تونس: إجهاض تهريب 3 آلاف مهاجر أفريقي إلى إيطاليا عشية عيد الفطر

وسط مشاورات أمنية مع إيطاليا رفيعة المستوى

قوات الحرس الوطني التونسي أجهضت تهريب 84 ألف مهاجر أفريقي في 2023 حسب وزير الداخلية الإيطالي
قوات الحرس الوطني التونسي أجهضت تهريب 84 ألف مهاجر أفريقي في 2023 حسب وزير الداخلية الإيطالي
TT

تونس: إجهاض تهريب 3 آلاف مهاجر أفريقي إلى إيطاليا عشية عيد الفطر

قوات الحرس الوطني التونسي أجهضت تهريب 84 ألف مهاجر أفريقي في 2023 حسب وزير الداخلية الإيطالي
قوات الحرس الوطني التونسي أجهضت تهريب 84 ألف مهاجر أفريقي في 2023 حسب وزير الداخلية الإيطالي

كشفت مصادر أمنية تونسية رسمية أن قوات الحرس الوطني ومصالح الأمن المختصة في مكافحة التهريب والإرهاب والمخدرات والهجرة غير النظامية، أجهضت عشية عيد الفطر عشرات عمليات التهريب للبشر من السواحل التونسية إلى جنوب إيطاليا، كانت سوف تؤدي إلى نقل ما لا يقل عن 3 آلاف مهاجر جديد نحو أوروبا.

وأعلنت المصادر نفسها أن قوات «الحرس البحري» وبقية قوات أمن النخبة حجزت عشرات المراكب غير النظامية وعشرات المهربين والوسطاء، في منطقة «الوسط»، وتحديداً بالقرب من موانئ سواحل محافظة صفاقس، 270 كلم جنوب العاصمة تونس.

إيقاف مهربين وإجهاض تهريب آلاف المهاجرين الأفارقة (أرشيف مواقع الإعلام التونسية)

تونس – ليبيا – إيطاليا

وربط عدد من المراقبين، بينهم الإعلامي والخبير في السياسة الدولية منصف قوجة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بين هذا «التصعيد الأمني» وترفيع مستوى التنسيق الأمني بين وزارات الداخلية في تونس وليبيا وإيطاليا.

وعَدّ الخبير في الدراسات الأمنية البشير الجويني في تصريح «لـ«الشرق الأوسط» أن «الحاجة إلى مثل هذا التنسيق تزايدت بسبب الحوادث الأمنية التي تشهدها ليبيا خلال شهر رمضان الماضي». وقد تسببت هذه الحوادث في غلق (معبر رأس الجدير) الحدودي بين تونس وليبيا الذي يستخدمه سنوياً نحو 6 ملايين مسافر. ويخشى الخبراء الأمنيون أن يتسبب التمادي في غلق (المعبر الحدودي القانوني) في استفحال ظواهر التهريب للبشر والأموال والسلع، إلى جانب (تدهور الوضع الأمني في ميناء زوارة الليبي)، المجاور له، الذي يستخدمه المهربون بدوره بكثافة منذ سنوات، خاصة عندما تعود المواجهات بين (المجموعات المسلحة والمهربين والميليشيات المتعددة الألوان) من جهة، والقوات النظامية من جهة أخرى».

ضغوطات أمنية وسياسية

كما فسر البرلماني السابق عن دائرة إيطاليا، الحقوقي مجدي الكرباعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «تزايد التنسيق الأمني» في ملفات الهجرة والإرهاب والمخدرات والتهريب بين تونس وليبيا وإيطاليا ومفوضية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بـ«تزايد الضغوطات» في أوروبا عموماً وفي إيطاليا خاصة على رئيسة الحكومة اليمينية جيورجيا ميلوني وعلى المفوضية الأوروبية، بعد الكشف عن «وصول نحو 8500 مهاجر غير نظامي إلى إيطاليا عبر السواحل التونسية في أسبوع واحد، عشية عيد الفطر».

واقترنت إجازات العيد هذا العام بارتفاع درجات الحرارة وغياب العواصف، مما سهل عبور مزيد من المراكب غير النظامية من جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى شماله، وخاصة في اتجاه جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.

إجهاض تهريب 84 ألف مهاجر

إيقاف مهربين وإجهاض تهريب آلاف المهاجرين الأفارقة (أرشيف مواقع الإعلام التونسية)

لكن وزير داخلية إيطاليا ماتيو بيانتي دوزي، الذي يزور تونس الأربعاء على رأس وفد يرافق رئيسة الحكومة ميلوني، نوه مجدداً بـ«جدية سلطات الأمن التونسية في التصدي لتهريب البشر عبر أراضيها وسواحلها»، وأعلن أن «تونس نجحت خلال عام 2023 في إجهاض تهريب 84 ألف مهاجر غير نظامي إلى إيطاليا»، وفي إنقاذ عشرات الغرقى في مياهها الإقليمية.

لكن الرئيس التونسي قيس سعيد الذي التقى خلال العام الماضي وزير الداخلية الإيطالية ماتيو دوزي ورئيسة حكومته ميلوني 3 مرات في تونس ومرتين في إيطاليا وبروكسل، عاد لمطالبة الاتحاد الأوروبي عموماً والسلطات الإيطالية خاصة بـ«عدم معالجة ملف الهجرة معالجة أمنية فقط»، ودعاهم إلى «شراكة أمنية اقتصادية تنموية شاملة ومتكافئة»، تؤدي إلى القضاء على «الأسباب العميقة للهجرة والتهريب بأنواعه».

كما انتقد وزير الخارجية التونسي نبيل عمار، وعدد من كبار المسؤولين التونسيين، مراراً «عدم احترام تعهداتهم التنموية والمالية لتونس وللبلدان المغاربية والأفريقية» التي تهدف إلى إنجاح «شراكة تنموية وأمنية شاملة».

كما أورد الرئيس قيس سعيد ووزير الخارجية الحبيب عمار بأن «تونس سوف تحمي حدودها البحرية فقط». واستبعدا أن تكون «وطناً بديلاً للمهاجرين غير النظاميين الأفارقة والأجانب الذين تسعى قيادات الاتحاد الأوروبي إلى ترحيلهم إلى خارج أوروبا، بما في ذلك لـ«بلدان العبور» وبينها تونس وليبيا والجزائر والمغرب ومصر.

أعمال عنف

يذكر أن جهات تونسية، بينها محافظة صفاقس وسط البلاد، شهدت عشية إجازات عيد الفطر أعمال عنف ومواجهات جديدة بين قوات الأمن التونسية ومئات المرشحين للهجرة غير النظامية التونسيين والأفارقة.

وكانت هذه الصدامات العنيفة استفحلت منذ عامين في العاصمة تونس وبالقرب من السواحل التي تنطلق منها «مراكب التهريب»، بعد أن ضاعفت السلطات الأمنية والسياسية الإيطالية والأوروبية ضغوطاتها على نظيرتها التونسية، وسط تقديرات بعبور أكثر من مائة ألف مهاجر سنوياً إلى جنوب أوروبا عبر السواحل الإيطالية والتونسية والليبية.

ونظمت قوات النخبة الأمنية التونسية والليبية خلال الأشهر والأسابيع الماضية حملات واسعة لإيقاف المهاجرين الأفارقة غير النظاميين وترحيلهم إلى مواطنهم براً وجواً، رغم احتجاجات بعض العواصم الأفريقية وقيادات المنظمات الحقوقية.

وانتقد عبد الرحمن الهذلي رئيس منظمة «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» في تصريح لـ«الشرق الأوسط» باسم مؤسسته ومنظمات حقوقية تونسية وعربية في أوروبا تقارير انتقدت «المعالجة الأمنية لملف الهجرة».

واتهم الهذلي العواصم الأوروبية وبعض الحكومات العربية «بالتراجع عن المواثيق الحقوقية الأممية» وبالوقوع في «فخ مضايقة آلاف المهاجرين الأفارقة الفارين من الموت في بلدانهم بسبب الحروب والنزاعات المسلحة والمجاعة والبطالة والفقر».


