وزير الخارجية السعودي: إجماع عربي ـ لاتيني على سوريا دون بشّار

صدور إعلان الرياض دون تحفظ على بنوده.. وتأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سلمي باليمن

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الخارجية السعودي: إجماع عربي ـ لاتيني على سوريا دون بشّار

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)

قال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي بالرياض، مساء أمس ، إن الذين يشككون في الدور الإيجابي الذي تلعبه بلاده في سبيل استقرار دول المنطقة، لا بد أنهم غير ملمين بطبيعة السياسة الثابتة للمملكة، والتي تنشد الاستقرار وبسط السلام والأمن في دول المنطقة، مشيرا إلى أن بلاده لديها موقف ثابت تجاه القضايا العربية سواء في العراق أو سوريا أو اليمن أو أي بلاد عربية أخرى. وقال الجبير أن هناك توافقا على «سوريا دون بشار الأسد»
واضاف الجبير أن الرياض، تبذل كل الجهد مع أشقائها وأصدقائها لنشر السلام والأمن في دول المنطقة، مبينا أن المملكة لا تنظر إلى العراق كطوائف ومذاهب وتيارات أو سنة أو شيعة، وإنما تنظر إليه كبلد عربي شقيق، وتبحث عن سبل استقراره سياسيا وأمنيا، مؤكدا أن بلاده لا تكنّ للعراق إلا كل محبة وتتمنى له الاستقرار السياسي والأمني.
وأوضح وزير الخارجية السعودي خلال المؤتمر الصحافي المشترك، الذي عقده بمعية كل من نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، وماورو لويز ايكر فيريرا وزير خارجية جمهورية البرازيل الاتحادية منسق دول أميركا الجنوبية، بمناسبة اختتام أعمال القمة العربية اللاتينية، أمس الأربعاء بالرياض، أن انعقاد هذه القمة في الرياض، دليل واضح على وضع السعودية لاتينيا وعربيا وإقليميا، مبينا أن مخرجات القمة وبيان الرياض الذي أذيع مساء في ختام جلسات قادة الدول العربية ودول أميركا الجنوبية أمس، أكد على حقيقة التقارب المتعمق بين دول الإقليمين، وقدرتها على المضي قدما في سبيل تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي، ومناصرة بعضها بعضا في المحافل الدولية ودعم بعضها البعض في قضاياها العادلة.
وقال وزير خارجية السعودية، إن القمة كانت غير مسبوقة في شموليتها ونوعيتها وحجم المواضيع تداولتها، مؤكدا أنها خلت من أي شكل من أشكال التحفظ من أي دولة كانت، تجاه ما صدر في إعلان الرياض، مما يدل على متانة العلاقات وحرص الجانبين على تقوية العلاقات، مشيرا إلى أن اللقاء الذي جرى بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وصحبه توقيع الاتفاقية الخاصة بالمجلس التنسيقي بين مصر والمملكة، يعد نجاحا كبيرا يؤكد موقف بلاده تجاه مساندة مصر من خلال دعم إعلان القاهرة، نافيا أن يكون أريد به بث رسالة، للجم ألسنة المشككين في العلاقة بين الرياض والقاهرة.
وفيما يتعلق بأهم نقاط بيان الرياض الذي صدر في ختام القمة قال الجبير، إن البيان أكد على الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما رفض البيان في الوقت نفسه التدخل في شؤون المنطقة، من جانب قوى خارجية باعتبار ذلك يخالف ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، بجانب تأكيده على أهمية مواجهة الإرهاب والتطرف، مشددا على ضرورة استمرار الحوار والتواصل بين الديانات والحضارات.
وفى سؤال حول أسباب عدم إدراج اسم العراق في ظل التدخل الإيراني في الشؤون العراقية في البيان، أكد الجبير أن إعلان الرياض تضمن فقرة عن العراق ولم يتجاهله، مشيرا إلى أنه «لا تمر مناسبة أو حدث إلا ونؤكد على رفض التدخل الإيراني في العراق، والتأكيد على عدم خضوع العراق للنفوذ الإيراني مع التأكيد على وحدة أراضي العراق، ومن يفهم غير ذلك لم يكن قد استوعب سياسة الرياض تجاه بغداد».
