دبوس ذكي اصطناعي... يريد تحريرك من هاتفك

يصمم بمساعد افتراضي للاتصالات وخصائص هاتفية

يوضع «إيه آي بن» على الملابس
يوضع «إيه آي بن» على الملابس
TT

دبوس ذكي اصطناعي... يريد تحريرك من هاتفك

يوضع «إيه آي بن» على الملابس
يوضع «إيه آي بن» على الملابس

الكاتب يتحادث مع «إيه آي بن»

حديثاً وأثناء فترة ما بعد الظهيرة، حملت خبزاً أمامي وقلت: «انظر وأخبرني ما إذا كان هذا صحياً، أم لا». أجاب صوت رتيب أن الخبز غير صحي لأنه يحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات، ما قد يسهم في زيادة الوزن.

لم أكن أتحدث إلى أخ تقني مهووس بالنظام الغذائي الكيتوني... بل كان هذا هو الدبوس «إيه آي بن» (Ai Pin)، وهو جهاز كومبيوتر صغير بمبلغ 700 دولار يضم مساعداً افتراضياً يسحب البيانات من شركة «أوبين إيه آي» (OpenAI) شركة الأبحاث التي طورت «تشات جي بي تي». وكذلك من «غوغل» و«مايكروسوفت» وغيرهما للإجابة عن الأسئلة وتنفيذ المهام.

يوضع «إيه آي بن» على الملابس

دبوس بذكاء اصطناعي

تم تصميم الكومبيوتر على شكل دبوس يمكن أن يكون بمثابة ارتداد لسلسلة أفلام «Star Trek»، ويتم تثبيته على ملابسك باستخدام المغناطيس، ومن المفترض أن يقوم بتفريغ المهام التي تقوم بها عادةً باستخدام الهاتف الذكي، مثل تدوين الملاحظات والبحث في الويب والتقاط الصور. وبدلاً من الشاشة، يسلط الدبوس ضوء ليزر أخضر على يدك لإظهار النص. يشتمل الجهاز على كاميرا ومكبر صوت واتصال خلوي.

وقد أثار التصميم الجديد لـ«إيه آي بن»، الذي صنعته شركة «هيومين» (Humane) الناشئة، ضجة كبيرة عندما تم الكشف عنه في أواخر العام الماضي.

تصميم جميل

وقد وضع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «OpenAI»، وشركات بما في ذلك «مايكروسوفت» و«سيلزفورس» رهاناً جريئاً - بما يصل إلى 240 مليون دولار لتمويل شركة «هيومين» - على أن الأجهزة الذكية الاصطناعي مثل «إيه آي بن» ستصبح الجهاز الكبير التالي بعد الهاتف الذكي.

وقالت «هيومين» إن هدفها من «إيه آي بن» تقديم التكنولوجيا التي من شأنها أن تساعد الأشخاص في تجنب النظر إلى الشاشات. أعجبتني الجمالية الأنيقة ومفهوم الدبوس. كان ذلك مفيداً في بعض الأحيان، كما الحال عندما اقترحت أشياء يجب أن أحزمها في رحلتي الأخيرة إلى هاواي.

أجزاء ومكونات «إيه آي بن»

عيوب صارخة

لكن عندما ارتديته لمدة أسبوعين، كانت به عيوب صارخة. في كثير من الأحيان، كانت استجاباته غير مؤدبة، كما الحال مع الخبز، أو خاطئة، كما الحال عندما قال إن الجذر التربيعي لـ49 هو 49. كما انتهت جلسة التصوير التي أجرتها صحيفة «تايمز» لـ«إيه آي بن» قبل الأوان عندما ارتفعت درجة حرارة الجهاز وأغلق نفسه.

لن أدفع 700 دولار مقابل هذا الدبوس - ناهيك بالاشتراك البالغ 24 دولاراً شهرياً المطلوب لاستخدام خدمات البيانات، بما في ذلك خطة للاتصال الخلوي.

وقال عمران شودري وبيثاني بونجيورنو، مؤسسا شركة «هيومين» الزوج والزوجة، اللذان عملا في شركة «أبل»، إن التحديثات الصادرة من خلال خوادمها ستعالج كثيراً من الأخطاء التي واجهتها، بما في ذلك مشكلات الحرارة والرياضيات الرديئة. وقال بونجيورنو: «إنها رحلة، ونحن في البداية فقط».

تجربتي مع الجهاز

وإليك كيف سارت تجربتي في ارتداء «إيه آي بن»:

* البداية

نظراً لأن «إيه آي بن» لا يحتوي على شاشة، يقوم المستخدمون بإعداد حساباتهم وإعداداتهم الأخرى على موقع «هيومين» الإلكتروني. لفتح قفل الجهاز باستخدام رمز مرور، قم بمد يدك لتسليط ضوء ليزر أخضر على راحة يدك. يؤدي سحب يدك إلى الخارج إلى زيادة الرقم، بينما يؤدي سحبها إلى الداخل لتقليله، ويمكنك تحديد كل رقم عن طريق الضغط على إصبعين من اليد نفسها. يمكن استخدام الليزر لتعديل الإعدادات الأخرى، مثل الاتصال بشبكة «واي فاي»، ويمكنه عرض نسخة نصية لإجابات المساعد الافتراضي.

تقول «هيومين» إن الليزر كان من المفترض استخدامه لمدة لا تزيد على 9 دقائق، لكن بالنسبة لي، استمر نحو 3 دقائق قبل أن يشكو «إيه آي بن» من أنه ساخن جداً ويتم إيقاف تشغيله.

أجزاء ومكونات «إيه آي بن»

* مساعد افتراضي

بالإضافة إلى فتح الدبوس بالليزر، ستتحكم في «إيه آي بن» غالباً بنقرات الأصابع وصوتك. أصبحت ميزة تثبيت مساعد افتراضي على قميصي واضحة عندما كنت أتحرك وأفكر في كثير من الأشياء التي كان علي القيام بها. من خلال الضغط بإصبع واحد على «إيه آي بن»، يمكنني استدعاء المساعد وأطلب منه إضافة مهام إلى قائمة المهام الخاصة بي. برزت هذه الميزة عندما كنت أحزم أمتعتي لقضاء إجازتي في هاواي وأضيف عناصر إلى قائمة التعبئة الخاصة بي، بما في ذلك القمصان وملابس السباحة. عندما طلبت من الدبوس أن يقترح أشياء أخرى لأحزمها لرحلتي إلى هناك، أوصى بقبعة وواقٍ من الشمس وعناصر أخرى ذات صلة... رائع جداً.

ومع ذلك، كان «إيه آي بن» أقل فائدة في بعض المواقف الأخرى. عندما كنت في هاواي الأسبوع الماضي، واجهت صعوبة في تذكر اسم شاحنة الطعام القريبة من فندقي، لذلك طلبت من المساعد أن يبحث عنها نيابةً عني. قال إنه لا يمكن العثور على شاحنة طعام كهذه، مما دفعني إلى البحث في هاتفي بدلاً من ذلك.

* ترجمة المحادثة

إحدى الميزات المهمة في «إيه آي بن» هي القدرة على ترجمة المحادثة إلى لغة أخرى في الوقت الفعلي. بإصبع واحد مثبت على الدبوس، يمكنني تعيين لغة للترجمة إليها، مثل لغة الماندرين. عندما وضعت إصبعين على الدبوس ونطقت عبارة باللغة الإنجليزية، قالها «إيه آي بن» بلغة الماندرين، والعكس صحيح. لقد اختبرت هذا مع عدة لغات أخرى، بما في ذلك الإسبانية والفرنسية والإندونيسية. لقد تأكدت من أن المترجم كان على صواب عادة، على الرغم من أنه مع تحويل اللغة الإنجليزية إلى لغة الماندرين، فقد تمت ترجمة «صباح الخير» بشكل غير صحيح إلى «da jia hao»، التي تعني «مرحباً بالجميع».

الليزر والكاميرا في «إيه آي بن»

*معلومات عن المشاهد المحيطة

يتضمن الجهاز ميزة تسمى «Vision on the Ai Pin» التي تحمل إشارة «بيتا» كونها غير مكتملة. يستخدم الجهاز الكاميرا والذكاء الاصطناعي لتحليل المناطق المحيطة بك وتقديم معلومات حول ما تنظر إليه. وهذا ما أدى إلى تجربتي الغريبة مع الخبز، التي أصبحت أكثر غرابة عندما طرحت المزيد من الأسئلة. سألت الدبوس عن كيفية جعل الخبز لذيذاً أكثر، وشرع في شرح كيفية صنع الخبز من الصفر. في النهاية، طلبت من الدبوس أن يأتي باقتراحات لسندويتشات يمكن صنعها باستخدام الخبز. وقد ولد قائمة طويلة من الأفكار، بما في ذلك شطائر سلطة الحمص، وسندويتشات الخيار مع الصلصة الخضراء.

* خصائص هاتفية

على غرار الهاتف الذكي، يحتوي «إيه آي بن» على رقم هاتف خاص به واتصال بيانات خلوي لإجراء مكالمات هاتفية وتشغيل الموسيقى، ويمكن استخدام كاميرته لالتقاط الصور ومقاطع الفيديو. هذا هو المكان الذي يتم فيه الشعور بنقائص «إيه آي بن» بالنسبة لجهاز مصمم ليجعلك تقضي وقتاً أقل على هاتفك، فهو ليس أفضل من الهاتف الذكي في أي من هذه المهام. تبدو الصور ومقاطع الفيديو الملتقطة بالكاميرا سيئة الإضاءة وغير واضحة.

لإجراء مكالمة هاتفية، يمكنك أن تطلب من المساعد الاتصال بشخص ما في دفتر العناوين الخاص بك، ولكن لطلب رقم جديد، عليك إملاء الأرقام.

بالنسبة للموسيقى، يعمل الجهاز حالياً فقط مع «تيدال» (Tidal)، وهي خدمة بث الموسيقى التي لا تحظى بشعبية. ومن دون عدسة الرؤية في الكاميرا، يبدو شكل اللقطات سيئاً.

* الخلاصة

على الرغم من أن «إيه آي بن» كان مفيداً ومثيراً للإعجاب في بعض الأحيان، فإنه كان خاطئاً أو غير مفيد أو غير فعال... وكل هذا يكفي لإعادتي إلى هاتفي.

قال غاري ماركوس، رائد أعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، إن الأخطاء التي ارتكبها «إيه آي بن»، كما الحال مع الخبز، كانت نتيجة لما يسمى الهلوسة، وميل الذكاء الاصطناعي إلى التخمين واختلاق الأشياء عندما لا يتمكن من العثور على الإجابة الصحيحة. هذه مشكلة لا تزال دون حل في كثير من تقنيات الذكاء الاصطناعي بما في ذلك «جي بي تي» وغيره. وأضاف أن التكنولوجيا سوف تتحسن بسرعة مع تعليقات المستخدمين، وقالت الشركة إنها قد حددت بالفعل رد فعل الدبوس تجاه الخبز. ومع ذلك، هناك نواة لفكرة تستحق الحفاظ عليها. «لقد أحببت وجود مساعد على قميصي عندما كان ذلك مفيداً بالفعل. سأعلق آمالي على التكرارات المستقبلية للمنتج، ربما يكون منتجاً أرخص يفتقر إلى الكاميرا والليزر».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف (الشرق الأوسط)

الخريف: «مؤتمر التعدين» ينتقل من مرحلة النقاش إلى التنفيذ

اختتم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف «مؤتمر التعدين الدولي» بالتأكيد على أن الزخم الذي شهده المؤتمر يمثل تحولاً حقيقياً في مسار القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
TT

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

مع توسّع الخدمات الرقمية وتزايد التسجيل في التطبيقات والمنصات، بدأ البريد الإلكتروني في مواجهة ظاهرة متنامية، تتمثل في تراكم الرسائل الإعلانية والعروض والاشتراكات الدورية. هذا التراكم لا يعرقل تجربة الاستخدام فحسب، بل يشتت الانتباه ويؤثر على قدرة المستخدم على الوصول إلى الرسائل المهمة. ورغم أن هذه الرسائل ليست «سباماً» بالمعنى التقني، فإنها تشكل عبئاً حقيقياً على المستخدم عندما تُخفي خلفها مراسلات شخصية أو مهنية أكثر أهمية.

في هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن إطلاق ميزة جديدة داخل خدمة البريد الإلكتروني «جيميل» (Gmail) تحمل اسم إدارة الاشتراكات (Manage Subscriptions)، وذلك لمعالجة هذا النوع من الإزعاج بطريقة عملية ومنظمة.

