الأردن: توقيف عدد من «مثيري الشغب» في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين

مظاهرات دعم للفلسطينيين في محيط السفارة الإسرائيلية بعمان (رويترز)
مظاهرات دعم للفلسطينيين في محيط السفارة الإسرائيلية بعمان (رويترز)
TT

الأردن: توقيف عدد من «مثيري الشغب» في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين

مظاهرات دعم للفلسطينيين في محيط السفارة الإسرائيلية بعمان (رويترز)
مظاهرات دعم للفلسطينيين في محيط السفارة الإسرائيلية بعمان (رويترز)

أعلنت مديرية الأمن العام بالأردن، في بيان، اليوم (الأحد)، أن قوة أمنية ألقت القبض على عدد من «مثيري الشغب، ممن حاولوا الاعتداء على عناصر الأمن والممتلكات» في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين شمال عمان السبت.

ونقل البيان عن الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام عامر السرطاوي، قوله إن «قوة أمنية ألقت القبض على عدد من مثيري الشغب في منطقة البقعة، إثر قيامهم بأعمال شغب وتخريب، وإشعال النيران وإلقاء الحجارة على المركبات بالطريق العامة».

وأضاف، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أنه «جرى ضبط الأشخاص للتحقيق معهم واتخاذ الإجراءات القانونية كافّة بحقهم».

وأكد السرطاوي أن «مديرية الأمن العام ستتعامل بحزم ودون تهاون مع كل مَن يعتدي على أمن المجتمع ويستهدف التخريب والإضرار بالممتلكات والمقدّرات، وتعطيل حياة المواطنين والاعتداء على حقوقهم من خلال محاولة قطع الطريق».

وأشار السرطاوي إلى أن «العمل جارٍ لمتابعة كل من يثبت تورّطه بالمشاركة والتحريض على إثارة الشغب والتخريب، وأنه سيصار إلى متابعتهم حتى القبض عليهم وتقديمهم ليد العدالة».

ونشرت مديرية الأمن العام، على حسابها على منصة «إكس»، أمس (السبت)، تسجيلين مصورين قصيرين مدتهما 31 ثانية و34 ثانية، تضمنا مشاهد من أعمال شغب وإشعال نيران وإغلاق طرق، ومحاولات اعتداء على رجال الأمن من خلال رمي حجارة وزجاجات تجاههم.

ويشهد الأردن، حيث نحو نصف عدد السكان من أصول فلسطينية، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مظاهرات تضامنية مع قطاع غزة.

وقال وزير الاتصال الحكومي مهند المبيضين، يوم الجمعة، لقناة «المملكة» الرسمية، إن «الأردنيين خرجوا منذ بداية هذه الحرب (حرب غزة) بتعبير وطني محترم مسؤول ضمن القانون لدعم الأهل في قطاع غزة، و(لكن) بعض الأطراف يريد اختطاف الشارع وممارسة الشعبوية».

وأوضح أن «الأردن القوي هو الأردن المتحد والصلب الذي يدعم فلسطين، وليست الفوضى التي تدعم فلسطين».

مظاهرات دعم للفلسطينيين في محيط السفارة الإسرائيلية بعمان (رويترز)

ومخيم البقعة الذي يضم أكثر من مائة ألف لاجئ فلسطيني هو الأكبر في الأردن، ويقع على بعد 20 كيلومتراً شمال مدينة عمان. وهو واحد من مخيمات «الطوارئ» الستة التي تم تأسيسها في عام 1968، بهدف استيعاب اللاجئين الفلسطينيين والنازحين الذين تركوا الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة حرب عام 1967.

ويعيش أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني مسجل في الأردن، وهو أكبر عدد من لاجئي فلسطين في جميع مناطق «الأونروا». يتمتع معظمهم بالمواطنة الكاملة.

ويعيش نحو 18 في المائة بالمخيمات العشرة المعترف بها للاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء البلاد. وهناك أيضاً 3 مخيمات غير رسمية.

وأدى هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل، إلى مقتل أكثر من 1160 شخصاً في الجانب الإسرائيلي، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة «الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية. وخُطف خلال هجوم «حماس» نحو 250 شخصاً ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم.

وأدت الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة رداً على الهجوم، إلى مقتل أكثر من 32705 أشخاص حتى الآن، غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة في غزة.


مقالات ذات صلة

العالم العربي فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)

«حماس» تعلن حلّ حكومتها في قطاع غزة

أعلنت حركة «حماس»، الاثنين، حلّ «لجنة الطوارئ الحكومية» واستقالة رئيسها، تمهيداً لنقل المهام الإدارية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة». 

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نُقل رجل مصاب إلى مستشفى ناصر على أثر قصف إسرائيلي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

قُتل خمسة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، باستهدافات إسرائيلية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

«التطبيع الشعبي»... حاجز مصري أمام إسرائيل لم ينكسر رغم «عقود السلام»

تأكيدات رئاسية مصرية تستبعد التطبيع الشعبي مع إسرائيل، في ظل عدم قيام دولة فلسطينية، وسط خروقات إسرائيلية متواصلة في قطاع غزة الحدودي مع مصر.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية قاليباف يستقبل محمد درويش رئيس مجلس قيادة المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران الأحد (البرلمان الإيراني)

قاليباف: تنفيذ التفاهم مع الولايات المتحدة صعب لكنه ممكن

قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأحد، إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني لتدعيم موقف عون أمام «الثنائي»

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
TT

واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني لتدعيم موقف عون أمام «الثنائي»

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

يترقب لبنان، على المستويين الرئاسي والحكومي، نتائج الاتصالات التي يقودها رئيس لجنة «الميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، بتكليف من قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) الأدميرال براد كوبر، لدى إسرائيل، لتسهيل انتشار الجيش اللبناني بالمنطقتين التجريبيتين في بلدات فرون والغندورية (قضاء بنت جبيل) وزوطر بشقيها الغربي والشرقي (قضاء النبطية)، تطبيقاً لما نص عليه «اتفاق الإطار» بين البلدين. ولم يستبعد مصدر وزاري لبناني، لـ«الشرق الأوسط»، احتمال توسعة رقعتيهما جغرافياً لإلحاق بلدات جنوبية أخرى بهما.

قوة من الجيش اللبناني تنتشر على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الوزاري إلى أن الولايات المتحدة تصر على نشر الجيش في هاتين المنطقتين، وربما قبل 11 يوليو (تموز) الحالي، الذي يشكل محطة لاستئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد بباكستان.

رسالة إلى إيران

قال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن نشره يهدف لتمرير رسالة لإيران، وعبرها لـ«الثنائي الشيعي»، بأن الفصل بين المسارين الإيراني واللبناني، بدأ يأخذ طريقه للتنفيذ، بخلاف رهانه على الربط بينهما وتعاطيه معه؛ أي اتفاق الإطار، على أنه غير قابل للتنفيذ.

وأكد أن التوجُّه لتشكيل لجنة بموجب «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، يأتي في سياق توفير الغطاء السياسي لاستمرار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل انطلاقاً من خلق المناخ المؤاتي لاستئناف المفاوضات بين البلدين على قاعدة تسليمهما بـ«اتفاق الإطار» الذي هو بمثابة جدول أعمال، بدعم أميركي مباشر، للتوصل إلى اتفاق نهائي، وهذا ما يضع إيران، من وجهة نظر أميركية، أمام مسؤوليتها بالضغط على «حزب الله» للوقوف خلف الرئاسة في خيارها الدبلوماسي.

سحب الورقة اللبنانية

رأى المصدر أن «اتفاق الإطار» أدى لسحب الورقة اللبنانية من يد إيران التي ما زالت تراهن على أن مذكرة تفاهمها مع الولايات المتحدة هي بديل «اتفاق الإطار»، وتحظى بتأييد من «الثنائي الشيعي» الذي يتصرف منذ صدوره على أنه غير قابل للتنفيذ، بذريعة خلوّه من أي إشارة تتعلق بوضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، ولا ينص على تثبيت وقف النار، وهذا من الأسباب التي يعددها لتبرير رفضه له.

خلال توقيع ممثلي لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية يوم 26 يونيو الماضي (رويترز)

وأضاف أن هناك ضرورة لوضع آلية لنشر الجيش في المنطقتين النموذجيتين بإشراف من الولايات المتحدة، ومراقبتها لتنفيذه، وتدخلها الفوري في حال حصول خروق تتولى معالجتها. وقال إن تسهيل انتشار الجيش يأتي مع احتمال توسعة الحدود الجغرافية لهاتين المنطقتين بشمولهما بلدات جديدة.

