائيلي نحو مدينة رفح الحدودية التي تحوَّلت إلى مدينة خيام تضم نحو مليون ونصف المليون فلسطيني.

وعمَّق الجيش الإسرائيلي عمليته البرية وسط قطاع غزة، من مخيم النصيرات إلى دير البلح، في وقت انسحب فيه من بيت حانون في الشمال، بعد توغل دام أكثر من 36 ساعة، حاصر خلالها مراكز إيواء النازحين، واعتقل فلسطينيين هناك.

وعمدت إسرائيل إلى استخدام سياسة التدمير المتَّبعة في باقي أنحاء القطاع، فوق وتحت الأرض، ودمرت معظم الأبراج والمنازل السكنية في مناطق واسعة بمخيم النصيرات الجديد، وبنى تحت أرضية كذلك، كما قصفت أطراف وعمق دير البلح.

نساء وأطفال فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح جنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

وتقدَّمت دبابات وجرافات إسرائيلية في شمال النصيرات باليوم السابع للمعركة الدائرة هناك، في محاولة للسيطرة على كل المنطقة التي تُعدّ أحد معاقل «حماس» الرئيسية، قبل تنفيذ عملية أوسع في مدينة رفح جنوب القطاع.

والأسبوع الماضي، أعلن الجيش حملة مباغتة لتدمير البنى التحتية في وسط قطاع غزة. وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إن الفرقة 162 تواصل نشاطها وسط قطاع غزة «للقضاء على المسلحين وتدمير البنى التحتية، ومهاجمة منصات لإطلاق قذائف صاروخية كانت جاهزة للإطلاق».

وأضاف: «كجزء من النشاط في وسط القطاع، قضت قطع جوية تابعة لسلاح الجو على عدد من المسلحين ودمرت بنى تحتية. وفي إحدى الهجمات، أغارت قطعة جوية على خلية فعَّلت مسيّرة مسلحة بالقرب من القوات التي تصرفت في المنطقة، وفي هجمات أخرى أغارت قطع جوية تابعة لسلاح الجو بالتعاون مع اللواء 215 على عدة منصات لإطلاق القذائف الصاروخية التي كانت جاهزة للإطلاق باتجاه أراضي البلاد».

وأعلن الناطق أيضاً أنه على مدار آخر 24 ساعة، أغارت طائرات حربية وقطع جوية تابعة لسلاح الجو على أكثر من 40 هدفاً في أنحاء القطاع، منها منصات تحت أرضية لإطلاق القذائف الصاروخية، ومبانٍ مفخخة، ومبانٍ عسكرية وُجِد فيها مسلحون، ومواقع استطلاع، وبنى تحتية تحت أرضية وبنى تحتية عسكرية أخرى.

الجيش الإسرائيلي في بيت حانون بشمال قطاع غزة... الصورة مأخوذة من مقطع فيديو (أرشيفية - رويترز)

مقابل ذلك، أعلنت «كتائب القسام» التابعة لـ«حركة حماس»، أن قناصاً أطلق النار على جندي إسرائيلي في بيت حانون وأصابه، وأقر الجيش بإصابة جندي من وحدة النخبة «شلداغ» التابعة للقوات الجوية الإسرائيلية بجروح خطيرة خلال القتال ضد «حماس» في بيت حانون.

كما أعلنت «كتائب القسام» و«سرايا القدس» التابعة لـ«حركة الجهاد»، أن مقاتليهم خاضوا اشتباكات ضارية بالأسلحة الرشاشة والقذائف المضادة للدروع مع جنود وآليات الاحتلال شرق دير البلح وسط القطاع، واستهدفوا جرافة عسكرية من نوع «D9» بقذيفة «الياسين 105»، شرق دير البلح وسط قطاع غزة.

الهجوم المركَّز على وسط القطاع يسبق اقتحاماً مرتقباً لمدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة. ورفع جيش الاحتلال مستوى التأهب استعداداً للاجتياح البري المرتقب للمدينة، وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تمت الموافقة على الفكرة العملياتية الرئيسية من قبل وزير الدفاع وهيئة الأركان العامة للجيش، وتم عرضها على مجلس الحرب.

طفلة فلسطينية تحمل منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي على دير البلح في قطاع غزة يحذر من عودة النازحين للشمال (أ.ف.ب)

وبحسب الخطة، ستقوم قوات من جيش الاحتلال في المرحلة الأولى (الحالية)، بمهاجمة الخلايا النشطة شمال ووسط قطاع غزة، وستزيد الفرقة 162 من انتشارها في المنطقة الوسطى، من أجل خلق فرص عملياتية للهجوم على رفح.

