إيران تتعهد بمعاقبة إسرائيل... وتشكو استهداف قنصليتها لمجلس الأمن

خامنئي تحدث عن انتقام على يد رجاله ونواب يطالبون بضرورة الرد... عبداللهيان سلم سفير سويسرا رسالة احتجاج

لافتة وزعها مكتب الدعاية التابع لـ«الحرس الثوري» تتوعد بتصفية قيادات الجيش الإسرائيلي، طهران اليوم (أ.ف.ب)
لافتة وزعها مكتب الدعاية التابع لـ«الحرس الثوري» تتوعد بتصفية قيادات الجيش الإسرائيلي، طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

إيران تتعهد بمعاقبة إسرائيل... وتشكو استهداف قنصليتها لمجلس الأمن

لافتة وزعها مكتب الدعاية التابع لـ«الحرس الثوري» تتوعد بتصفية قيادات الجيش الإسرائيلي، طهران اليوم (أ.ف.ب)
لافتة وزعها مكتب الدعاية التابع لـ«الحرس الثوري» تتوعد بتصفية قيادات الجيش الإسرائيلي، طهران اليوم (أ.ف.ب)

توعدت إيران، إسرائيل، بـ«رد» سيجلب «الندم» على قصفها مقر القنصلية الإيرانية في دمشق، في هجوم أسفر عن مقتل سبعة من كبار ضباط «الحرس الثوري»، على رأسهم قائد «فيلق القدس» في سوريا ولبنان محمد رضا زاهدي، مما يسلط الضوء على خطر المزيد من التصعيد بعد الهجوم غير المسبوق.

ونعى المرشد الإيراني علي خامنئي، في بيان على موقعه الرسمي، زاهدي ونائبه محمد هادي حاج رحيمي، وقال إنه «سينال الكيان الصهيوني الخبيث عقابه على أيدي رجالنا البواسل، سيندم الصهاينة على هذه الجريمة ومثيلاتها». ويشير بيان خامنئي إلى دور القيادي الغامض في ميادين «المخاطر والقتال» منذ الثمانينات.

وتداولت المواقع الإيرانية صورة من بوابة المبنى كُتب عليها «القسم القنصلي في السفارة الإيرانية». وارتفعت حصيلة القتلى إلى 13 شخصاً، بينهم سبعة من أفراد «الحرس الثوري». وبعد ساعات من الهجوم، قال السفير الإيراني لدى سوريا حسين أكبري إن مقاتلات «إف - 35» الإسرائيلية استهدفت المبنى المجاور للسفارة الإيرانية بستة صواريخ، مضيفاً أن «طهران ستوجه رداً مناسباً في الوقت والمكان المناسبين».

في وقت لاحق، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن «الصهاينة وبعد تكبدهم الهزيمة والفشل المتكرر (...) لجأوا إلى الاغتيالات الغاشمة لإنقاذ أنفسهم». وأضاف: «هذه الجريمة الجبانة لن تبقى من دون رد قطعاً».

ولم يقدّم رئيسي أيّ تفاصيل بشأن طبيعة هذا الرد، ولكنّ بياناً صادراً عن المجلس الأعلى للأمن القومي أفاد بعد اجتماع طارئ عُقد مساء الاثنين بحضوره بأنّه تمّ اتخاذ «القرارات اللازمة».

وامتدت الصراعات إلى أنحاء الشرق الأوسط منذ بداية الحرب في غزة، وكثفت إسرائيل حملة ضربات جوية مستمرة منذ سنوات على أهداف إيرانية أو جماعات مسلحة موالية لإيران، لكن هجوم أمس الاثنين كان واحداً من أجرأ الضربات حتى الآن. ولا تريد طهران صراعاً مباشراً مع إسرائيل، بينما أيدت الهجمات ضد أهداف إسرائيلية وأميركية، وسفن تجارية في البحر الأحمر. ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم الذي دمر مبنى للقنصلية مجاوراً لمبنى السفارة الرئيسي في حي المزة الراقي بدمشق مساء الاثنين.

وقال مسؤول حكومي إسرائيلي كبير لوكالة «رويترز» إن هؤلاء الذين أصابهم الهجوم «كانوا وراء الكثير من الهجمات على أصول إسرائيلية وأميركية، وكانوا يخططون لشن هجمات أخرى»، مضيفاً أن السفارة الإيرانية «لم تكن هدفاً». ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أربعة مسؤولين إسرائيليين، لم تذكر أسماءهم، اعترافات بأن إسرائيل نفذت الهجوم.

«مسؤولية واشنطن»

وأعلن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان أنّه أرسل «رسالة مهمّة» إلى الولايات المتحدة عبر القائم بأعمال السفارة السويسرية في إيران التي تمثّل المصالح الأميركية في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأوضح عبداللهيان على منصة «إكس»: «خلال هذا الاستدعاء، تمّ شرح البعد الإرهابي للهجوم ولجريمة النظام الإسرائيلي»، مضيفاً أنّه «تمّ التأكيد على مسؤولية الحكومة الأميركية»، وعزا توجيه رسالة إلى واشنطن «باعتبارها شريكاً للنظام الصهيوني»، مضيفاً أنّها «يجب أن تتحمّل المسؤولية»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

من جانبه، قال علي شمخاني، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون السياسية، على منصة «إكس»، إن الولايات المتحدة «تظل مسؤولة مباشرة، سواء أكانت على علم بنية إسرائيل تنفيذ هذا الهجوم أو لم تكن».

وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي بأن واشنطن أبلغت طهران بأنها «ليست لها أي علاقة» أو علم مسبق بالضربة الإسرائيلية. وقال مسؤولان أميركيان لشبكة «إن بي سي» إن الإدارة الأميركية أبلغت بالهجوم على القنصلية الإيرانية بدمشق حين كانت الطائرات الإسرائيلية تحلق بالفعل ولم تعلم بالهدف.

وحثت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي، على استنكار الهجوم «بأشدّ العبارات الممكنة». وقالت إن الهجوم «تهديد كبير للسلام والأمن الإقليميين»، مشيرة إلى أن طهران تحتفظ بالحق في «اتخاذ رد حاسم».

ووصفت الضربة بأنها «انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والمبدأ الأساسي المتمثل في حرمة المباني الدبلوماسية والقنصلية».

رجل يقف بالقرب من الأنقاض بعد غارة إسرائيلية على القنصلية الإيرانية المجاورة لمبنى سفارتها في دمشق (رويترز)

سيناريوهات الرد

أثارت التهديدات الإيرانية بالرد على إسرائيل تساؤلات عن طبيعة الرد في الأوساط الإيرانية. ونقلت مواقع عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، وحيد جلال زاده، قوله إن إيران «ستوجه رداً نادماً في الزمان والمكان المناسبين». وأضاف: «هذه العمليات تظهر أن إسرائيل تريد توسيع نطاق الحرب». وقال النائب أحمد نادري إن «إسرائيل استهدفت مقراً للمستشارين العسكريين في السابق، ومن المؤسف أنه لم يقابل برد مناسب، لكن الهجوم على القنصيلة يجب أن يقابله رد متناسب وواضح وحازم ومباشر».

ويقلل مراقبون من احتمال حدوث مواجهة مباشرة بين العدوين اللدودين، وانقسمت الآراء بين تكرار سيناريو استهداف قاعدة عين الأسد في أعقاب مقتل قاسم سليماني، وبين ترجيح آخرين التصعيد في هجمات جماعات مسلحة ضد الأهداف الأميركية - الإسرائيلية. وردت إيران على عمليات إسرائيلية سابقة بشن ضربات صاروخية على مواقع في إقليم كردستان العراق بدعوى صلتها بإسرائيل.

وصرح ممثل مدينة كرمان محمد مهدي زاهدي بأن بلاده «تنتظر رداً حازماً من جبهة المقاومة». أما النائب جلال رسيدي كوجي فقد كتب على منصة «إكس» أن «المماطلة والصبر والتأخير في الرد الحازم والمماثل (...) تحت أي عنوان ضربة قوية لسمعة إيران»، مقترحاً «استهداف أحد المراكز الدبلوماسية الإسرائيلية بشكل علني ومباشر في إحدى دول المنطقة، ويفضل أذربيجان».

وقال رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، إن «مهاجمة السفارات الإسرائيلية في الدول الأخرى حق إيراني مشروع»، داعياً إلى «محو إسرائيل» من الخريطة الجيوسياسية للعالم.

