وزير الخارجية السعودي: إجماع عربي ـ لاتيني على سوريا دون بشّار

صدور إعلان الرياض دون تحفظ على بنوده.. وتأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سلمي باليمن

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الخارجية السعودي: إجماع عربي ـ لاتيني على سوريا دون بشّار

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)

قال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي بالرياض، مساء أمس ، إن الذين يشككون في الدور الإيجابي الذي تلعبه بلاده في سبيل استقرار دول المنطقة، لا بد أنهم غير ملمين بطبيعة السياسة الثابتة للمملكة، والتي تنشد الاستقرار وبسط السلام والأمن في دول المنطقة، مشيرا إلى أن بلاده لديها موقف ثابت تجاه القضايا العربية سواء في العراق أو سوريا أو اليمن أو أي بلاد عربية أخرى. وقال الجبير أن هناك توافقا على «سوريا دون بشار الأسد»
واضاف الجبير أن الرياض، تبذل كل الجهد مع أشقائها وأصدقائها لنشر السلام والأمن في دول المنطقة، مبينا أن المملكة لا تنظر إلى العراق كطوائف ومذاهب وتيارات أو سنة أو شيعة، وإنما تنظر إليه كبلد عربي شقيق، وتبحث عن سبل استقراره سياسيا وأمنيا، مؤكدا أن بلاده لا تكنّ للعراق إلا كل محبة وتتمنى له الاستقرار السياسي والأمني.
وأوضح وزير الخارجية السعودي خلال المؤتمر الصحافي المشترك، الذي عقده بمعية كل من نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، وماورو لويز ايكر فيريرا وزير خارجية جمهورية البرازيل الاتحادية منسق دول أميركا الجنوبية، بمناسبة اختتام أعمال القمة العربية اللاتينية، أمس الأربعاء بالرياض، أن انعقاد هذه القمة في الرياض، دليل واضح على وضع السعودية لاتينيا وعربيا وإقليميا، مبينا أن مخرجات القمة وبيان الرياض الذي أذيع مساء في ختام جلسات قادة الدول العربية ودول أميركا الجنوبية أمس، أكد على حقيقة التقارب المتعمق بين دول الإقليمين، وقدرتها على المضي قدما في سبيل تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي، ومناصرة بعضها بعضا في المحافل الدولية ودعم بعضها البعض في قضاياها العادلة.
وقال وزير خارجية السعودية، إن القمة كانت غير مسبوقة في شموليتها ونوعيتها وحجم المواضيع تداولتها، مؤكدا أنها خلت من أي شكل من أشكال التحفظ من أي دولة كانت، تجاه ما صدر في إعلان الرياض، مما يدل على متانة العلاقات وحرص الجانبين على تقوية العلاقات، مشيرا إلى أن اللقاء الذي جرى بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وصحبه توقيع الاتفاقية الخاصة بالمجلس التنسيقي بين مصر والمملكة، يعد نجاحا كبيرا يؤكد موقف بلاده تجاه مساندة مصر من خلال دعم إعلان القاهرة، نافيا أن يكون أريد به بث رسالة، للجم ألسنة المشككين في العلاقة بين الرياض والقاهرة.
وفيما يتعلق بأهم نقاط بيان الرياض الذي صدر في ختام القمة قال الجبير، إن البيان أكد على الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما رفض البيان في الوقت نفسه التدخل في شؤون المنطقة، من جانب قوى خارجية باعتبار ذلك يخالف ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، بجانب تأكيده على أهمية مواجهة الإرهاب والتطرف، مشددا على ضرورة استمرار الحوار والتواصل بين الديانات والحضارات.
وفى سؤال حول أسباب عدم إدراج اسم العراق في ظل التدخل الإيراني في الشؤون العراقية في البيان، أكد الجبير أن إعلان الرياض تضمن فقرة عن العراق ولم يتجاهله، مشيرا إلى أنه «لا تمر مناسبة أو حدث إلا ونؤكد على رفض التدخل الإيراني في العراق، والتأكيد على عدم خضوع العراق للنفوذ الإيراني مع التأكيد على وحدة أراضي العراق، ومن يفهم غير ذلك لم يكن قد استوعب سياسة الرياض تجاه بغداد».
وفيما يتعلق بعلاقات السعودية مع دول أميركا الجنوبية، قال الجبير: «السعودية تسعى لبناء أفضل العلاقات مع جميع دول العالم وخصوصا مع أميركا الجنوبية، وهناك تعاون في المجال العسكري مع البرازيل، ونحن نسعى لتكثيف هذه العلاقات سواء الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية بما تشمله من كيفية مواجهة الإرهاب والعنف، وهناك حرص كبير لدى المملكة على تحسين علاقاتها مع كل دول العالم وخصوصا مع أميركا الجنوبية».
وعلى صعيد الأزمة اليمنية، أكد الجبير أهمية التوصل إلى حل سلمي في اليمن بناء على قرار مجلس الأمن بشأن اليمن والذي يرفض انقلاب جماعة الحوثي وعلي عبد الله صالح على الشرعية في اليمن على حد تعبيره، مشيرا إلى أن هذه خطوة إيجابية، متفائلا بأن تكلل المباحثات التي ستجري بين الأطراف اليمنية المختلفة خلال الأيام المقبلة بالنجاح وتحقق الأمن والسلام لليمن، مشيرا إلى أن كل الأطراف اليمنية قبلت بقرار مجلس الأمن وقبلت بالاشتراك في هذه المفاوضات.
ومن ناحيته، شدد الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، على ضرورة النظر إلى العلاقات التاريخية بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية بشكل أعمق وأشمل، منوها باعترافها بدولة فلسطين دولة ذات سيادة، مشيرا إلى رغبتها الملحوظة في تمتين علاقات قوية معها، مشيرا إلى أنه سبق وأن كان لها وقفة أثناء العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام 1967.
وأقرّ الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلال المؤتمر الصحافي في ختام القمة العربية اللاتينية الرابعة بالرياض أمس: «لدينا أكبر مأساة في القرن العشرين وهى الأزمة السورية، ودول أميركا الجنوبية يمكن أن تسهم في ذلك»، مشيرا إلى أنه حتى يعلن عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، تبقى عملية توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني ضرورة ملحة.
ولفت العربي إلى أن القمة العربية اللاتينية أثبتت أنها مهمة للغاية، كما أنها حققت أهدافها بنجاح، موضحا أن إعلان الرياض ليس به تحفظ واحد، ومضيفا في الوقت نفسه أنه كان هناك إجماع اقتصادي بين الدول، حيث عقد على مستوى القمة منتدى رجال الأعمال، والذي أوصى المشاركون فيه بإنشاء شركة قطاع خاص بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، والحث على زيادة الرحلات الجوية، وتعزيز الاستثمارات.
من جانبه، أكد ماورو لويز ايكر فيريرا وزير خارجية جمهورية البرازيل الاتحادية منسق دول أميركا الجنوبية، أن القمة العربية – اللاتينية أثمرت اتفاقا مشتركا بين الجانبين، مشيرا إلى أنها كانت فرصة لتعزيز العلاقات بين منطقتين بعيدتين جغرافيا، ولكن تربطهما علاقات وثيقة، لافتا إلى أن هناك 6 ملايين برازيلي من أصل عربي يعيشون في البرازيل، مما يعكس العلاقات العميقة بين الطرفين، والتي يمكن البناء عليها لتحقيق المزيد. على حد تعبيره.
ولفت وزير الخارجية البرازيلي، إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية خلال الأعوام العشرة الماضية بشكل تصاعدي كبير، داعيا إلى تحقيق المزيد من الشراكات بين الجانبين وإلى زيادة دور القطاع الخاص في هذا الصدد، مشددا على ضرورة تعزيز وسائل المواصلات بين المنطقتين لاستيعاب زيادة المسافرين بين المنطقتين، منوها بتطور العلاقات سواء بين المنطقتين أو على المستوى الثنائي بين بلدان المنطقتين.
وأكد فيريرا أن تبني إعلان الرياض مرّ دون التحفظ على أي بند من البنود، مبينا أنه كان هناك إجماع على ضرورة حل الدولتين لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي، داعيا جميع الأطراف إلى الحوار وتبني الحلول السلمية، مشيرا إلى أن انعقاد القمة العربية – اللاتينية في الرياض أكسبها قوة ومعنى كبيرا وضمانات لإنجاح توصياتها.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended