من المستفيد من زعزعة أمن الأردن؟

الرياض تشدد على أن أمن عمّان «خط أحمر»

جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
TT

من المستفيد من زعزعة أمن الأردن؟

جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)

بينما يرفع وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، سقف المطالبات الموجّهة لمجلس الأمن باتخاذ قرار ملزم تحت الفصل السابع، لإجبار إسرائيل على وقف «جرائم الحرب المرتكبة في غزة، وعلى إلغاء قرارها إغلاق المعابر أمام المساعدات الإنسانية»، تتصاعد موجة الاحتجاجات أمام السفارة الإسرائيلية في عمّان، وسط إجراءات أمنيّة لمنع تفاقم الموقف، والتي وصفها أحد السياسيين الأردنيين بأنها احتجاجات غير بريئة.

وأعلنت مديرية الأمن العام، الأحد، أن «قوة أمنية ألقت القبض على عدد من مثيري الشغب في منطقة البقعة إثر قيامهم بأعمال شغب وتخريب، وإشعال النيران، وإلقاء الحجارة على المركبات بالطريق العامة».

وأوضح البيان أن مديرية الأمن العام «تعاملت، مع بعض الوقفات والتجمعات التي حدثت في بعض مناطق العاصمة، وأن رجال الأمن الموجودين لحفظ الأمن والنظام تعاملوا خلالها بمنتهى الانضباط والحرفية مع المشاركين؛ وهو الأمر الذي دأب عليه رجال الأمن العام منذ أشهر كثيرة، خرج بها آلاف المواطنين إلى الشوارع، ولم يجرِ منع أي منهم من التعبير عن رأيه».

وأشار البيان إلى أنه خلال الليلة الماضية وما سبقها، شهدت هذه الوقفات «تجاوزات وإساءات ومحاولات للاعتداء على رجال الأمن العام، ووصفهم بأوصاف غير مقبولة على الإطلاق»، فضلاً عن محاولات تخريب واعتداء على ممتلكات عامة وخاصة، والجلوس في الطرق، ومنع مرور المركبات فيها، وشارك في هذه التجاوزات رجال وسيدات تعمدوا على مدى أيام الاحتكاك مع رجال الأمن العام.

العاهل الأردني عبد الله الثاني يشرف على عمليات إنزال الإغاثة إلى قطاع غزة (الشرق الأوسط)

دعوات للفوضى

ومنذ منتصف الأسبوع الماضي، شهد محيط السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية، احتجاجات لعشرات الألوف، ودعت منصات إعلامية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي «داخلية وخارجية» للمشاركة في تلك الوقفات الاحتجاجية التي تتصدرها شعارات مؤيدة لـ«حماس» و«كتائب القسام»، وتستعيد تسجيلات لقياداتها التي «تطالب أهل الأردن بالتحرك»، وذلك بخلاف الاحتجاجات التي خرجت في الأيام الأولى من الحرب، وذلك رغم أن الأردن ضاعف جهوده الدبلوماسية الضاغطة تجاه الوقف الفوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية.

وتتهم مصادر أردنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» «قيادات من الحركة الإسلامية في عمّان بالتنسيق مع قيادات حركة (حماس) في الخارج، والهدف إقحام الشارع الأردني في معركة غزة، وتوسيع نطاق توتّر جوار فلسطين المحتلة»، وأضافت المصادر أن ما يحدث يتطلب «مراجعات رسميّة»؛ نظراً لطبيعة وحجم المعلومات المتوافرة عن «اتصالات خارجية ودعوات تدفع الشارع الأردني نحو التصعيد ضد حكومته».

تشديد سعودي على أمن الأردن

وأكد مسؤول سعودي لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تدعم جميع الخطوات التي اتخذتها وستتخذها الأردن، خصوصاً تلك المتعلّقة بالحفاظ على أمنها وسيادة أراضيها أمام كل من يحاول اختطاف الدولة أو الضغط عليها أو التأثير على قراراتها، وأوضح أن أمن الأردن بالنسبة للسعودية هو جزء لا يتجزأ من أمنها؛ وذلك بحكم الأخوة والتاريخ وبواقع الجغرافيا؛ ومن غير المنتظر أن تسمح الرياض أو تتسامح مع أي محاولات لجرّ الأردن أو تحويله ساحة لتصدير مُشكلات وقضايا المنطقة إليها، خصوصاً أن المنطقة اليوم لا تحتمل أي تصعيد جديد أو خلق ساحات توتر جديدة، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة والهجمات في البحر الأحمر، ولن تخدم محاولات جرّ الأردن إلى مُستنقع الفوضى والاضطرابات، الجهود العربية والدولية الرامية لإنهاء صراعات المنطقة.

إيران و«الإخوان»... إعادة الفوضى

وحذّر مراقبون من أن ما تشهده الأردن هذه الأيام من تصاعد لأعمال الفوضى والعنف يشكّل «مُقدِّمة لمؤامرة يقودها تنظيم الإخوان المسلمين بأهداف إيرانية واضحة لإعادة خلق الفوضى في المنطقة»، مؤكّدين أن الطرفين يستغلّان هذه المرّة قضية الحرب في غزة مدخلاً لتجييش الشارع ضد الملك والجيش والحكومة»؟ ورأى المراقبون أن من يعملون على «تجييش الشارع الأردني اليوم هم ذاتهم من أضرّوا بأمن الأردن واستقراره قبل 54 عاماً مع تغيير الأدوات».

طرفان بمصالح مشتركة

وأشار المحلّل السياسي السعودي منيف الحربي، إلى أنه «لم يعُد خافياً أن هناك طرفين لديهما مصالح في إحداث التوتّر في المنطقة والذهاب إلى جبهة جديدة، وهم (الإخوان المسلمون) وإيران، وأجنداتهما تلتقي مع بعضها، بالطريقة نفسها التي التقت بها في الربيع العربي وعملت على زعزعة استقرار الدول الوطنية العربية»، وأضاف الحربي: «منذ بداية أحداث غزة رأينا أن قيادة (حماس) تحاول تجييش الشارع الأردني وتحاول أن تدخل الأردن إلى الحرب بأي طريقة». ويفسِّر: «يبدو أن هذا المسار يأتي لصرف النظر عن فشل (حماس) والأخطاء التي ارتكبتها، وانكشاف محور المقاومة أمام الجميع بأنه لا يستطيع الدفاع عن الشعارات التي رفعها بمحاربة إسرائيل».

أمن السعودية من أمن الأردن

من جانبٍ آخر، قال الحربي لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية ترى «أمنها واستقرارها، من أمن الأردن واستقراره، وأعتقد أن موقف السعودية داعم للإجراءات التي تتخذها القيادة والحكومة الأردنية»، مضيفاً أن العلاقات السعودية الأردنية، وبالذات ما بين قيادتي البلدين «تتمتع بخصوصية استثنائية».

الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الأمير محمد بن سلمان خلال وصول الأخير إلى العاصمة الأردنية عمّان في يونيو 2022 (واس)

وتابع منيف الحربي أن السعودية نظراً لرصيدها الديني والعروبي والأخلاقي والسياسي الكبير، فإنها تهتم بمبدأ الحفاظ على الأمن القومي العربي، ومن ذلك اهتمامها باستقرار الأوضاع في الأردن، وقد رأينا نماذج من ذلك الاهتمام السعودي في الكويت عام 1990، والبحرين عام 2011، ومصر في 2014، و2015 في اليمن».

وأعادت تعليقات الحربي للأذهان، إلى هذه الأيام نفسها من شهر رمضان عام 1439هـ، الموافق يونيو (حزيران) من عام 2018، عندما دعا الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى قمة في مكة المكرمة خلال العشر الأواخر من رمضان، جمعت قادة السعودية والأردن والكويت والإمارات؛ بهدف تقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية للأردن يصل إجماليّها إلى مليارين وخمسمائة مليون دولار أميركي.

وأبدى الملك عبد الله الثاني حينها، شكره وتقديره للملك سلمان على مبادرته الكريمة بالدعوة إلى هذا الاجتماع، ولدولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة على تجاوبهما مع هذه الدعوة، وامتنانه الكبير للدول الثلاث على تقديم هذه الحزمة من المساعدات «التي ستسهم في تجاوز الأردن هذه الأزمة».

وخلال أحداث «الفتنة» التي وقعت ربيع عام 2021 في الأردن، وقفت الرياض مع عمّان، وأكّد الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، للقيادة الأردنية، «وقوف المملكة وتضامنها مع الأردن، ومساندة الإجراءات كافة التي يقوم بها الملك عبد الله لحفظ أمن الأردن واستقراره»، ولاحقاً ثمّن الملك عبد الله الثاني، خلال استقباله وزير الخارجية السعودي في أغسطس (آب) من العام ذاته، الدعم السعودي، وذكر بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني أن الملك عبد الله استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وثمّن الملك موقف السعودية «الداعم للمملكة في مواجهة مختلف التحديات، بما فيها قضية الفتنة التي وأدها الأردن في مهدها».