اشتراكات مشروعة... وإزعاج متواصل

الإزعاج الذي يشتكي منه المستخدمون في بريدهم ليس بالضرورة ناتجاً عن رسائل احتيالية أو عشوائية، بل بسبب اشتراكات بريدية قانونية حصلت بموافقة المستخدم عند التسجيل في مواقع التجارة الإلكترونية أو المتاجر الرقمية أو التطبيقات أو الفعاليات. ومع الوقت، تتحول هذه الاشتراكات إلى ما يمكن تسميته بـ«الإزعاج المشروع» دون أن تمارس أي انتهاك. نتيجة ذلك، يتراجع حضور البريد الشخصي والمهني داخل صندوق الوارد، وتقل فاعلية البريد كأداة اتصال يومية.

ميزة تجمع اشتراكات البريد في صفحة واحدة وتتيح إلغاءها مباشرة لتنظيم الإيميل (جيميل)

«غوغل» تدخل على الخط

تقول «غوغل» إن الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية، بل تهدف إلى تنظيمها وإعادة السيطرة للمستخدم.

تعتمد الميزة على مبدأ بسيط وفعّال، وهو أن جمع كل القوائم البريدية النشطة في صفحة واحدة داخل «جيميل»، مع ترتيب الجهات الأكثر إرسالاً، وإتاحة خيار إلغاء الاشتراك مباشرة دون الانتقال إلى روابط خارجية أو تعبئة نماذج إضافية. هذا النموذج يعالج فجوة تقنية كانت موجودة منذ سنوات، حيث كان إلغاء الاشتراك سابقاً يتطلب فتح رابط خارجي قد يكون غير موثوق، أو المرور بخطوات مصممة لجعل الإلغاء أقل سهولة.

إلغاء الاشتراكات البريدية مباشرة من صفحة واحدة دون فتح روابط خارجية (جيميل)

فوائد تنظيمية وأمنية

تقول «غوغل» إن الميزة تهدف إلى تحسين تجربة البريد من خلال:

• تقليل الرسائل الترويجية المتكررة

• إبراز الرسائل المهمة ذات الأولوية

• رفع مستوى الأمان عبر تقليل التفاعل مع الروابط الخارجية

• تحسين الإنتاجية وتقليل وقت الفرز اليدوي

• تعزيز تنظيم البريد على المدى الطويل

هذه الخطوة لا تأتي مجرد تحسين بصري أو تقني، بل ضمن توجه أوسع لجعل البريد الإلكتروني أكثر قابلية للإدارة في ظل توسع الاشتراكات الرقمية.


فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة
TT

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

في خطوة جديدة على طريق تعزيز التفاعل بين الإنسان والآلة، طوّر باحثون نظاماً متقدماً يتيح للروبوتات ذات الملامح البشرية مزامنة حركات الشفاه مع الصوت المنطوق بدقة عالية، بما يقرّب تعابيرها من السلوك الإنساني الطبيعي أكثر من أي وقت مضى. ويعتمد النظام على نموذج عكسي مُحسَّن قادر على توليد أوامر الحركة بسرعة تفوق النماذج السابقة بخمس مرات؛ ما يسمح باستجابات آنية تحاكي التفاعل البشري المباشر.

ووفقاً لفريق بحثي من جامعة كولومبيا، جرى اختبار النظام على أكثر من 45 مشاركاً، وأظهرت النتائج تفوقه على خمسة مناهج معتمدة حالياً، محققاً أعلى درجات التطابق بين حركات فم الروبوت ونماذج مرجعية مثالية، وفقاً لموقع «إنترستنغ إنجنيرنغ».

تعميم لغوي يتجاوز بيانات التدريب

اللافت في هذا التطور أن النظام لا يقتصر على لغة بعينها؛ إذ أظهر قدرة لافتة على التعميم عبر لغات متعددة، من بينها الفرنسية والصينية والعربية، حتى وإن لم تكن ضمن بيانات التدريب الأصلية.

ويقول الباحثون إن الإطار الجديد «يمكّن من توليد حركات شفاه واقعية عبر 11 لغة غير إنجليزية ذات بُنى صوتية مختلفة»؛ ما يفتح المجال أمام استخدامات أوسع في التعليم، وخدمات الدعم الاجتماعي، ورعاية المسنين.

ورغم هذه الإمكانات، شدد الفريق على أهمية التعامل الحذر مع هذه التقنيات المتقدمة، تفادياً لأي استخدامات غير أخلاقية أو مضللة.

من التفاعل المتأخر إلى الاستجابة الاستباقية

ولا تزال معظم الروبوتات الحالية تعتمد على التفاعل المتأخر، حيث تقلّد تعابير الإنسان بعد حدوثها؛ ما يمنح التواصل طابعاً آلياً مصطنعاً في المقابل، تمثل التعابير الاستباقية القائمة على التنبؤ بردود الفعل العاطفية عنصراً محورياً في بناء تفاعل طبيعي، لا سيما فيما يتعلق بالابتسامات وتعبيرات الوجه التي تعزز الثقة والروابط الاجتماعية.

وتسعى الأبحاث الحديثة في مجال الروبوتات الاجتماعية إلى تجاوز نماذج الرسوم المتحركة المبرمجة مسبقاً، نحو تعابير ديناميكية عفوية قادرة على دعم الاندماج السلس للروبوتات في البيئات البشرية.

«إيمو»... وجه آلي بقدرات تعبيرية متقدمة

ضمن هذا السياق، كشف الفريق عن روبوت وجهي متطور أُطلق عليه اسم «إيمو»، صُمّم خصيصاً لتعزيز التفاعل الاجتماعي. ويعد «إيمو» تطويراً للمنصة السابقة «إيفا»، مع تحسينات عتادية بارزة، أبرزها تزويده بـ26 مشغّلاً (actuator) تسمح بإنتاج تعابير وجه غير متناظرة، مقارنة بعشرة فقط في النسخة السابقة.

ويعتمد الروبوت على نظام مغناطيسي مباشر لتشكيل جلد قابل للاستبدال، ما يتيح تحكماً أدق مقارنة بأنظمة الكابلات التقليدية. كما زُوّد بكاميرات RGB عالية الدقة مدمجة في العينين، تمنحه قدرة متقدمة على الإدراك البصري الآني واستشراف تعابير الطرف المقابل.

تعبيرات آنية بزمن قياسي

ولتحقيق التزامن الدقيق، طوّر الباحثون نموذجاً تنبؤياً دُرِّب على 970 مقطع فيديو، قادر على استشراف التعابير المستقبلية انطلاقاً من تغيرات وجهية أولية دقيقة. ويعمل النموذج بسرعة تصل إلى 650 إطاراً في الثانية، بينما ينفّذ النموذج العكسي أوامر المحركات بسرعة 8000 إطار في الثانية، ما يتيح توليد التعابير خلال 0.002 ثانية فقط.

وبما أن تعابير الوجه البشرية تستغرق عادةً نحو 0.8 ثانية، فإن هذا الفارق الزمني يمنح الروبوت هامشاً مريحاً للاستجابة المتزامنة. وأظهرت التحليلات أن النموذج نجح في التنبؤ الصحيح بتفعيل التعابير في أكثر من 72 في المائة من الحالات، مع دقة تنبؤية إيجابية تجاوزت 80 في المائة.

تحديات ثقافية وحدود قائمة

ورغم النتائج المشجعة، أقرّ الباحثون بوجود تحديات ثقافية، إذ تختلف أنماط التعبير والتواصل البصري من مجتمع إلى آخر. ومع ذلك، يرون أن الانتقال من محاكاة التعابير إلى استباقها يمثل خطوة جوهرية في التطور الاجتماعي للروبوتات، ويقربها أكثر من فهم السلوك الإنساني والتفاعل معه بواقعية أكبر.


التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
TT

التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

غالباً ما يُتناول تحوّل القطاع الصحي عبر محطات واضحة للعيان، مثل إنشاء مستشفيات جديدة، وإطلاق منصات رقمية، واعتماد أجهزة طبية متقدمة. غير أنّ جانباً أقل ظهوراً وأكثر حسماً يتمثل في بناء بنية تحتية تشخيصية قادرة على دعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية على نطاق وطني. ويقع التصوير الجزيئي، ولا سيما التقنيات الهجينة، مثل «PET - MRI» في صميم هذا التحول.

وعلى خلاف التصوير التقليدي، يجمع التصوير الجزيئي بين التفاصيل التشريحية والبيانات الوظيفية الآنية، ما يتيح للأطباء رؤية كيفية عمل الأنسجة لا مجرد شكلها. وفي مجالَي الأورام والأمراض العصبية، قد يُحدث هذا الفرق تحولاً في توقيت الاكتشاف أو في تعديل خطط العلاج أو في تجنّب إجراءات غير ضرورية. غير أن توسيع هذه القدرات عبر بلد واسع ومتنوّع جغرافياً يطرح تحديات تتجاوز كثيراً مجرد اقتناء الأجهزة.

الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة

ما بعد الجهاز

أحرزت السعودية تقدماً تدريجياً في نشر أنظمة التصوير المتقدم، بما في ذلك «PET - CT» و«PET - MRI» داخل مراكز طبية كبرى. وبحسب الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة، أثبتت هذه التقنيات قيمتها السريرية عبر الكشف عن انتشار سرطاني أو اضطرابات لم تُظهرها وسائل التصوير التقليدية، ما أتاح تعديل العلاج فوراً في عدد من الحالات.

لكن التركيز على المعدات وحدها قد يُبسّط المشكلة أكثر من اللازم؛ فالتصوير الجزيئي يعتمد على منظومة متكاملة تشمل إنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية، وكوادر بشرية عالية التخصص، وإدارة آمنة للبيانات، ومسارات إحالة منسّقة.

ويشير الشيخ خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أن «وجود جهاز دون متتبعات إشعاعية أو كوادر مدرّبة أو بنية لوجستية فعّالة، يحوّله إلى أصل غير مستغل بالكامل».

عملياً، يتحدد مستوى الإتاحة بقدر ما تتحدد بسلاسة سلاسل الإمداد وتنمية رأس المال البشري.

توسّع غير متكافئ إقليمياً

من منظور بنيوي، لا تزال خدمات التصوير الجزيئي تتركز في المدن الكبرى في عدة دول عربية، وهو تحدٍّ يزداد تعقيداً مع التقنيات المعتمدة على متتبعات قصيرة العمر. فالمتتبعات المستخدمة في فحوصات «PET» تتلاشى إشعاعياً بسرعة، ما يحدّ من مسافات النقل وفترات الصلاحية السريرية. وبناءً عليه، تؤثر قدرات الإنتاج المحلي أو غيابها مباشرة في فرص الوصول.

ويوضح الدكتور سامح الشيخ أن توطين إنتاج المتتبعات أسهم في تقليص التأخير وتخفيف أعباء السفر، خصوصاً في المنطقتين الغربية والجنوبية، كما خفف الضغط على المراكز المركزية.

ولا يتعلق الأمر بالعدالة الجغرافية فحسب؛ إذ قد تتسبب تأخيرات التشخيص في سلاسل من الآثار، تشمل إطالة مسارات العلاج، وارتفاع التكاليف، وتراجع النتائج الصحية. ومن منظورٍ منظومي، يُقوّض التفاوت الإقليمي مكاسب الكفاءة التي يُفترض أن تحققها التقنيات المتقدمة.

يواجه التصوير الجزيئي تحدياً يتمثل في التفاوت الإقليمي حيث تتركز الخدمات المتقدمة في المدن الكبرى مقارنة بالمناطق الأخرى (شاترستوك)

التنسيق كبنية تحتية

تُبرز هذه القيود حقيقة أوسع؛ فالسعة التشخيصية تُعد بنية تحتية بحد ذاتها، لا تقنية منفصلة. ويتطلب التوسع الفعّال تنسيقاً متعدد المستويات بين مقدمي الرعاية في القطاعين العام والخاص والجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية وشبكات الخدمات اللوجستية.

في السعودية، يتقاطع هذا التنسيق بشكل متزايد مع أهداف «رؤية السعودية 2030»، التي تركز على الوقاية والاكتشاف المبكر وتحسين جودة الحياة. ويمكن للتصوير الجزيئي دعم هذه الأهداف، شريطة إدماجه ضمن إطار متماسك يضمن توحيد المعايير وحماية البيانات وتطوير الكفاءات. ويشير الشيخ إلى أن أنماط الإحالة تُعد مؤشراً على الثقة والتكامل داخل النظام؛ إذ تأتي نسبة متزايدة من حالات التصوير الجزيئي من مستشفيات حكومية، إلى جانب مزودين من القطاع الخاص وجهات خيرية. ويعكس هذا التنوع ثقة أوسع بالتقنية، لكنه يفرض أيضاً متطلبات أعلى على الجدولة وتبادل البيانات والتنسيق السريري.

رأس المال البشري كعنق زجاجة

يمثل توفر الكوادر المتخصصة عنق زجاجة آخر. فأطباء الطب النووي والصيادلة الإشعاعيون والفيزيائيون الطبيون والتقنيون المدرّبون عناصر أساسية لتشغيل خدمات التصوير الجزيئي بأمان وكفاءة. وهذه المهارات نادرة عالمياً نسبياً، وبناؤها محلياً يتطلب وقتاً واستثماراً مستداماً. وقد استثمرت السعودية في برامج تدريب واعتماد لتوسيع هذه القاعدة، غالباً بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية.

ويؤكد الشيخ أهمية التدريب العملي في مواقع العمل بما يربط التعليم الأكاديمي بالتطبيق السريري. ومن دون استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، قد يتجاوز نشر التقنيات القدرة التشغيلية الفعلية.

وهنا تبرز أهمية الشراكات بين مقدمي الرعاية والجامعات. فالمؤسسات المرتبطة بجامعة الملك عبد العزيز، عبر أذرع استثمار وابتكار، مثل وادي جدة، تُظهر كيف يمكن للمنظومات الأكاديمية دعم التقنيات الطبية التطبيقية عبر الربط بين البحث والتعليم وتقديم الخدمة.

قيمة هذه التقنيات لا تكمن في الأجهزة وحدها بل في المنظومة المتكاملة التي تشمل المتتبعات الإشعاعية والكوادر المتخصصة وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

البيانات والأمن والتكامل

مع توسع التصوير الجزيئي، تتزايد أحجام البيانات وحساسيتها. وتُعد بيانات التصوير من أكثر أنواع المعلومات الصحية تفصيلاً، ما يستلزم ضوابط صارمة وإتاحة محدودة. وتفرض الأنظمة الوطنية في السعودية متطلبات مشددة لحماية البيانات، تضمن الخصوصية وقصر الوصول على المصرّح لهم.

غير أن التخزين الآمن ليس سوى جزء من المعادلة؛ فالقيمة طويلة الأمد للتصوير الجزيئي تكمن في تكامله مع أنظمة المعلومات الصحية الأوسع، بما يتيح دعم الرعاية الطولية وتحليل النتائج، وربما التحليلات التنبؤية مستقبلاً. ولا يزال تحقيق هذا التكامل من دون الإخلال بالأمن أو قابلية التشغيل البيني قيد التطوير.

منظور إقليمي

إقليمياً، يضع التبني المبكر للتصوير الجزيئي والدعم المالي المستمر السعودية في موقع متقدم مقارنة بعدد من الأسواق المجاورة. ويشير الدكتور سامح الشيخ إلى أن برامج التدريب والاستثمار في إنتاج المتتبعات وتوسيع التطبيقات السريرية أسهمت في تسريع الاعتماد. وفي المقابل، يعني الطلب المتنامي مدفوعاً بالنمو السكاني وتزايد عبء الأمراض أن توسيع السعة يجب أن يستمر لمجرد مواكبة الحاجة.

وتبرز هنا مفارقة النجاح؛ فكلما ازدادت فعالية التصوير الجزيئي، ارتفع الطلب عليه، ما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية والكوادر وسلاسل الإمداد. وإدارة هذا الطلب تتطلب تخطيطاً على المستوى الوطني، لا إضافات متفرقة على مستوى المراكز.

الطريق إلى «2030»

يُتوقع أن تُسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأدوات المعتمدة على البيانات في تحسين تفسير الصور وتقليص زمن التقارير وتعزيز الاتساق. ويؤكد الشيخ أن هذه المكاسب لن تتحقق إلا بعد معالجة الأسس، من حيث توحيد سير العمل وتوفر الكوادر المدرّبة وتكامل أنظمة البيانات؛ فالذكاء الاصطناعي هنا مُسرّع، وليس بديلاً عن البنية التحتية.

بحلول عام 2030، سيُقاس نجاح التصوير الجزيئي أقلّ بتطور الأجهزة الفردية وأكثر بسلاسة دعمه لمسارات المرضى عبر النظام الصحي؛ فالتشخيص الأسرع وتقليل حالات الإغفال والعلاجات الأكثر دقة هي النتائج المنشودة، لكنها رهينة بتكامل التكنولوجيا والسياسات والموارد البشرية ضمن إطار وطني متماسك.

وتُظهر تجربة السعودية درساً أوسع للأنظمة الصحية عالمياً؛ إذ إن أعظم قيمة للتشخيص المتقدم تتحقق عندما يُعامل كبنية تحتية وطنية. وفي هذا السياق، لا يتمثل التحدي الحاسم في اقتناء المعدات بل في مواءمة المكوّنات العديدة التي تمكّنه من العمل بفعالية وعلى نطاق واسع.