البنتاغون: استهدفنا «سفاح داعش»

كاميرون: مصير جون المتطرف ما زال مجهولاً بعد استهدافه بغارة للتحالف

سفاح «داعش» محمد إموازي في شريط فيديو للتنظيم الإرهابي («الشرق الأوسط»)
سفاح «داعش» محمد إموازي في شريط فيديو للتنظيم الإرهابي («الشرق الأوسط»)
TT

البنتاغون: استهدفنا «سفاح داعش»

سفاح «داعش» محمد إموازي في شريط فيديو للتنظيم الإرهابي («الشرق الأوسط»)
سفاح «داعش» محمد إموازي في شريط فيديو للتنظيم الإرهابي («الشرق الأوسط»)

بعد مطاردة استمرت أكثر من عام، وبتعاون وثيق مع وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) والاستخبارات البريطانية (إم آي 5)، أعلن البنتاغون، ظهر الخميس، أن طائرة درون فوق سوريا استهدفت البريطاني محمد إموازي «سفاح داعش» الذي ظهر في فيديوهات ذبح غربيين، والذي يعرف، أيضا، باسم «المتطرف جون»، لكن، بيتر كوك، المتحدث باسم البنتاغون قال إنه ليس متأكدا بأنه قتل، وسيعلن البنتاغون قتله عندما يتأكد من ذلك. وأضاف كوك أن طائرة «درون» (من دون طيار) استهدفت إموازي، بالقرب من الرقة، عاصمة تنظيم داعش، في غارة ليلة الثلاثاء.
أول من أمس، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إموازي بريطاني ولد في الكويت، وكان يعيش قرب لندن، عندما ظهر فجأة أول مرة في فيديو، في أغسطس (آب) في العام الماضي، أثناء ذبح الصحافي الأميركي جيمس فولي.
ثم ظهر مرة أخرى في لقطات فيديو تصور ذبح الصحافي الأميركي ستيفين سوتلوف، وموظف الإغاثة البريطاني ديفيد هينز، وسائق سيارة الأجرة البريطاني آلان هينينغ، وموظف الإغاثة الأميركي عبد الرحمن كاسيغ، والصحافي الياباني كنجي غوتو.
وأضافت الصحيفة أن الاستخبارات البريطانية «إم آي 5» كانت تتابع إموازي منذ أكثر من خمس سنوات. وأنه أدلى بتصريحات صحافية عن ذلك، واتهم «إم آي 5» بأنها تنشر معلومات مزيفة عنه. ومما قال إنه كان في رحلة إلى تنزانيا عام 2009 عندما اعتقلته الشرطة التنزانية بالتعاون مع «إم آي 5»، ونقل إلى بريطانيا، واتهم بأنه كان في طريقة للصومال لمساعدة منظمة «الشباب» الصومالية.
بعد أن أطلق سراحه، نشر في صحف بريطانية إنه فكر في الانتحار كي يبقى «في منأى» عن «إم آي 5». وأكثر من مرة انتقل إلى الكويت، ثم عاد إلى بريطانيا.
في العام الماضي، في فيديوهات ورسائل نصية من سوريا، بعد أن بدأ يذبح الغربيين، قال إنه يعرف أن «إم آي 5» تتابعه. وإنه قابل عميلا لها انتحل شخصية أخرى. وكتب: «شعرت بالصدمة وتوقفت لثوان معدودة وهو يبتعد عني. تأكدت أنه منهم».
وأضاف: «أشعر أحيانا بأنني رجل ميت يمشي على الأرض».
في الصيف الماضي، أعلن البنتاغون أن طائرة «درون» قتلت طارق بن طاهر العوني الحرثي، التونسي، في سوريا، وهو أخو علي، الذي كانت طائرة «درون» قتلته في العراق قبل ذلك بشهر.
على صعيد آخر قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن الولايات المتحدة لا تزال تقيم العملية، مضيفا أن الضربة تظهر أن أيام تنظيم داعش باتت معدودة.
وأضاف المسؤول الأميركي الذي يؤدي زيارة قصيرة إلى تونس قبل مغادرته إلى فيينا إن الولايات المتحدة بصدد تقييم العمليات العسكرية التي تقودها ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.
وقال كيري «الصورة أصبحت لدينا أوضح، الدمار سوف يأتي إلى داعش. أقول للإرهابيين في التنظيم إن أيامكم معدودة وسوف تهزمون».
وتأتي تصريحات كيري في الوقت الذي أعلنت فيه قوات البيشمركة الكردية تحريرها لمدينة سنجار بالكامل.