وأكد أن نشر الجيش يعطي مصداقية؛ ليس لـ«اتفاق الإطار» فحسب، وإنما لتمسك لبنان على المستويين الرئاسي والحكومي به بدعم من أكثرية سياسية وشعبية، وهذا ما يعزز موقع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في دفاعه عن الاتفاق في وجه «الثنائي»، وصولاً إلى إسقاط ما يتذرع به في حال التوصل بين البلدين إلى اتفاق نهائي.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تقف حالياً أمام مسؤوليتها بتوفير رافعة سياسية لوضع نشر الجيش في هاتين المنطقتين على طريق التنفيذ، ما يشكل دعماً للرهان على «اتفاق الإطار» بالتعاطي معه على أنه قابل للتنفيذ.

انتزاع الذرائع

وقال: «مجرد نشر الجيش يعني حكماً البدء بانتزاع ما لدى (الثنائي) من ذرائع لتبرير رهانه على مسار إسلام آباد، وهذا ما يخفف من منسوب الضغط الذي يمارسه على عون ورئيس الحكومة نواف سلام على نحو يمكّنهما من مواجهتهما لرفض (الثنائي) وتثبيت مصداقيتهما بأن رهانهما في محله، وأن الاتفاق الأميركي - الإيراني لن يكون اليوم أو غداً، البديل عن (اتفاق الإطار)».

وشدد المصدر على أن هناك ضرورة تستدعي من واشنطن التدخُّل لدى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لتسهيل انتشار الجيش. وتوقف أمام دخول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على خط الضغط عليه لمنعه من توسعته للحرب باستهدافه تلة «علي الطاهر» التي يتحصّن بداخلها «حزب الله»، كونها تشكل خط الدفاع الأساسي له، لمنع إسرائيل من مواصلة توغلها في عمق البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني، بعد أن تمكن جيشها من احتلال بعض البلدات الواقعة على الحافة الأمامية المطلة على جنوب النهر، وسيطرته بالنار على بلدات أخرى.

ضبط أداء نتنياهو

وأكد أن تدخل ترمب في الوقت المناسب يُفترض أن يؤدي لضبط أداء نتنياهو، ما اضطره لمواصلة تهديده وتهويله وأركان حربه بالهجوم عليها، بدلاً من هجومه على تلة «علي الطاهر». وقال إنه لم يكن مضطراً للتهديد لو أنه حظي بضوء أخضر أميركي يوفر له الغطاء السياسي، لبدء هجومه على التلة التي هي الآن بمثابة رمز معنوي يصر «حزب الله» على عدم تخليه عنها، في مقابل جنوح نتنياهو لاستهدافها والسيطرة عليها.

جنود إسرائيليون يجلسون إلى جانب دباباتهم قرب الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ب)

وبكلام آخر، فإن ترمب، بحسب المصدر، لم يكتفِ بمنع نتنياهو من توسعته للحرب وفرض أمر واقع يستبق فيه زيارته لواشنطن واجتماعه به، في مقابل تفهُّمه لدعوة لبنان لتوسعة الرقعة الجغرافية للمنطقتين النموذجيتين.

وأضاف أن الضغط عليه أميركياً سيبقى قائماً حتى إشعار آخر، ولم يعد في وسعه، في المدى المنظور، ترجمة تهديده بسيطرته على تلة «علي الطاهر»، لأنه باستهدافه، كما يقول المصدر، سينعكس سلباً على استئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية، لأن طهران لا تستطيع أن تلوذ بالصمت لئلا تُحرج أمام «الثنائي الشيعي»، خصوصاً أنها تربط استمرارها بتثبيت وقف النار على جبهة الجنوب، ما يدعو للتساؤل، واضعاً علامة استفهام كبرى حول إصرار القيادة الإيرانية على ربط المسار اللبناني بمسار إسلام آباد، مع أنها تصطدم بـ«فيتو» أميركي غير قابل للتعديل، وهذا ما يكرره ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو.

