خيارات إيران للثأر من إسرائيل محفوفة بالمخاطر

لوحة دعائية تعرض صورة العميد الإيراني محمد رضا زاهدي وتحمل شعارات بالعبرية تتوعد إسرائيل (إ.ب.أ)
لوحة دعائية تعرض صورة العميد الإيراني محمد رضا زاهدي وتحمل شعارات بالعبرية تتوعد إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

خيارات إيران للثأر من إسرائيل محفوفة بالمخاطر

لوحة دعائية تعرض صورة العميد الإيراني محمد رضا زاهدي وتحمل شعارات بالعبرية تتوعد إسرائيل (إ.ب.أ)
لوحة دعائية تعرض صورة العميد الإيراني محمد رضا زاهدي وتحمل شعارات بالعبرية تتوعد إسرائيل (إ.ب.أ)

تواجه إيران معضلة في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على سفارتها في سوريا، وهي كيفية الرد دون إشعال فتيل صراع أوسع، إذ يجمع محللو شؤون الشرق الأوسط على أن طهران لا ترغب فيه على ما يبدو.

جاء هجوم على مجمع السفارة الإيرانية في دمشق حيث أسفر عن مقتل 7 من قوات «الحرس الثوري»، وبينهم قياديان كبيران، في الوقت الذي تسرّع فيه إسرائيل حملة طويلة الأمد على إيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها. وتوعدت إيران بالانتقام.

ولدى طهران خيارات؛ إذ يمكنها إطلاق العنان للجماعات الموالية لها لشن عمليات على القوات الأميركية، أو استخدامها لشن ضربات على إسرائيل مباشرة، أو تكثيف برنامجها النووي الذي تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ فترة طويلة إلى كبح جماحه.

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم أنهم يراقبون الوضع عن كثب لمعرفة ما إذا كانت الجماعات المسلحة ستهاجم القوات الأميركية المتمركزة في العراق وسوريا، مثلما حدث في الماضي، رداً على الهجوم الإسرائيلي الأخيرة.

وتوقفت مثل هذه الهجمات الإيرانية في فبراير (شباط) بعدما ردَّت واشنطن على مقتل 3 جنود أميركيين في الأردن بعشرات الضربات الجوية على أهداف في سوريا والعراق مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني وفصائل مدعومة منه.

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم لم يحصلوا بعد على معلومات استخباراتية تشير إلى أن الجماعات المتحالفة مع إيران تتطلع إلى مهاجمة القوات الأميركية.

تجنب حرب شاملة

وقال مصدر يتابع القضية عن كثب وطلب عدم ذكر اسمه إن إيران تواجه من جديد إشكالية الرغبة في الرد لردع إسرائيل عن شن مزيد من تلك الهجمات، بينما تريد أيضاً تجنب حرب شاملة.

وأوضح: «يواجهون تلك المعضلة الحقيقية... فإذا ردوا قد يستتبع ذلك مواجهة لا يريدونها بوضوح... يحاولون تعديل وضبط أفعالهم بطريقة تظهر استعدادهم للرد لكن ليس للتصعيد». وأضاف: «إذا لم يردوا في تلك الحالة فستكون حقاً علامة على أن ردعهم نمر من ورق»، قائلاً إن إيران قد تهاجم سفارات لإسرائيل أو منشآت يهودية في الخارج.

وقال المسؤول الأميركي إنه بالنظر إلى حجم الضربة الإسرائيلية قد تضطر إيران للرد بمهاجمة مصالح إسرائيلية أكثر من ميلها للنيل من قوات أميركية.

ويقول إليوت أبرامز خبير شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، وهو مؤسسة بحثية أميركية، إنه يعتقد أيضاً أن إيران لا تريد حرباً شاملة مع إسرائيل، لكنها قد تستهدف مصالح إسرائيلية.

وأضاف أبرامز: «أعتقد أن إيران لا تريد حرباً كبيرة بين إسرائيل و(حزب الله) حالياً، وبالتالي أي رد لن يأتي في صورة تحرك كبير من جهة (حزب الله)» اللبناني. وتابع: «لديهم العديد من السبل الأخرى للرد... على سبيل المثال من خلال محاولة تفجير سفارة إسرائيلية».

كما يمكن أن ترد إيران بتسريع وتيرة تطوير برنامجها النووي الذي كثفت العمل عليه منذ انسحاب الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (2018)، من الاتفاق النووي الإيراني الموقع في 2015، وهو اتفاق يهدف إلى تقييد قدرات طهران النووية مقابل منافع اقتصادية.

لكن أقوى خطوتين، وهما زيادة نسبة النقاء الذي تخصب له اليورانيوم لترتفع إلى 90 في المائة، وهي نسبة صالحة لصنع قنابل وإحياء العمل على تصميم سلاح فعلي قد يكون لها أضرار على طهران؛ إذ قد تستدعي ضربات إسرائيلية أو أميركية.

وقال المصدر الذي يتابع القضية عن كثب: «ستعد إسرائيل والولايات المتحدة الحلين بمثابة قرار للحصول على قنبلة... ستكون مخاطرة كبرى. هل هم مستعدون لها؟ لا أعتقد ذلك».

ولا يتوقع جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس)» بواشنطن رداً إيرانياً ضخما على الهجوم على سفارتها. وقال: «اهتمام إيران بتلقين إسرائيل درساً أقل من اهتمامها بإظهار عدم ضعفها أمام حلفائها في الشرق الأوسط».

تبعات استراتيجية

في طهران، قال حسين جابري أنصاري، نائب لوزير الخارجية الإيراني السابق في الشؤون العربية والأفريقية، إن ضرب زاهدي ورفاقه «حدث مهم في تطورات الشرق الأوسط وستكون له تبعات على المدى القصير والمتوسط والبعيد».

وأشار في مقال افتتاحي نشرته صحيفة «سازندكي» الإصلاحية إلى مختلف جوانب الحدث. وقال إن مستوى القادة ومكان استهدافهم «مؤشر على تصاعد مستوى المواجهة بين إسرائيل وإيران».

ودعا إلى تحليل الضربة على مستوى المسار السياسي والاستراتيجي ورسائلها وتبعاتها وكيفية إدارتها. وتوقف عن مسار توسع الاستراتيجية الإيرانية بدءاً من الأزمة الفلسطينية، وصولاً إلى إسقاط النظام العراقي السابق في 2003 وتطورات الربيع العربي وتوسع الدور الإيراني بما يشمل المجالات العسكرية والأمنية من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر.

كما لفت إلى انهيار منظومة الردع الإسرائيلية بعد هجوم طوفان الأقصى في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتنامي دور الجماعات المدعومة من إيران في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، خلال ستة أشهر. وقال: «من الواضح أن إسرائيل تضررت من منظومة الثورة في إيران، وتسعى لمتابعة سياسة الإبادة والقتل الجماعي في الأراضي الفلسطينية، والهجوم على قوى المقاومة وإيران في المنطقة».

وقال إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية «إجراء انفعالي ضد نجاحات إيران وقوى المقاومة في فلسطين والمنطقة»، لكنه قال إن «الاستهداف الإسرائيلي المباشر والمتكرر للأهداف الإيرانية سيؤدي إلى تضعيف قوة إيران ويجب ألا يتحول إلى أمر عادي»، محذراً من «تآكل منظومة الردع الإيرانية بشدة». ورأى أن «مستوى من الرد لا يعرّض إيران لضغوط داخلية وخارجية، بدلاً من إسرائيل، يبدو ضرورياً».

وأوضح جابري أنصاري أن «حضور ونفوذ إيران في المنطقة توسع، لكنها بموازاة ذلك لم تتمكن من توفير الشرعية الإقليمية والدولية اللازمة لهذا الإنجاز»، منتقداً في الوقت نفسه «عدم الاهتمام بأولويات السياسة الخارجية»، وأضاف: «الجهود السابقة لخلق المشروعية فقدت فعاليتها بسبب الخلافات الداخلية والإجراءات الخارجية الممنهجة خصوصاً من قبل أقطاب القوى في إسرائيل وأميركا».

من جانب آخر، رأى جابري أنصاري أن «التزايد المطرد لبعض المشكلات، خصوصاً تفاقم الأزمة بين فئات من الشعب والسلطة، تضعف حصيلة القوة الوطنية الإيرانية، وهو ما يعرقل قدرتها على اتخاذ زمام المبادرة في الخارج».


مقالات ذات صلة

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
خاص المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)

خاص من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

رسمت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط» خريطة الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني الجديد، مؤكدة أن أي بحث جدي في وقف النار رهن شعور هذه الحلقة بـ«الإنهاك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

فنادق وشقق للإيجار في لبنان موصدة بوجه النازحين خوفاً من استهداف إسرائيلي

توصد فنادق وشقق للإيجار في لبنان أبوابها بوجه النازحين خوفاً من أن يكونوا عناصر معرضين للاستهداف الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز) p-circle

ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «سلاحاً للتضليل» من أجل تشويه دعم واشنطن ونجاحاتها في الحرب

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو (كاليفورنيا))

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.