وأضاف: «يحب على الأمم المتحدة أن تدعم هجوم إيران على المراكز الدبلوماسية الإسرائيلية، رغم أننا لا حاجة لدينا بتأييد أو رفض المنظمات الدولية في سبيل تعويض حقنا».

من جانبها، تساءلت صحيفة «فرهيختكان» التي يترأس إدارتها علي أكبر ولايتي، حول ما إذا كانت «معادلة الردع بحاجة إلى إعادة النظر؟». وقالت الصحيفة إن «تل أبيب بدأت لعبة خطيرة ضد المستشارين الإيرانيين في سوريا من أجل الخروج من عنق الزجاجة، وتعمل على تطويره تدريجياً». وقالت إن سوريا «أصبحت ساحةً لتآكل الردع الإيراني».

وأشارت الصحيفة إلى ضربات إسرائيلية سابقة استهدفت قيادات «الحرس الثوري» بدءاً من مقتل محمد علي الله دادي، في القنيطرة في 18 يناير (كانون الثاني) 2015. وقالت إن إسرائيل قتلت ما يتراوح بين 14 إلى 16 ضابطاً من «الحرس الثوري» منذ بداية «طوفان الأقصى».

بدورها، تحدثت صحيفة «جوان» التابعة للمكتب السياسي في «الحرس الثوري» على صفحتها الأولى ليوم الأربعاء، عن «مرحلة مختلفة لمعاقبة إسرائيل».

عمال الإنقاذ يرفعون أنقاض مبنى مجاور للسفارة الإيرانية غداة غارة جوية في دمشق اليوم (أ.ف.ب)

دعوات لضبط النفس

وأدانت السعودية ودول عربية ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية استهداف مبنى القنصلية الإيرانية الذي «يعد انتهاكاً للقوانين الدبلوماسية الدولية وقواعد الحصانة الدبلوماسية».

وأدان أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، الهجوم على قنصلية إيران في سوريا، وفقاً للمتحدث باسمه ستيفان دوجاريك. وتلقى غوتيريش اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، الذي كرر مطلب إدانة الهجوم من قبل الأمم المتحدة.

وطالب المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إسرائيل، بالتوقف عن مثل هذه الأعمال «غير المقبولة على الإطلاق»، مضيفاً أن روسيا لا تقفز إلى نتائج، لكن «مثل هذه الهجمات تنتهك جميع أسس القانون الدولي وتعد عملاً عدائياً».

وقالت مندوب موسكو لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي إنه ستعقد الثلاثاء جلسة عامّة بشأن هذا الهجوم بناء على طلب روسيا.

كما دانت الصين الهجوم على القنصلية الإيرانية، مشدّدةً على أنّه «لا يمكن انتهاك أمن المؤسسات الدبلوماسية». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية وانغ وينبين: «الصين تدين هذا الهجوم»، مضيفاً أنّه «لا يمكن انتهاك أمن المؤسسات الدبلوماسية، ويجب احترام سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها». ودعا الاتحاد الأوروبي إلى «ضبط النفس». وقال بيتر ستانو المتحدث باسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: «في هذا الوضع الإقليمي المتوتر للغاية، من المهم جداً ممارسة ضبط النفس، لأنّ المزيد من التصعيد في المنطقة ليس في مصلحة أحد».


مقالات ذات صلة

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز) play-circle

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام (أرشيفية)

عبادي الحائزة نوبل للسلام تدعو واشنطن لاتخاذ إجراءات «محددة» ضد قادة إيران

قالت شيرين عبادي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة أن تتّخذ «إجراءات محددة» بحق المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)

الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

إجراءات الأوروبيين إزاء إيران محدودة وأشدها فرض عقوبات إضافية ويتمسكون برفض تغيير النظام الإيراني بتدخل خارجي كما يتخوفون من ضرب استقرار المنطقة في حال حصوله.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية  ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب) play-circle

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

باشرت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذرت من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».


إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

في العاشر من يناير (كانون الثاني) شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً. وقال الإيراني البالغ 44 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف من ألمانيا؛ حيث يعيش: «سمعت صوت طلقات... ورأيت بأم العين 3 أشخاص يسقطون أرضاً».

وأضاف الرجل بعدما شهد القمع العنيف لحركة الاحتجاج في بلده الأم، أن رجلاً بجانبه كان يصرخ ويده ملطخة بدماء رفيقته، غير مصدق أنها أصيبت. وأكد «كيارش» الذي لم يرغب في ذكر اسمه كاملاً، أن المشهد «صار كابوساً» يراوده كل ليلة، مؤكداً قناعته بأنه «لو كان مطلق النار أعسر لكنتُ ميتاً».

وشارك «كيارش» في الاحتجاجات بعد ساعات من مشاهدته عن قرب ألم العائلات في مقبرة «بهشت زهرا» (جنة الزهراء) الشاسعة في جنوب طهران؛ حيث تكدست أكياس الجثث مع توافد الآلاف لتسلم جثامين أحبائهم، ومنهم سيدة صرخت طالبة المساعدة في نقل جثمان ابنها.

وروى الموظف السابق في شركة لوجستية أن: «أكثر من 1500 جثة؛ بل ما قد يصل إلى ألفين، كانت في مستودع واحد». وتذكر أيضاً الهتافات التي تؤبِّن الموتى، وتُندِّد بالمرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد.

لم تتدخل قوات الأمن في الدفن، ولكنها منعت توثيق المشاهد، وفق «كيارش». ولفت إلى نداءات التبرع بالدم لكثير من الجرحى الذين أصيب معظمهم في أقدامهم، في مدينة آمل شمال إيران؛ حيث تعيش عائلته.

«لم يتفرَّق الناس»

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ومنذ الثامن من يناير، حجبت السلطات بشكل كامل الاتصال بالإنترنت، فباتت بعض مقاطع الفيديو التي تتسرب عبر منصات التواصل، أو شهادات من فرُّوا من إيران، الوسيلة الوحيدة لتبيان بعض مما يجري. وتحدثت منظمة «نتبلوكس»، يوم السبت، عن عودة «محدودة جداً» للإنترنت في إيران. أما الاتصالات الدولية فباتت ممكنة من يوم الثلاثاء، ولكن فقط للمكالمات الصادرة.

ومن خلال تعطيل انتشار صور الاحتجاجات، ومنع المتظاهرين من التنظيم، سمح التعتيم للسلطات بإخفاء مدى القمع الذي أودى بحياة آلاف، وفق ما أكدت منظمات غير حكومية وخبراء.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً لها في النرويج، إنها تلقت: «روايات مروعة مباشرة عن قتل متظاهرين في أثناء محاولتهم الفرار، واستخدام أسلحة حربية، وإعدام متظاهرين جرحى في الشارع».

وروى «كاوه» (اسم مستعار) أن الأجواء في طهران كانت غير معتادة يوم الخميس الماضي. فمع حلول الظلام، خلت الشوارع المزدحمة عادة، وأُغلقت المحال، وسرعان ما قُطع الاتصال بالإنترنت. في ذلك المساء، وعلى غرار مدن إيرانية أخرى، نصب متظاهرون عوائق، وأضرموا النار في حاويات قمامة، حسبما قال الشاب البالغ 33 عاماً من بريطانيا، بعد مغادرته بلاده مؤخراً.

وتذكَّر أنه بعث رسالة نصية إلى زوجته يقول فيها: «لا يوجد إنترنت، أنا بخير، أحبك». ولكن الرسالة لم تصل. ولم يمنع الحجب تسريب مقاطع فيديو على وسائل التواصل، غالباً باستخدام إنترنت متصل بالأقمار الاصطناعية. وتظهر في بعضها سيارات شرطة ومساجد محترقة، ويُسمع في أخرى دوي انفجارات.

وأكد «كاوه» الذي شارك في مظاهرات طهران يوم التاسع من يناير، وقوع «إطلاق نار من بنادق هجومية ورشقات نارية»، وقال: «كنا نسمع سلسلة من الطلقات النارية كل 10 دقائق»، رغم أنه لم يشهد مباشرة إطلاق نار، ولكنه أضاف أن «الناس لم يتفرقوا. وعادة بعد إطلاق النار يتفرق الناس، ولكن هذه المرة بقوا في أماكنهم».

التعرف عليه من خلال وشومه»

إيرانيون يتظاهرون أمام السفارة الإيرانية في أثينا باليونان تضامناً مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بلادهم (أ.ب)

من جانبه، وصف فنان يبلغ 39 عاماً طلب عدم كشف هويته، طهران، في رسالة إلى صديق، بأنها «تبدو كمنطقة حرب». وبالمثل، روى مصور صحافي يُدعى محمد «خوفه من اندلاع حرب أهلية، نظراً للتحول العنيف للغاية الذي شهدته هذه المظاهرات السلمية في البداية».

وأكد صالح علوي زاده -وهو ممثل ومخرج إيراني يقيم في فرنسا- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن شخصين من معارفه قُتلا خلال الاحتجاجات، قائلاً: «أُصيب ممثل مسرحي شاب برصاصة في رأسه. ولأن ملامح وجهه لم تعد قابلة للتمييز، اضطروا إلى التعرف عليه من خلال وشومه». وأضاف: «في البلاد، يعرف الجميع على الأقل شخصاً واحداً قُتل في هذه الاحتجاجات».

وتراجع زخم الاحتجاج في الأيام الماضية، ولم تقدم السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى حتى الآن، وتُندد بـ«مخربين ومثيري شغب»، وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة بدعمهم.

وتبثُّ وسائل الإعلام الرسمية باستمرار مشاهد مسيرات دعم للحكومة، ومراسم تشييع تكريماً لعناصر من قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات. وتعرض لافتات في العاصمة صوراً لمركبات تعرضت للتخريب مع رسالة تقول: «هذه ليست احتجاجات»، و«يتضاءل أملنا».

ومنذ عودة الاتصالات الهاتفية، تمكَّن المغتربون الإيرانيون الذين عرفوا القلق لأيام من الحصول على أخبار من أقربائهم، عبر مكالمات قصيرة مكلفة مادياً، وقد تنطوي على مخاطر أمنية. ويكتفي الإيرانيون عموماً باستخدام كلمات بسيطة لطمأنة أحبائهم، خشية اعتراض السلطات الرسائل عبر خدمة «ستارلينك» أو الخطوط الأرضية، واستخدامها لاتهامهم بالتعامل مع دول أجنبية.

أعطى «كاوه» أصدقاءه المشتركين في خدمة «ستارلينك» قائمة بأرقام هواتف للاتصال بأصحابها، وقال لهم: «أخبروني إن كانت أمورهم على ما يرام أم لا فقط، من دون الخوض معهم في التفاصيل».

ورغم حملة القمع الشديدة، يرى إيرانيون أن اندلاع مزيد من الاحتجاجات مسألة وقت لا أكثر. ويؤكد «كاوه» أن الحراك الأخير «منح الأمل لكثيرين، ولكن مع كل فشل للاحتجاج يتضاءل أملنا أكثر فأكثر». ولكن «كيارش» يرى أمراً أكيداً ردده لنفسه في طريقه نحو المطار لمغادرة إيران، وهو: «لن يبقى شيء على ما كان عليه».


ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

واتهم ترمب الزعيمَ الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بـ«التدمير الكامل لبلاده... وقتل شعبه واستخدام العنف بمستويات غير مسبوقة» في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهاجم ترمب النظام الإيراني، وقال لموقع «بوليتيكو» الإخباري إن طهران «تعتمد على القمع والعنف» في الحكم، وإن إيران باتت أسوأ مكان للعيش في العالم؛ بسبب «سوء القيادة».

كان خامنئي وصف ترمب، في وقت سابق اليوم، بأنه «مجرم»؛ بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة دعمت ما وصفها بـ«الفتنة» في إيران بوصفها مقدمةً لعمل أكبر كانت تريد تنفيذه.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية مصاعب اقتصادية، وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإسقاط نظام الحُكم في إيران.

وهدَّد ترمب مراراً بالتدخل، وتوعَّد باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين.

لكنه شكر قادة طهران، أمس (الجمعة)، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إنهم تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي. وقالت إيران إنه لم تكن هناك «خطة لإعدام الناس شنقاً».

وقالت جماعات حقوقية إن حملة ​القمع العنيفة التي شنَّتها قوات الأمن الإيرانية ضد المحتجين أودت بحياة أكثر من 3 آلاف شخص.