«قمة مكة المكرمة» التي دعا إليها الملك سلمان لتقديم حزمة مساعدات للأردن عام 2018 (واس)

رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر، قال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تواصل جغرافي وبشري عميق وفريد بين الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن؛ لذا فإن أمن واستقرار الأردن عامل أساسي للحفاظ على الأمن في الأراضي المحتلة»، واستطرد بن صقر: «هناك من يجد مصلحة بنشر الفوضى وعدم الاستقرار في الدول المحيطة بالأراضي الفلسطينية ومنها الأردن ومصر ولبنان، والأردن تحديداً له خصوصية وحساسية عالية لكونه يمثل في الحسابات إسرائيلية المتطرفة الوطن البديل الذي تأمل قوى التطرف إسرائيلي استهدافه ليسهل هدف التهجير والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية». ورأى رئيس مركز الخليج للأبحاث أن هناك مصلحة إسرائيلية في زعزعة الاستقرار في الأردن لكون الموقف الأردني الراهن «يقف بصلابة ضد المخططات الإسرائيلية»، وأردف: «بعض قيادات التطرف الفلسطيني، ومنها بعض قيادات (حماس) للأسف تدعو لعدم الاستقرار في الأردن مدفوعةً بحسابات خاطئة وخطيرة وقصيرة النظر». وشدّد بن صقر أن «موقف السعودية واضح ويعدّ المساس بالاستقرار والأمن الأردني خط أحمر، ويرفض محاولة لنشر الفوضى والانفلات الأمني في العالم العربي تحت غطاء دعم المقاومة في غزة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

شؤون إقليمية صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

أسقط الجيش الإسرائيلي التهم عن 5 جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة لغياب الأدلة، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة، وتحذيرات من الإفلات من المساءلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

خاص «مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )

إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أثار استهداف مسيّرة إسرائيلية لحرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت قرب بيروت، ومقتل أستاذين، صدمة واسعة في الأوساط الأكاديمية والسياسية في لبنان، وفتح نقاشاً حول طبيعة الضربة وما إذا كانت استهدافاً مباشراً للحرم الجامعي أم عملية موجّهة ضد شخص محدد، فيما اتهمت تل أبيب أحدهما بأنه «دكتور أكاديمي في الصباح وإرهابي في (حزب الله) في المساء».

ووقعت الغارة بعد ظهر الخميس داخل مجمّع رفيق الحريري الجامعي في الحدت، وهو أكبر مجمّعات الجامعة اللبنانية، ما أدى إلى مقتل مدير كلية العلوم-الفرع الأول الدكتور حسين بزي والدكتور مرتضى سرور. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضربة استهدفتهما أثناء وجودهما في باحة المبنى، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

ويعد هذا الحادث من أبرز الوقائع التي طالت مؤسسة تعليمية رسمية في لبنان منذ اندلاع المواجهات الحالية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول توسع نطاق الضربات لتشمل مرافق مدنية وأكاديمية.

الرواية الإسرائيلية

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الضربة استهدفت مرتضى حسين سرور، الذي وصفه بأنه عنصر في «الوحدة الجوية التابعة لحزب الله (الوحدة 127)». واعتبر أن سرور كان «شخصية بارزة ومركز معرفة في مجال تصنيع الوسائل القتالية». وأشار في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إلى أن سرور «شقيق محمد حسين سرور، قائد الوحدة الجوية في (حزب الله) الذي قُتل في عملية سابقة»، مضيفاً أن الأخير كان يعمل أيضاً «محاضراً في مجال الكيمياء في الجامعة اللبنانية في بيروت».

وأضاف أدرعي أنه إلى «جانب نشاطه في (حزب الله) كان المدعو مرتضى حسين سرور يعمل محاضراً في مجال الكيمياء في الجامعة اللبنانية في بيروت. مثله هناك العديد من العناصر الآخرين الذين إلى جانب نشاطهم في (حزب الله) كمراكز معرفة في مجالات الإنتاج يعملون أيضاً كمحاضرين في جامعات لبنانية مختلفة». وقال: «تعمل جهات تصنيع الوسائل القتالية التابعة لـ(حزب الله) في مواقع مختلفة داخل لبنان بهدف زيادة استقلالية (حزب الله) في تزويد نفسه بوسائل القتال».

دلالات خطيرة

وفي قراءة أولية للحادثة، قال العميد المتقاعد خليل الحلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات المتداولة تفيد بأن «العميد حسين بزي كان برفقة مساعده داخل مكتبه بعد انتهاء الدوام وعند خروجهما من المبنى وتوجّههما إلى السيارة في باحة الكلية، استهدفتهما مسيّرة، ما أدى إلى إصابتهما مباشرة».

ورأى الحلو أن طبيعة الضربة توحي بأن الهدف كان شخصاً، قائلاً: «المؤشرات تدل على أن الاستهداف كان موجهاً لشخص محدد، وليس للجامعة أو للمبنى، إذ لم تسجل أضرار كبيرة في الحرم. لو كان الهدف تدمير المنشأة لكانت الضربة مختلفة تماماً».

آثار الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف منطقة زقاق البلاط في بيروت (رويترز)

وأشار إلى أن مثل هذا النوع من العمليات يعتمد عادة على معلومات استخبارية دقيقة، مضيفاً: «عندما يجري استهداف شخص بهذه الطريقة، فهذا يعني أن لدى الجهة المنفذة معلومات مسبقة عنه وعن تحركاته».

واعتبر الحلو أن المسألة تحمل دلالات خطيرة إذا ثبت أن الاستهداف كان شخصياً، قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك، فهذا يوجّه رسالة بأن أي شخصية في الدولة اللبنانية، مدنية كانت أم عسكرية، يمكن أن تصبح هدفاً، معتبراً أنّ ما جرى «لا ينبغي الاستهانة به»، مضيفاً أن «الاستهدافات من هذا النوع تعكس سقفاً مرتفعاً في قواعد الاشتباك، حيث يمكن ضرب الهدف أينما وجد إذا اعتُبر ذا أهمية».

إدانات رسمية

وأثارت الضربة ردود فعل رسمية واسعة في لبنان. فقد دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداء الذي طال الجامعة اللبنانية، معتبراً أنه «جريمة مدانة بكل المقاييس وانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية».

وأجرى عون اتصالاً برئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران مقدماً التعازي، ومؤكداً أن استهداف كلية العلوم يمس «هذا الصرح التربوي الوطني الذي يجمع شباب لبنان من مختلف انتماءاتهم». بدوره، اتصل رئيس الحكومة نواف سلام برئيس الجامعة معزياً، ومستنكراً الاستهداف الذي اعتبره «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تحظر استهداف المؤسسات التعليمية والمدنيين».

موقف الجامعة ووزارة التربية

من جهتهما، نعت وزارة التربية والتعليم العالي والجامعة اللبنانية الأستاذين بزي وسرور، معتبرة أن استهداف مجمّع رفيق الحريري الجامعي أثناء قيامهما بواجبهما الأكاديمي هو «اعتداء صارخ على رسالة العلم وعلى العقل والذاكرة الجماعية للأمم».

ورأت الوزارة والجامعة، في بيان مشترك، أن هذا الاعتداء «يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان»، مشيرتين إلى أن القانون الدولي الإنساني ينص بوضوح على حماية المؤسسات التعليمية والثقافية ويجرّم الاعتداء عليها تحت أي ظرف. ودعا البيان الهيئات الدولية والأممية إلى التحرك لحماية المؤسسات التعليمية وصون حرمة الحرم الجامعي.

وفي خضم تداول معلومات وصور على وسائل الإعلام ومنصات التواصل، أوضحت رئاسة الجامعة اللبنانية «أن صورة جرى تداولها للدكتور حسين بزي إلى جانب أحد مسؤولي (حزب الله) منقولة عن موقع إسرائيلي وهي غير دقيقة»، مؤكدة أن الادعاء بأن الشخص الظاهر في الصورة هو بزي غير صحيح.


«القرض الحسن» في مرمى الاستهداف الإسرائيلي

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد (رئاسة الحكومة)
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد (رئاسة الحكومة)
TT

«القرض الحسن» في مرمى الاستهداف الإسرائيلي

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد (رئاسة الحكومة)
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد (رئاسة الحكومة)

تتعرَّض مؤسسة «القرض الحسن» المرتبطة بـ«حزب الله» لحملة عسكرية ممنهجة في إطار استراتيجية إسرائيلية، قديمة جديدة، تهدف إلى تقويض البنية الاقتصادية للحزب وتجفيف مصادر تمويله. فبعد أن كانت المؤسسة هدفاً للضربات خلال حرب 2024 بين إسرائيل و«حزب الله»، عادت لتتصدر قائمة الأهداف في الحرب الحالية، فيما تبدو محاولةً لإنهاء دورها بشكل كامل بعد أن نجحت في استئناف عملها عقب الحرب السابقة.

حملة مستمرة

إضافة إلى الضغوط السياسية والعقوبات طوال السنوات الماضية، كان قد عمد الجيش الإسرائيلي خلال حرب 2024 إلى استهداف فروع المؤسسة في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، بحيث بات استهدافها جزءاً من مواجهة متعددة المستويات، تشمل الضربات العسكرية، والعقوبات المالية، والضغوط السياسية.

وخلال حرب الـ66 يوماً، تعرَّضت غالبية فروع المؤسسة لغارات إسرائيلية، ورغم ذلك فإن المؤسسة تمكَّنت من استئناف نشاطها بعد وقف إطلاق النار، واستمرَّت في تقديم خدماتها المالية، بل استخدمها الحزب أيضاً في توزيع مساعدات وتعويضات على المتضررين من الحرب عبر شيكات باسمه. كما حاول أيضاً الالتفاف على العقوبات عبر ما اسماها «مؤسسة جود»؛ لاستخدامها للأهداف المالية نفسها، لكن في شهر فبراير (شباط) الماضي عادت وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها قائلة إنها تُستخدَم لضمان تدفق الأموال لـ«حزب الله» من إيران.

محاولة للقضاء الكامل عليها

وفي الحرب الحالية، كثَّفت إسرائيل هجماتها على المؤسسة بشكل ممنهج، وأعلن الجيش الإسرائيلي بشكل واضح أن كل فروع «القرض الحسن» ستكون هدفاً بالنسبة إليه، وهو ما نفَّذه في الضربات التي استهدفت معظم المباني التي توجد فيها «القرض الحسن». وهذا الأمر بات يشكِّل هاجساً بالنسبة إلى السكان، لا سيما أن مكاتبها تتوزَّع في مبانٍ يقطنها مدنيون، وهو ما دفع الأهالي إلى إزالة الاسم عن أحد المباني في صيدا؛ خوفاً من الاستهداف.

ومن الواضح أن الجيش الإسرائيلي لم يعد فقط يلاحق «القرض الحسن»، إنما مراكز تخزين الأموال، بحسب ما أعلن المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، يوم الخميس، عند استهداف مبنى في منطقة الباشورة القريبة من وسط بيروت. وقال: «إن حزب الله أخفى تحت المبنى المدني ملايين الدولارات لتمويل أنشطته الإرهابية»، مشيراً إلى أنه «كان يحرسه مسلحون، وكان الوصول إلى هذا المستودع يتم عبر موقف السيارات».

وبينما لم تنجح الضربات الإسرائيلية في عام 2024 في تدمير «مصرف حزب الله المركزي»، يبدو من الواضح أن إسرائيل التي تعدّ أن الجمعية «تُشكِّل عنصراً مركزياً في تمويل نشاط حزب الله، وتضر بالاقتصاد اللبناني؛ خدمةً لمصالح إيرانية»، تسعى هذه المرة إلى إضعافها بشكل جذري، في محاولة لحرمان الحزب من أحد أهم مصادر قوته الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، بحيث تعمد إلى تدميرها بشكل كامل.

تجفيف الموارد عملية طويلة ومعقدة

لكن، ورغم ذلك، فإن الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة البروفسور مارون خاطر يستبعد إمكانية القضاء على «القرض الحسن» بشكل كامل. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تؤكد التجارِب أن مثل هذه الشبكات قادرة في كثير من الأحيان على إعادة التكيُّف والبحث عن قنوات بديلة، ما يجعل مسار تجفيف الموارد عمليةً طويلةً ومعقّدةً. لذلك، يَصعب الجزم بأن الضربات التي تلقاها (القَرض الحَسَن) أدت إلى انهيار كامِل لمنظومة الحِزب الماليَّة؛ وذلك لأسباب تتعلَّق بهذه الجمعية نفسها وبتنوع مصادر التمويل التي تشير التَّقارير الدَّولية إلى استعمالها من قِبَل الحِزب».

