اجتماع في الجامعة العربية الأربعاء لبحث التصعيد الإسرائيلي

حسام زكي تحدث عن مشاورات بشأن القرار الفرنسي في مجلس الأمن

الدخان يتصاعد خلف المباني المدمرة بسبب الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد خلف المباني المدمرة بسبب الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

اجتماع في الجامعة العربية الأربعاء لبحث التصعيد الإسرائيلي

الدخان يتصاعد خلف المباني المدمرة بسبب الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد خلف المباني المدمرة بسبب الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في 2 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

بينما تجري جامعة الدول العربية مشاورات في نيويورك بشأن مشروع قرار فرنسي خاص بفلسطين في مجلس الأمن، يعقد مجلس جامعة الدول العربية، غداً (الأربعاء)، في القاهرة، دورة غير عادية على مستوى المندوبين لبحث التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، بحسب إفادة للأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي.

وقال زكي إن «الاجتماع يعقد برئاسة موريتانيا، الرئيس الحالي لمجلس الجامعة، وبناء على طلب دولة فلسطين، وتأييد عدد من الدول العربية»، ويستهدف بحث الحراك العربي لدعم القضية الفلسطينية خاصة في ظل استمرار جريمة الإبادة الجماعية، وسياسة التجويع التي ترتكبها إسرائيل والتهجير القسري ضد الشعب الفلسطيني.

وأضاف الأمين العام المساعد أن «الاجتماع سوف يبحث التحرك العربي والدولي في ضوء التهديدات الإسرائيلية المستمرة باجتياح وشيك لمدينة رفح، التي تؤوي ما يزيد على 1.5 مليون نازح ومواطن فلسطيني، إضافة إلى تعنت ورفض إسرائيل تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وآخرها القرار رقم 2728 الذي طالب بوقف فوري لإطلاق النار في شهر رمضان المبارك».

ومن المقرر أن يناقش المجلس أيضاً عدم انصياع إسرائيل للتدابير المؤقتة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية في26 يناير (كانون الثاني) و28 مارس (آذار) الماضيين.

اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في مارس الماضي (الشرق الأوسط)

يأتي اجتماع مندوبي الجامعة العربية، تزامناً مع استمرار جهود الوساطة من أجل «التهدئة»، وإتمام صفقة «تبادل الأسرى». وشهدت القاهرة يومي الأحد والاثنين الماضيين جولة جديدة من مفاوضات التهدئة في قطاع غزة، بمشاركة وفد أمني إسرائيلي، بينما لم يصل وفد من حركة «حماس» للمشاركة في المفاوضات غير المباشرة، التي تجري بوساطة قطرية ومصرية وأميركية.

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أوفير جندلمان، إن الوفد الإسرائيلي المفاوض عاد (الثلاثاء) من القاهرة في ختام جولة أخرى من المحادثات المكثفة.

ورجح مصدر مصري مطلع على مسار المفاوضات أن تشهد الأيام المقبلة وصول وفد من «حماس» إلى القاهرة، مضيفاً أن «لا سقف زمنياً للمفاوضات الجارية حالياً».

وتعثرت عدة جولات سابقة استضافتها العاصمتان القطرية والمصرية على مدى الأسابيع الأخيرة، وحال جمود مواقف طرفي الصراع دون التوصل إلى اتفاق في القطاع الذي يشهد أزمة إنسانية طاحنة جراء استمرار الحرب لنحو 6 أشهر، ولم يتوقف القتال سوى لأسبوع واحد فقط بعد هدنة في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دامت أسبوعاً بوساطة مصرية وقطرية وأميركية.

عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» خلال اعتصام أمام مقر الكنيست في القدس الغربية اليوم (إ.ب.أ)

بدوره، أكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، في تصريحات متلفزة مساء الاثنين، أن «الجامعة متمسكة بالكفاح الدبلوماسي والقضائي والقانوني والسياسي من أجل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني».

وأشار إلى أن «الجامعة تتابع من كثب من خلال بعثتها في نيويورك كل التطورات الخاصة بمشاريع القرار الأممية بشأن فلسطين متابعة حثيثة ودقيقة»، مؤكداً «أهمية تأمين مرور مشروع القرار الذي تعتزم فرنسا تقديمه، لأن مروره قد يعني مرحلة جديدة في تعامل مجلس الأمن مع القضية».

وأوضح أن «المشروع لا يتعامل مع فكرة وقف إطلاق النار فقط وإنما يتعامل مع الوضع الفلسطيني بشكل عام؛ بما في ذلك الاعتراف بفلسطين بوصفها دولة وبعضويتها الكاملة في الأمم المتحدة».

وتبنى مجلس الأمن الدولي، أخيراً، قراره الأول الذي يطالب فيه بـ«وقف فوري لإطلاق النار في غزة خلال شهر رمضان»، بتأييد 14 عضواً، فيما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، لكن حتى الآن لم يتم تنفيذه.

وانتقد زكي ما عده «استعلاء إسرائيلياً» على القرارات الدولية بشأن غزة، واصفاً ذلك بأنه «أمر مشين». ورفض الأمين العام المساعد للجامعة العربية تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ عملية عسكرية في رفح، وقال: «اجتياح رفح مرفوض ومدان سلفاً من المجتمع الدولي، ومصر بصفتها الدولة المعنية ستضطر لمواجهة التداعيات المحفوفة بالمخاطر، ما قد يعرض العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، التي تعد ركناً للسلام الإقليمي، لمخاطر كبيرة».

وأشار إلى أنه «تم توجيه نصائح مباشرة وغير مباشرة للجانب الإسرائيلي بشأن خطورة الإقدام على هذه الخطوة». وأعرب عن أمله في «تضييق نطاق الحرب وصولاً إلى وقف كامل لإطلاق النار».

وبشأن ما إذا كان اجتياح رفح سيجدد مخاوف التهجير، قال زكي: «بطبيعة الحال فإن وجود هذا العدد من السكان المدنيين في مربع ضيق، وفي ظل أوضاع بائسة، سيدفعهم للبحث عن ملاذ آمن حال إقدام إسرائيل على الاجتياح». وأضاف: «هذا وضع في منتهى الحساسية ويهدد ما تبقى من استقرار في المنطقة».

وأكدت مصر والجامعة العربية أكثر من مرة رفض تهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم، وعدّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ذلك «تصفية للقضية الفلسطينية».

وبشأن مقترح إرسال قوات دولية وعربية مشتركة لحفظ الأمن في قطاع غزة، لفترة مؤقتة، قال زكي إن «الدول العربية لم تتعامل من خلال الجامعة العربية مع مثل هذه السيناريوهات، ولا يوجد قرار عربي في هذا الموضوع».

وأشار إلى أن «أي وجود لقوات سواء عربية أو دولية في قطاع غزة لا بد أن يسبقه إطار سياسي واضح يطمئن الفلسطينيين بأن طموحهم في الاستقلال هو طموح يجري العمل على تحقيقه وليس الإطاحة به في المستقبل».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، قد اقترح خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة على الإدارة الأميركية «إنشاء قوة عسكرية متعددة الجنسيات مع قوات من الدول العربية لتحسين القانون والنظام في غزة ومرافقة قوافل المساعدات»، بحسب ما نقله موقع «واللا» العبري عن مسؤول إسرائيلي.

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة ترفض مقترح إرسال قوة عربية مشتركة إلى قطاع غزة». وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، إن «مصر تدعم عودة السلطة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة».

بدوره، قال رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي، إن «الفترة الحالية تشهد اقتراحات عدة وعلى جميع الأصعدة، دون دراسة ما إذا كانت مقبولة من الأطراف المعنية بتنفيذها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الاقتراحات ليست إلا بالونات اختبار لا يوجد لها أساس على الأرض». وأكد أن «الواقع على الأرض هو الذي سيتحكم فيما هو ممكن وقابل للتنفيذ من بين الاقتراحات المتعددة».

وكانت فلسطين أعلنت رفضها خطة نشر قوات دولية وعربية في قطاع غزة، بينما وصفت فصائل فلسطينية الخطة، بأنها «وهم وسراب»، وهددت بالتعامل مع أي قوة متعددة في غزة، بوصفها قوة احتلال.

من جانبه، قال خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، إنه «لا يمكن لأي دولة عربية القبول بالمشاركة في قوات عربية أو دولية في قطاع غزة دون وجود مشروع واضح لإقامة الدولة الفلسطينية».

وأضاف عكاشة لـ«الشرق الأوسط»، أن «على الولايات المتحدة أن تحدد جدولاً زمنياً لإقامة الدولة الفلسطينية ومدة المرحلة الانتقالية، لكن دون ذلك فمن الصعب جداً القبول بقوة عربية في غزة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.