مسؤول عراقي: لن نسمح لأي طرف بانتهاك سيادة الأردن

خبراء يقللون من إعلان «كتائب حزب الله» تسليح «المقاومة» في الخارج بـ«الدروع والقاذفات»

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمان أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمان أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول عراقي: لن نسمح لأي طرف بانتهاك سيادة الأردن

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمان أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمان أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

بالتزامن مع إعلان المجموعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» استهداف قاعدة الجوية في إسرائيل، قال فصيل «كتائب حزب الله» الموالي لإيران، إنه «يتعهد بتجهيز مقاتلين أردنيين بأسلحة وقاذفات وصواريخ تكتيكية»، لكن مسؤولاً عراقياً «استبعد حدوث هذا السيناريو من الأساس».

وأعلن المسؤول الأمني لـ«كتائب حزب الله»، المعروف باسم «أبو علي العسكري» في قناة «تلغرام»، أن «المقاومة الإسلامية في العراق أعدت عدتها لتجهيز المقاومة في الأردن بما يسد حاجة 12 ألف مقاتل من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقاذفات ضد الدروع والصواريخ التكتيكية وملايين الذخائر وأطنان من المتفجرات، لنكون يداً واحدة للدفاع عن إخوتنا الفلسطينيين»، على حد تعبيره.

وجاءت تصريحات المتحدث باسم الفصيل العراقي الموالي لإيران، بالتزامن مع عودة الاحتجاجات في الأردن أمام السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأردنية عمان، بحشود أكبر وتنظيم لافت وسقوف مرتفعة ومطالب مُكلفة، على الرغم من مضاعفة الأردن الرسمية جهوده الدبلوماسية الضاغطة تجاه الوقف الفوري لإطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية.

وقال العسكري: «جاهزون للشروع في التجهيز، ويكفي في ذلك من حركة (حماس) أو (الجهاد الإسلامي)، لنبدأ أولاً بقطع الطريق البري الذي يصل إلى إسرائيل».

يُذكر أن أحد مطالب الشارع في احتجاجاته اليومية، وقف «الجسر البري» الذي يغذي إسرائيل بالسلع والخضراوات، في حين أكدت الحكومة أن شيئاً لم يتغير منذ 25 عاماً على الحدود مع دولة الاحتلال، وحركة السلع والخدمات على المعابر هي من تجار أردنيين مرتبطين بعقود مع إسرائيل.

وفي العاصمة الأردنية عمان، تتواصل الاتصالات العربية لبحث تطورات الحرب في غزة، وعقدت، أمس الاثنين، مباحثات بين العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكدا «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة».

صورة نشرها الجيش الأردني في 31 مارس لإنزال مساعدات إنسانية جواً فوق شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

لا دليل على تهديد

ولم تعلق الخارجية العراقية على تصعيد «كتائب حزب الله»، وفي وقت يستعد فيه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تحضيراته لزيارة مهمة إلى الولايات المتحدة الأميركية لعقد قمة مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

لكن مسؤولاً عراقياً أبلغ «الشرق الأوسط» أن «الواقع لا يسمح لأي جهة عراقية بتسليح مجاميع خارج البلاد للقيام بتحركات مشبوهة»، وأكد أن «العراق لن يسمح بانتهاك سيادة الجار الشقيق».

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، إنه «لا دليل على أرض الواقع يشير إلى إمكانية تسليح مجاميع في الأردن». وأضاف: «الشواهد تدل على عكس ذلك، كما أنه ليس هناك أي معلومات استخبارية بهذا الصدد سواء كان من الجهات العراقية أو الإقليمية أو الدولية».

وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أبدى شكوكاً بشأن ما تعلنه الفصائل العراقية حول استهدافها أهدافاً داخل إسرائيل.

وفي تصريحات لافتة له خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن لترتيب جدول زيارة السوداني، قال حسين في مقابلة مع إذاعة «صوت أميركا»، إن «استخدام السلاح داخل العراق يتطلب قراراً من القائد العام للقوات المسلحة، ولا ينبغي لأي شخص أن يتخذ قراراً من ذاته بأن يشن حرباً على هذه الجهة أو تلك».

وأكد الوزير العراقي أن «قرار الحرب يصدر من مجلس النواب العراقي حصراً، وليس قراراً شخصياً».

جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)

استعراض إعلامي

في الأردن، قيمت المؤسسات الأمنية إعلان الفصيل العراقي بأنه «مجرد استعراض إعلامي»، من «شأنه إشاعة أجواء التوتر في المنطقة فقط».

وقال مصدر حكومي أردني لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده «أفشلت في الآونة الأخيرة محاولات ومخططات متعددة من قبل تنظيمات مسلحة نشطة على الحدود مع العراق»، وأن الجيش الأردني عزز من قدراته الدفاعية في السنوات القليلة الماضية، لمواجهة «تهديدات أذرع إيرانية نشطة على الحدود الشمالية مع سوريا والشرقية مع العراق».

وكشف المصدر عن أن «ميليشيات عراقية محسوبة على إيران سعت منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) لتنفيذ عمليات تسلل عبر الحدود الأردنية بهدف (الزحف الشعبي) لدعم المقاومة الفلسطينية، لكن الجيش الأردني استطاع إحباط العديد من تلك المحاولات».

وتتهم عمان طهران بأنها تسعى لتهديد الأمن الأردني، عبر محاولات مستمرة لزعزعة استقرارها من خلال أدواتها في دول الجوار.

وأكدت مصادر أمنية محلية أن «الشعارات التي يهتف بها متظاهرون في المظاهرات الليلية القريبة من السفارة الإسرائيلية تتم برعاية إيرانية، وجاءت بتوجيه من قيادات (حماس) في الخارج، وتنفذها أجنحة لها في تنظيم الإخوان المسلمين غير المرخص في البلاد».

انتهاك سيادة دولة جارة

ورأى إحسان الشمري، رئيس مركز «التفكير السياسي»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إعلان «كتائب حزب الله» يأتي «في سياق الضغط على حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة من منطلق وجود علاقة استراتيجية مع الأردن»، وأشار إلى أن «الفصائل المسلحة تحاول مشاغلة الأميركيين بفتح جبهة توتر داخل الأردن».

وأضاف الشمري أن «تحركات الفصائل تدخل مباشر في شؤون دولة جارة مستقلة، وتتزامن مع توتر يدور في الشارع الأردني، ما قد يعني وجود خيط يربط هذه الأحداث مع مشروع توحيد الساحات الذي تتبناه المقاومة».

وأوضح الشمري أن «الغموض يلف حديث الكتائب عن إيصال هذه الأسلحة»، وفيما شكك بإمكانية حدوث هذا السيناريو رآه «في كل الأحوال انتهاكاً للقوانين الدولية، يمكن أن يؤثر على العلاقة بين البلدين».

ورجح الشمري أن تشجع هذه الحوادث السلطات الأمنية في عمان وبغداد على رفع مستوى التأهب الأمني على الشريط الحدودي بين البلدين.

هجوم إيلات

في وقت سابق، قالت مجموعة «المقاومة الإسلامية» في العراق، الثلاثاء، إنها استهدفت قاعدة تل نوف الإسرائيلية بالطيران المسير.

وأضافت، في بيان على قناة بتطبيق «تلغرام»، أنها ستواصل هجماتها على إسرائيل رداً على استهداف المدنيين الفلسطينيين في غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط داخل الأراضي الأردنية بالقرب من الحدود مع إسرائيل، بعدما تحدثت وسائل إعلام محلية عن تحطم طائرة مسيرة في منطقة مفتوحة.

صورة لصاروخ نشرتها «المقاومة الإسلامية في العراق» على قناتها عبر «تلغرام»

وقال الجيش، في بيان، إن الهدف سقط إلى الشمال الشرقي من ميناء إيلات على البحر الأحمر، والذي تعرض لهجمات متكررة بطائرات مسيرة وصواريخ من جانب جماعة الحوثي اليمنية خلال حرب غزة المستمرة منذ ستة أشهر تقريباً.

وذكر الجيش أن مبنى في قاعدة إيلات البحرية تعرض للقصف بجسم أُطلق من الاتجاه الشرقي على إسرائيل، مما يشير إلى أن مصدره العراق.

في سياق منفصل، أدانت الخارجية العراقية الهجوم الإسرائيلي على السفارة الإيرانية في دمشق، وقالت في بيان الثلاثاء، إن «هذا الهجوم يُمثل انتهاكاً واضحاً وصارخاً للقانون الدولي وللسيادة السورية»، وحذرت من «خطورة المساس بأمن البعثات الدبلوماسية التي لديها حصانة دبلوماسية بموجب القوانين الدولية»


مقالات ذات صلة

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».