القاهرة تطالب بوقف الدعم العسكري للأطراف السودانية المتحاربةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/4968651-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9
القاهرة تطالب بوقف الدعم العسكري للأطراف السودانية المتحاربة
أطفال لاجئون سودانيون وأمهاتهم يسجلون لدى المفوضية في مصر (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
عرضت مصر رؤيتها لوقف الحرب السودانية والتعامل مع الأزمة الإنسانية الراهنة، مطالبة، خلال مشاركتها في «مؤتمر باريس الدولي»، بـ«اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لوقف الدعم العسكري المقدم للأطراف السودانية المتحاربة».
وشاركت مصر، على مدار يومي الأحد والاثنين، في «مؤتمر باريس الدولي حول دعم السودان ودول الجوار»، بوفد يرأسه السفير حمدي لوزا، نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية.
ووفق بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء، فإن القاهرة وضعت عدداً من المحددات لحل الأزمة، تشمل «التنسيق والتكامل بين مبادرات ومسارات الوساطة المختلفة، وتكثيف العمل على تحقيق وقف إطلاق النار مع بحث الصيغة المطلوبة والمسار الأمثل الذي يضمن سيادة ووحدة وسلامة أراضي السودان، ويحافظ على مؤسسات الدولة الشرعية من الانهيار، وخلق أرضية مشتركة تمكن القوى المدنية السودانية من صياغة رؤية توافقية والبدء في عملية سياسية شاملة».
وعلى المستوى الدولي، دعت القاهرة الدولَ المانحة لـ«تنفيذ تعهداتها التي أعلنت عنها خلال مؤتمر الإغاثة الإنسانية الذي عقد في جنيف، العام الماضي، والعمل المشترك على اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لوقف الدعم العسكري المقدم للأطراف السودانية المتحاربة».
كما عرضت مصر مجموعة من المقترحات والمبادرات الإنسانية للتعامل مع الأزمة، وللتخفيف من تداعياتها على الشعب السوداني، كـ«إقامة مستودعات إغاثية قريبة من الحدود مع السودان، للتدخل في حالة حدوث أزمات، وإرسال فرق طبية للعمل بالمستشفيات السودانية وإمدادها بالأجهزة الطبية والأدوية، وفرق طبية أخرى متنقلة في أنحاء السودان».
وبحسب إحصاءات أممية، أجبرت الحرب في السودان حتى الآن أكثر من 1.7 مليون شخص على الفرار إلى البلدان المجاورة، بما في ذلك مصر التي كانت تعاني بالفعل من استنزاف الموارد كونَها تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين قبل الصراع في السودان.
وطالبت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمصر، في بيان، صادر الثلاثاء، بالحصول على 175.1 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للاجئين السودانيين الذين فروا إلى مصر منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023.
وتضاعف عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية في مصر خمسة أضعاف ليصل إلى 300 ألف شخص، منذ أبريل 2023، وهو ما يمثل أكثر من 52 في المائة من عدد اللاجئين المسجلين في البلاد، بحسب البيان.
وقالت المفوضية إن 250 ألف سوداني آخرين ينتظرون التسجيل لدى المفوضية في مصر. فيما توقعت أن يزداد الطلب على التسجيل بشكل مستمر في الأشهر الستة المقبلة؛ بسبب «الوضع المضطرب في السودان، مع عدم وجود آفاق فورية لسلام مستدام في الأفق».
تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.
طرح عضو في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية السودانية بالتكنولوجيا.
«الشرق الأوسط» (لندن)
الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5330889-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%91%D9%87-%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D8%A8%D9%88%D9%82%D8%A9-%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%A8
الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»
رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)
وجّهت الجزائر اتهامات جديدة إلى فرنسا بشأن اليوتيوبر المعارض أمير بوخُرص، المقيم على أراضيها بصفة لاجئ سياسي، على خلفية محاولة منسوبة إلى مسؤول رفيع في وزارة الداخلية الفرنسية لاستقطاب متعاطفين معه في الجزائر؛ «بهدف المساس باستقرار البلاد».
وبث التلفزيون العمومي الجزائري، مساء السبت، وثائقياً من إنتاج وزارة الدفاع، يتضمن نتائج تحريات أجراها «جهاز أمن الجيش»، بخصوص الحرائق الكبيرة التي ضربت مناطق بشرق البلاد صيف هذا العامّ، مخلّفة عشرات القتلى ودماراً هائلاً في الأملاك.
ويتهم الوثائقي بشكل مباشر، أمير بوخرص، الشهير بـ«أمير دي زاد»، بالوقوف وراء إضرام النيران بواسطة شابين وظّفهما لهذا الغرض، مقابل إغراءات ووعود بدفع أموال، وفق ما جاء في هذه العمل الذي حمل عنوان: «كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة».
تصميم من وكالة الأنباء الجزائرية عن وثائقي وزارة الدفاع
ويقدم الشابان في الوثائقي شهادتهما عن تعاملهما مع اليوتيوبر الأربعيني. وأكد أحدهما أنه كان على اتصال مع أمير؛ «حيث أخبرني بأن موظفاً رفيع المستوى في وزارة الداخلية الفرنسية سيتواصل معي، وهو ما حدث بالفعل. فقد اتصل بي هذا المسؤول وخاطبني باللغة الإنجليزية؛ لأنه كان يعلم أنني لا أفهم اللغة الفرنسية».
اعترافات خطيرة
ووفق الشاب نفسه، الذي يتحدر من محافظة بشرق البلاد، فقد سأله المسؤول الفرنسي إن كان يرغب في تأسيس حزب ببلاده «ذي توجه شيوعي، وعرض عليّ المساعدة في تأسيسه، ووعدني بتقديم الدعم المالي وتوفير كل ما أحتاج إليه، إلى جانب تسهيل جميع الإجراءات اللازمة. كما وعدني بتمويل شراء مسكن لي في عنابة (شرق الجزائر) وسيارة فاخرة، مؤكداً أن كل شيء سيكون تحت تصرفي هناك، ومضيفاً أنني سأعيش حياة رغيدة، على حد تعبيره: (Good life)».
كما أكد الشاب، الذي يبدو في الثلاثين من العمر، أن المسؤول الفرنسي طلب منه «العمل على حشد جميع المتعاطفين مع (أمير دي زاد) في الجزائر»، من دون أن يشرح الهدف من هذه الخطوة، لكن يُفهم من الوثائقي الموجه بشكل خاص ضد اليوتيوبر، أن المشروع المفترض «كان يستهدف ضرب استقرار البلاد».
وتبدو هذه التصريحاتُ كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»، في وقت لا تزال فيه العلاقات الجزائرية - الفرنسية في النفق المظلم الذي دخلته في صيف 2024 إثر إعلان قصر «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.
ولأول مرة تتهم السلطات الجزائرية هيئة بعينها في فرنسا، هي وزارة الداخلية، بـ«توظيف» اليوتيوبر المثير للجدل من أجل زعزعة الاستقرار في البلاد. كما أنها توجه الاتهام له بشكل مباشر بأنه هو المسؤول عن حرائق الصيف.
اليوتيوبر الجزائري المعارض أمير بوخُرص (حسابه الخاص)
وصبّت تصريحات الشاب الثاني، الذي يسمى عبد الكريم بوطمينة، في الاتجاه ذاته، حيث كان هو أيضاً في تواصل مع بوخُرص، ناقلاً عنه عبارة مفصلية: «ماذا بإمكانك أن تفعله في قسنطينة؟». ويُعتقد أن هذا السؤال كان تحريضاً صريحاً للتحقق من جاهزيته لإحراق الغطاء النباتي في الولاية الواقعة شرق البلاد، التي سبق أن اكتوت بنيران الصيف الماضي.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت، في عدد الخميس الماضي، مضمون اقتباسات من الوثائقي بثتها وزارة الدفاع في حسابها بالإعلام الاجتماعي قبل نشره كاملاً السبت.
شبح الإعدام
وبناء على اعترافات الشابين بجريمة إضرام النار عمداً، فقد عرضا نفسيهما لعقوبة الإعدام بعد رفع التجميد عنها بموجب تعديلات أدخلتها الحكومة على قانون العقوبات وصوت عليها البرلمان مطلع الشهر الحالي. وتنص المراجعة على تنفيذ العقوبة الجنائية الأشد؛ إذا ثبتت تهمة «إشعال النار عمداً في الممتلكات» ضد أي شخص. كما تشمل العقوبة نفسها «مَن يحرض على إضرام النار»؛ مما يعني أن أمير بوخُرص معني بها، بناء على ما ورد في الوثائقي.
حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)
ويقيم أمير بوخُرص في فرنسا منذ عام 2016، وهو يبلغ من العمر 41 عاماً، ويتابعه مليون شخص على منصة «تيك توك»، ويُعدّ «مصدر إزعاجٍ كبيرٍ في العلاقات الثنائية مع الجزائر»، وفقاً لتقرير أعده الأمن الداخلي الفرنسي في أبريل (نيسان) 2025، بمناسبة اعتقال 7 أشخاص، من بينهم موظف قنصلي جزائري، اتهمتهم النيابة الفرنسية لاحقاً بخطفه بغرض قتله... وجرت هذه الواقعة في 2024، حيث اختُطف بباريس من طرف أشخاص قدموا أنفسهم على أنهم عناصر من الأمن الفرنسي.
وبعد أقل من 72 ساعة من الاحتجاز داخل مستودع مهجور، أُطلق سراحه، بينما لا تزال هذه الحادثة موضع غموض، خصوصاً أن الهدف كان اغتياله.
الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)
يذكر أن بوخُرص محل مذكرات توقيف دولية صادرة عن الجزائر، التي تريد محاكمته، لا سيما بتهم «الاحتيال» و«ارتكاب جرائم إرهابية». وفي عام 2022، رفض القضاء الفرنسي تسليمه، ومنحته البلاد اللجوء السياسي عام 2023.
ووفق وسائل إعلام فرنسية، فقد سبق للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن طلب من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقاءات جمعتهما، العمل على تسليم أمير بوخُرص إلى الجزائر. غير أن محكمة باريس رفضت طلبات التوقيف والتسليم الصادرة بحقه، عادّةً أن ضمانات المحاكمة العادلة في الجزائر «غير متوافرة».
مصر لتقديم «كافة أشكال الدعم» للدفاع عن أمن السعودية واستقرارهاhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5330886-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85-%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A3%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7
مصر لتقديم «كافة أشكال الدعم» للدفاع عن أمن السعودية واستقرارها
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد (الرئاسة المصرية)
يواصل مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، الانعقاد لليوم التالي على التوالي لبحث تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في إرسال دعم عسكري للمملكة العربية السعودية عقب موافقة «مجلس الدفاع الوطني» بـ«تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمن المملكة واستقرارها».
وكان الرئيس المصري قد طلب من البرلمان قد عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً على هامش حفل تخرُّج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، الأحد، أن «بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، ليعلن مجلس النواب عقد جلسة طارئة لمناقشة الأمر، ظهر الأحد.
وبحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، ترأس الرئيس السيسي، الأحد، بقصر الاتحادية الرئاسي اجتماع «مجلس الدفاع الوطني»، والذي «استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، ولا سيما في ظل تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة».
وأوضح المتحدث الرئاسي أن «مجلس الدفاع الوطني قرر الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي».
كما قرر «مجلس الدفاع» أيضاً «تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية». وأكد بحسب الإفادة «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».
وضم اجتماع مجلس الدفاع الوطني كلاً من «رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، إلى جانب أمين عام مجلس الدفاع الوطني».
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)
وعقب موافقة «مجلس الدفاع الوطني» عقد مجلس النواب المصري جلسة طارئة، ظهر الأحد، لبحث تفويض الرئيس السيسي بشأن السعودية.
وقالت مصادر برلمانية لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة شهدت «إلقاء كلمات من عدد من النواب واستفسارات بشأن طبيعة الدعم الذي سيقدم للمملكة»، وأشارت إلى أن «رئيس مجلس النواب قرر استكمال المناقشات في جلسات لاحقة، لإتاحة الفرصة لمزيد من المناقشات لطبيعة التحرك المصري المتحمل وفقا للدستور».
وبحسب عضو مجلس النواب المصري، الإعلامي مصطفى بكري، فإن «سبب استمرار جلسات مجلس النواب ليومين آخرين، هو وجود عدد كبير من طالبي الكلمة»، وتوقع في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، الأحد، أن «يتم التصويت على تفويض رئيس الجمهورية بإرسال قوات عسكريه إلى السعودية، الثلاثاء المقبل».
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء». وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».
مقر مجلس النواب في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)
عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد أكد أن «استمرار المناقشات البرلمانية أمر طبيعي لا سيما في ظل تعقد الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مد المناقشات يستهدف الحصول على مزيد من الإيضاحات بشأن طبيعة الدعم».
وشدد على أن «قرار القاهرة دعم المملكة يأتي في مرحلة حرجة تشهد فيها المنطقة تصعيداً غير مسبوق يلقي بظلاله على دول المنطقة كلها بما فيها مصر». وقال إن «مصر بموقعها الاستراتيجي لا بد أن تشارك في دعم المملكة، وفي هذا السياق من المهم وضع استراتيجيات للتعامل مع الأوضاع في اليمن».
وعدّ التحرك المصري الآن «خطوة جيدة تجمع بين الدبلوماسية والتأييد الشعبي والسلوك العسكري، ولا بد أن تترافق مع خطط استراتيجية واضحة، فما يحدث في المملكة يؤثر في المنطقة كلها».
ومنذ بداية التصعيد في المنطقة، أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، وسبق أن أكد الرئيس المصري مراراً التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».
المفقودون والمختفون قسراً في ليبيا... جرح يرهق السلم الاجتماعي
إحدى «المقابر الجماعية» المكتشفة في مدينة ترهونة (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)
«كيف يمكن للدعم النفسي والاجتماعي أن يوقف بكائي كل ليلة، وابني لم يعد إلى المنزل منذ سبع سنوات؟!»... بهذا التساؤل رد أحد آباء الضحايا من مدينة ترهونة على جهود الدعم القانوني والنفسي الذي تقدمه الأمم المتحدة لعائلات المفقودين في ليبيا.
ونظمت البعثة الأممية لدى ليبيا و«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» جلسات توعوية لعائلات في مدينتَي ترهونة وتاجوراء، كشفت فحواها مساء السبت، ممن أمضت سنوات في البحث عن إجابات حول مصير أبنائها المفقودين.
ويُشكل ملف المفقودين والمختفين قسراً في ليبيا جرحاً غائراً وقضية معقدة منذ تفاقم الانفلات الأمني في البلاد، وهو الملف الذي تصاعدت حدته بفعل الانقسام السياسي والعسكري المستمر.
نموذج من سجون ميليشيا «الكانيات» في ترهونة (المجلس الرئاسي الليبي)
وفي ترهونة، الواقعة جنوب شرقي العاصمة طرابلس، تكشفت مأساة «المقابر الجماعية» وما رافقها من عمليات قتل وتصفية واسعة النطاق نُسبت إلى ميليشيا «الكانيات»، وذلك في أعقاب تعثر الهجوم العسكري الذي قاده «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس عام 2019.
بطء العدالة...
ومنذ ذلك التاريخ تشتكي أسر الضحايا من «بطء العدالة في محاسبة الجناة»، معبرة عن استيائها من «استمرار حالة الإفلات من العقاب»، وتطالب بـ«الثأر من قتلة أبنائها»، ومحذرة من أن هذه الجرائم «تعوق أي اتجاه للمصالحة الوطنية وتقوّض السلم الاجتماعي».
ونقلت البعثة الأممية عن عائلات في ترهونة أنها «لا تزال تبحث عن إجابات حول أقارب اختفوا خلال سنوات العنف التي وُثقت في تقرير مشترك صدر عام 2024 عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان»، وقالت: «على الرغم من الجهود المستمرة منذ عام 2020 للكشف عن (المقابر الجماعية)، لا يزال أكثر من 60 شخصاً في عداد المفقودين».
ويُشار إلى أنه في الفترة ما بين عامَي 2013 و2020، اختفى أو اختُطف مئات الأشخاص في ترهونة عندما كانت المدينة تحت سيطرة ميليشيا «الكانيات»، وفقاً لتحقيقات البعثة الأممية و«مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان».
وأفاد التقرير المشترك بأن «المزيد قُتل دون محاكمة، أو احتُجز ظلماً وتعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما تم اكتشاف أكثر من 20 مقبرة جماعية».
وكان سكان ترهونة قد عثروا على «مقابر جماعية» عقب انتهاء الحرب على طرابلس مطلع يونيو (حزيران) 2020، ضمّت مئات الجثث من مختلف الأعمار. كما تم انتشال عشرات الجثث لأشخاص بعضهم مكبّل اليدين، من مواقع بصحراء ترهونة وبحاوية حديدية وبئر معطلة بالقرب منها، بينهم أطفال.
إحدى «المقابر الجماعية» المكتشفة في مدينة ترهونة (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية 6 مذكرات توقيف تتعلق بالجرائم التي حدثت في ترهونة، ومنذ ذلك الحين أُلقي القبض على اثنين من المشتبه بهم، لكن لم تتم إحالة أي منهما بعد للمحكمة في لاهاي.
وخلال الجلسات التي رعتها البعثة الأممية، وحضرها 50 فرداً من عائلات المفقودين، قالت البعثة إن «المحامين قدموا شروحات حول كيفية الإبلاغ عن حالات الاختفاء ومتابعة الإجراءات مع السلطات القضائية».
كما أوضحوا كيفية التواصل مع «الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين»، بشأن أخذ عينات الحمض النووي والتعرف على الضحايا، بالإضافة إلى كيفية استخراج الوثائق المدنية الرسمية مثل: شهادات الوفاة، والمطالبة بالتعويضات، وطلب استعادة رفات المفقودين.
«الفقدان الغامض»
واستعرض اختصاصيون في الدعم النفسي والاجتماعي أشكال الدعم المتاحة - سواء على المستوى الفردي أو الجماعي - ودعوا العائلات لمناقشة احتياجاتها... ونقلت البعثة عن الاختصاصيين أن «عائلات المفقودين تعاني من نوع خاص من الألم، يُعرف بـ(الفقدان الغامض) الذي يعوق عملية الحزن الطبيعية».
ووثّقت «الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين» 7169 مفقوداً في ليبيا، في حين رصدت «اللجنة الدولية للمفقودين» أكثر من 2500 حالة بين عامَي 2012 و2014 في عدة مدن ليبية. وتواصلت الأزمة مع اكتشاف «المقابر الجماعية» في ترهونة، فضلاً عن الحالات المرتبطة بالهجرة غير النظامية وتداعيات «إعصار درنة».
وفي تاجوراء حيث لا تزال العائلات تبحث عن أقارب لها فُقدوا منذ عام 2011، نقلت البعثة الأممية عن إحدى الأمهات تعبيرها عن فقدانها الأمل في منظومة العدالة، وأنها منذ اختفاء ابنها لم تعد تنتظر سوى شيء واحد فقط؛ إذ تقول الأم: «كل ما أريده هو جزءٌ من رفات ابني؛ لأتمكن من دفنه، وأجد أخيراً بعض السكينة».
خلال الكشف عن المقابر الجماعية جنوب شرقي ليبيا في فبراير 2025 (مديرية أمن الواحات)
فضلاً عن ذلك، تعاني ليبيا من عمليات الخطف القسري لمواطنين ونشطاء، وقد أحصت جمعيات ومراكز حقوقية محلية ودولية عشرات الحالات من الخطف القسري، في حين تقول النيابة العامة إنها تعمل على التحقيق في بعض هذه الجرائم.
وقالت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» إنها أحصت 13 شكوى و9 بلاغات خلال الفترة الماضية من عام 2026 من أسر وذوي معتقلين تعسفياً ومختفين قسراً.
وأوضحت المؤسسة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الشكاوى تتضمن «تعرض أبنائهم لوقائع اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري من قبل عناصر (اللواء 111) التابع لحرس الحدود برئاسة الأركان العامة للجيش بغرب ليبيا».
وتعتبر المؤسسة «هذه الواقعة وغيرها انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، وتقويضاً لسيادة القانون والعدالة، يُعاقب عليها قانون العقوبات الليبي».