وقال موقع «واللا» إن الجيش بدأ فعلاً في الساعات الأخيرة بتوجيه قوات المدفعية وناقلات جنود مدرعة وغرف حربية متنقلة وعربات مدرعة إلى منطقة فرقة غزة.

وقال مسؤولون عسكريون إنه تم اتخاذ قرار بتنفيذ عدد من التحركات الرئيسية لتحضير المنطقة للهجوم، ومن بينها توسيع المساعدات الإنسانية.

وكان وزير الدفاع يوآف غالانت قد أجرى بالفعل في وقت سابق مناقشة حول مسألة العمليات المدنية اللازمة، تمهيداً للدخول البري إلى رفح، وأكد غالانت أنه «يجب الاستعداد لتنفيذ سلسلة من العمليات»، مثل إجلاء المدنيين من رفح والسماح بتدفق أكبر للمواد الغذائية والمعدات الطبية.

وقال مصدر أمني للقناة «12» إنه يوجد على طاولة المستوى السياسي «خطة إنسانية مفصلة للغاية، وهذا يشمل إخراج السكان، وتنظيم ملاجئ لهم تشمل بنى تحتية واتصالات».

وهناك خلاف على حجم المساعدات التي تدخل غزة الآن، إذ تقول إسرائيل إن تدفقات المساعدات زادت في الأيام القليلة الماضية، لكن الولايات المتحدة تريد المزيد، بينما تقول وكالات الأمم المتحدة إنها لا تزال أقل بكثير من أقل المستويات المطلوبة لتلبية الاحتياجات الأساسية.

وتتعرض إسرائيل لضغوط دولية للسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة، خصوصاً المناطق في الشمال، حيث تتوقع الأمم المتحدة حدوث مجاعة بحلول شهر مايو (أيار) المقبل. وتريد إسرائيل من هذه التدابير قبل اجتياح رفح إقناع الولايات المتحدة بأن الظروف أصبحت مواتية للهجوم.

نازحون فارون من وسط وجنوب غزة نصبوا خياماً في مخيم تل السلطان غرب رفح ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ورفضت الولايات المتحدة العملية، في ظل تكدُّس نحو مليون ونصف المليون نازح في تلك المدينة، من أصل 2.3 مليون نسمة هم إجمالي سكان قطاع غزة.

وإضافة إلى الإدارة الأميركية، ترفض مصر العملية، وتقول إنها قد تمس بالعلاقات بين القاهرة وتل أبيب. وقالت «هيئة البث الإسرائيلية» إنهم، في القاهرة، يواصلون إبداء معارضتهم الشديدة لعملية برية إسرائيلية محتملة في مدينة رفح الحدودية، لأن ذلك لا يتعلق فقط بالقضية الفلسطينية، وإنما بالأمن القومي المصري.

وتعارض مصر الهجوم لأنه قد يودي بحياة المزيد من المدنيين، وسيساهم في رفع مستوى التوتر، ومن شأنه أن يدفع مئات آلاف المدنيين للهروب نحو سيناء، ويتضمن كذلك احتلال إسرائيل لمحور فيلادلفيا الحدودي.

الجيش الإسرائيلي في بيت حانون بشمال قطاع غزة... الصورة مأخوذة من مقطع فيديو (أرشيفية - رويترز)

ويعيش في رفح الصغيرة التي تبلغ مساحتها 64 كيلومتراً مربعاً، اليوم، 1.4 مليون فلسطيني، بعدما كان يعيش فيها قبل الحرب نحو 250 ألفاً فقط.

ويأمل الوسطاء (الولايات المتحدة وقطر ومصر) باتفاق هدنة يكبح الهجوم على رفح، لكن بعد مرور 6 أشهر على بداية الحرب، لا يوجد حتى الآن ما يبشر بانفراجة في محادثات التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، مع تشدد الطرفين، إسرائيل و«حماس».

ومع مواصلة الحرب على القطاع، أعلنت وزارة الصحة بغزة «ارتفاع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 33899 شهيداً و76664 مصاباً». ولا يشمل ذلك «آلاف المواطنين ما زالوا في عداد المفقودين».


مقالات ذات صلة

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

المشرق العربي مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

يواجه المرضى والجرحى في غزة مصيراً محفوفاً بالموت في ظل القيود الإسرائيلية على معبر رفح، إلى حد التقدير بأنهم يحتاجون 4 سنوات حتى يخرجوا وفق الوتيرة الحالية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

خاص ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».