مقالات ذات صلة

غضب في أوستن الأميركية بعد إصابة رجل برصاص «آيس»

الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة يعتقلون رجلاً خلال احتجاج أعقب إصابة رجل برصاص عنصر من وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في أوستن (رويترز)

غضب في أوستن الأميركية بعد إصابة رجل برصاص «آيس»

أصيب رجل برصاص عنصر من وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة أوستن بولاية تكساس أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

إسبانيا تجلي المهاجرين من شواطئ سبتة وسط انتقادات للحكومة

نقلت الشرطة مئات المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء بالجيب الإسباني، بعد أسابيع من تدفق قياسي فاق قدرة الإقليم الصغير على الاستيعاب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا القارب الذي قاده تشان ماثوك أتاك كان على متنه 165 مهاجراً (رويترز) p-circle

بريطانيا: سجن شاب من جنوب السودان اعترف بقيادة قارب مهاجرين

قضت محكمة إنجليزية، الجمعة، بسجن رجل من جنوب السودان بعد أن اعترف بقيادة قارب صغير عبر القنال الإنجليزي انطلاقاً من فرنسا وكان على متنه 165 مهاجراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز) p-circle

إسبانيا تنقل مئات المهاجرين من شواطئ سبتة مع تصاعد الخطاب ضد الحكومة

نقلت الشرطة مئات المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء بالجيب الإسباني، بعد أسابيع من تدفق قياسي فاق قدرة الإقليم الصغير على الاستيعاب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، إلى إعادة النظر في النظام والمؤسسات السياسية في بلاده لمواءمتها مع متطلبات الحقبة الراهنة.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة إطار، في مستهل زيارة لولاية آدرار، إن الحوار الوطني الشامل المرتقب يجب أن يفضي إلى «إجماع واسع» حول القضايا الوطنية الكبرى، وأن يسهم في تعزيز المواطنة والعدل والإنصاف وتقوية مؤسسات الدولة.

وأوضح أنه يأمل في أن «يوفق الحوار الوطني الشامل، الذي ينعقد قريبًا، في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية».

وجاءت دعوة الغزواني قبيل إنطلاق الحوار الذي يجري الإعداد له منذ أشهر، بعد اعتماد «الدليل العملي للحوار» الذي حدد أربعة محاور رئيسية للنقاش، تتعلق بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، والحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وقال ولد الغزواني إن الهدف من الحوار هو تعزيز «العقد الوطني» بما يجعله أكثر قدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها المجتمع وأكثر تعبيرًا عن تطلعات الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن ذلك «لا يعني إعادة تعريف الوطن» أو المساس بأسسه ومبادئه الجمهورية وهويته الثقافية والحضارية.

وأضاف أن المطلوب هو أن تخرج المشاركات والنقاشات بما «يقوي لمة المجتمع، ويعزز رباط المواطنة، ويرسخ العدل والإنصاف، ويجعل مؤسساتنا أكثر قوة وانسجامًا وفعالية».

وشدد الرئيس على أن الحوار يجب أن يكون «شاملًا وجادًا»، وألا يخضع لمحظورات أو «توجيهات إملائية» من أي جهة، وأن تأتي مخرجاته حصراً من مداولاته.

وكانت المعارضة قد هددت بمقاطعة التحضيرات الجارية للحوار إذا تضمن النقاش المساس بمواد الدستور المحصنة التي تحظر على رئيس الجمهورية ممارسة أو البقاء في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين مدة كل واحدة منهما خمس سنوات وهو ما تسعى أحزاب الموالاة إلى تعديله للسماح للغزواني بالترشح لولاية ثالثة.


تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا الخطوات المقبلة لتطبيق اتفاق «4+4» الذي وافق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، وسط تساؤلات عن موعد وآلية تدشين السلطة التنفيذية الموحدة التي تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، وإنهاء الانقسام السياسي والحكومي.