وفي هذا السياق، أمل المصدر المناوئ لخيار «الثنائي» في تسهيل نشر الجيش بوصفه خطوة أولى على طريق التأكيد بأنها تأتي في سياق جدولة الانسحاب الإسرائيلي على مراحل، «وهذا ما نراهن عليه»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

تكثيف الجهود

وأضاف أنه كان ولا يزال يتوقع من واشنطن تكثيف جهودها على تل أبيب لتدعيم الموقف الرئاسي اللبناني في وجه معارضيه الذي يشكل «الثنائي» رأس حربته، برفضه «اتفاق الإطار» مدعوماً بإصرار الحزب على التمسك بسلاحه ورفضه تسليمه للدولة تطبيقاً لحصريته بيدها، وكأنه يقول لمن يعنيهم الأمر: «ما عليكم إلا بإيران للتفاوض معها» بكل ما يتعلق بالملف اللبناني، وإلا فما الأسباب الكامنة وراء تمسكه بسلاحه في ظل الاختلال في ميزان القوى وعدم قدرته على مواصلة الحرب، وتراجعه أمام التوغل الإسرائيلي سوى وضع أوراقه في السلة الإيرانية متذرعاً بالتطمينات الإيرانية، مع أنه يدرك أن لا جدوى من الربط بين المسارين؟

لذلك، يبقى رهان الرئاسة والحكومة ومن يدور في فلكهما على صمود ترمب أمام موقفه، بمنع نتنياهو من توسعته للحرب، آخذاً بعين الاعتبار تفهّمه للملاحظات التي سيطرحها الوفد اللبناني المفاوض للوصول إلى «اتفاق ناجز» يُسقط ما يتذرع به «الثنائي» بأنه غير قابل للتنفيذ، خصوصاً أن عون يصر على جدولة الانسحاب الإسرائيلي، في مقابل سحب سلاح «حزب الله»، بوصف ذلك أساساً لإنهاء حالة العداء بين البلدين.


العراق: ضبط المزيد من الأموال والذهب عند «وكيل النفط»

رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)
رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق: ضبط المزيد من الأموال والذهب عند «وكيل النفط»

رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)
رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

ما زالت فصول قضية وكيل وزارة النفط، المتهم بالفساد، عدنان الجميلي، تتوالى وسط مخاوف من أن تقتصر «صولة» القضاء والحكومة ضد الفساد على صغار الفاسدين وتتغاضى عن الشخصيات والأحزاب النافذة، التي تقف خلفهم ووفرت لهم الغطاء السياسي لسرقة المال العام، رغم أن أوساطاً حكومية تؤكد استمرارها.

وأعلن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، ضياء جعفر، الاثنين، عن ضبط 25 مليار دينار عراقي، ومبلغ مليون دولار إلى جانب ضبط مصوغات ذهبية تقدر بنحو 5 كيلوغرامات، في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه.

وقال جعفر في بيان إن «المبالغ المالية الإجمالية المضبوطة ارتفعت لتصل إلى 127 مليار دينار و24 مليون دولار، بالإضافة إلى العقارات والعجلات التي تم حجزها والمخشلات الذهبية المضبوطة».

وأوضح أن «التحقيقات وملاحقة المتورطين الآخرين مستمرة حتى استكمال الإجراءات القانونية كافة».

حقائب ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

وأفادت مصادر من هيئة النزاهة لـ«الشرق الأوسط» بأن «ما ضبط حتى الآن من أموال لدى الجميلي، نقدية وعينية (70 عقاراً)، يقدر بأكثر من 250 مليار دينار (نحو 191 مليون دولار)».

وأعلنت وزارة الداخلية، الاثنين، القبض على أحد المطلوبين بقضية المتهم عدنان الجميلي في صلاح الدين. وقالت الوزارة في بيان: «مفارز وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في محافظة صلاح الدين، تمكنت من الإطاحة بأحد المتهمين بشبكة الفساد التابعة للمتهم (عدنان الجميلي)، وضبط أكثر من ثلاثة ملايين دولار أميركي، وأكثر من سبعمائة وخمسين مليون دينار عراقي، وتم أيضاً ضبط مجموعة من الأسلحة الخفيفة والعجلات الحديثة وعقود حكومية داخل داره».

وألقت السلطات العراقية الأسبوع الماضي القبض على 15 شخصاً، بينهم نواب ورؤساء كتل سياسية ومحافظون سابقون متهمين بالفساد بناء على الاعترافات التي أدلى بها عدنان الجميلي. وفي صلة بملف الأخير، قالت وزارة الداخلية، الاثنين، إنها ألقت القبض على أحد المطلوبين بقضية الجميلي في محافظة صلاح الدين التي يقع فيها مصفى بيجي.