وأضاف المسؤول الأميركي في تصريحاته بتونس إلى أن الأنباء تفيد بأن ضربات التحالف الدولي أدت إلى القضاء إلى العنصر البريطاني المتورط في قطع عدد من رؤوس الرهائن الغربيين إلى جانب عدد آخر من القياديين في التنظيم.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له والذي يرصد الصراع السوري، أن أربعة مقاتلين أجانب في تنظيم داعش، من ضمنهم قيادي بريطاني كبير، قتلوا جراء غارة جوية أول من أمس في مدينة الرقة معقل التنظيم المسلح.
من ناحيته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية بيتر كوك أيضا إن الوزارة ما زالت عاكفة على تحديد نتائج ضربة يوم الخميس الجوية في مدينة الرقة معقل داعش، لكن وسائل إعلام أميركية وبريطانية نقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم واثقون من مقتل إموازي.
وظهر المتطرف جون لأول مرة في مقطع فيديو يصور قطع رأس الصحافي الأميركي جيمس فولي في أغسطس (آب) 2014.
وقال كوك إنه شارك في الظهور بمقطع فيديو لقتل كل من الصحافي الأميركي ستيفين سوتلوف، وعامل الإنقاذ الأميركي عبد الرحمن كاسيج، وعاملي الإنقاذ البريطانيين ديفيد هاينز وآلن هينينج والصحافية اليابانية كينجي جوتو وغيرهم من رهائن تنظيم داعش.
وكان الرجل يظهر دائما ملثما في مقاطع الفيديو المصورة، ويتحدث الإنجليزية بلكنة لندنية.
من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس إن بريطانيا شاركت في ضربة استهدفت متشددا بريطانيا يعرف باسم المتطرف جون في سوريا وإنه إذا نجحت الضربة فإنها ستوجه ضربة لقلب تنظيم داعش. أوضح كاميرون أن بريطانيا تعمل يدا بيد مع الولايات المتحدة لتعقب واستهداف المسلح الذي يعتقد أنه مسؤول عن مقتل الكثير من الرهائن.
وأوضح كاميرون في بيان له، أن إموازي قاتل همجي يمثل تهديدا مستمرا وخطيرا للمدنيين الأبرياء ليس فقط في سوريا ولكن حول العالم وفي المملكة المتحدة أيضا، قائلا: «سيتضح لمن يريدون إلحاق الضرر ببريطانيا وشعبنا وحلفائنا أن لدينا عزما لا يلين ولا ننسى مواطنينا أبدا».
وتابع كاميرون أمام مقره في داونينغ ستريت أن الضربة الأميركية ضد المتطرف جون وهو بريطاني واسمه محمد إموازي كانت جهدا مشتركا بين بريطانيا والولايات المتحدة وعملا من أعمال الدفاع عن النفس. كان هذا هو التصرف الصحيح. وأضاف إذا كانت الضربة ناجحة – وما زلنا في انتظار تأكيد هذا - فإنها ستكون ضربة في قلب «داعش».
وقال «ستوضح لمن يريدون إلحاق الضرر ببريطانيا وشعبنا وحلفائنا أن لدينا عزما لا يلين ولا ننسى مواطنينا أبدا».
يذكر أن المتطرف جون عُرف من قبل مسؤولين غربيين على أنه محمد إموازي بعد مقاطع الفيديو الرهيبة التي نشرها التنظيم وتظهر قطع رؤوس رهائن غربيين منهم ستيفن سوتلوف وجيمس فولي وعبد الرحمن كاسينغ إلى جانب ديفيد هينز وآلان هينينغ وكينجي غوتو وغيرهم. ونشأ إموازي في لندن ودرس برامج الحاسوب، وكان يحمل الجنسية البريطانية، وكان التحالف الدولي قد رصد عشرة ملايين دولار للقبض عليه. وفي رد فعل على أنباء احتمال مقتل إموازي، ذكرت بيثاني هاينز ابنة ديفيد
هاينز أنها: «شعرت بارتياح فوري لمعرفتها أنه لن يظهر في أي مقاطع فيديو مروعة مجددا». وقالت هاينز في تصريحات لقناة «آي تي في» «إنه كان مجرد بيدق في لعبة تنظيم داعش الغبية» وأضافت: «بقدر ما أردت موته، أريد أيضا مبررات لما فعله، ولماذا وكيف صنع هذا فارقا». وقال ريج هينينج شقيق آلن هينينج في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنه «سعيد بمقتل إموازي، لكنه كان يفضل مثوله أمام العدالة».



الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد لاسترداد المال العام.

وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.

وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».

وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفاً، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».

ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيداً من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».

ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

كانت القوات العراقية قد شرعت، أمس الأحد، بعملية لاعتقال متورطين في قضايا فساد مالي شملت 47 شخصاً؛ بينهم قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار في الدولة العراقية، وما زالت العملية مستمرة.


تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
TT

تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

وثق تقرير حقوقي حديث 761 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية في أمانة العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومديرياتها خلال عام 2025، متهماً الجماعة باتباع سياسة ممنهجة تقوم على القمع السياسي والتجويع الاقتصادي واستهداف الفضاء المدني، في سياق وُصف بأنه يرقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

وأوضح التقرير الصادر عن منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» أن الانتهاكات لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى ما وصفه بـ«التجويع السياسي والفكري»، من خلال تقييد حرية التعبير، والمساس بالأمن الشخصي، واستهداف الهوية الجمهورية، إلى جانب حملات اعتقال وملاحقات طالت مدنيين ونشطاء.

وأشار التقرير إلى استحداث جهاز حوثي أمني جديد في مايو (أيار) 2025 باسم «جهاز أمن الثورة»، قال إنه قاد حملات اعتقال جماعية واستباقية، وأسهم في تضييق الخناق على المجال المدني بالعاصمة.

عنصر حوثي يرتدي زياً أمنياً خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ورصد التقرير توظيفاً حوثياً واسعاً للأزمة الاقتصادية أداةً للعقاب الجماعي، عبر استمرار انقطاع رواتب نحو 70 في المائة من موظفي القطاع العام، وفرض إتاوات متعددة؛ مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بنحو 80 في المائة، ودفع غالبية السكان إلى ما دون خط الفقر.

ووفق البيانات الواردة، فإن نصف سكان مدينة صنعاء باتوا في حالة «عجز غذائي حاد»، في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية.

انتهاكات متنوعة

وثّق التقرير الحقوقي 129 انتهاكاً ضد المنظمات الإنسانية والأممية، شملت اعتقال 52 موظفاً، وإخفاء 31 آخرين قسراً في معتقلات سرية، في سياق وصفه التقرير بأنه محاولات للسيطرة على مسار المساعدات الإنسانية و«تجفيف شريان الإغاثة».

وتناول التقرير حادثة انفجار مستودع أسلحة في حي «خشم البكرة» بمديرية بني الحارث في 22 مايو (أيار) 2025، الذي أدى - وفق ما ورد - إلى مقتل وإصابة أكثر من 90 مدنياً، وتدمير نحو 50 منزلاً، مع اتهامات للجماعة الحوثية باستخدام الأحياء السكنية لتخزين مواد متفجرة؛ مما عدّه التقرير انتهاكاً لـ«اتفاقيات جنيف».

موالون للجماعة الحوثية بصنعاء يشاركون في فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)

وسجل التقرير 156 انتهاكاً حوثياً خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وحده، طالت مواطنين بسبب رفع العلم الوطني، أو إحياء ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، وشملت اعتقال 103 أشخاص؛ بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين، إضافة إلى مداهمة 12 منزلاً.

ورأى التقرير أن هذه الانتهاكات «جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب» وفق «نظام روما الأساسي»، مؤكداً أنها لا تسقط بالتقادم، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات أعلى فاعلية لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإجبار الجماعة الحوثية على إخلاء المناطق السكنية من المخازن العسكرية.


اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
TT

اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)

بالتزامن مع استكمال تجهيز أول دار سينما في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ضمن خطة لإعادة تأهيل وتفعيل دور السينما والمنشآت الثقافية، عاد المسرح العدني إلى نشاطه بعد سنوات طويلة من التوقف، في خطوة عدّها فنانون ومثقفون مؤشراً على بدء استعادة المدينة حياتها الثقافية التي تضررت بصورة كبيرة بفعل الحرب.

ولم تقتصر أهمية العودة على استئناف العروض المسرحية فقط، بل انعكست أيضاً في الحضور الجماهيري اللافت الذي شهدته أولى الفعاليات؛ إذ امتلأت قاعة «مسرح رائد طه» في مديرية المعلا بالجمهور على مدى يومين، في مشهد أعاد إلى الأذهان المكانة التي احتلها المسرح في الحياة الاجتماعية والثقافية لعدن عقوداً طويلة.

وجاء استئناف النشاط المسرحي برعاية وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، وبإشراف مكتب الثقافة في المحافظة، ضمن برنامج يهدف إلى إعادة تنشيط الحركة الفنية وتشجيع الإنتاج المسرحي بعد سنوات من التراجع الذي أعقب الحرب، وما تعرضت له المؤسسات الثقافية من دمار وإهمال. وشهد العرض الافتتاحي حضور نائب وزير الثقافة، حسين باسليم، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية وأكاديمية، إضافة إلى عدد كبير من المهتمين بالمسرح، في رسالة تؤكد الاهتمام الرسمي والمجتمعي بإعادة الاعتبار إلى الثقافة بوصفها إحدى أدوات بناء السلام وتعزيز الهوية الوطنية.

عودة النشاط المسرحي واكب جهود إحياء السينما وصناعتها في عدن (إعلام محلي)

وقدمت فرقة المسرح مسرحية «إلى الخلف دُر»، وهي عمل كوميدي حمل في مضمونه رسائل اجتماعية وتوعوية ركزت على أهمية الدور الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين، وضرورة التعاون بين المجتمع ورجال الأمن لترسيخ الاستقرار، وذلك في قالب كوميدي جمع بين الترفيه والرسائل الهادفة.

ويأتي هذا النشاط ضمن خطة أوسع يتبناها «مكتب الثقافة» في عدن لإعادة تنشيط الفنون الأدائية وتشجيع الأعمال الإبداعية التي تناقش القضايا المجتمعية، وتعيد للمسرح دوره التقليدي منبراً للتثقيف والحوار ونشر قيم التعايش والمسؤولية المجتمعية.

وشهد اليوم الختامي للعرض حضوراً جماهيرياً أكبر من المتوقع، حيث تفاعل الحاضرون مع المشاهد الكوميدية والرسائل الاجتماعية التي تضمنتها المسرحية، في مؤشر عدّه مهتمون بالشأن الثقافي دليلاً على تعطش سكان المدينة إلى عودة الأنشطة الفنية بعد سنوات من الانقطاع.

إرث ثقافي عريق

تحتل عدن مكانة خاصة في تاريخ المسرح اليمني؛ إذ تعدّ مهد الحركة المسرحية والسينمائية في البلاد، لشهرتها منذ عقود بامتلاكها عدداً من المسارح ودور السينما والمعاهد الفنية، وبأنها أسهمت في تخريج أجيال من الفنانين والممثلين الذين شكلوا ملامح الحركة الثقافية اليمنية. لكن هذا الإرث تعرض لانتكاسة كبيرة خلال سنوات الصراع، خصوصاً عقب اجتياح الجماعة الحوثية المدينة في 2015، وما رافقه من استهداف للمنشآت الثقافية والفنية، قبل أن تستعيد القوات الحكومية والمقاومة السيطرة على المدينة، لتبدأ بعدها جهوداً متدرجة لإعادة تأهيل المؤسسات العامة، بما فيها المرافق الثقافية.

ورغم محدودية الإمكانات، فإن عدن حافظت على حضورها الفني عبر مبادرات شبابية قادها فنانون ومخرجون محليون، كان من أبرزها «فرقة خليج عدن» بقيادة المخرج السينمائي عمرو جمال، التي نجحت في تقديم عروض مسرحية استقطبت جمهوراً واسعاً، وأسهمت في إعادة الاهتمام بالمسرح بوصفه مساحة للنقاش المجتمعي والتعبير الفني.

نقاشات مكثفة بشأن آليات إحياء الأنشطة الثقافية في عدن (إعلام محلي)

ويرى فنانون أن عودة المسرح خطوة تتجاوز الجانب الترفيهي؛ إذ يشكل المسرح وسيلة فعالة لمعالجة كثير من القضايا الاجتماعية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، فضلاً عن دوره في اكتشاف المواهب الشابة وإحياء المشهد الثقافي الذي اشتهرت به المدينة. وأكدت مديرة «مكتب الثقافة» في عدن، سميرة المشجري، أن إعادة تشغيل المسرح تأتي ضمن خطة متكاملة لإحياء الحياة الثقافية في المدينة، مشيدة بالدعم الذي تقدمه السلطة المحلية للأنشطة الفنية، وحرصها على توفير البيئة المناسبة لاستمرار العروض المسرحية والفعاليات الثقافية.

وأشادت بالنجاح الذي حققته المسرحية، وبالمستوى الذي قدمه الممثلون، عادّة أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس استمرار ارتباط المجتمع العدني بالمسرح، ويؤكد امتلاك المدينة قاعدة جماهيرية تتطلع إلى استعادة دورها الثقافي والتنويري. وأضافت أن النجاح الذي حققته العروض الأولى يمثل حافزاً لإطلاق أعمال جديدة خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تنشيط الحركة المسرحية وتشجيع الفنانين الشباب على تقديم أعمال تعالج قضايا المجتمع بلغة فنية معاصرة.

أكثر من قرن مسرحاً

تعود البدايات الأولى للمسرح في عدن إلى عام 1904 عندما قدمت فرقةٌ مسرحية هندية بقيادة جملت شاه عروضاً باللغة الهندية، وحققت نجاحاً واسعاً دفع فرقاً هندية أخرى إلى تقديم عروضها في المدينة، لتصبح عدن إحدى أولى المدن في الجزيرة العربية التي عرفت النشاط المسرحي المنظم. وبعد سنوات قليلة، وتحديداً في عام 1910، بدأ أبناء عدن خوض التجربة المسرحية بأنفسهم، حيث قدمت فرقة المدرسة الحكومية في كريتر أول عرض مسرحي باللغة العربية، وكان مسرحية «يوليوس قيصر» للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير، في محطة تاريخية أرست الأساس للحركة المسرحية اليمنية، التي تطورت لاحقاً لتصبح عدن مركزها الأبرز عقوداً طويلة.