خيارات إيران للثأر من إسرائيل محفوفة بالمخاطر

لوحة دعائية تعرض صورة العميد الإيراني محمد رضا زاهدي وتحمل شعارات بالعبرية تتوعد إسرائيل (إ.ب.أ)
لوحة دعائية تعرض صورة العميد الإيراني محمد رضا زاهدي وتحمل شعارات بالعبرية تتوعد إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

خيارات إيران للثأر من إسرائيل محفوفة بالمخاطر

لوحة دعائية تعرض صورة العميد الإيراني محمد رضا زاهدي وتحمل شعارات بالعبرية تتوعد إسرائيل (إ.ب.أ)
لوحة دعائية تعرض صورة العميد الإيراني محمد رضا زاهدي وتحمل شعارات بالعبرية تتوعد إسرائيل (إ.ب.أ)

تواجه إيران معضلة في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على سفارتها في سوريا، وهي كيفية الرد دون إشعال فتيل صراع أوسع، إذ يجمع محللو شؤون الشرق الأوسط على أن طهران لا ترغب فيه على ما يبدو.

جاء هجوم على مجمع السفارة الإيرانية في دمشق حيث أسفر عن مقتل 7 من قوات «الحرس الثوري»، وبينهم قياديان كبيران، في الوقت الذي تسرّع فيه إسرائيل حملة طويلة الأمد على إيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها. وتوعدت إيران بالانتقام.

ولدى طهران خيارات؛ إذ يمكنها إطلاق العنان للجماعات الموالية لها لشن عمليات على القوات الأميركية، أو استخدامها لشن ضربات على إسرائيل مباشرة، أو تكثيف برنامجها النووي الذي تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ فترة طويلة إلى كبح جماحه.

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم أنهم يراقبون الوضع عن كثب لمعرفة ما إذا كانت الجماعات المسلحة ستهاجم القوات الأميركية المتمركزة في العراق وسوريا، مثلما حدث في الماضي، رداً على الهجوم الإسرائيلي الأخيرة.

وتوقفت مثل هذه الهجمات الإيرانية في فبراير (شباط) بعدما ردَّت واشنطن على مقتل 3 جنود أميركيين في الأردن بعشرات الضربات الجوية على أهداف في سوريا والعراق مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني وفصائل مدعومة منه.

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم لم يحصلوا بعد على معلومات استخباراتية تشير إلى أن الجماعات المتحالفة مع إيران تتطلع إلى مهاجمة القوات الأميركية.

تجنب حرب شاملة

وقال مصدر يتابع القضية عن كثب وطلب عدم ذكر اسمه إن إيران تواجه من جديد إشكالية الرغبة في الرد لردع إسرائيل عن شن مزيد من تلك الهجمات، بينما تريد أيضاً تجنب حرب شاملة.

وأوضح: «يواجهون تلك المعضلة الحقيقية... فإذا ردوا قد يستتبع ذلك مواجهة لا يريدونها بوضوح... يحاولون تعديل وضبط أفعالهم بطريقة تظهر استعدادهم للرد لكن ليس للتصعيد». وأضاف: «إذا لم يردوا في تلك الحالة فستكون حقاً علامة على أن ردعهم نمر من ورق»، قائلاً إن إيران قد تهاجم سفارات لإسرائيل أو منشآت يهودية في الخارج.

وقال المسؤول الأميركي إنه بالنظر إلى حجم الضربة الإسرائيلية قد تضطر إيران للرد بمهاجمة مصالح إسرائيلية أكثر من ميلها للنيل من قوات أميركية.

ويقول إليوت أبرامز خبير شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، وهو مؤسسة بحثية أميركية، إنه يعتقد أيضاً أن إيران لا تريد حرباً شاملة مع إسرائيل، لكنها قد تستهدف مصالح إسرائيلية.

وأضاف أبرامز: «أعتقد أن إيران لا تريد حرباً كبيرة بين إسرائيل و(حزب الله) حالياً، وبالتالي أي رد لن يأتي في صورة تحرك كبير من جهة (حزب الله)» اللبناني. وتابع: «لديهم العديد من السبل الأخرى للرد... على سبيل المثال من خلال محاولة تفجير سفارة إسرائيلية».

كما يمكن أن ترد إيران بتسريع وتيرة تطوير برنامجها النووي الذي كثفت العمل عليه منذ انسحاب الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (2018)، من الاتفاق النووي الإيراني الموقع في 2015، وهو اتفاق يهدف إلى تقييد قدرات طهران النووية مقابل منافع اقتصادية.

لكن أقوى خطوتين، وهما زيادة نسبة النقاء الذي تخصب له اليورانيوم لترتفع إلى 90 في المائة، وهي نسبة صالحة لصنع قنابل وإحياء العمل على تصميم سلاح فعلي قد يكون لها أضرار على طهران؛ إذ قد تستدعي ضربات إسرائيلية أو أميركية.

وقال المصدر الذي يتابع القضية عن كثب: «ستعد إسرائيل والولايات المتحدة الحلين بمثابة قرار للحصول على قنبلة... ستكون مخاطرة كبرى. هل هم مستعدون لها؟ لا أعتقد ذلك».

ولا يتوقع جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس)» بواشنطن رداً إيرانياً ضخما على الهجوم على سفارتها. وقال: «اهتمام إيران بتلقين إسرائيل درساً أقل من اهتمامها بإظهار عدم ضعفها أمام حلفائها في الشرق الأوسط».

تبعات استراتيجية

في طهران، قال حسين جابري أنصاري، نائب لوزير الخارجية الإيراني السابق في الشؤون العربية والأفريقية، إن ضرب زاهدي ورفاقه «حدث مهم في تطورات الشرق الأوسط وستكون له تبعات على المدى القصير والمتوسط والبعيد».

وأشار في مقال افتتاحي نشرته صحيفة «سازندكي» الإصلاحية إلى مختلف جوانب الحدث. وقال إن مستوى القادة ومكان استهدافهم «مؤشر على تصاعد مستوى المواجهة بين إسرائيل وإيران».

ودعا إلى تحليل الضربة على مستوى المسار السياسي والاستراتيجي ورسائلها وتبعاتها وكيفية إدارتها. وتوقف عن مسار توسع الاستراتيجية الإيرانية بدءاً من الأزمة الفلسطينية، وصولاً إلى إسقاط النظام العراقي السابق في 2003 وتطورات الربيع العربي وتوسع الدور الإيراني بما يشمل المجالات العسكرية والأمنية من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر.

كما لفت إلى انهيار منظومة الردع الإسرائيلية بعد هجوم طوفان الأقصى في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتنامي دور الجماعات المدعومة من إيران في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، خلال ستة أشهر. وقال: «من الواضح أن إسرائيل تضررت من منظومة الثورة في إيران، وتسعى لمتابعة سياسة الإبادة والقتل الجماعي في الأراضي الفلسطينية، والهجوم على قوى المقاومة وإيران في المنطقة».

وقال إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية «إجراء انفعالي ضد نجاحات إيران وقوى المقاومة في فلسطين والمنطقة»، لكنه قال إن «الاستهداف الإسرائيلي المباشر والمتكرر للأهداف الإيرانية سيؤدي إلى تضعيف قوة إيران ويجب ألا يتحول إلى أمر عادي»، محذراً من «تآكل منظومة الردع الإيرانية بشدة». ورأى أن «مستوى من الرد لا يعرّض إيران لضغوط داخلية وخارجية، بدلاً من إسرائيل، يبدو ضرورياً».

وأوضح جابري أنصاري أن «حضور ونفوذ إيران في المنطقة توسع، لكنها بموازاة ذلك لم تتمكن من توفير الشرعية الإقليمية والدولية اللازمة لهذا الإنجاز»، منتقداً في الوقت نفسه «عدم الاهتمام بأولويات السياسة الخارجية»، وأضاف: «الجهود السابقة لخلق المشروعية فقدت فعاليتها بسبب الخلافات الداخلية والإجراءات الخارجية الممنهجة خصوصاً من قبل أقطاب القوى في إسرائيل وأميركا».

من جانب آخر، رأى جابري أنصاري أن «التزايد المطرد لبعض المشكلات، خصوصاً تفاقم الأزمة بين فئات من الشعب والسلطة، تضعف حصيلة القوة الوطنية الإيرانية، وهو ما يعرقل قدرتها على اتخاذ زمام المبادرة في الخارج».


مقالات ذات صلة

إيران تهدد باستهداف مواقع جديدة إذا شنت أميركا هجوماً عليها

شؤون إقليمية «الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

إيران تهدد باستهداف مواقع جديدة إذا شنت أميركا هجوماً عليها

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي قال اليوم إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم العربي سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)