لكن مصادر أمنية أخرى ذكرت أن المتهم يشغل منصب مدير العقود في المصفى، وقد ضبط بداخل منزله مبلغ 3 ملايين دولار، إضافة إلى 700 مليون دينار عراقي.

ورغم الترحيب واسع النطاق بالإجراءات الحكومية ضد الفساد، فإن شيئاً من «اللايقين الشعبي» بقدرة حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، على مواصلة جهودها بهذا الاتجاه والاكتفاء بـ«وجبة» واحدة من الفساد. ويعزز من حالة الشك واللايقين تصريحات كان قد أدلى بها الزيدي حول إبرام «تسوية» مع المتهمين لإطلاق سراحهم بعد قيامهم بإعادة ما سرقوه إلى الدولة.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط»، نقلاً عن كواليس قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت الحكومة، إن «حالة من الامتعاض الشديد» تتبلور لدى بعض قيادات الإطار من حملة ملاحقة الفساد الأخيرة، وهناك من يطالب رئيس الوزراء بإيقافها «مخافة أن تصل نار الاعتقالات إلى أتباعها والمحسوبين عليها».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

وأعلنت غالبية قوى الإطار التنسيقي دعمها إلى حملة مكافحة الفساد، لكن المصادر تؤكد أن «المواقف في العلن لا تتطابق مع المواقف في السر».

وتتوقع المصادر أن تعقد قوى الإطار (مساء الاثنين) اجتماعها الدوري لمناقشة الحملة الأخيرة ضد الفساد ونتائجها وتداعياتها، إلى جانب ملف نزع سلاح الفصائل الأهداف الموضوعة على أجندة رئيس الوزراء خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن منتصف الشهر الجاري.

في المقابل، كشف عضو البرلمان عن قوى الإطار، عبد الله الخيگاني، عن وجود اتفاق بين رئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، على المضي بمحاسبة المتورطين من دون استهداف أي جهة سياسية على حساب أخرى.

وقال الخيگاني في تصريحات صحافية، الاثنين، إن «الزيدي، وزيدان، والقوة الأمنية المنفذة للعمليات، اتفقوا على محاسبة الفاسدين من دون استهداف أي جهة على حساب جهة أخرى، وإجراءات مكافحة الفساد ستمتد إلى جميع محافظات العراق».

وأضاف أن «الوجبة المقبلة من عمليات مكافحة الفساد ستشمل عدداً كبيراً من المتهمين، وستنفذ على أكثر من ثلاث دفعات وستطال وزراء، ومديرين عامين، ونواباً حاليين وسابقين، فضلاً عن محافظين».

ويوافق الدكتور غالب الدعمي، من «الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد»، على ترجيح استمرار عمليات ملاحقة الفاسدين.

وقال الدعمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الملاحقات تسير بخطين متوازيين، داخلي يتعلق بالمتورطين داخل البلاد، وخارجي يتعلق بالهارب إلى دول أخرى».

وأكد الدعمي أن «حملة وشيكة يمكن أن تطال مجموعة من التجار كانوا قد اقترضوا مليارات الدولارات من المصارف العراقية من دون أن يقوموا بتسديدها أو تسديد فوائدها».

واستبعد أن «تقوم الحكومة بإطلاق سراح المعتقلين الحاليين من خلال تسوية محددة يقومون من خلالها بإعادة ما سرقوه من أموال».

وكشف الدعمي عن عمل الأجهزة القضائية والرقابية على ملف 954 حالة استرداد أموال مهربة خارج العراق، إضافة إلى 262 طلب مسألة قانونية تتعلق باسترداد أموال لمتهمين في السجون العراقية لكنهم كانوا قد هربوا أموال الفساد إلى خارج البلاد.

رزم من الدولارات ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

كانت هيئة النزاهة، قد كشفت في وقت سابق عن أن الرئيس الأسبق للهيئة العامة للضرائب الصادر عليه حكم بالإدانة، أسامة جودت حسام، يملك 12 عقاراً في تركيا مسجلة باسم الزوجة، إلى جانب مبالغ مالية مودعة في مصارف داخل تركيا والكويت.

وأعلنت وزارة العدل، أول من أمس، استرداد أكثر من 25 مليون دولار من أموال العراق المنهوبة خلال العامين الماضيين، مؤكدة مواصلة الإجراءات القانونية والقضائية لاستعادة أموال وعقارات وحسابات مصرفية مهربة في عدد من الدول.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد لعيبي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن «عملية استرداد الأموال تتم بالتنسيق مع هيئة النزاهة الاتحادية، عبر مسارات قانونية تستند إلى الاتفاقيات الدولية، وأن الوزارة حققت نجاحات في عدد من الدعاوى الدولية، أسفرت عن استرداد أكثر من 25 مليون دولار وإلغاء حجوزات على أموال عراقية في الخارج، مع استمرار العمل على ملفات أخرى قيد المتابعة والتنفيذ».

وأضاف لعيبي أن «إجراءات الاسترداد تشمل تنفيذ الأحكام القضائية العراقية في الدول المعنية عبر القنوات القانونية، بالتعاون مع محامين موكلين، فيما تستمر الجهود لاستكمال استرداد أموال موزعة بين حسابات مصرفية وعقارات في عدة دول».


تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

أفادت ثلاثة مصادر سورية وغربية وعراقية، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق للربط الاقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف يوليو (تموز) الجاري، في خطوة قد تمهد لتحالف جديد في المشرق العربي «يغادر المعسكر المناهض للولايات المتحدة» في المنطقة.

وأكد مصدر سوري لـ«الشرق الأوسط»، أن وزير الخارجية أسعد الشيباني سيتوجه إلى واشنطن في منتصف يوليو (تموز)، حيث من المقرر أن يعقد لقاء مع الزيدي أو مسؤولين عراقيين يرافقونه، على هامش زيارة الأخير للولايات المتحدة، فيما أكد مصدر غربي أن اللقاء سيأتي عقب اجتماع مرتقب بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

وحسب المصدر السوري، سيرعى المبعوث الأميركي الخاص توم برك، الاتفاق بين بغداد ودمشق، مع احتمال انضمام دول عربية إليه في مرحلة لاحقة، إذا استُكملت التفاهمات الفنية والسياسية الجارية.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً في دمشق وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بحضور نظيره السوري أسعد الشيباني (الرئاسة السورية)

لم ينفِ مصدر عراقي أو يؤكد ما إذا كان الزيدي سيلتقي مسؤولين سوريين في واشنطن، إلا أن مستشاراً سياسياً في الحكومة السابقة أكد أن «فريق الزيدي يُجري تحضيرات خاصة لتوقيع اتفاق اقتصادي إقليمي يشمل سوريا».

وأكد مصدر عراقي أن زيارة الزيدي إلى واشنطن، المقررة أن تبدأ في 15 يوليو وتستمر نحو أربعة أيام، ستشمل لقاءات مع الرئيس الأميركي، وقيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، إضافةً إلى اجتماعات مع ممثلي شركات نفط أميركية، على أن ينتقل لاحقاً إلى ولاية تكساس لعقد لقاءات إضافية مع كبريات شركات الطاقة.

مع ذلك، قال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس الحكومة سيتوجه إلى واشنطن، تلبيةً لدعوة الرئيس الأميركي، وإن لقاء ترمب يتصدر جدول الأعمال»، رافضاً الإفصاح عمَّا إذا كان هناك اجتماعات أخرى مع دول أخرى.

وقال المصدر الغربي إن «تنفيذ برنامج الزيارة بالكامل سيبقى مرتبطاً بنتائج اجتماع ترمب والزيدي»، مضيفاً: «يجب ألا ننسى أن هناك أسبوعاً حافلاً في بغداد سيحدد ما إذا كان لقاء ترمب والزيدي سيكون مثمراً».

نواة تحالف جديد

منذ أسابيع، تركز الحكومة العراقية جهودها على تحريك مسارين بالتوازي: حصر سلاح الفصائل المسلحة ودمجها بالمؤسسات الأمنية، وملاحقة متهمين تحوم حولهم شبهات فساد، بينهم أشخاص يُشتبه بارتباطهم بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وتُظهر الحكومة في بغداد ميلاً متزايداً نحو واشنطن، في وقت تواصل فيه الإدارة الأميركية ضغوطها لفك ارتباط العراق بالنفوذ الإيراني.

ويصف مراقبون حكومة الزيدي بأنها «فرصة واعدة» لإعادة تشكيل ميزان القوى، ضمن مسار إقليمي جديد قد يعيد ترتيب العلاقات بين بغداد وواشنطن وطهران.

تأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه العراق إلى تنويع منافذ تصدير نفطه وتقليل اعتماده على المسارات البحرية التقليدية، فيما تراهن سوريا على استثمار موقعها الجغرافي لاستعادة دورها ممراً إقليمياً للطاقة والتجارة.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

وقال المصدر الغربي إن المبعوث الأميركي توم براك يعمل على ترجمة مقاربته تجاه العراق وسوريا إلى مشاريع ملموسة، عبر تأسيس «نواة لتحالف مصالح جديد» يربط العراق وسوريا وشركاء إقليميين بممر أقصر إلى البحر المتوسط، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

وإذا أُنجز الاتفاق بصيغته المطروحة، فإنه يعكس تحولاً في المقاربة الأميركية تجاه المنطقة نحو رعاية مشاريع عابرة للحدود تربط العراق بساحل البحر المتوسط، كما يمنح سوريا دوراً أكبر في إعادة تشكيل خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة.

مغادرة المعسكر الإيراني

ويميل باحث عراقي إلى الاعتقاد بأن زيارة الزيدي قد تمثل محطة انتقالية في إعادة تموضع العراق إقليمياً، على غرار ما حدث بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والتي عُدت نقطة تحول في انتقال سوريا من المعسكر الإيراني إلى المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة.

وقال الباحث في الشؤون الأميركية عقيل عباس لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة الزيدي لواشنطن تقترب في دلالاتها من الزيارة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي شكلت محطة مفصلية في هذا التحول».

وأضاف عباس، المقيم في واشنطن، أن جوهر تلك الزيارة تمثل في إعادة تموضع سوريا من دولة مناهِضة للولايات المتحدة إلى طرف منخرط في التحالف الدولي ضد الإرهاب بوصفه شريكاً لواشنطن، مشيراً إلى أن هناك رغبة أميركية مماثلة في العراق لرؤية مسار تحول مشابه، عبر خطوات واضحة وقابلة للقياس والتحقق، من بينها مشاريع ربط أنابيب الطاقة.

وقال عباس إن «واشنطن تريد من وراء هذا التحالف بين بغداد وواشنطن تقليل أهمية (هرمز) وتحجيم تأثيره في حال اندلاع جولة ثانية من الحرب مع إيران».

الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)

كان براك قد قال في الأول من يونيو (حزيران) إن العراق وسوريا وتركيا تمثل «المحور الاستراتيجي» الذي يجب أن يدور حوله أي استقرار دائم في الشرق الأوسط.

وفي مقابلة سابقة مع «الشرق الأوسط»، قال رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إن العلاقات مع سوريا «تتجه إلى أن تكون جيدة»، مؤكداً أن بغداد تمضي نحو «انفتاح اقتصادي وتعاون لمصلحة الشعبين الشقيقين».

وكان الزيدي قد اتفق في منتصف يونيو (حزيران) مع شركة «TI Capital» على المضيّ في تنفيذ مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك - بانياس، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أهم المسارات الاستراتيجية لتصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط.

تتضمن مذكرة التفاهم إعداد الدراسات الفنية لإنشاء خط أنابيب جديد يمتد من البصرة إلى حديثة ثم بانياس، بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، إلى جانب مشاريع لتطوير قطاعي الكهرباء والطاقة في البلدين، ومشاريع تستهدف ربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي السورية.

واتفق العراق وسوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 على تكليف مستشار لتقييم وضع خط كركوك - بانياس، قبل أن تُظهر نتائج التقييم أن الأنبوب القديم لم يعد صالحاً للتشغيل، مما دفع الجانبين إلى دراسة خيار إنشاء خط جديد موازٍ.

ويعود مشروع كركوك - بانياس إلى خمسينات القرن الماضي، إذ افتُتح عام 1952 لتوفير منفذ عراقي على البحر المتوسط، قبل أن يتوقف بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ثم تعرض لأضرار خلال الحرب على تنظيم «داعش».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended