من المستفيد من زعزعة أمن الأردن؟

الرياض تشدد على أن أمن عمّان «خط أحمر»

جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
TT

من المستفيد من زعزعة أمن الأردن؟

جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)

بينما يرفع وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، سقف المطالبات الموجّهة لمجلس الأمن باتخاذ قرار ملزم تحت الفصل السابع، لإجبار إسرائيل على وقف «جرائم الحرب المرتكبة في غزة، وعلى إلغاء قرارها إغلاق المعابر أمام المساعدات الإنسانية»، تتصاعد موجة الاحتجاجات أمام السفارة الإسرائيلية في عمّان، وسط إجراءات أمنيّة لمنع تفاقم الموقف، والتي وصفها أحد السياسيين الأردنيين بأنها احتجاجات غير بريئة.

وأعلنت مديرية الأمن العام، الأحد، أن «قوة أمنية ألقت القبض على عدد من مثيري الشغب في منطقة البقعة إثر قيامهم بأعمال شغب وتخريب، وإشعال النيران، وإلقاء الحجارة على المركبات بالطريق العامة».

وأوضح البيان أن مديرية الأمن العام «تعاملت، مع بعض الوقفات والتجمعات التي حدثت في بعض مناطق العاصمة، وأن رجال الأمن الموجودين لحفظ الأمن والنظام تعاملوا خلالها بمنتهى الانضباط والحرفية مع المشاركين؛ وهو الأمر الذي دأب عليه رجال الأمن العام منذ أشهر كثيرة، خرج بها آلاف المواطنين إلى الشوارع، ولم يجرِ منع أي منهم من التعبير عن رأيه».

وأشار البيان إلى أنه خلال الليلة الماضية وما سبقها، شهدت هذه الوقفات «تجاوزات وإساءات ومحاولات للاعتداء على رجال الأمن العام، ووصفهم بأوصاف غير مقبولة على الإطلاق»، فضلاً عن محاولات تخريب واعتداء على ممتلكات عامة وخاصة، والجلوس في الطرق، ومنع مرور المركبات فيها، وشارك في هذه التجاوزات رجال وسيدات تعمدوا على مدى أيام الاحتكاك مع رجال الأمن العام.

العاهل الأردني عبد الله الثاني يشرف على عمليات إنزال الإغاثة إلى قطاع غزة (الشرق الأوسط)

دعوات للفوضى

ومنذ منتصف الأسبوع الماضي، شهد محيط السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية، احتجاجات لعشرات الألوف، ودعت منصات إعلامية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي «داخلية وخارجية» للمشاركة في تلك الوقفات الاحتجاجية التي تتصدرها شعارات مؤيدة لـ«حماس» و«كتائب القسام»، وتستعيد تسجيلات لقياداتها التي «تطالب أهل الأردن بالتحرك»، وذلك بخلاف الاحتجاجات التي خرجت في الأيام الأولى من الحرب، وذلك رغم أن الأردن ضاعف جهوده الدبلوماسية الضاغطة تجاه الوقف الفوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية.

وتتهم مصادر أردنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» «قيادات من الحركة الإسلامية في عمّان بالتنسيق مع قيادات حركة (حماس) في الخارج، والهدف إقحام الشارع الأردني في معركة غزة، وتوسيع نطاق توتّر جوار فلسطين المحتلة»، وأضافت المصادر أن ما يحدث يتطلب «مراجعات رسميّة»؛ نظراً لطبيعة وحجم المعلومات المتوافرة عن «اتصالات خارجية ودعوات تدفع الشارع الأردني نحو التصعيد ضد حكومته».

تشديد سعودي على أمن الأردن

وأكد مسؤول سعودي لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تدعم جميع الخطوات التي اتخذتها وستتخذها الأردن، خصوصاً تلك المتعلّقة بالحفاظ على أمنها وسيادة أراضيها أمام كل من يحاول اختطاف الدولة أو الضغط عليها أو التأثير على قراراتها، وأوضح أن أمن الأردن بالنسبة للسعودية هو جزء لا يتجزأ من أمنها؛ وذلك بحكم الأخوة والتاريخ وبواقع الجغرافيا؛ ومن غير المنتظر أن تسمح الرياض أو تتسامح مع أي محاولات لجرّ الأردن أو تحويله ساحة لتصدير مُشكلات وقضايا المنطقة إليها، خصوصاً أن المنطقة اليوم لا تحتمل أي تصعيد جديد أو خلق ساحات توتر جديدة، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة والهجمات في البحر الأحمر، ولن تخدم محاولات جرّ الأردن إلى مُستنقع الفوضى والاضطرابات، الجهود العربية والدولية الرامية لإنهاء صراعات المنطقة.

إيران و«الإخوان»... إعادة الفوضى

وحذّر مراقبون من أن ما تشهده الأردن هذه الأيام من تصاعد لأعمال الفوضى والعنف يشكّل «مُقدِّمة لمؤامرة يقودها تنظيم الإخوان المسلمين بأهداف إيرانية واضحة لإعادة خلق الفوضى في المنطقة»، مؤكّدين أن الطرفين يستغلّان هذه المرّة قضية الحرب في غزة مدخلاً لتجييش الشارع ضد الملك والجيش والحكومة»؟ ورأى المراقبون أن من يعملون على «تجييش الشارع الأردني اليوم هم ذاتهم من أضرّوا بأمن الأردن واستقراره قبل 54 عاماً مع تغيير الأدوات».

طرفان بمصالح مشتركة

وأشار المحلّل السياسي السعودي منيف الحربي، إلى أنه «لم يعُد خافياً أن هناك طرفين لديهما مصالح في إحداث التوتّر في المنطقة والذهاب إلى جبهة جديدة، وهم (الإخوان المسلمون) وإيران، وأجنداتهما تلتقي مع بعضها، بالطريقة نفسها التي التقت بها في الربيع العربي وعملت على زعزعة استقرار الدول الوطنية العربية»، وأضاف الحربي: «منذ بداية أحداث غزة رأينا أن قيادة (حماس) تحاول تجييش الشارع الأردني وتحاول أن تدخل الأردن إلى الحرب بأي طريقة». ويفسِّر: «يبدو أن هذا المسار يأتي لصرف النظر عن فشل (حماس) والأخطاء التي ارتكبتها، وانكشاف محور المقاومة أمام الجميع بأنه لا يستطيع الدفاع عن الشعارات التي رفعها بمحاربة إسرائيل».

أمن السعودية من أمن الأردن

من جانبٍ آخر، قال الحربي لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية ترى «أمنها واستقرارها، من أمن الأردن واستقراره، وأعتقد أن موقف السعودية داعم للإجراءات التي تتخذها القيادة والحكومة الأردنية»، مضيفاً أن العلاقات السعودية الأردنية، وبالذات ما بين قيادتي البلدين «تتمتع بخصوصية استثنائية».

الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الأمير محمد بن سلمان خلال وصول الأخير إلى العاصمة الأردنية عمّان في يونيو 2022 (واس)

وتابع منيف الحربي أن السعودية نظراً لرصيدها الديني والعروبي والأخلاقي والسياسي الكبير، فإنها تهتم بمبدأ الحفاظ على الأمن القومي العربي، ومن ذلك اهتمامها باستقرار الأوضاع في الأردن، وقد رأينا نماذج من ذلك الاهتمام السعودي في الكويت عام 1990، والبحرين عام 2011، ومصر في 2014، و2015 في اليمن».

وأعادت تعليقات الحربي للأذهان، إلى هذه الأيام نفسها من شهر رمضان عام 1439هـ، الموافق يونيو (حزيران) من عام 2018، عندما دعا الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى قمة في مكة المكرمة خلال العشر الأواخر من رمضان، جمعت قادة السعودية والأردن والكويت والإمارات؛ بهدف تقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية للأردن يصل إجماليّها إلى مليارين وخمسمائة مليون دولار أميركي.

وأبدى الملك عبد الله الثاني حينها، شكره وتقديره للملك سلمان على مبادرته الكريمة بالدعوة إلى هذا الاجتماع، ولدولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة على تجاوبهما مع هذه الدعوة، وامتنانه الكبير للدول الثلاث على تقديم هذه الحزمة من المساعدات «التي ستسهم في تجاوز الأردن هذه الأزمة».

وخلال أحداث «الفتنة» التي وقعت ربيع عام 2021 في الأردن، وقفت الرياض مع عمّان، وأكّد الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، للقيادة الأردنية، «وقوف المملكة وتضامنها مع الأردن، ومساندة الإجراءات كافة التي يقوم بها الملك عبد الله لحفظ أمن الأردن واستقراره»، ولاحقاً ثمّن الملك عبد الله الثاني، خلال استقباله وزير الخارجية السعودي في أغسطس (آب) من العام ذاته، الدعم السعودي، وذكر بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني أن الملك عبد الله استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وثمّن الملك موقف السعودية «الداعم للمملكة في مواجهة مختلف التحديات، بما فيها قضية الفتنة التي وأدها الأردن في مهدها».

«قمة مكة المكرمة» التي دعا إليها الملك سلمان لتقديم حزمة مساعدات للأردن عام 2018 (واس)

رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر، قال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تواصل جغرافي وبشري عميق وفريد بين الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن؛ لذا فإن أمن واستقرار الأردن عامل أساسي للحفاظ على الأمن في الأراضي المحتلة»، واستطرد بن صقر: «هناك من يجد مصلحة بنشر الفوضى وعدم الاستقرار في الدول المحيطة بالأراضي الفلسطينية ومنها الأردن ومصر ولبنان، والأردن تحديداً له خصوصية وحساسية عالية لكونه يمثل في الحسابات إسرائيلية المتطرفة الوطن البديل الذي تأمل قوى التطرف إسرائيلي استهدافه ليسهل هدف التهجير والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية». ورأى رئيس مركز الخليج للأبحاث أن هناك مصلحة إسرائيلية في زعزعة الاستقرار في الأردن لكون الموقف الأردني الراهن «يقف بصلابة ضد المخططات الإسرائيلية»، وأردف: «بعض قيادات التطرف الفلسطيني، ومنها بعض قيادات (حماس) للأسف تدعو لعدم الاستقرار في الأردن مدفوعةً بحسابات خاطئة وخطيرة وقصيرة النظر». وشدّد بن صقر أن «موقف السعودية واضح ويعدّ المساس بالاستقرار والأمن الأردني خط أحمر، ويرفض محاولة لنشر الفوضى والانفلات الأمني في العالم العربي تحت غطاء دعم المقاومة في غزة».


مقالات ذات صلة

20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

المشرق العربي أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة أن حصيلة انهيار مبنى سكني متصدع في غرب مدينة غزة ارتفعت إلى 20 قتيلا.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي تطال نشطاء بارزين في الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره محمود عباس، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، تنعقد في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
يوميات الشرق الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض في غزة

انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة قد يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتُكبت هناك، وفقاً للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
TT

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء، أن الجيش مستعد «للقضاء على حماس» من أجل «إنجاز المهمة» في غزة، ثم تنفيذ «خطة هجرة» في القطاع الذي يقطنه مليونا فلسطيني.

وقال كاتس في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أُخليت رفح و70في المائة من قطاع غزة من السكان، ودُمّرت الأنفاق والمنازل»، مضيفاً أن الجيش «يحمي سكان البلدات الإسرائيلية ويقضي على العديد من الإرهابيين كل أسبوع».

جاء تصريح كاتس رداً على انتقادات وجهها عوفر وينتر، المرشح للكنيست والعقيد السابق، الذي نشر تعليقاً ساخراً عقب إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عن مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» في غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وينتر قد تساءل عن سبب وجود قائد لواء تابع لـ«حماس» في رفح رغم «ثلاث سنوات من الحرب، وخمس فرق عسكرية قاتلت في غزة».

وأشار كاتس إلى أن تحركات الجيش في غزة تجري في إطار اتفاق «وقف إطلاق النار» و«التزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس». مع ذلك، خلص كاتس إلى القول «ندرك جميعاً أن هذا لن يحدث، والجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر بالقضاء على حماس، لإنجاز المهمة حتى نتمكن أيضاً من تنفيذ خطة الهجرة».

وكان وزير الدفاع قد صرح في سبتمبر (أيلول) بأن إسرائيل مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة بحراً وبراً، لكنها تنتظر المساعدة من الولايات المتحدة التي كانت على حد قوله تبحث في تحديد الدول المحتملة لاستقبالهم.

وقد نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أي خطة تهدف إلى «نقل أشخاص خارج غزة رغماً عن إرادتهم».

وكان كاتس قد وصف خطة الهجرة هذه بأنها طوعية، مؤكداً أن معظم الفلسطينيين يرغبون في المغادرة.

ونزح جميع سكان غزة تقريباً داخل القطاع الذي أصبح معظمه مدمراً بعد الحرب. وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 73 ألفاً و700 شخص، وفق وزارة الصحة في القطاع.

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهراً قد خفف من حدة العنف، فإن إسرائيل تواصل شن غارات بانتظام في غزة.

وكانت «حماس» قد أعربت في أواخر يوليو (تموز) عن استعدادها للمضي قدماً في الخطة الرامية لنزع سلاحها، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبرها تقدماً. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المرحلة الأخيرة من الخطة، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي ما لم تُجرّد حركة «حماس» تماماً من سلاحها.


الرئيس اللبناني: نريد قوّة بديلة لـ«يونيفيل» تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: نريد قوّة بديلة لـ«يونيفيل» تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل بقوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».

وقال عون، خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفاً أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتُقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

وشدد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى».

وبعد تجدد الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي بين إسرائيل و«حزب الله»، بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة، برعاية أميركية، أثمرت توقيع اتفاق إطار، في 26 يونيو (حزيران)، نصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من أراضٍ تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وأكّد عون أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل كلفة»، في حين أن العودة عن المفاوضات هي الحرب، وكلفتها ستكون كبيرة علينا».

وتُواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتُواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

وعلى أثر حرب مدمِّرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «الحزب» نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش بتنفيذها.

ويرفض «حزب الله»، المدعوم من طهران، نزع سلاحه والمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وعن ملف سلاح «حزب الله»، قال عون: «الهدف ليس الصدام، الهدف بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (..) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويصل عون، الأربعاء، إلى باريس، حيث يشارك، الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني عبد الله الثاني، في مؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني.

ويتلقى لبنان، منذ سنوات، وعوداً دولية بدعم الجيش لتمكينه من أداء مهماته، وسط نقص في العتاد والعدد والقدرات التقنية اللازمة.

وقال عون إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة للدولة اللبنانية»، مضيفاً: «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا؛ الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».

ويطالب المجتمع الدولي خصوصاً بنزع سلاح «حزب الله».

وأكّد: «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة وخطة متكاملة»، وعدَّ أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، وبالأخص الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».


20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
TT

20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

أعلن الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل أن حصيلة انهيار مبنى سكني متصدع في غرب مدينة غزة ارتفعت إلى 20 قتيلا. وقال «ارتفع إلى 20 عدد الضحايا الشهداء الذين قضوا في كارثة انهيار مبنى عمارة السعادة في غرب مدينة غزة»، مشيراً إلى «استمرار عمليات الانقاذ والبحث» والتمكن من «إنقاذ 16 مصاباً، بينما لا يزال عشرات تحت الانقاض»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بصل في وقت سابق إنه «وفق شهادات أقارب المفقودين تحت الأنقاض، كان يوجد أكثر من مائة مواطن من بينهم نحو خمسين طفلاً، في البناية وما زالوا مفقودين تحت الأنقاض»، لافتاً إلى أن «البناية كانت متصدعة بعدما أصيبت بأضرار نتيجة لقصف إسرائيلي مرات عدة خلال الحرب».

وأضاف أن «الطوابق كافة» في البناية تعرضت «لقصف جوي إسرائيلي مرات عدة في عام 2024، وأيضاً في شهر مارس (آذار) العام الماضي؛ ما أدى لإلحاق أضرار جسيمة في كافة الشقق السكنية بالمبنى» مشيراً إلى أن الدفاع المدني حذر سكان البناية من «خطر الانهيار، لكن لا خيار لديهم في ظل عدم توفر خيام أو مأوى رغم المخاطر».

وأوضح أن المبنى «انهار، قرابة الساعة الثانية فجراً»، واصفاً الحادثة بأنها «مأساة جديدة».

عناصر الدفاع المدني ينقلون جثمان شخص لقي مصرعه إثر انهيار مبنى في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

ولفت بصل إلى أن القصف الإسرائيلي كان قد دمر معظم المنازل والعمارات السكنية المحيطة بالمبنى المُنهار؛ ما أدى إلى أضرار وتصدع السقوف والجدران، محذراً من أن «عدم وجود معدات وأدوات يتسبب بتأخير عمليات الإنقاذ؛ ما سيؤدي إلى مأساة بارتفاع عدد الشهداء».

ونشر ناشطون مقاطع فيديو تظهر انتشال مسعفين لطفل لا يتجاوز عمره ستة أعوام، وهو مصاب ويبكي شقيقه الذي قتل، وكان مصير باقي أفراد عائلته لا يزال مجهولاً، وفق ما قال بصل.

وقال محمود العجلة (55 عاماً) إن نحو خمسة وثلاثين من أقاربه ما زالوا مفقودين تحت الأنقاض في عمارة السعادة.

وحسب شهود عيان، كان عدد من عناصر الدفاع المدني يواصلون أعمال البحث بمعدات بدائية.

ويشارك في عمليات الإنقاذ عناصر من اللجنة المصرية وبوجود موظفين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ إذ لا يملك الدفاع المدني معدات ثقيلة لإزالة الركام، أو أجهزة وأدوات للبحث والإنقاذ.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (رويترز)

وقال بصل إن نحو «ألفي منزل ومبنى سكني يسكنها نازحون وأُصيبت بأضرار خلال الحرب في قطاع غزة، وهي مهددة بالانهيار، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء»، مطالباً مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالضغط على إسرائيل للسماح بإدخال أجهزة حديثة ومعدات ثقيلة ومركبات للدفاع المدني.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره «حماس» المجتمع الدولي «المسؤولية المباشرة والكاملة عن هذه الكارثة واستمرار التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق».

وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها؛ إذ انهارت عشرات المباني والمنازل المتصدعة والمتضررة جراء القصف الإسرائيلي.

ويشير الدفاع المدني إلى أن «عشرات الآلاف من النازحين يضطرون إلى الإقامة في مبان متصدعة وآيلة للسقوط بسبب القصف الإسرائيلي؛ لأنهم لا يجدون خياراً رغم مخاطر الانهيار».

ويقيم غالبية سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني شخص، في خيام معظمها غير صالحة للسكن.

ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي وعمليات نسف وتدمير البيوت في القطاع الفقير والمدمَّر، رغم اتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً.