ألغام الحوثيين تسقط 105 ضحايا منذ مطلع العام

لجنة حكومية رصدت 58 واقعة قتل خلال شهر

يعد اليمن من أكبر المناطق الملوثة بالألغام حول العالم (رويترز)
يعد اليمن من أكبر المناطق الملوثة بالألغام حول العالم (رويترز)
TT

ألغام الحوثيين تسقط 105 ضحايا منذ مطلع العام

يعد اليمن من أكبر المناطق الملوثة بالألغام حول العالم (رويترز)
يعد اليمن من أكبر المناطق الملوثة بالألغام حول العالم (رويترز)

بينما كان العالم يحيي اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، واصلت الجماعة الحوثية حصد أرواح اليمنيين بألغامها في محافظتي لحج والحديدة، بالتزامن مع تقارير محلية كشفت عن سقوط 105 ضحايا منذ مطلع العام الحالي، فيما أكدت لجنة رسمية استمرار الانتهاكات الإنسانية بحق المدنيين والأعيان المدنية.

وفي سياق الحوادث الأخيرة، ذكرت مصادر حقوقية أن طفلاً يبلغ الثالثة عشرة من عمره قُتِل وأصيب آخران من أقرانه في مديرية المراوعة شرق محافظة الحديدة (غرب)، بعد انفجار لغم بهم خلال عودتهم من جلب المياه إلى منازلهم من إحدى الآبار في إحدى قرى مديرية المراوعة، وتسبب الانفجار في بتر الساق اليسرى لأحد الطفلين.

منظمات محلية ودولية تطالب بإزالة الألغام بوصفها أحد شروط السلام والاستقرار والتنمية في اليمن (أ.ف.ب)

كما قُتل يمنيان قبل أيام في انفجار لغم أثناء مرورهما على متن دراجة نارية في منطقة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب والتابعة لمحافظة لحج، وهي المنطقة التي تعاني من انتشار الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية قبل انسحابها منها منذ سنوات، رغم جهود تطهيرها، حيث زرعت الجماعة الألغام من دون خرائط.

إلى ذلك أصيب شخص آخر في مديرية الحالي التابعة لمحافظة الحديدة بجراح خطيرة، بعد انفجار لغم أرضي به أثناء عمله في حراسة أرضية تابعة لمؤسسة خيرية، وبحسب المصادر الطبية في المحافظة؛ فإن انفجار اللغم أدى إلى بتر قدميه وإحدى يديه.

وكان مركز حقوقي يمني أكد مقتل وإصابة أكثر من مائة مدني يمني منذ مطلع العام الحالي في محافظات ومناطق مختلفة، جراء الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ومخلفات الحرب.

وقال المرصد اليمني للألغام إن «الألغام والذخائر غير المنفجرة تواصل حصد أرواح المدنيين خصوصاً الأطفال والنساء في محافظات يمنية عدة، مؤكداً أنه تمكن خلال فترة الثلاثة أشهر الأولى من هذا العام، من رصد وتوثيق سقوط 105 ضحايا في صفوف المدنيين بواقع 41 قتيلاً و64 جريحا، معظمهم من الأطفال والنساء، كما أصيب عدد من الجرحى بإعاقات دائمة».

أكبر حقل ألغام

تصدرت محافظة الحديدة اليمنية قائمة ضحايا انفجارات الألغام والذخائر، بينما توزعت خريطة الحوادث والضحايا على مناطق ملوثة في محافظات لحج وتعز والبيضاء ومأرب والجوف وصعدة وحجة.

مشروع مسام السعودي أسهم في إزالة ما يقرب من نصف مليون لغم وذخيرة غير متفجرة (مشروع مسام)

ووفقاً للمدير التنفيذي للمرصد فارس الحميري، فرغم انخفاض التصعيد العسكري منذ بدء سريان الهدنة في أبريل (نيسان) من العام قبل الماضي، فإنه لا تزال الألغام تفتك بالمدنيين، والحاجة الملحة تتمثل في البدء بإجراءات إزالتها بوصفها ركيزة أساسية في حماية المدنيين، وإعادة دورة الحياة الطبيعية، وشرطاً أولياً لتحقيق الأمان والسلام في البلاد.

وأشاد المرصد اليمني للألغام بعمليات الإسناد الإنساني الذي يقوم به المشروع السعودي لنزع الألغام (مسام)، الذي يحظى بتقدير يمني كبير، حيث مثلت جهود المشروع على الأرض مصدراً حقيقياً لحماية وإنقاذ آلاف المدنيين الأبرياء، بحسب بيان المرصد.

ونوه المرصد إلى أن جهود السلام في اليمن تبدأ من محددات أساسية، وإزالة المخاطر اليومية المحدقة بالسكان أبرزها، داعياً الجهود الدولية والإقليمية كافة إلى وضع ملف الألغام ضمن أولويات أي جهود للحل في اليمن.

تشير التقديرات إلى أن إزالة الألغام في اليمن ستستغرق 8 سنوات على الأقل (أ.ف.ب)

وأعلن أسامة القصيبي مدير عام المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) أنه، ومنذ بدء عمل المشروع في منتصف عام 2018، نجح في إزالة أكثر من (436,376) لغماً، بما في ذلك ألغام مضادة للأفراد، وأخرى مضادة للدبابات، وذخائر غير متفجرة، وعبوات ناسفة تشكل خطراً جسيماً على حياة المدنيين، وتهدد الاستقرار والتنمية في اليمن.

وبمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، شدد القصيبي على التزام مشروع «مسام» الراسخ بتخليص اليمن من هذه الآفة المدمرة.

من جهتها اتهمت السفارة الأمريكية في اليمن، الجماعة الحوثية بتحويل اليمن إلى أكبر حقل ألغام على الإطلاق، بعد أن زرعت مليوني لغم منذ عقد من السنوات.

ودعت السفارة الجماعة الحوثية المصنفة كياناً إرهابياً دولياً إلى التوقف عن استخدام أراضي البلاد سلاحاً في الحرب، والبدء في العمل من أجل مستقبل سلمي لجميع اليمنيين، مشيرة إلى أن إزالة هذه الألغام ستستغرق 8 سنوات.

انتهاكات بالجملة

ووثقت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، 281 واقعة انتهاك للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان خلال مارس (آذار) الماضي ارتكبتها الجماعة الحوثية.

وفي بيان صحافي للجنة حول مستجدات أعمالها للعام الحالي، والتعريف بمستجدات أنشطتها، قالت إنها تمكنت من التوثيق والتحقيق في سقوط 415 ضحية، بينهم 61 قتيلاً في 58 واقعة قتل وإصابة مدنيين، منهم 11 طفلاً و4 نساء في محافظات مختلفة.

يمنيون في مدينة رداع يحفرون قبوراً لضحايا تفجير حي الحفرة الذي ارتكبته الجماعة الحوثية (إكس)

كما تحققت اللجنة من 90 حالة اعتقال تعسفي وإخفاء قسري، إضافة إلى 11 واقعة قتل خارج نطاق القانون، و69 واقعة اعتداء على ممتلكات خاصة، و23 حالة تهجير قسري، و23 واقعة تهجير، و6 وقائع اعتداء على مدارس وأعيان طبية.

وشملت أنشطة اللجنة واقعة تفجير المنازل في حي الحفرة في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء خلال مارس الماضي.

وأقدمت قوة تابعة للجماعة الحوثية على زراعة عبوات ناسفة وتفجيرها في الحي المذكور في 19 من الشهر الماضي ما أدى إلى تدمير 7 منازل بشكل كلي، و7 منازل ومحال تجارية بشكل جزئي، وأسفرت العملية عن مقتل 9 مدنيين بينهم طفل واحد و3 نساء، وإصابة 9 آخرين بينهم 3 أطفال و3 نساء.

وجاء في بيان اللجنة أن الجماعة استهدفت منزلاً مجاوراً بمقذوف ناري بعد لحظات من عملية التفجير أسفر عن مقتل وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 4 أطفال، ولا تزال إجراءات التحقيق حول الواقعة مستمرة.

وكشفت اللجنة 11 واقعة زراعة ألغام فردية وأخرى مضادة للمركبات، سقط بسببها 13 ضحية، بينهم طفل.

وتطالب الحكومة اليمنية ومنظمات محلية ودولية المجتمع الدولي بممارسة الضغوط على الجماعة الحوثية للكف عن زراعة الألغام، واحترام القانون الدولي الإنساني، والكشف عن خرائط الألغام؛ حفاظاً على أرواح المدنيين.


مقالات ذات صلة

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

العالم العربي عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

تصاعد الغضب القبلي في رداع اليمنية مع دعوات للاحتجاج ضد الحوثيين والمطالبة بالإفراج عن مختطفين ومحاسبة متورطين بجرائم قتل وفتح ملفات فساد في مناطق سيطرتهم.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

تواصل السعودية دعم اليمن عبر مشاريع تنموية وإغاثية تشمل إنشاء ملاعب رياضية وتقديم مساعدات غذائية وطبية للنازحين والأسر المحتاجة في عدة محافظات.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

الحكومة اليمنية تُقر ضوابط جديدة لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال، بالتوازي مع إجراءات مشددة لمكافحة التهريب والتهرب الضريبي وتعزيز الرقابة على المنافذ

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني تداعيات حرب إيران، مع التركيز على تحصين الاقتصاد، وضمان استقرار الإمدادات، ورفع الجاهزية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)

أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ناقشت الحكومة اليمنية و«البنك الدولي» إطار الشراكة للفترة من 2026 إلى 2030، وعرضت مشروعات بقطاعات الكهرباء والزراعة والخدمات الأساسية لتعزيز التعافي الاقتصادي.

محمد ناصر (عدن)

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.


السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».