سفراء «الخماسية» يسعون لأفكار جامعة تسهّل انتخاب رئيس للبنان

أكدوا أنهم ليسوا مع كسر فريق لمصلحة آخر

بري متوسطاً سفراء «الخماسية» في لقاء سابق (الشرق الأوسط)
بري متوسطاً سفراء «الخماسية» في لقاء سابق (الشرق الأوسط)
TT

سفراء «الخماسية» يسعون لأفكار جامعة تسهّل انتخاب رئيس للبنان

بري متوسطاً سفراء «الخماسية» في لقاء سابق (الشرق الأوسط)
بري متوسطاً سفراء «الخماسية» في لقاء سابق (الشرق الأوسط)

تبقى الأنظار السياسية شاخصة إلى سفراء الدول الأعضاء في «اللجنة الخماسية» مع معاودة تحركهم لاستكمال لقاءاتهم برؤساء الكتل النيابية والنواب من مستقلين وتغييرين، لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم بانتخاب رئيس للجمهورية، كونهم يشكلون مجموعة دعم ومساندة للنواب لتسهيل انتخابه، وهذه المرة بجرعة لافتة من الدعم تقضي بتزخيم تحركهم من خلال توسيعهم لمروحة اتصالاتهم، على حد قول سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، عندما التقته أول من أمس، للوقوف على ما لديه من معطيات جديدة طوال عطلة العيد التي كانت وراء تعليق اجتماعات السفراء، لاضطرار بعضهم لتمضيتها خارج لبنان.

فسفراء «الخماسية» استأنفوا لقاءاتهم أمس، باجتماع عقدوه في دارة السفير المصري علاء موسى، وحضره، إضافة إلى جونسون، سفراء المملكة العربية السعودية وليد البخاري، وفرنسا هرفيه ماغرو، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وأعقبوه باجتماع مع تكتل «الوفاق الوطني»، ضمّ النواب فيصل كرامي، حسن مراد، عدنان الطرابلسي، طه ناجي، محمد يحيى، وأعقبته سلسلة من اللقاءات، على أن يلتقي السفراء اليوم زعيم تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، بغياب السفيرة جونسون، كونه مشمولاً بالعقوبات المفروضة عليه من الخزانة الأميركية.

كما يُفترض أن يختتم السفراء الجولة الأولى من اجتماعاتهم بلقاء رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، بغياب السفيرة جونسون، على خلفية أن اسمه مُدرج على لائحة الإرهاب، وربما يغيب عنه السفير البخاري، وأيضاً بلقاء رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، وكتلتي «التجدُّد» وحزب «الطاشناق»، وأخيراً كتلة «الاعتدال» التي كانت تقدّمت بمبادرة قوبلت بترحيب من السفراء.

تسريع انتخاب الرئيس لمواجهة الظروف الاستثنائية

في هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن سفراء «الخماسية» أكدوا لمن التقوهم أنهم سيواصلون لقاءاتهم ومشاوراتهم مع الكتل النيابية للوصول إلى مخرج يمكن أن يفتح الباب أمام إنهاء الشغور الرئاسي لتسريع انتخاب الرئيس، نظراً لأن الظروف الاستثنائية التي تمر فيها المنطقة بشكل عام، ولبنان خصوصاً، تستدعي إعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية، الذي لن يتحقق إلا بدءاً بانتخابه.

وكشفت المصادر النيابية أن سفراء «الخماسية» أكدوا في لقاءاتهم أنهم يودون الاستماع لجميع المعنيين بانتخاب الرئيس، للوقوف على ما لديهم من آراء، وصولاً لإيجاد القواسم المشتركة لإنهاء الشغور الرئاسي. ونقلت عن السفراء قولهم إنه لا مرشح لديهم، وإن دورهم يتمحور حول دعم كل الجهود الرامية لتسهيل انتخاب الرئيس، وإنه لا نية لديهم لتغليب فريق على آخر وإشعار أي منهما بأنه مكسور، بمقدار ما أنهم يتطلعون لتكوين رؤية موحدة تكون بمثابة أفكار جامعة للتوفيق بين الكتل النيابية، من دون دخولهم في الأسماء، وإنهم يستمرون بالتواصل مع الكتل النيابية، وما قاموا به حتى الآن ما هو إلا جولة أولى ستتبعها لقاءات متتالية.