وفيما يتعلق بعلاقات السعودية مع دول أميركا الجنوبية، قال الجبير: «السعودية تسعى لبناء أفضل العلاقات مع جميع دول العالم وخصوصا مع أميركا الجنوبية، وهناك تعاون في المجال العسكري مع البرازيل، ونحن نسعى لتكثيف هذه العلاقات سواء الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية بما تشمله من كيفية مواجهة الإرهاب والعنف، وهناك حرص كبير لدى المملكة على تحسين علاقاتها مع كل دول العالم وخصوصا مع أميركا الجنوبية».
وعلى صعيد الأزمة اليمنية، أكد الجبير أهمية التوصل إلى حل سلمي في اليمن بناء على قرار مجلس الأمن بشأن اليمن والذي يرفض انقلاب جماعة الحوثي وعلي عبد الله صالح على الشرعية في اليمن على حد تعبيره، مشيرا إلى أن هذه خطوة إيجابية، متفائلا بأن تكلل المباحثات التي ستجري بين الأطراف اليمنية المختلفة خلال الأيام المقبلة بالنجاح وتحقق الأمن والسلام لليمن، مشيرا إلى أن كل الأطراف اليمنية قبلت بقرار مجلس الأمن وقبلت بالاشتراك في هذه المفاوضات.
ومن ناحيته، شدد الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، على ضرورة النظر إلى العلاقات التاريخية بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية بشكل أعمق وأشمل، منوها باعترافها بدولة فلسطين دولة ذات سيادة، مشيرا إلى رغبتها الملحوظة في تمتين علاقات قوية معها، مشيرا إلى أنه سبق وأن كان لها وقفة أثناء العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام 1967.
وأقرّ الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلال المؤتمر الصحافي في ختام القمة العربية اللاتينية الرابعة بالرياض أمس: «لدينا أكبر مأساة في القرن العشرين وهى الأزمة السورية، ودول أميركا الجنوبية يمكن أن تسهم في ذلك»، مشيرا إلى أنه حتى يعلن عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، تبقى عملية توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني ضرورة ملحة.
ولفت العربي إلى أن القمة العربية اللاتينية أثبتت أنها مهمة للغاية، كما أنها حققت أهدافها بنجاح، موضحا أن إعلان الرياض ليس به تحفظ واحد، ومضيفا في الوقت نفسه أنه كان هناك إجماع اقتصادي بين الدول، حيث عقد على مستوى القمة منتدى رجال الأعمال، والذي أوصى المشاركون فيه بإنشاء شركة قطاع خاص بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، والحث على زيادة الرحلات الجوية، وتعزيز الاستثمارات.
من جانبه، أكد ماورو لويز ايكر فيريرا وزير خارجية جمهورية البرازيل الاتحادية منسق دول أميركا الجنوبية، أن القمة العربية – اللاتينية أثمرت اتفاقا مشتركا بين الجانبين، مشيرا إلى أنها كانت فرصة لتعزيز العلاقات بين منطقتين بعيدتين جغرافيا، ولكن تربطهما علاقات وثيقة، لافتا إلى أن هناك 6 ملايين برازيلي من أصل عربي يعيشون في البرازيل، مما يعكس العلاقات العميقة بين الطرفين، والتي يمكن البناء عليها لتحقيق المزيد. على حد تعبيره.
ولفت وزير الخارجية البرازيلي، إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية خلال الأعوام العشرة الماضية بشكل تصاعدي كبير، داعيا إلى تحقيق المزيد من الشراكات بين الجانبين وإلى زيادة دور القطاع الخاص في هذا الصدد، مشددا على ضرورة تعزيز وسائل المواصلات بين المنطقتين لاستيعاب زيادة المسافرين بين المنطقتين، منوها بتطور العلاقات سواء بين المنطقتين أو على المستوى الثنائي بين بلدان المنطقتين.
وأكد فيريرا أن تبني إعلان الرياض مرّ دون التحفظ على أي بند من البنود، مبينا أنه كان هناك إجماع على ضرورة حل الدولتين لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي، داعيا جميع الأطراف إلى الحوار وتبني الحلول السلمية، مشيرا إلى أن انعقاد القمة العربية – اللاتينية في الرياض أكسبها قوة ومعنى كبيرا وضمانات لإنجاح توصياتها.



تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
TT

تهديدات الحوثيين العسكرية تصطدم بالجوع وفرار المقاتلين

تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)
تجمع لأنصار الحوثيين للاستماع لخطاب زعيم الجماعة خلال الاحتفال بيوم عاشوراء (رويترز)

بينما ترفع الجماعة الحوثية سقف تهديداتها، وتتوعد بفتح الجبهات، والتصعيد العسكري، أفادت معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» بهروب أعداد من المقاتلين من مواقع عسكرية، وخطوط قتال أمامية، بسبب نقص المواد الغذائية، والتموينية، وتوقف صرف المستحقات المالية، بالتزامن مع هروب ضباط أمن إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي موازاة تلك التهديدات التي أطلقتها الجماعة، برزت مؤشرات على توتر متصاعد، وغير مسبوق، في العلاقة بين الجماعة والقبائل التي تتهم الجماعة بإهانتها، وانتهاك الأعراف القبلية.

وتكشف المعلومات عن أن الجماعة الحوثية لجأت إلى إصدار قوائم بأسماء الفارين من الجبهات، وملاحقتهم عبر نقاط التفتيش، بعد أن تمكنت من ضبط أعداد منهم أثناء محاولاتهم الفرار من المواقع العسكرية.

وتشير هذه التطورات إلى وجود حالة ارتباك غير مسبوقة داخل المنظومة الأمنية الحوثية، التي طالما اعتمدت على القبضة الأمنية المشددة في إحكام سيطرتها على المناطق الخاضعة لها، إلا أن انتقال دائرة الشك إلى داخل أجهزتها الأمنية يعكس حجم المخاوف التي تعيشها قيادة الجماعة من أي تصدعات داخلية قد تهدد تماسكها.

رغم التلويح بالتصعيد العسكري يواجه الحوثيون أزمات في تموين الجبهات (أ.ف.ب)

وبينت مصادر «الشرق الأوسط» أن تعليمات سرية ومشددة أصدرتها الجماعة مطالبة القبائل التي ينتمي إليها المقاتلون وعائلاتهم بعدم إيوائهم، والإبلاغ عنهم عند عودتهم، محذرة من عواقب وخيمة في حال التستر على العائدين من الجبهات من دون إذن.

وفي آخر خطاباته لمح زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى استمرار المواجهة مع إسرائيل، والولايات المتحدة، وشنّ هجمات في الصومال، والتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران، بعد أيام من تهديدات أطلقتها الجماعة بالعودة إلى المواجهات العسكرية.

الجوع يفضح التصعيد

تأتي هذه التطورات بالتوازي مع تلويح الجماعة بالتصعيد العسكري، وإنهاء التهدئة التي أُعلنت، تحت رعاية الأمم المتحدة، منذ أكثر من 4 أعوام، وهي الهدنة التي تخللتها الكثير من الخروقات الحوثية في مختلف الجبهات، والمناطق، إلى جانب هجمات على المدنيين المقيمين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

الحوثيون لا يتوقفون عن استعراض أعداد أنصارهم رغم ما يواجهونه من أزمات (أ.ب)

وبحسب شهود، ضاعفت نقاط التفتيش التابعة للجماعة من إجراءات التحقق من المسافرين، والمتنقلين، خصوصاً على الطرق التي تؤدي إلى مناطق قريبة من خطوط التماس، وركزت تلك الإجراءات على المسافرين الذين يحملون أسلحة، وجرى احتجاز الكثير منهم للتأكد إن كانوا مقاتلين فارين من الجبهات.