المبنى الذي تعرَّض للقصف الإسرائيلي في منطقة الباشورة القريبة من وسط بيروت يوم الخميس وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» يخزِّن تحته الأموال (الشرق الأوسط)

ويوضح خاطر: «القَرض الحسن، رغم الضغوط، يستند إلى شبكة اجتماعية واسعة من المودعين والمُقترضين الذين يَستخدمون خدماته بديلاً عن النظام المصرفي التقليدي حَتَّى قبل انهياِره عملياً منذ عام 2019. منحته هذه القاعدة الاجتماعية، بالإضافة إلى الغطاء السياسي والأمني، قدرة معينة على الصمود، ولو ضمن نطاق محدود، كما مَنَحَته حتَّى الآن هامشاً لإعادة تنظيم نشاطه كلما تعرَّض لضربة».

مصير الأموال مجهول

ويؤكد خاطر: «من السذاجة بمَكان اعتبار القرض الحسن المصدر الوحيد لتمويل الحزب»، مضيفاً «التقديرات المتداولة لدى مراكز الأبحاث والمؤسسات الدوَليَة تشير إلى أنَّ تَمويل الحزب يَقوم على مَزيج من المَصادِر: دَعم خارجي، شَبكات اقتصاديَّة محلية، تبرعات، إضافة إلى أنشطة مالية وتجارية مختلفة. كما يُعتقد أن بعض الموارد تمر عبر أفراد أو مؤسسات خاصة قد لا تزال خارج نطاق الرقابة الكاملة، سواء داخل لبنان أو خارجه. ولهذا السبب، يبقى من الصعب تحديد الحجم الحقيقي للثروة التي راكَمَها الحِزب خِلال العُقود الماضِية، أو معرفة ما آل إليه جزء من هذه الأموال أو من احتياطاته من الذهب أو الأصول الأخرى».

نظام مصرفي موازٍ... وتضييق داخلي وخارجي

وكانت قد تأسَّست مؤسسة «القرض الحسن» عام 1983، وتملك أكثر من 30 فرعاً في لبنان، موزعة على بيروت والجنوب والبقاع؛ حيث تعتمد شريحة واسعة من الجمهور عليها للحصول على قروض صغيرة، أو سيولة مالية مقابل رهن الذهب أو الممتلكات.

جانب من المبنى الذي تعرَّض لقصف إسرائيلي في منطقة الباشورة وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» يخزِّن تحته الأموال (الشرق الأوسط)

ومع تفاقم الأزمة المالية اللبنانية منذ عام 2019، توسَّع دور المؤسسة الذي يشبه «النظام المصرفي الموازي» للحزب، وبينما علّقت المصارف منح القروض كانت «القرض الحسن» تتباهى بمنح 212 ألف قرض بقيمة إجمالية بلغت 553 مليون دولار في عاميَ 2020 و2021. وفي عام 2007 جمَّدت الخزانة الأميركية أصول «القرض الحسن»، وفرضت في عام 2021 عقوبات جديدة على عدد من الشخصيات المرتبطة بها، واتهمت الجمعية «بتجميع» العملات الأجنبية لـ«تمكين حزب الله من بناء قاعدة داعمة له». وتضيف الخزانة أن الجمعية «وفي حين أنها تدعي خدمة الشعب اللبناني، فإنها في الواقع تقوم بتحويل الأموال بشكل غير قانوني عبر حسابات وهمية ووسطاء، ما يعرِّض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة».

كما أصدرت السلطات اللبنانية بدورها إجراءات تضييق إضافية، إذ طلب مصرف لبنان عام 2025 من المصارف والمؤسسات المالية عدم التعامل مع جهات غير مرخصة وخاضعة للعقوبات، ومن بينها «القرض الحسن».


تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
TT

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

بينما تتواصل الضربات التي تستهدف مواقع لفصائل مسلحة في العراق على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يواجه صانع القرار في بغداد ضغوطاً متزايدة للحفاظ على موقف موحد، في وقت تؤكد فيه فصائل مشاركتها في القتال إلى جانب طهران.

خلال الأسبوعين الماضيين، دعت الحكومة العراقية مراراً إلى «تمييز الأهداف» وعدم «خلط الأوراق»، في إشارة إلى ضرورة عدم استهداف مؤسسات الدولة العراقية أو قواتها الرسمية. لكن هذا الموقف يتعارض مع إعلان فصائل مسلحة بارزة انخراطها في العمليات العسكرية الداعمة لإيران.