فلقاء السفراء بكتلة «الاعتدال» خُصّص للاطلاع منها على ردود الفعل النيابية حيال مبادرتها الرئاسية، بعد أن تلقت من كتلة «الوفاء للمقاومة» ردّها عليها.

«الوفاء للمقاومة»: مع الحوار برئاسة بري

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية في كتلة «الاعتدال» أن اجتماعها الثاني بكتلة «الوفاء للمقاومة» لم يكن نسخة طبق الأصل عن اجتماعها الأول بها، الذي غلب عليه طابع التشدُّد والإصرار على دعم ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، وإن كانت تحبّذ التريّث ريثما تتّضح معالم المرحلة السياسية في المنطقة، ليكون في وسع الحزب أن يبني على الشيء مقتضاه.

ومع أن الحزب لا يربط بموقف واضح انتخاب الرئيس بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، فإن ما قاله، بصورة غير مباشرة، ينم عن عدم استعداده لفك الارتباط بينهما، بخلاف الانفتاح والمرونة التي أبداها في اجتماعه الثاني.

فـ«حزب الله» لم يأتِ على ذكر تمسكه بدعم ترشيح فرنجية، وهو يؤيد الحوار، شرط أن يرعاه الرئيس بري، وتمنى على كتلة «الاعتدال» أن تستمر في مبادرتها، لأن إخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزّم في حاجة إلى مبادرة لبنانية - لبنانية، مع «تقديرنا للدور الذي تقوم به اللجنة الخماسية، وهي مشكورة على مسعاها، لكنها لم تتمكن حتى الساعة من تحقيق تقدم يدفع باتجاه تسريع انتخاب الرئيس».

وكان لافتاً أن الحزب لم يطلق أي إشارة سياسية يُفهم منها أنه يدعم التوجه نحو ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث، فيما تنقل مصادر نيابية عن الرئيس بري ارتياحه لتحرك سفراء «الخماسية» ومبادرة كتلة «الاعتدال».

تناغم بين بري و«الخماسية»

وتؤكد مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن التناغم على أشده بين الرئيس بري وسفراء «الخماسية» وكتلة «الاعتدال»، وتقول إنه يترقب ما سيؤول إليه تحرك السفراء نحو قوى المعارضة، لأنه لا مفر من الحوار.

وتلفت إلى أن الرئيس بري باقٍ على موقفه بدعم ترشيح فرنجية، وتقول إنه سيكون مرتاحاً لانتخابه، لكنه يبدي مرونة في تعاطيه مع الملف الرئاسي، وبالتالي لن يقف عائقاً أمام التوافق على رئيس للجمهورية، وكان السبّاق عندما دعا للحوار بقوله إنه قد يؤدي للتوافق على الرئيس.

وتُدرج المصادر نفسها زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لواشنطن، واجتماعه بوزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، والوسيط الرئاسي أموس هوكستين، في سياق استكشافه عن كثب للموقف الأميركي حيال انتخاب رئيس للجمهورية، وتؤكد أن زيارته طبيعية، وكان يُفترض أن يقوم بها بالتزامن مع جولته على الدول الأعضاء في اللجنة «الخماسية»، وأن حصولها، ولو متأخرة، لا بد منه، لعلها تؤدي إلى تبديد كل ما يقال عن وجود خلاف فرنسي - أميركي في مقاربة الملف الرئاسي.


مقالات ذات صلة

سلام: المفاوضات مع إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل كلفة

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

سلام: المفاوضات مع إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل كلفة

يمضي لبنان في تكثيف اتصالاته الدبلوماسية لإنهاء «الاعتداءات الإسرائيلية ووقف اتساعها» في جنوب لبنان، بعد رفض إسرائيل الطلب اللبناني القاضي بوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

نشطاء في جنوب لبنان يبدأون أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»

فتح نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين مفتوحتين وخاليتين من السلاح.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)

إسرائيل تتوغل لعزل جنوب لبنان والقبض على مرتفعاته

تقدمت القوات الإسرائيلية إلى بلدة دبين الاستراتيجية في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان، وذلك في مسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي امرأة توزع الحلوى على أطفال في مخيم للنازحين أُقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)

«يونيسف»: الحرب تصيب 11 طفلاً في لبنان خلال يوم

دقّت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ناقوس الخطر بشأن أوضاع الأطفال في لبنان، كاشفة عن أرقام تعكس حجم الخسائر البشرية المتزايدة في صفوف القاصرين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري بين إسقاط الحكومات وفقدان السيطرة: «حزب الله» أمام معادلة سياسية جديدة

منذ دخوله العمل السياسي عام 1992، انتقل «حزب الله» مع مرور السنوات من لاعب نيابي محدود التأثير إلى طرف أساسي في معادلة الحكم اللبنانية.

بولا أسطيح (بيروت)

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

في حين تطلع رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى أن تكون زيارته مدينةَ النجف، التي زار فيها مرقد الإمام علي بن أبي طالب، «سرية»، فإن كاميرات التصوير كشفت عن وجوده متدافعاً بين الزوار، وسط تضارب أنباء حيال تلك الزيارة وما إذا كان الهدف منها هو لقاء مسؤولين بارزين في المدينة التي هي معقل المرجعية الشيعية العليا.

لكن الزيدي، وعقب الدعم الذي تلقاه من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، بدا واثقاً بالخطوات التي ينوي القيام بها على صعيد محاصرة الفصائل المسلحة ورفع سقف المواجهة معها، مستفيداً من دعم الصدر، ومستعيداً موقف المرجعية الدينية العليا في النجف التي سبق أن دعت رؤساء الوزراء السابقين إلى ضرب الفاسدين بيد من حديد، كما وضعت خريطة طريق لحصر السلاح ونزعه وتسليمه للدولة، من خلال اللقاء الذي أجراه الممثل السابق للأمم المتحدة لدى العراق، محمد الحسان، مع المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، الذي وُضعت خلاله خريطة طريق لنزع السلاح، لكن الحكومة السابقة برئاسة محمد شياع السوداني لم تتمكن من تحقيقها، لا سيما بعد اندلاع الحرب بين أميركا وإيران منذ عام 2025 وانخراط الفصائل المسلحة فيها إلى جانب إيران.

الدولة أو اللادولة

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن «العراق بات اليوم أمام معادلة صفرية؛ هي الدولة أو اللادولة». وقال خلال لقاء مع مجموعة من الإعلاميين والكتاب والمحللين في القصر الحكومي، السبت، حضرته «الشرق الأوسط»، إنه «عازم على إنهاء كل مظاهر السلاح خارج الدولة رغم الضغوط التي تمارَس عليه من قبل جهات سياسية عليا»، مشيراً إلى أن «عملية حصر السلاح ونزعه سوف تكون على مراحل؛ بدأت الآن مع النزع الطوعي لسلاح (سرايا السلام) عبر مبادرة متكاملة مع قبل السيد مقتدى الصدر، الذي شكلنا معه لجنة مشتركة لهذا الغرض وضعنا لها سقفاً زمنياً أمده أسبوع للانتهاء من هذا الملف» كاشفاً عن أن «سلاح العشائر المنفلت سيكون هو الآخر مشمولاً بعملية نزع السلاح من الجميع».

وبشأن ما إذا كانت العملية ستكون سهلة أم معقدة، قال الزيدي إن «هناك، دون شك، ضغوطاً كثيرة من قبل أطراف مختلفة، لكننا أخذنا على عاتقنا العمل بجد من أجل أن نكون دولة، وذلك يتطلب عدم وجود أي سلاح موازٍ لها تحت أي عنوان». وأوضح أنه «سيتم هذا الأسبوع نزع سلاح (عصائب أهل الحق)، وسوف تبدأ 5 فصائل تسليم سلاحها الثقيل إلى الحكومة، حيث هيأنا كل المستلزمات الخاصة بذلك».

القلق من الصدر

إلى ذلك، وطبقاً لمصدر حكومي، فإن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي قررت استضافة رئيس الوزراء، علي الزيدي؛ لمناقشته في ملف حصر سلاح الفصائل، وقرار زعيم «التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، بشأن «سرايا السلام»، وذلك في اجتماع خلال الأيام المقبلة. وطبقاً للمصدر ذاته، فإن رئيس الحكومة، علي الزيدي، سيعقد اجتماعاً موسعاً مع قادة أمنيين ومن الفصائل المسلحة التي أعلنت تسليم سلاحها للدولة؛ بهدف وضع الآليات والسقف الزمني لدمج عناصرها وتفكيك مواقعها، إلى جانب مناقشة «الضمانات» التي ستُمنح للفصائل.

إلى ذلك، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم ذكر اسمه، أن «أطرافاً داخل (الإطار التنسيقي) باتت تشعر بالقلق من النتائج التي يمكن أن تترتب على ما ينوي الزيدي القيام به، لا سيما أنه، خصوصاً بعد دعم الصدر له، بدأ يتصرف من منطلق الثقة الكاملة بالنفس»، مبيناً أن «بعض قوى (الإطار التنسيقي)، ومع أن من بينها من أعلنت أنها سوف تتعامل بإيجابية مع قرار رئيس الوزراء حصر السلاح بيد الدولة، وهي (عصائب أهل الحق) بزعامة قيس الخزعلي، فيها أطراف مسلحة وإن أيدت خطوات الزيدي، ومنها (تحالف خدمات) بزعامة شبل الزيدي الذي يملك فصيلاً مسلحاً وهو قيادي في (الإطار)، ترى أن إمكانية التوسع في الإجراءات يمكن أن تشجع على فتح ملف المساءلة وكيل الاتهامات، وهو ما تخشاه هذه القوى».


انحسار ملحوظ لمنسوب المياه في بعض مناطق دير الزور

صورة تظهر انحساراً ملحوظاً لمنسوب المياه في بعض المناطق بمدينة دير الزور الأحد (سانا)
صورة تظهر انحساراً ملحوظاً لمنسوب المياه في بعض المناطق بمدينة دير الزور الأحد (سانا)
TT

انحسار ملحوظ لمنسوب المياه في بعض مناطق دير الزور

صورة تظهر انحساراً ملحوظاً لمنسوب المياه في بعض المناطق بمدينة دير الزور الأحد (سانا)
صورة تظهر انحساراً ملحوظاً لمنسوب المياه في بعض المناطق بمدينة دير الزور الأحد (سانا)

أفادت وزارة الطاقة السورية، بأن منسوب نهر الفرات في محافظة دير الزور استقر عند 3 أمتار مع توسع أفقي يقارب الـ50 متراً حتى ظهر الأحد، مبينة أنه لم تُسجَّل زيادات إضافية متوقعة خلال هذا الوقت، وتشير التقديرات إلى بدء الانحسار التدريجي للفيضان مساء الأحد.

ولفتت الوزارة إلى أن المنطقة من الخط الشرقي في الميادين حتى البوكمال تشهد ارتفاعات ملحوظة في منسوب النهر بسبب التمريرات المائية السابقة التي تبلغ ذروتها الأحد، على أن يستقر المنسوب مساءً، مشيرة إلى أن مديريات الطوارئ والفرق الميدانية في حالة الجاهزية القصوى حتى صدور تحديث جديد للبيانات.

