بعد رمضان... موسم سينمائي سعودي حافل

أفلام محلّية تنافس على شباك تذاكر العيد... ومهرجانات ضخمة

‎⁨مروة سالم في مشهد من فيلم «آخر سهرة في طريق ر.» (الشرق الأوسط)⁩
‎⁨مروة سالم في مشهد من فيلم «آخر سهرة في طريق ر.» (الشرق الأوسط)⁩
TT

بعد رمضان... موسم سينمائي سعودي حافل

‎⁨مروة سالم في مشهد من فيلم «آخر سهرة في طريق ر.» (الشرق الأوسط)⁩
‎⁨مروة سالم في مشهد من فيلم «آخر سهرة في طريق ر.» (الشرق الأوسط)⁩

تستعدّ السينما السعودية لموسم حافل بعد شهر رمضان، يبدأ بأعمال تُنافس بضراوة على شباك تذاكر أفلام العيد، جنباً إلى جنب مع أفلام عربية وهوليوودية مُرتقبة، وتتنوّع ما بين الكوميديا، والمغامرة، والجانب التاريخي التوثيقي. يأتي ذلك تزامناً مع أحداث سينمائية ضخمة تشهدها المملكة بعد العيد، تبدأ من «المهرجان السينمائي الخليجي»، ويليه بأسابيع «مهرجان أفلام السعودية»، مما يجعل هذه الفترة هي الأكثر توهّجاً على مستوى القطاع منذ بداية العام.

ذلك وسط ارتفاع عدد دُور السينما التي وصلت إلى 65 صالة، موزَّعة على 22 مدينة سعودية، بـ608 شاشات، لـ6 مشغّلين، ونحو 62074 مقعداً، مما يُظهر حجم النمو الكبير الذي شهده القطاع السينمائي بشكل مطرد، نظراً إلى أنّ افتتاح دُور السينما السعودية كان قبل نحو 6 أعوام فقط، وتحديداً في أبريل (نيسان) 2018.

أفلام العيد

أول هذه الأفلام «شباب البومب»، بدءاً من 11 أبريل في جميع الصالات السعودية، وهو امتداد لمسلسل محلّي كوميدي يحمل الاسم عينه، من بطولة فيصل العيسى؛ عُرض موسمه الأول عام 2012، واستمر يُعرض في رمضان طوال هذه السنوات، وصولاً إلى الموسم 12 حالياً. تدور قصته حول الشاب «عامر»، الذي يتجادل مع أصدقائه خلال رحلة برّية ليدخل في عزلة لبعض الوقت، ثم يلتقي بصديقه الجديد «الضب» الذي يقوده إلى واقع آخر، وتنطلق رحلة الأحداث المثيرة.

«بوستر» الفيلم الروائي الطويل «أنا الاتحاد» (الشرق الأوسط)

كما يُعرض الفيلم الروائي الطويل «أنا الاتحاد» في 18 أبريل الحالي، للمخرج حمزة طرابزون، مستوحى من أحداث حقيقية، يتناول الـ50 عاماً الأولى من عمر «نادي الاتحاد»، بوصفه أول نادٍ رياضي سعودي؛ من بطولة ياسر السقاف، وخالد الفراج، وجميل علي، وخالد الحربي، ونايف الظفيري، وسعيد صالح، وبمشاركة الفنانة سناء بكر يونس.

يُضاف فيلم «نوره» للمخرج توفيق الزايدي، الذي أعلن عبر حسابه في «إكس» أنه سيُعرض في أبريل، من دون تحديد اليوم؛ وهو من بطولة يعقوب الفرحان، وماريا بحراوي، وبمشاركة الفنان عبد الله السدحان؛ سبق أن فاز بجائزة أفضل فيلم سعودي من «فيلم العُلا»، ضمن الدورة الأخيرة من مهرجان «البحر السينمائي الدولي» بجدة.

«آخر سهرة»

والخميس 9 مايو (أيار) المقبل، تعرض جميع دور السينما السعودية الفيلم الطويل «آخر سهرة في طريق ر.»، كما كشفت «الحوش برودكشونز»، وهو من كتابة محمود صباغ وإخراجه، ويتناول التحوّلات الأخيرة والانفتاح الاجتماعي، وتدور أحداثه بالكامل في ليلة واحدة مجنونة مليئة بالأحداث والمفارقات والاضطرابات، مع «نجم البحري» متعهّد السهرات المخضرم، وريث المغنّية «كاكا القمر»، أشهر «طقاقات» الأفراح والبيوت في ماضي جدة الذهبي، فيجوب بفرقته ليلها وعوالمها المتنوّعة، بحثاً عن المال والمغامرة، وسط تحوّلات تهدّد مكانتهم فرقةً على الطراز القديم.

تُرافقه في رحلته المضطربة المطربة «كولا»، ذات الطموح غير المحدود، وباقي أفراد فرقة «نجم للصوتيات».

«آخر سهرة في طريق ر.» ثالث أفلام محمود صباغ (الشرق الأوسط)

الفيلم من بطولة عبد الله البراق بشخصية «نجم البحري بو معجب»، والمغنّية مروة سالم بشخصية المطربة الشعبية «كولا سالمين»، إلى الراحل سامي حنفي بدور «سيلفر»، مهندس الصوتيات المحترف، وعازف العود رضوان الجفري بدور «طرفي». ويُعدّ «آخر سهرة في طريق ر.» ثالث أفلام المنتج والمخرج السعودي محمود صباغ الروائية الطويلة، بعدما أخرج «عمرة»، و«العرس الثاني» (2018)، و«بركة يقابل بركة» (2016)، الذي عرض للمرّة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» عام 2016، ليصبح أول فيلم سينمائي سعودي طويل يُعرض على شاشة المهرجان؛ وهو ثاني فيلم سعودي يُرشَّح لجائزة أفضل فيلم بلغة أجنبية في حفل توزيع جوائز «الأوسكار» الـ89.

أحداث سينمائية

لا يقتصر انتعاش الحراك السينمائي السعودي المُرتقب على الأفلام الجديدة فحسب، بل يمتدّ ليشمل الأحداث المهمّة والفارقة لدى صنّاع الأفلام. فبعد العيد، تستضيف الرياض «المهرجان السينمائي الخليجي» في دورته الرابعة، من تنظيم «هيئة الأفلام»، بالتعاون مع «الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية»، وذلك لـ5 أيام خلال بين 14 و18 أبريل. ومن المُنتظر أن يسهم هذا الحدث في دعم الحراك السينمائي المحلّي والخليجي، وتعزيز التواصل الفني على المستويَيْن الإقليمي والعالمي، بما يحقّق الرؤى والتطلّعات بإنتاج صناعة سينمائية خليجية رفيعة المستوى، تدفع بالمواهب والإمكانات المحلّية، وتُعزز القيم والهوية الخليجية.

يتبعه، «مهرجان أفلام السعودية» بدورته العاشرة المُقامة بين 2 و9 مايو، في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران، تنظيم «جمعية السينما»، وبالشراكة مع «إثراء»، ودعم «هيئة الأفلام» التابعة لوزارة الثقافة. ومن المُنتظر أيضاً أن تكون هذه الدورة الأكبر في تاريخ أول مهرجان سينمائي سعودي، إذ بلغ إجمالي عدد المشاركات فيها 826، منها 224 في مسابقات الأفلام، و483 في مسابقة السيناريو غير المنفَّذ. أما مسابقة سوق الإنتاج، فضمَّت 119 مشاركة.


مقالات ذات صلة

كيف صعد فيلم «إذما» للمركز الثاني في ترتيب الإيرادات بمصر؟

يوميات الشرق أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

كيف صعد فيلم «إذما» للمركز الثاني في ترتيب الإيرادات بمصر؟

واصل فيلم «إذما»، الذي يقوم ببطولته أحمد داود وسلمى أبو ضيف، صعوده في شباك التذاكر المصري ليحافظ على المركز الثاني بالإيرادات اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

محمد دياب لـ«الشرق الأوسط»: «أسد» ليس وثيقة تاريخية

قال المخرج المصري محمد دياب إن فيلم «أسد» لم يكن بالنسبة له مجرد تجربة سينمائية ضخمة أو محاولة لتقديم عمل ملحمي بصري.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)

الوجه الآخر لماريلين مونرو

كانت أكثر من جسد تلتهمه الكاميرات وتُصدّره إلى الجمهور العريض. كانت موهوبة...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)

«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

يقدم الفيلم الوثائقي «Crocodile» (التمساح) واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية دفئاً وصدقاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)

مهرجان «شاشات الجنوب» يختم فعالياته بفيلم «اللي باقي منك»

يأتي تنظيم هذا المهرجان انطلاقاً من إيمان جمعية «متروبوليس سينما» بضرورة إفساح المجال أمام أفلام الجنوب.

فيفيان حداد (بيروت)

كيف صعد فيلم «إذما» للمركز الثاني في ترتيب الإيرادات بمصر؟

أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

كيف صعد فيلم «إذما» للمركز الثاني في ترتيب الإيرادات بمصر؟

أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

واصل فيلم «إذما»، بطولة أحمد داود وسلمى أبو ضيف، صعوده في شباك التذاكر المصري ليحافظ على المركز الثاني بالإيرادات اليومية، منذ انتهاء إجازة عيد الأضحى، التي تذيل الفيلم خلالها شباك التذاكر بالمركز الأخير.

الفيلم الذي كتبه، ويخرجه محمد صادق، في أولى تجاربه الإخراجية، ومأخوذ عن رواية حملت الاسم نفسه، أصبح بالمركز الثاني بعد فيلم «سفن دوجز»، المحتفظ بالمركز الأول، ليتفوق على فيلمي «الكلام على إيه؟» لمصطفى غريب وأحمد حاتم، و«أسد» لمحمد رمضان، الذي يتذيل شباك التذاكر في الوقت الحالي.

ووصلت إيرادات «إذما» لأكثر من 20 مليون جنيه (الدولار يساوي 51.8 جنيه في البنوك) منذ طرحه قبل نحو أسبوعين، مع متوسط إيراد يومي متصاعد يفوق مليوني جنيه، بعدما سجلت إيراداته مبالغ أقل خلال أيام العيد التي جمعت فيها باقي الأفلام المطروحة إيرادات أعلى.

واشتكى عدد من صناع الفيلم خلال العيد من عدم إتاحة بعض الصالات السينمائية الكبرى حفلات مسائية لعرض الفيلم، وهي الحفلات التي تكون أكثر إقبالاً عادة، مع التأكيد على أن جميع الحفلات التي عرض فيها الفيلم كانت كاملة العدد تقريباً.

وقام بطل الفيلم أحمد داود بجولة ترويجية للفيلم بعدد من الصالات السينمائية بعد انتهاء إجازة العيد، وشاهد الفيلم مع الجمهور، في وقت كثّف فيه الدعاية عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي للفيلم.

الملصق الترويجي للفيلم (حساب داود على «فيسبوك»)

تدور أحداث «إذما» حول قصة «عيسى الشواف»، الذي يواجه أزمة منتصف العمر، ويدخل في مواجهة مستميتة مع الحياة التي هزمته، وهي مواجهة تقوده لإعادة اكتشاف الذات، واستعادة الشغف الذي فقده بعد زيجة غير موفقة، فيما يرتبط عنوان الفيلم «إذما» بجملة شرطية «إذا ما»، وهي ترتبط بحدثين على غرار «إذا ما يحلم يجدني» التي ترد على لسان أبطاله.

وأرجع الناقد الفني أحمد سعد الدين، لـ«الشرق الأوسط»، زيادة إيرادات الفيلم إلى اختلاف طبيعة الجمهور بعد انتهاء موسم العيد، الذي يرى أن المنافسة خلاله لا تعكس بالضرورة القيمة الفنية للأعمال المعروضة، مشيراً إلى أن فترة الأعياد والإجازات تتحكم فيها بشكل كبير الحملات الدعائية الضخمة والأفلام الجماهيرية ذات الإنتاجات الكبيرة.

مقارنة غير عادلة

وأضاف أن مقارنة «إذما» بالأفلام الأخرى التي طُرحت خلال الموسم تعد غير عادلة، نظراً لاختلاف طبيعة المشروع وحجمه، مشيراً إلى أن الفيلم يقدم حالة سينمائية مختلفة ومغايرة عن السائد، ويعتمد على قصة تستند إلى رواية ناجحة حققت انتشاراً واسعاً بين القراء.

وأكد أن أحد أهم عناصر قوة الفيلم يتمثل في احترامه لعقل المشاهد واعتماده على محتوى درامي وإنساني قادر على جذب الجمهور بعيداً عن عناصر الإبهار التقليدية، وهو ما يفسر حالة الاهتمام المتزايدة به بعد انتهاء زحام موسم العيد، لافتاً إلى أن هذا الأمر تكرر بالفعل مع أفلام أخرى في مواسم سابقة.

سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)

وهو ما يؤكده الناقد محمد عبد الخالق، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحكم الحقيقي على أي عمل سينمائي لا يكون خلال الأيام الأولى من عرضه، وإنما بقدرته على الاستمرار وجذب الجمهور بعد انتهاء زخم البدايات، مشيراً إلى أن مواسم الأعياد تشهد عادة إقبالاً كبيراً على الأفلام الأضخم إنتاجاً والأكثر اعتماداً على عناصر الإبهار والنجوم، لكن الاختبار الأهم يأتي لاحقاً عندما يبدأ الجمهور في البحث عن عوامل أخرى تتعلق بجودة العمل نفسه.

وأضاف أن «إذما» نجح في إثبات حضوره، رغم طرحه إلى جانب اثنين من أكبر الإنتاجات السينمائية هذا الموسم؛ «سفن دوجز» و«أسد»، مع امتلاكه عدداً من العناصر التي تدعم فرصه جماهيرياً، في مقدمتها النص المقتبس عن رواية للكاتب محمد صادق، أحد أكثر الروائيين انتشاراً بين الأجيال الشابة، ومناقشته قضية اجتماعية رومانسية قريبة من الجمهور، وهو نوع من الأعمال يجد المشاهدون أنفسهم فيه بسهولة مهما اختلفت أعمارهم وخلفياتهم.


عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
TT

عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)

تعرض الفنان المصري عبد العزيز مخيون (80 عاماً) لوعكة صحية تمثلت في إصابته بالتهاب رئوي وضيق حاد في التنفس، وفق ما نقلته وسائل إعلام مصرية.

وقال أحد أقارب مخيون في تصريحات إن «حالة الفنان المصري الصحية في تحسن مستمر، ويوجد حالياً بغرفة عادية وليست مركزة». يأتي ذلك بعد تعرضه خلال شهر يناير «كانون الثاني» الماضي، لأزمة صحية، بالتزامن مع ارتباطه بتصوير دوره في مسلسل «إفراج»، وعقب تجاوزه لمحنته المرضية، عبَّر مخيون من خلال حسابه على موقع «فيسبوك»، عن امتنانه لكل من اهتم بحالته الصحية، أبرزهم نقيب الممثلين أشرف زكي، وعمرو سعد.

وشكر عبد العزيز مخيون جمهوره، قائلاً: «لقد غمرتني رسائلكم الدافئة بفيض من الحب، وهي أغلى ما أملك في مسيرتي الفنية، وإني إذ أعتز بكل كلمة كتبت لي، أعتذر بشدة عن عدم قدرتي على الرد على المكالمات الهاتفية في الوقت الراهن، مقدراً تفهمكم ودعواتكم الصادقة».

وحسب نقاد، فإن عبد العزيز مخيون تميز بتجسيد الشخصيات الصعبة والمركبة، وقدم كثيراً من الألوان الفنية منها الاجتماعي، والكوميدي، والصعيدي، والشعبي، والوطني، إلى جانب تميزه في تجسيد شخصيات السيرة الذاتية، خصوصاً شخصية «موسيقار الأجيال»، محمد عبد الوهاب بعدما قدمها في مسلسل «أم كلثوم»، وأشادت بأدائه السيدة عفت محمد عبد الوهاب، وقالت في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط هو أفضل من جسد شخصية والدها، رغم عدم تواصله مع الأسرة لمعرفة صفات وسمات وأسلوب حياته عن قرب».

بدوره، أكد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن عبد العزيز مخيون من الفنانين الذين أثْروا تاريخ السينما والدراما التلفزيونية بمصر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «استطاع مخيون بالتزامه صناعة تاريخ فني محترم، وقدم مجموعة من الأدوار القيمة، من بينها تجسيده لشخصية محمد عبد الوهاب في مسلسل «أم كلثوم»، بشهادة السيدة نهلة القدسي أرملة محمد عبد الوهاب، والتي طلبت من الكاتب محفوظ عبد الرحمن كتابة مسلسل عن حياة عبد الوهاب، وبطولة مخيون».

مخيون في لقطة من مسلسل «توبة» (الشركة المنتجة)

وأكد محمد شوقي أن عبد العزيز مخيون، أجاد في أدوار مهمة ومؤثرة على مدار أكثر من 50 عاماً، وكان نداً للعمالقة الكبار مثل أحمد زكي في «الهروب»، ونور الشريف في «بئر الخيانة»، ورغم عدم تصدره للبطولة المطلقة فإنه لم يقدم أي دور هامشي، بل إن وجوده ينتج عنه مردود جماهيري لافت، من خلال أدائه السهل الممتنع.

وأشار شوقي إلى أن التعاطف الجماهيري اللافت معه عبر «السوشيال ميديا»، والدعاء له بالشفاء يعد في حد ذاته تكريماً لفنان أحبوه، وارتبطوا بأعماله. وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، أكد عبد العزيز مخيون، أن مشاركته بكثافة في أعمال الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، كان بسبب كتاباته وفكره؛ حيث يشعر بأنهما يعبران عنه وعما بداخله، لافتاً إلى أن عكاشة كان مهموماً بالطبقات المختلفة من المجتمع، وظهر ذلك جلياً على الشاشة.

وشارك عبد العزيز مخيون على مدار مشواره في الدراما التلفزيونية بشكل لافت، وكان أحدثها مسلسلي «سوا سوا»، و«إفراج»، اللذين عُرضا في موسم دراما رمضان الماضي، إلى جانب أعماله الفنية الشهيرة التي دُونت في مسيرته المهنية مثل «الشهد والدموع»، و«ليالي الحلمية»، و«زيزينيا»، و«أم كلثوم»، و«أوراق مصرية»، و«جمهورية زفتى»، و«السندريلا»، و«شيخ العرب همام»، و«يونس ولد فضة»، و«الجماعة»، و«جزيرة غمام»، وأفلام من بينها «الكرنك»، و«إسكندرية ليه»، و«حدوتة مصرية»، و«الجوع»، و«الهروب»، و«امرأة آيلة للسقوط»، إلى جانب الكثير من الأعمال المسرحية والإذاعية.

الفنان المصري عبد العزيز مخيون (الشرق الأوسط)

ويؤكد الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن الفنان عبد العزيز مخيون صاحب مشوار فني راقٍ، عرفه الجمهور على مدى سنوات طويلة كفنان ملتزم صادق في أدائه، صاحب علامات في الدراما والسينما والمسرح، وموهبة متفردة، لا يشبه إلا نفسه.

وأضاف محمد عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «مخيون واحد من المهمومين بالوطن والناس، لم ينفصل يوماً عن جمهوره وحياتهم، ومن الطبيعي أن يلاقي خبر مرضه هذا القلق من الجمهور الذي يعرف جيداً حقيقة كل فنان، ومخطئ من يظن أن الناس لا تعرف، ولا تميز بين الغث والسمين.


«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)
على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)
TT

«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)
على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)

بينما اتجه كثيرون في المشهد الفني خلال القرن الماضي إلى استدعاء الكلاسيكيات القديمة عند مناقشة تأثير الأساطير، فإن هناك أدلة ملموسة على استمرار هذا التأثير في الفن المعاصر، إذ يعمل فنانون راهناً على توسيع نطاق تلك القصص المستوحاة من المعتقدات الثقافية التقليدية، مع إضافة لمسة حداثية تعكس العصر الذي نعيشه.

ومن خلال استكشاف هذه المواضيع والزخارف الأسطورية، يُبدع تشكيليون أعمالاً قابلة للتأويل عبر أزمنة مختلفة، داعين المشاهد إلى التأمل. وفي هذا السياق، يطرح معرض الفنان التشكيلي علي سعيد، المقام في غاليري «آرت توكس» بالقاهرة تحت عنوان «وما زلنا – عود على البدء»، تجربة بصرية مغايرة تجمع بين البعد الشخصي والامتداد الأسطوري.

حيث يتحول الفن لديه إلى وسيلة للتأمل في المعنى الإنساني والبحث عن جوهر الوجود، مستنداً إلى معرفة عميقة بالتقنيات الكلاسيكية ودقة تنفيذها.

عالم بصري تتقاطع داخله الرموز والأسطورة والذاكرة الإنسانية (الشرق الأوسط)

يقول الفنان علي سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «الأساطير هي روايات تقليدية تتناقلها الأجيال، حاملةً معها تأكيداً ضمنياً على الهوية الجماعية لجماعة ثقافية معينة، وهي متعددة الوظائف، مثل إيصال التعاليم الأخلاقية والحفاظ على التراث الثقافي؛ وربما لذلك لا تزال أساطير العالم القديم تلامس وجدان الفنانين والجمهور على حد سواء، مقدمة رؤى مغايرة ومتعمقة في التجربة الإنسانية».

وعبر هذه العوالم المشبعة بالنفَس الأسطوري، يأخذنا سعيد في رحلة تتقاطع فيها الذاكرة الإنسانية مع الميثولوجيا، مستحضراً شغف الإنسان الأزلي بفكرة البقاء، ليغوص في طبقات التاريخ المنسية، متتبعاً أثر الحكايات التي شغلت البشر عبر العصور حول حلم الخلود والهروب من العدم، حيث تتقاطع مصائر الأبطال القادمين من حضارات وأمكنة متباعدة عند السر نفسه: «تُعد العلاقة بين الفن والميثولوجيا علاقة ثرية ومتعددة الأوجه، زاخرة بالرمزية والاستعارة والروايات التي شكلت المخيلة الجماعية». على حد تعبيره.

استحضار الأسطورة في لوحات علي سعيد يفتح باب التأويل على مصراعيه (الشرق الأوسط)

ومن هذا الخيط الأسطوري يستمد الفنان مفرداته من مرجعيات ثقافية متعددة، ليبني عالماً تشكيلياً خاصاً تتقاطع داخله الأزمنة والرموز، فتعود شخصيات تاريخية وملحمية مثل «جلجامش» و«إيزيس» و«أوزيريس» و«بلقيس» للظهور ضمن فضاءات سريالية تبدو منفصلة عن الزمن.

ومن خلال الجمع بين صرامة الرسم الكلاسيكي المستلهم من فنون عصر النهضة وبين التكوينات الرمزية الحالمة، ينسج علي سعيد سرديات تشكيلية غامرة.

وتحمل هذه الأعمال طبقات رمزية تسمح بتأويلات متعددة؛ ما يتيح لكل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخلها، بينما تتردد عبرها أسئلة الوجود والصمود والرغبة الإنسانية الدائمة في مقاومة الزمن وتجاوزه.

يقول سعيد: «تتحدث الأساطير عن الحب والموت وتقلبات القدر والحزن والكراهية والانتقام والتعطش للسلطة والرغبة، إنها تلامس التجربة الإنسانية في جوهرها وعمقها؛ فتدفعنا إلى الشعور بالمعاناة نفسها، والحزن نفسه عبر العصور، نحن نناضل من أجل الحياة والسعادة، ونتعاطف مع من فقدوها أو لم يمتلكوها قط».

شخصيات ملحمية تعود من الذاكرة القديمة إلى فضاءات بصرية معاصرة (الشرق الأوسط)

وفي هذه الملحمة البصرية، تحضر المرأة في أعمال علي سعيد بوصفها محوراً بصرياً وإنسانياً متعدد الوجوه، فتتنقل داخل لوحاته بين عوالم وأساطير وحالات شعورية متباينة.

واللافت أنه في حين أن معظم الأساطير القديمة متجذرة بعمق في تقاليد ذكورية معادية للنساء، فإن الفنان علي سعيد الذي ينتصر دوماً للمرأة يحتفي بوجودها في أعماله ذات الطابع الأسطوري.

وهو ما يوضحه قائلاً: «لأن الأمر يختلف في الأساطير المصرية؛ التي جعلت للمرأة مكانة متميزة؛ حيث لعبت العديد من الإلهات البارزات أدواراً مهمة في حياة الناس اليومية».

ويتابع: «ومن بين هؤلاء الإلهات، احتلت إيزيس مكانة بالغة الأهمية، إذ اعتبرت الكيان الأسمى، وبالإضافة إلى ذلك، تمتعت حتحور، إلهة الموسيقى، ونيث، إلهة الحرب، بقوة هائلة، وكانتا قادرتين على القيام بأفعال بناءة وتدميرية على حد سواء».

من هنا تطل الأنثى في لوحاته كشخصيات مفعمة بالقوة والرمزية، تعكس تناقضات المرأة وتحولاتها بين السكينة والتمرد، وبين الرهافة والعنفوان، مثلما تستدعي معاني الوقار والصمود وسط أجواء الحرب والاضطرابات.

ويكتسب معرض «عود على بدء» طابعاً متحفياً واضحاً، إذ تبدو الأعمال وكأنها تنتمي إلى زمن آخر بعيد، تدعو المتلقي إلى التأمل الطويل والعودة إليها مراراً بالشغف ذاته دون أن تفقد دهشتها الأولى.

كاشفة خلال ذلك عن خبرة تقنية راسخة في التعامل مع خامة الزيت؛ حيث تتجلى دقة البناء وبطء التكوين والصبر في صياغة التفاصيل، فيما تكتسب اللوحات ملمساً عتيقاً وإحساساً زمنياً يوحي بأنها عبرت سنوات طويلة من الحكايات والذاكرة.

المرأة أيقونة قوة ووقار وتمرد في أعمال علي سعيد (الشرق الأوسط)

وهو ما يفسره سعيد بقوله: «أبحث دائماً عن عمل يحمل إحساس الزمن، كأن اللوحة عاشت حياة كاملة قبل أن تصل إلى المتلقي، فما يشغلني ليس الشكل وحده، بل تلك الروح الخفية القادرة على خلق صلة حميمة مع المشاهد، حتى إن جاءت من مسافة بعيدة... فالروح في عوالمي تتواصل بقرب شديد عن بعد».

وتنفتح لوحاته على عالم من الرموز والإشارات الفكرية التي ينسجها الفنان داخل تكوينات هادئة ومتوازنة، قبل أن يفاجئ عين المشاهد بكسر محسوب ومدروس لهذا الانسجام.

ويظهر ذلك عبر ومضات لونية كثيفة وصارخة تمنح اللوحة توتراً بصرياً خاصاً، ومع استكشاف طبقات اللوحة، تتكشف لدى المتلقي أبعاد جديدة من المعنى والفهم، تربطه بالقصص القديمة، لتعبّر الأعمال التي تبلغ نحو 60 عملاً عن مراحل وتجارب متعددة له، ويأتي ذلك بالتوازي مع ميل واضح إلى التجريب والانفتاح لديه على مساحات التجريد؛ بما يخلق حواراً ثرياً ومستمراً بين الماضي والحاضر.