ووفق مسودة اتفاق «4+4»، الموقعة نهاية أغسطس (آب) الماضي، برعاية البعثة الأممية وممثلين عن شرق ليبيا وغربها، فإنه يتعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكن الاتفاق لم يكشف تفاصيل آلية بناء هذه السلطة، وهل ستكون حكومة تكنوقراط، أم توافقية تضم شخصيات مقربة من القوى الفاعلة.

آلية لحسم الملف

يرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن البعثة لا تزال تحتاج إلى وقت للكشف عن تفاصيل خطتها لنقل الاتفاق من مرحلة التوقيع إلى التطبيق على الأرض، وإنهاء الانقسام الراهن، منوهاً بأن كيفية تشكيل السلطة التنفيذية وموعد انطلاقها أمر يحظى باهتمام من النخب السياسية التي سألت البعثة بدورها عن الأمر دون تلقِّي إجابة واضحة حتى الآن.

ويعتقد الشبلي بوجود «تضارب» بين حديث نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، عن تشكيل حكومة جديدة، وما يتحدث عنه المقربون من حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن سلطة تنفيذية تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، وتقاسم مقاعد الأخيرة بشكل توافقي بين الطرفين، معبراً عن قناعته «بوجود مؤشرات قوية تدعم الطرح الأخير».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان ودعم من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع مجموعة من فريق «الحوار السياسي والمصالحة» في ليبيا الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

بدوره، توقع المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي، أن تسعى البعثة الأممية إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضواً، بوصف ذلك آلية لحسم ملف السلطة التنفيذية، في تكرار لسيناريو اتفاقَي «الصخيرات» و«جنيف» اللذين رعتهما البعثة.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لقاءات البعثة الأخيرة مع قوى سياسية واجتماعية وممثلي مكونات ثقافية عززت توجهها نحو تشكيل تلك اللجنة، لكنه يعتقد أن الصياغة النهائية لشكل هذه اللجنة ومعايير اختيارها لم تحدد بعد.

وقال: «إدراك البعثة تخوفات مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) من تجاوز دورهما في المرحلة المقبلة قد يجعلهما، كعادتهما، يعرقلان أي توافق؛ وبالتالي خططت من البداية لعدم رهن تطبيق الاتفاق بمواقفهما».

واستبعد العبدلي وجود خلاف بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها على مقاعد الحكومة المقبلة، معرباً عن قناعته بـ«تدخل دولي، تحديداً من أميركا، لحسم الحقائب السيادية، كالدفاع والداخلية والخارجية والمالية، في ظل تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن أي خلافات أخرى «لن تكون ذات جدوى، خصوصاً مع وجود تفاهمات ترضي الطرفين»، وسط توقعات بمنح القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي، ووجود الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة.

إلا أنه لفت إلى أن الخلاف قد ينشب إذا اقتصر الاتفاق على حكومة موحدة دون مجلس رئاسي جديد، ويرى أن ممثلي «الجيش الوطني» لن يرضوا بذلك.

لجنة للحوار السياسي

كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي وسبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية عقب اتفاق «4+4»، مؤكدة التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية، وفق توصيات «الحوار المهيكل» لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية.

ورغم توافقه مع الآراء السابقة بشأن احتمالية توجه البعثة إلى تشكيل «لجنة حوار سياسي لإخراج السلطة التنفيذية الجديدة ومنحها غطاءً سياسياً»، توقع المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن يواجه ذلك عقبات.

ولفت محفوظ في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة قد تجري قريباً اجتماعات منفصلة مع الوفدين الممثلين لحكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن السلطة التنفيذية.

ولفت مراقبون إلى أن اجتماعات البعثة المقبلة قد تمتد إلى قوى إقليمية ودولية مؤثرة، كالقاهرة وأنقرة وموسكو، في ضوء مراقبتها الدقيقة لأي تحرك يمس مصالحها السياسية والاقتصادية.

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد قال إن المبادرة التي طرحها بشأن ليبيا والمبادرة الأممية «مكملتان بعضهما لبعض»، ولفت إلى أن المبادرة الأميركية «ستركز على كيفية إدارة مرحلة العامين التحضيرية للانتخابات، تحديداً توحيد المؤسسات».


معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
TT

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة اعتصاماً جديداً يُضاف إلى سلسلة من الأزمات والاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، مع تمسك المعلمين بمطالبهم ورفضهم ما وصفوه بـ«تحويل حقوقهم إلى وعود مؤجلة». ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة على ملفات خدمية وأمنية ومعيشية عديدة.

جانب من اعتصام معلمي مدرسة شهداء الانتصار للتعليم الأساسي في «أبو سليم» بطرابلس يوم الأحد (من مقطع فيديو بثته النقابة العامة للمعلمين)

وأعلن رئيس «حراك المعلمين» في ليبيا، أشرف الهادي، استمرار الاعتصام السلمي المنظم الذي ينفذه المعلمون حتى انتهاء المهلة المحددة للحوار مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى حلول حقيقية وتنفيذ مطالب المعلمين، وليس تعطيل العملية التعليمية.

وقال الهادي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن الإضراب العام «يظل أحد الخيارات المطروحة إذا انتهت المهلة دون استجابة جدية ونتائج ملموسة». وأضاف: «الحراك يُفضّل الحوار، لكنه يشترط أن يتحول إلى قرارات واضحة وجدول زمني وآليات محددة للتنفيذ».

وتشمل مطالب المعلمين معالجة المرتبات، وتسوية الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي، وتحسين الوضع الوظيفي والمعيشي، وإصدار قانون لحماية المعلم.وفي السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن الحراك عن مهلة 15 يوماً لتنفيذ مطالب المعلمين.

وأوضح الهادي أن باب التفاوض مفتوح بشأن آليات التنفيذ، وليس حول أصل الحقوق، وأكد أن الحراك لم يتلقّ تواصلاً رسمياً مباشراً بالقدر المطلوب حتى الآن، داعياً الجهات صاحبة القرار إلى «فتح حوار جاد ومسؤول»، كما ناشد المعلمين الحفاظ على وحدتهم والالتزام بالسلمية والتنظيم خلال المرحلة المقبلة.

يأتي هذا في خضم موجة احتجاجات واعتصامات واسعة النطاق بدأت مع انطلاق العام الدراسي الجديد في منتصف الشهر الجاري، وامتدت من العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية مثل مصراتة وبني وليد وأبو سليم إلى بنغازي ومناطق أخرى في الشرق والجنوب.

وأعلنت نقابات معلمين في بلديات الغرب اعتصاماً مفتوحاً وإضراباً عن العودة إلى الدراسة، قائلة إنه جاء نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين، وليس بهدف عرقلة التعليم».

وأدت هذه التحركات إلى إرباك انطلاق الدراسة في كثير من المدارس، حيث ظلت أبوابها مغلقة أو شبه فارغة في الأيام الأولى من العام الدراسي، فيما يشكو المعلمون من أن مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات 2000 دينار شهرياً، لم تعد تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. والدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.56 دينار في السوق الموازية.

في مقابل ذلك عقد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»، محمد عبد السلام القريو، اجتماعاً موسعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقتين الغربية والوسطى، الأحد، لمتابعة انطلاقة العام الدراسي الجديد الذي بدأ في 13 من الشهر الجاري، والوقوف على جاهزية المؤسسات التعليمية.

وقالت الوزارة في بيان، الأحد، إن القريو أكد أن المعلم «يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية»، مشدداً على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوقه، وتحسين أوضاعه المهنية والمعيشية، وتمكينه من أداء رسالته بكفاءة».

كما أشار إلى أن «ضمان حق الطلاب في تعليم جيد وعادل وشامل، داخل بيئة آمنة ومحفزة، يُعد أولوية وطنية لا تنازل عنها»، منوهاً إلى أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة مسؤولية مشتركة تستوجب تكثيف المتابعة الميدانية، وترسيخ الانضباط والمساءلة، إلى جانب تفعيل منظومة الحوافز للقيادات والمدارس المتميزة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الاحتقان داخل صفوف المعلمين دون حلول ملموسة قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يشمل إضراباً عاماً، مما يفاقم الضغط على العملية التعليمية في البلاد.