وتشمل هذه الفصائل جماعات مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«أنصار الله الأوفياء»، التي تحدثت في بياناتها عن وجود «متعاونين» يزودون من تصفه بـ«العدو» بإحداثيات لمواقعها.

وقال زعيم «حركة النجباء» أكرم الكعبي في بيان إن الضربات الأخيرة جاءت نتيجة معلومات قدمها «وشاة»، دون تحديد هوياتهم.

وفي المقابل، زعم قيادي في أحد الفصائل المسلحة المنخرطة في القتال إلى جانب إيران أن الشخص المقصود قد يكون مرتبطاً بجهاز أمني.

مواقع «الحشد الشعبي»

وبحسب بيانات وتصريحات للفصائل، فإن بعض الضربات التي وقعت خلال الأيام الماضية استهدفت مواقع مرتبطة بهيئة «الحشد الشعبي»، وهي مؤسسة أمنية تضم عدداً من الألوية المرتبطة بفصائل مسلحة.

ويرى مراقبون أن استهداف مواقع مرتبطة بـ«الحشد»، إلى جانب مواقع لفصائل أخرى، أدى إلى حالة من الالتباس في الخطاب السياسي حول طبيعة الأهداف، وما إذا كانت الضربات تستهدف فصائل بعينها أم بنية أمنية رسمية.

وأصدرت الرئاسة العراقية ورئاسة الوزراء بيانات خلال الأيام الماضية شددت على ضرورة عدم جر العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع التأكيد على رفض استخدام أراضيه كساحة لتصفية الحسابات.

مشيعون في جنازة أعضاء من «الحشد الشعبي» في العراق قُتلوا بغارة جوية في بلدة القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

انقسامات سياسية

في الوقت نفسه، بدأت الخلافات تتسع بين الفصائل المسلحة نفسها، وبين بعضها والحكومة. ويقول محللون إن هذه التباينات تظهر على مستويين: الأول عسكري يتعلق بدرجة الانخراط في الحرب، والثاني سياسي مرتبط بمستقبل السلطة في بغداد.

فبينما أعلنت بعض الفصائل مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية، اكتفت فصائل أخرى بإصدار بيانات دعم لإيران، في حين فضلت أطراف ثالثة التزام الصمت وانتظار تطورات المواجهة.

وتنعكس هذه الانقسامات أيضاً داخل تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية، خصوصاً في ما يتعلق بملف اختيار رئيس الوزراء المقبل.

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسار تشكيل الحكومة

ويقول سياسيون عراقيون إن التصعيد العسكري الإقليمي يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي، في وقت لا تزال فيه القوى السياسية عاجزة عن الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

ويُعد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المرشح المعلن لتحالف «الإطار التنسيقي»، غير أن مصادر تقول إن اعتراضات دولية، بينها اعتراضات أميركية، تعرقل تكليفه بتشكيل الحكومة.

ووفق هذه المصادر، فإن المالكي يشترط في حال انسحابه من السباق ألا يُعاد تكليف رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ولا رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

ويرى محللون أن تصاعد التوتر الإقليمي قد يدفع بعض القوى السياسية إلى محاولة استثمار الحرب لتعزيز مواقعها التفاوضية داخل العراق، خصوصاً مع تزايد الضغوط على طهران وتراجع فرص التفاهمات الإقليمية التي كانت تؤثر في ترتيبات السلطة في بغداد.

تعقيدات إضافية

في موازاة ذلك، يزداد المشهد تعقيداً مع استمرار الخلافات السياسية بين القوى الكردية بشأن تسمية مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو منصب يتولى دستورياً تكليف مرشح الكتلة الكبرى بتشكيل الحكومة.

ويقول مراقبون إن تأخر الأحزاب الكردية في الاتفاق على مرشح للرئاسة يعرقل عملياً عملية تشكيل الحكومة الجديدة، في حين تستخدم بعض القوى السياسية هذا التأخير مبرراً لتأجيل حسم ملف رئاسة الوزراء.

وزاد التوتر بعد تقارير عن تعرض مناطق في إقليم كردستان لضربات مرتبطة بالتصعيد بين الفصائل المسلحة وخصومها، وهو ما قد يضيف بُعداً جديداً للخلافات السياسية بين بغداد وأربيل.