ازدهار المهن الموسمية في اليمن خلال رمضان

في ظل اتساع رقعة البطالة وتدهور المعيشة

يتسبب الباعة المتجولون في اختناق الحركة المرورية بالشوارع اليمنية مع قرب الأعياد (إعلام محلي)
يتسبب الباعة المتجولون في اختناق الحركة المرورية بالشوارع اليمنية مع قرب الأعياد (إعلام محلي)
TT

ازدهار المهن الموسمية في اليمن خلال رمضان

يتسبب الباعة المتجولون في اختناق الحركة المرورية بالشوارع اليمنية مع قرب الأعياد (إعلام محلي)
يتسبب الباعة المتجولون في اختناق الحركة المرورية بالشوارع اليمنية مع قرب الأعياد (إعلام محلي)

تصبح حركة المرور في شوارع المدن اليمنية أكثر صعوبة خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حيث تضيق مساحة الأرصفة بزحام الباعة المتجولين الذين تزداد أعدادهم، إلى جانب انتشار مهن موسمية تنتهي عند أول أيام عيد الفطر، ويعمل فيها الرجال والنساء.

وبينما يعدّ شهر رمضان والأسابيع التي تسبق عيد الأضحى فرصة لكثير من العاطلين للحصول على مصادر دخل مؤقتة؛ إلا أن الأمر لا يقتصر عليهم فحسب، إذ يلجأ حتى الموظفون العموميون وموظفو القطاع الخاص لمضاعفة مداخيلهم من خلال مهن وأعمال تزدهر في رمضان وقبيل أيام الأعياد.

يزداد الطلب على «السنبوسة» والمقبّلات الأخرى خلال شهر رمضان (أ.ف.ب)

رضوان مكرد، معلم في إحدى مدارس مديرية الشمايتين جنوبي محافظة تعز، ينتهز فرصة توقف الدراسة في أواخر شهر رمضان ليتجول بين مدينة التربة وقرى المديرية لبيع كعك العيد الذي تُعده والدته وزوجته، ويحقق من ذلك دخلاً إضافياً يُمكّنه من شراء مستلزمات وملابس العيد لعائلته.

ومثل مكرد، يستغل زميله سامي العزعزي الفرصة للعمل في أحد محلات الخياطة لتعديل ملابس العيد لكثير من الشباب والأطفال، إذ يلجأ كثير من أصحاب هذه المحلات إلى الاستعانة بمحترفي هذه المهنة قبيل الأعياد نظراً لزيادة الطلب عليها.

يذكر العزعزي لـ«الشرق الأوسط» أنه اكتسب هذه المهنة خلال فترة دراسته الجامعية من والده الذي كان يملك محل خياطة، ولاحقاً أغلق والده هذا المحل بسبب كبر سنه، لكنه لم ينسَ هذه المهنة، ويسعى لاستغلال احترافه لها قبيل الأعياد وخلال الإجازات الصيفية للمدارس.

ويحصل العزعزي على مبلغ لا يزيد على نصف دولار، (الدولار يساوي 1660 ريالاً في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية)، عن كل قطعة ملابس يعمل على تعديلها لتناسب مقاس صاحبها.

أما صبري المذحجي، وهو طالب جامعي، فيجد في رمضان فرصة للعمل في حمل البضائع ورصها، وهي مهنة مؤقتة يلجأ إليها عند توقف الدراسة بسبب الإجازات، ويزيد الطلب عليها في رمضان نتيجة زيادة الحركة التجارية عن غيره من الشهور.

تسببت الحرب في إلقاء مئات الآلاف من اليمنيين إلى البطالة (أ.ف.ب)

وأعلنت الحكومة اليمنية منتصف العام الماضي عن ارتفاع نسبة الفقر في البلاد، إلى 80 في المائة وانكماش الاقتصاد بنسبة 50 في المائة، مع استمرار الأزمة والحرب التي تشهدها البلاد منذ ما يقارب العقد.

نشاط المطابخ

يتوقف غالبية باعة الوجبات الرمضانية عن مزاولة مهنتهم المؤقتة قبل قدوم عيد الفطر بأيام قليلة، إذ يتراجع الإقبال عليها في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، نظراً لاضطرار الكثير من العائلات إلى التقليل من شرائها بسبب توقفها عن إعداد الموائد للضيوف لانشغالها بالاستعداد للعيد، في حين تسافر عائلات أخرى لقضاء العيد لدى أقاربها في الأرياف أو مدن أخرى.

ومن المقبّلات التي يزداد الإقبال عليها في رمضان، السنبوسك والفلافل وكرات البطاطس المحشية باللحمة، ويطلق عليها في الأوساط الشعبية السنبوسة والباجية والكاتلس، على التوالي.

ويشعر وائل العرجلي بالرضا بعد أن حقق دخلا كبيراً سيكفيه وعائلته حتى عيد الأضحى تقريباً من خلال إعداد هذه المقبلات في المنزل بمساعدة زوجته وبيعها في أحد محلات بيع الأغذية والحلويات وسط مدينة صنعاء.

والعرجلي أحد المعلمين الذين توقفت رواتبهم منذ أكثر من سبعة أعوام، ولجأ إلى بيع البطاطس والبيض المسلوق على عربة متجولة في صنعاء، إلا أن هذه المهنة تتراجع كثيراً في رمضان بسبب الصيام، إلى جانب أنها لم تعد ذات عائد كبير بسبب لجوء الآلاف إلى مزاولتها.

يكسب كثير من النساء اليمنيات أرزاقهن من إنتاج وبيع «اللحوح» خلال شهر رمضان (إعلام محلي)

ويشير العرجلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أعداد وبيع المقبلات الرمضانية يحقق له عائداً لا يمكنه تحقيقه من بيع البطاطس والبيض المسلوق خلال عدة أشهر.

وتشعر سحر عبد الله، وهي ربة منزل، بالامتنان لباعة الوجبات الرمضانية كونهم يوفرون عليها مجهوداً ووقتاً كبيرين، إذ تلجأ إلى شرائها منهم لتتفرغ لإعداد بقية أطباق الإفطار والعشاء في مطبخها، كما تشعر بنفس الامتنان للنساء اللواتي يعملن على إعداد وبيع كعك العيد خلال هذه الأيام الأخيرة لأنهن يوفرن عليها وقتاً آخر للاستعداد للعيد.

ويجد كثير من النساء فرصاً للعمل في مهن خلال هذا الشهر، أغلبها ترتبط بالموائد والوجبات الرمضانية، فمن إنتاج الحلويات الشعبية المعروفة بأسماء مثل الرواني والقطايف وبنت الصحن والطرمبة؛ إلى إعداد «اللحوح»، وهو نوع من الخبز يشتهر به اليمن ودول أفريقية عديدة بمسميات مختلفة، ويتم خلطه باللبن الرائب أو الزبادي مع بعض البهارات لتجهيز طبق «الشفوت».

ويزداد استهلاك الوجبات في رمضان، وفقاً لسمية بشير، التي تتشارك مع عددٍ من صديقاتها مطبخاً لإعداد الوجبات في المنزل وبيعها عبر خدمة التوصيل، وتذكر لـ«الشرق الأوسط» أنهن يبذلن جهداً مضاعفاً منذ أول أيام الشهر لتلبية الطلب المتصاعد على الوجبات الرمضانية التي قد يمر العام على عدد كبير من الناس دون أن يتذوقوها إلا في رمضان.

ملابس عيد رخيصة

يعد بيع الملابس الرخيصة أحد أكثر الأعمال التي يزاولها الباعة المتجولون في اليمن، إلا أنها تزداد في شهر رمضان وقبيل عيدي الفطر والأضحى، ويتوجه كثير من الشباب للعمل فيها بشكل مؤقت.

وبسبب غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، فإن الباعة المتجولين يحصلون على فرصة لبيع الملابس الرخيصة لأصحاب المداخيل المتدنية، ويرى سمير حزام أن هؤلاء الباعة يساعدون على إرضاء الأطفال الذين يعجز آباؤهم وأمهاتهم عن شراء ملابس جيدة لهم خلال الأعياد.

تزدهر صناعة الحلويات الشعبية اليمنية في رمضان أكثر من باقي الشهور (رويترز)

ويؤكد حزام أنه غالباً ما يلجأ إلى شراء ملابس من الباعة المتجولين لأن ميزانيته تكون قد أُرهقت بسبب متطلبات شهر رمضان ومستلزمات العيد الأخرى، وعادةً ما يكون من السهل إرضاء الأطفال بأي نوع من الملابس والهدايا خلال هذه الفترة، على أن يجري تعويضهم في أوقات أخرى حين تخفّ الالتزامات.

ولا يحقق الباعة المتجولون عوائد كبيرة من بيع الملابس بسبب زيادة أعدادهم وتزاحمهم في شوارع مختلف المدن، فحسب شهادة عمار الحبيشي، وهو أحد باعة الملابس المتجولين، أصبحت هذه المهنة هي الأسهل والأكثر إقبالاً على ممارستها منذ بدء الحرب التي ألقت بكثير من الشباب إلى البطالة.

ويضيف الحبيشي لـ«الشرق الأوسط» أنه حتى ورغم الأسعار المتدنية للملابس التي يبيعها؛ فإن الإقبال عليها لم يعد كما كان في السابق، مما يدفعه إلى التفكير في مزاولة مهنة أخرى.

وارتفعت نسبة بطالة الشباب اليمنيين من 37 في المائة، حسب إحصائيات الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن، إلى أكثر من 70 في المائة، طبقاً لآخر التصريحات الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة.

ويتعرض الباعة المتجولون في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية لممارسات وإجراءات تَحول دون تحقيق عوائد ومداخيل كافية، تتمثل بفرض الجبايات والإتاوات بشكل يومي، وإلزامهم بدفع إيجار الأرصفة والتبرع لجبهات القتال والمساهمة في تمويل الاحتفالات الطائفية للجماعة.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.