وتؤكد المصادر أن شكاوى المقاتلين لا تقتصر على نقص المواد الغذائية فحسب، بل وتوقف صرف المستحقات المالية، ونقص كميات نبتة «القات» المنبهة التي تساعدهم على قضاء أوقاتهم، والتي تعدّ من المواد التموينية التي توفرها الجماعة لمقاتليها لضمان بقائهم في الجبهات.

ويعدّ مضغ هذه النبتة وسيلة لتحسين المزاج لدى الكثير من اليمنيين، ويمضغها الملايين في أوقات القيلولة، والمساء، وتمثل عمليات زراعتها وبيعها أحد أهم الأنشطة الاقتصادية المحلية في البلاد، في حين تصنف في أغلب دول العالم ضمن المخدرات.

المصادر كشفت أيضاً عن مساعٍ للقادة العسكريين لإقناع المقاتلين في الجبهات بالصبر ريثما يتم حل أزمة المواد الغذائية، والمستحقات المالية، مع اتهام خصوم الجماعة، ممثلين في الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية والولايات المتحدة وإسرائيل، بالتسبب في تلك الأزمة، بمزاعم الحصار المفروض على الجماعة.

تجمع قبلي لمناصرة زعيم قبلي تعرض للاعتقال والضغوط في سجون الحوثيين (إكس)

وأعلنت ما تسمى «قيادة قوات التعبئة العامة»، الأسبوع الماضي، عن رفع جاهزيتها الكاملة والفورية لتلبية أوامر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، لرفد جبهات القتال، وإسناد الجيش بالمقاتلين، وزعمت أنها دربت وسلحت مئات الآلاف من المقاتلين، وأنشأت لهم مئات الألوية العسكرية، لتشكيل رافد للمقاتلين المرابطين في الجبهات.

غضب قبلي

على عكس هذه المزاعم، تواجه الجماعة غضباً شعبياً متصاعداً، تتصدره محافظة الجوف (شمال شرق) التي تشهد توتراً قبلياً إثر إعلان هبّة ضد القيادي الحوثي وتاجر السلاح فارس مناع.

وجاء التصعيد بعد إعلان الشيخ القبلي حمد فدغم الحزمي تعرضه للاعتقال، وسوء المعاملة، إثر استدراجه إلى صنعاء بحجة التوسط في قضية امرأة اتهمت مناع بالاستيلاء على منزل قالت إن الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح منحه لها بسبب صلة قرابتها بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفق مزاعمها.

وقال الحزمي إنه تعرض لضغوط للتخلي عن مساندة المرأة مقابل الإفراج عنه، قبل أن يعود إلى الجوف ويدعو قبيلته وسائر القبائل اليمنية إلى مؤازرته والضغط للإفراج عن المرأة.

وتفيد مصادر قبلية بتوافد مسلحين من أبناء القبائل إلى مناطق التجمع، مع التهديد باستهداف مصالح مناع والقبائل المنتمية إليه، واحتجاز شاحنات نقل تجارية مرتبطة به، مع السماح بمرور المسافرين.

كما يسعى الحزمي إلى استثمار القضية لإثارة غضب القبائل، عبر الحديث عن تراجع مكانة المشايخ والأعيان في ظل هيمنة الحوثيين، وسط توقعات باتساع التصعيد، خصوصاً أن قبيلة دهم التي ينتمي إليها تنتشر بين مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، وأخرى يسيطر عليها الحوثيون.

في غضون ذلك نفذت الجماعة حملات اعتقال لضباط أمن يعملون في أجهزتها الأمنية في العاصمة المختطفة صنعاء، الخاضعة لسيطرتها، ما دفع زملاءهم للهروب.

الشكوك والاعتقالات تلاحق عدداً من منتسبي الأجهزة الأمنية الحوثية (رويترز)

وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن عدداً من الضباط والقادة الذين جرى اعتقالهم كانوا تحت الرقابة منذ أشهر عديدة، وسبق أن تم اعتقال بعضهم قبل ذلك بسبب حالة من الشكوك التي تضرب الأجهزة الأمنية للجماعة في ظل مخاوف من تعرضها للاختراق، والتجسس.

وبينما تمكن عدد من الضباط من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى محافظة مأرب، فضّل آخرون البقاء بسبب خوفهم من عدم استقبالهم في مناطق سيطرة الحكومة، أو ملاحقتهم من أجهزة الأمن والقضاء بعد تورطهم في انتهاكات طالت الكثير من السكان.


الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد لاسترداد المال العام.

وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.

وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».

وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفاً، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».

ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيداً من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».

ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

كانت القوات العراقية قد شرعت، أمس الأحد، بعملية لاعتقال متورطين في قضايا فساد مالي شملت 47 شخصاً؛ بينهم قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار في الدولة العراقية، وما زالت العملية مستمرة.


تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
TT

تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

وثق تقرير حقوقي حديث 761 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية في أمانة العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومديرياتها خلال عام 2025، متهماً الجماعة باتباع سياسة ممنهجة تقوم على القمع السياسي والتجويع الاقتصادي واستهداف الفضاء المدني، في سياق وُصف بأنه يرقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

وأوضح التقرير الصادر عن منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» أن الانتهاكات لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى ما وصفه بـ«التجويع السياسي والفكري»، من خلال تقييد حرية التعبير، والمساس بالأمن الشخصي، واستهداف الهوية الجمهورية، إلى جانب حملات اعتقال وملاحقات طالت مدنيين ونشطاء.

وأشار التقرير إلى استحداث جهاز حوثي أمني جديد في مايو (أيار) 2025 باسم «جهاز أمن الثورة»، قال إنه قاد حملات اعتقال جماعية واستباقية، وأسهم في تضييق الخناق على المجال المدني بالعاصمة.

عنصر حوثي يرتدي زياً أمنياً خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ورصد التقرير توظيفاً حوثياً واسعاً للأزمة الاقتصادية أداةً للعقاب الجماعي، عبر استمرار انقطاع رواتب نحو 70 في المائة من موظفي القطاع العام، وفرض إتاوات متعددة؛ مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بنحو 80 في المائة، ودفع غالبية السكان إلى ما دون خط الفقر.

ووفق البيانات الواردة، فإن نصف سكان مدينة صنعاء باتوا في حالة «عجز غذائي حاد»، في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية.

انتهاكات متنوعة

وثّق التقرير الحقوقي 129 انتهاكاً ضد المنظمات الإنسانية والأممية، شملت اعتقال 52 موظفاً، وإخفاء 31 آخرين قسراً في معتقلات سرية، في سياق وصفه التقرير بأنه محاولات للسيطرة على مسار المساعدات الإنسانية و«تجفيف شريان الإغاثة».

وتناول التقرير حادثة انفجار مستودع أسلحة في حي «خشم البكرة» بمديرية بني الحارث في 22 مايو (أيار) 2025، الذي أدى - وفق ما ورد - إلى مقتل وإصابة أكثر من 90 مدنياً، وتدمير نحو 50 منزلاً، مع اتهامات للجماعة الحوثية باستخدام الأحياء السكنية لتخزين مواد متفجرة؛ مما عدّه التقرير انتهاكاً لـ«اتفاقيات جنيف».

موالون للجماعة الحوثية بصنعاء يشاركون في فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)

وسجل التقرير 156 انتهاكاً حوثياً خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وحده، طالت مواطنين بسبب رفع العلم الوطني، أو إحياء ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، وشملت اعتقال 103 أشخاص؛ بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين، إضافة إلى مداهمة 12 منزلاً.

ورأى التقرير أن هذه الانتهاكات «جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب» وفق «نظام روما الأساسي»، مؤكداً أنها لا تسقط بالتقادم، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات أعلى فاعلية لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإجبار الجماعة الحوثية على إخلاء المناطق السكنية من المخازن العسكرية.