وتنفذ فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، الأحد، أعمال رفع سواتر ترابية على ضفاف نهر الفرات بمنطقة الكشمة في ريف دير الزور الشرقي؛ بهدف الحد من تسرب مياه نهر الفرات بعد ارتفاع منسوبه ومنع وصولها إلى منازل المدنيين، ضمن جهود الاستجابة لحماية السكان والممتلكات.

إنقاذ المدنيين عبر القوارب في دير الزور على نهر الفرات بعد ارتفاع منسوبه (الدفاع المدني السوري)

وتتابع وزارة الطاقة منذ اللحظات الأولى لورود الإشعارات المتعلقة بزيادة ‏الوارد المائي لنهر الفرات من الجانب التركي، ما تتطلبه الحالة الطارئة من استجابة فنية ‏وميدانية واسعة النطاق؛ بهدف حماية المواطنين والمنشآت الحيوية لضمان ‏استمرار خدمات مياه الشرب، والحد من الأضرار المحتملة على البنية التحتية ‏الواقعة على امتداد مجرى النهر، حسب الوزارة.

في سياق متصل، أعادت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور تشغيل ثلاث محطات ضخ مياه، وذلك بعد استقرار المنسوب وعودة الظروف التشغيلية الآمنة. وذكرت وزارة الطاقة عبر قناتها على «تلغرام»، أن محطات الضخ كانت قد توقفت احترازياً الأحد نتيجة ارتفاع منسوب نهر الفرات.

على مستوى المواقع الأثرية التي تحفل بها دير الزور، أظهرت أعمال التقييم الميداني للجان النقابة التخصصية للمواقع الأثرية والتراثية في محافظة دير الزور سلامتها وعدم تعرضها لأي أضرار مباشرة نتيجة الارتفاع الكبير في مناسيب مياه نهر الفرات.

جهود فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في الاستجابة لارتفاع منسوب نهر الفرات بمحافظة دير الزور (حساب الوزارة)

وأوضح نقيب المهندسين «فرع دير الزور»، أسامة المحمد في تصريح للوكالة الرسمية (سانا)، أن لجنة التراث بالدير، وضعت منذ الساعات الأولى لارتفاع مناسيب المياه خطة متابعة ميدانية شملت المواقع الأثرية الواقعة على امتداد مجرى نهر الفرات، وشكّلت فريق متابعة متخصصاً يقوم مع حراس المواقع الأثرية والجهات المحلية بمراجعة التقارير والصور الواردة من الميدان بشكل دوري، مبيناً أن نتائج المتابعة أكدت سلامة المواقع وعدم وصول مياه الغمر إليها.

وشملت المتابعة أيضاً الأبنية التراثية والأثرية داخل مدينة دير الزور، ومنها التكايا التاريخية، وخان كنامة، والجامع الحميدي والأسواق الأثرية، حيث أظهرت أعمال الرصد أن هذه المنشآت لم تتعرض لأي أضرار ناجمة عن ارتفاع مناسيب المياه، وعملت لجنة التراث على توثيق الحالة الراهنة للمواقع، وإعداد تقارير فنية دورية، ومتابعة المؤشرات المائية بالتنسيق مع الجهات المختصة، إضافةً إلى إعداد تقييم أولي للمخاطر المحتملة، ووضع توصيات وقائية.

أحد السكان يجدّف بقارب صغير عبر مياه الفيضان خارج منزله الغارق على ضفاف نهر الفرات بالقرب من دير الزور الجمعة (أ.ب)

وتضم محافظة دير الزور عدداً من أهم المواقع الأثرية السورية المنتشرة على ضفاف نهري الفرات والخابور، والتي تمثل شواهد حضارية تعود إلى فترات تاريخية مختلفة؛ ما استدعى تنفيذ أعمال متابعة ورصد مستمرة للتأكد من سلامتها والحفاظ عليها.

في شأن متصل، أعلنت مديرية الموارد المائية في محافظة الرقة، أن منسوب مياه نهر الفرات سجل انخفاضاً بنحو 60 سنتيمتراً منذ السبت، وحتى ظهر الأحد. كما أعلنت إدارة سد كديران في الرقة، عن تخفيض كمية ‏تصريف المياه عبر السد إلى نحو 1500 متر مكعب في ‏الثانية؛ وذلك ضمن إجراءات تنظيم تمرير الواردات ‏المائية بعد تراجع الإمدادات القادمة من تركيا، وانحسار ‏الموجة الفيضانية.‌


لبنان تحت ضغط النزوح الداخلي وتحذيرات من عجز المناطق المضيفة عن الاستيعاب

سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)
سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)
TT

لبنان تحت ضغط النزوح الداخلي وتحذيرات من عجز المناطق المضيفة عن الاستيعاب

سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)
سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)

بلغت الضغوط على المدن والبلدات اللبنانية المضيفة للنازحين حدودها القصوى مع استمرار موجات النزوح وتزايد أعداد الوافدين نتيجة التصعيد الإسرائيلي المتواصل جنوباً، وتوسيع رقعة العمليات العسكرية، مما يفاقم الأعباء على بنى تحتية كانت تعاني أساساً من التهالك وضعف الإمكانات. وفي الوقت ذاته تتعالى التحذيرات من تداعيات هذا الواقع على الخدمات الأساسية، وترتفع الأصوات المطالبة بإعلان حالة طوارئ، خصوصاً في العاصمة بيروت التي تستقبل الحصة الأكبر من النازحين.

1.3 مليون نازح

وينتشر النازحون بعد بيروت، في قرى إقليم الخروب وفي مناطق جبل لبنان كما في طرابلس شمال لبنان، وصيدا عاصمة الجنوب، التي كانت تستضيف أعداداً كبيرة من نازحي الجنوب قبل أن يضطر المئات إلى مغادرتها بعد التهديدات والغارات التي طالتها.

ويقدر العدد الإجمالي للنازحين بمليون و300 ألف نازح يعيش 128 ألفاً منهم في مراكز للإيواء.

عدد من الخيم الزرقاء التي شيدت في وسط بيروت عند الواجهة البحرية للعائلات النازحة (رويترز)

معاناة مضاعفة

ويعتبر رئيس لجنة الأشغال النيابية النائب سجيع عطية أن «وضع البنى التحتية في معظم المناطق، من دون حرب ومن دون نزوح، غير مناسب وبالتالي بدل المعاناة التي اعتدناها في الأيام العادية، نحن نعيش اليوم معاناة مضاعفة ولذلك نحاول اللجوء إلى أفضل الحلول المتاحة أمامنا».

ويشير عطية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أبرز المشاكل التي تواجه مناطق النزوح، «الاكتظاظ، النفايات، وضع الكهرباء والمياه كما عدم الجباية، أضف أن محطات الصرف الصحي أصلاً لم تكن تعمل إلا بالحد الأدنى في بيروت، وبالتالي الوضع بكل المناطق من سيء لأسوأ».

مطالبة بإعلان حالة الطوارئ في بيروت

وتستضيف العاصمة بحسب، عضو بلدية بيروت محمد بالوظة، نحو 100 ألف نازح، باعتبارها محاذية للضاحية الجنوبية التي يفضل أهلها التمركز على مسافة قريبة من منازلهم ليتفقدوها باستمرار، «رغم توجيهاتنا للتوجه إلى مناطق شمال لبنان حيث القدرة الاستيعابية أكبر».

ورغم تجهيز 61 مركزاً للنازحين في شمال لبنان فإنه لا يزيد عدد النازحين في المنطقة أكثر من 5 آلاف نازح.

ويوضح بالوظة أن معظم النازحين في بيروت ينتشرون سواء في مراكز الإيواء أو في ضيافة عدد من الأشخاص أو على الطرقات، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الكثافة السكانية فاقت قدرة بيروت الاستيعابية حيث البنى التحتية أصلاً متهالكة، والأزمات تطال مجاري الصرف الصحي والمياه والكهرباء، مما أدى إلى استنزافها في ظل غياب القدرات على المعالجة».

عدد من الخيم الزرقاء التي شيدت في وسط بيروت عند الواجهة البحرية للعائلات النازحة (رويترز)

ويشير بالوظة إلى أن «زحمة السير تتفاقم في العاصمة لأن طرقات بيروت غير مجهزة لهذه الأعداد الكبيرة من السيارات، أضف إلى ذلك عجز القوى الأمنية على التعامل مع واقع السير عدا المشاكل اليومية».

ويضيف: «كل ذلك يؤدي لشلل العمل البلدي والإداري في المدينة في ظل غياب تام للحكومة». ويشير إلى الاكتظاظ التي تشهده المستشفيات كما الفنادق التي لجأ إليها النازحون للإقامة في ظل عدم توفر العدد الكافي من البيوت للإيجار، وذلك بغياب أي خطط لمعالجة الوضع كما الموازنات المطلوبة للتعامل مع هذا الواقع، متوقفاً كذلك عند نتائج هذا النزوح على «تغيير ديموغرافية المدينة»، واصفاً إياه بـ«الأمر الخطير للغاية».

ويدعو بالوظة لإعلان حالة الطوارئ في بيروت، مشدداً على وجوب طلب مساعدة وزارة الأشغال ومجلس الإنماء والإعمار، كما على أهمية «ضرب القوى الأمنية بيد من حديد من خلال إزالة التعديات ومنع البناء في الأملاك العامة، والطلب من المنظمات الدولية مساعدات مستمرة وليس آنية لأن الوضع الحالي قد يستمر طويلاً كون كثيرين فقدوا منازلهم ولا أفق لعودتهم إلى بلداتهم وقراهم قريباً».

ويصف بالوظة الوضع بـ«السيء جداً»، لافتاً إلى أن «المدينة تئن وقد شارف الأكسيجين الذي يبقيها على قيد الحياة على النفاد».

جبل لبنان بعد بيروت

ويوضح الباحث محمد شمس الدين أنه بعد بيروت، تتحمل مناطق جبل لبنان الأعباء الأكبر للنزوح، لافتاً إلى أن «مشكلات كبيرة تواجه البلدات والمدن المضيفة لأعداد كبيرة من النازحين حيث إن بعضها بات يستقبل نفس عدد السكان الأصليين أو أكثر».

ويقدر عدد النازحين في الشوف الأعلى بنحو 20 ألف نازح بينما يستقبل إقليم الخروب وحده أكثر من 130 ألف نازح، وهو ما حوَّل المنطقة إلى مركز نزوح كبير غير قادر على استقبال المزيد لا في المراكز ولا في المنازل، وهو ما سبق أن تحدث عنه نائب المنطقة، عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله، مطالباً «بتحويل النزوح إلى مناطق أخرى، لأن المؤسسات الصحية والاجتماعية والخدمية في إقليم الخروب ستصبح عاجزة قريباً عن تلبية مهماتها».

أطفال يلعبون في أحد مراكز النزوح في اليوم الأول من عيد الأضحى (أ.ف.ب)

ويشير شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه إلى جانب «زحمة السير التي تشهدها هذه المناطق، فهناك أزمة نفايات بحيث أن كميتها تضاعفت في الوقت الذي بقيت فيه إمكانيات الشركات المكلفة بالجمع على حالها»، مشيراً إلى أنه «سيكون هناك مشكلة بتأمين المياه على أبواب فصل الصيف».