تعرف على مزايا كاميرا «سوني زيد في - 1 II» الخاصة بالمدوّنين

قدرات تصويرية مبهرة وأنماط سينمائية متعددة لمشاركة البث مع الجماهير خلال التجول... ترابُط سلس مع الكومبيوتر الشخصي والهاتف الجوال في حجم صغير

من السهل ربط الكاميرا بالكومبيوتر الشخصي لإجراء بث مباشر مع الجماهير وبدقة كبيرة
من السهل ربط الكاميرا بالكومبيوتر الشخصي لإجراء بث مباشر مع الجماهير وبدقة كبيرة
TT

تعرف على مزايا كاميرا «سوني زيد في - 1 II» الخاصة بالمدوّنين

من السهل ربط الكاميرا بالكومبيوتر الشخصي لإجراء بث مباشر مع الجماهير وبدقة كبيرة
من السهل ربط الكاميرا بالكومبيوتر الشخصي لإجراء بث مباشر مع الجماهير وبدقة كبيرة

إن كنت من محبي تدوين الفيديو «Vlogging»، أو ترغب في التركيز على تسجيل عروض الفيديو، ومشاركته مع الآخرين بشكل رئيسي، فستعجبك كاميرا «سوني زيد في-1 II» صغيرة الحجم التي تقدم قدرات متقدمة بوزن خفيف وسعر معتدل. واختبرت «الشرق الأوسط» الكاميرا، ونذكر ملخص التجربة.

يمكن تدوير الشاشة التي تعمل باللمس حسب الحاجة مع تقديم غطاء علوي للميكروفون للحماية من صوت الرياح

تصميم مريح للاستخدام

يقدم هذا الإصدار الجديد من الكاميرا تطويرات كثيرة مقارنة بالإصدار السابق، مثل عدسة مطورة وواسعة بشكل أكبر، وتحديثات لآلية عمل الشاشة، ودعم شحن البطارية من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي».

ويبلغ قطر الشاشة التي تدعم التفاعل باللمس 3 بوصات، ويمكن فتحها إلى الجانب، ومشاهدة المحتوى من خلف الكاميرا، أو تدويرها 180 درجة، ومشاهدة المحتوى من أمام الكاميرا، أو تدويرها 180 درجة من ثم إعادتها إلى مكانها لتصبح مواجهة للمستخدم؛ ما يسمح له بمعاينة المحتوى من خلف الكاميرا، «وليس من الجانب» بكل سهولة.

هيكل الكاميرا مصنوع من مادة خفيفة الوزن، ولكنها عالية الجودة والمتانة، وهي أمور بالغة الأهمية للمدونين الذي سيحملون كاميراتهم معهم أثناء التنقل، ويستخدمونها للتصوير فترات مطولة، أي أنهم يحتاجون إلى كاميرا خفيفة الوزن، ولكن يجب أن تكون متينة لتتحمل الصدمات المتوقع حدوثها أثناء التصوير خلال السير في المدينة أو المؤتمرات أو المطارات. وتجدر الإشارة إلى أن الكاميرا لا تدعم مقاومة المياه، ولذلك ينبغي توخي الحذر لدى التصوير في فصل الشتاء أو الأجواء الماطرة.

وتقدم الكاميرا في الجهة الخلفية حلقة للتحكم بالقوائم يمكن تدويرها للتنقل بين القوائم أو الضغط على أزرار الاتجاهات للتفاعل مع القوائم، إلى جانب توفير زر في المنتصف لتأكيد الخيار المرغوب. يضاف إلى ذلك تقديم زر «Menu» لعرض قوائم الوظائف المرتبطة بنمط التصوير (الفيديو أو الصور أو التصوير البطيء)، وزر «Function» لعرض أنماط التصوير المختلفة الخاصة بالصور أو الفيديوهات أو توازن اللون الأبيض، وغيرها. ويوجد كذلك زر خاص لتشغيل الصور والفيديوهات المسجلة في بطاقة الذاكرة، وآخر لحذف الصور أو الفيديوهات غير المرغوبة.

ويوجد في الجهة العلوية زر لاختيار نمط التصوير (الفيديو أو الصور أو التصوير البطيء)، وآخر لتقريب الصورة «Zoom»، وآخر لبدء عملية الالتقاط أو تسجيل عروض الفيديو، وزر لتفعيل نمط التركيز، وآخر لتشغيل أو إيقاف الكاميرا عن العمل. ويمكن تقريب الصورة من خلال زر خاص في أعلى الكاميرا، أو باستخدام الشاشة التي تعمل باللمس لمزيد من الراحة بالاستخدام من بين 1 و1.5 و2 و4 أضعاف، إلى جانب سهولة استخدام العدسة العريضة بضغطة على الشاشة.

ويمكن شحن بطارية الكاميرا من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي»، أو يمكن استخدامه لنقل البيانات مع الكومبيوتر. كما يمكن شحن البطارية من خلال بنك طاقة محمول، أو وصلها بشاحن قياسي لشحن البطارية، أو لتقديم الطاقة لعمل الكاميرا (يجب أن توجد بطارية في الكاميرا حتى لو جرى ربط الكاميرا بشاحن يدعم «يو إس بي تايب - سي»). وتبلغ شحنة البطارية 1240 ملي أمبير – ساعة وهي تكفي لالتقاط نحو 260 صورة أو تسجيل ما يتراوح بين 45 إلى 75 دقيقة من الفيديو (تختلف المدة وفق دقة التسجيل والإعدادات، وتقريب العدسة، وتشغيل الشاشة، وغيرها من الإعدادات الأخرى)، ويمكن شحنها من 0 إلى 100 في المائة في خلال 35 دقيقة.

وتقدم الكاميرا منفذاً للبطارية وبطاقة الذاكرة SD بسرعة UHS-1 أو بطاقات الذاكرة MicroSD (مع استخدام مهايئ SD) بسرعات 140 ميغابايت للكتابة و200 ميغابايت للقراءة، ومنافذ للميكروفون الإضافي ولشحن البطارية، ولعرض الصورة على التلفزيون. وتقدم الكاميرا ميكروفوناً مدمجاً في الجهة العلوية منها، إلى جانب تقديم غطاء خاص فوق الميكروفون لإزالة صوت الرياح أثناء التنقل.

هذا، وسيعمل مصباح أحمر اللون في الجهة الأمامية للكاميرا حتى يعرف المستخدم أن نمط التسجيل يعمل، إلى جانب عرض إشارة على الشاشة تخبره بذلك، وذلك كي لا يضيع المدون وقته بالتحدث دون أن يكون قد ضغط على زر التسجيل.

مزايا تصويرية متقدمة

وتقدم الكاميرا وظيفة تركيز آلية هجينة تتعرف على 425 نقطة تباين ضوئي «Contrast Detection AF»، و315 نوعاً من الصور «Phase Detection AF»، وتستطيع التقاط 24 صورة متتالية في الثانية باستخدام المصراع الإلكتروني مع استمرار عمل وظيفة التتبع الآلي. وبالنسبة لتسجيل عروض الفيديو، تدعم الكاميرا تسجيل الفيديو بالدقة الفائقة« 4K» بسرعات تصل إلى 30 صورة في الثانية، أو بالدقة العالية 1080 بسرعة 120 صورة في الثانية، إلى جانب دعم التركيز على الشخص، وجعل الخلفية مغبشة بشكل آلي «Background Defocus»، وقدرة النظام على تتبع حركة المستخدم بكل دقة والتركيز عليه. ويمكن اختيار جعل الشخص والبيئة واضحين، أو جعل الشخص وحده واضحاً. هذا وتدعم الكاميرا تسجيل عروض فيديو بسرعات 250 و500 و1000 صورة في الثانية، ومن ثم تشغيلها بسرعة 25 صورة في الثانية للحصول على فيديو بطيء يعرض أدق التفاصيل، ولكن أبعاد الفيديو ستنخفض حسب السرعة المختارة.

وتدعم الكاميرا تثبيت الصورة آلياً، وحساسية ضوء «ISO» تتراوح بين 100 و12800 (يمكن رفع الحساسية إلى 25600 باستخدام نمط خاص اسمه «Multi Noise Reduction»)، مع تقديم فتحة عدسة تتراوح بين 1.8 و4، إلى جانب دعم مسافة بعد بؤري تتراوح ما بين 18 إلى 50 مليمتراً (يمكن زيادة هذه المسافة إلى 100 مليمتر رقمياً دون فقدان أي تفاصيل)، وهي مناسبة للتدوين من مسافة ذراع المستخدم للتصوير الذاتي، أو لتصوير العناصر البعيدة أو القريبة. ويمكن مقارنة هذه القيم بالإصدار السابق من الكاميرا الذي كان يدعم مسافة بعد بؤري تتراوح بين 24 و70 مليمتراً، وفتحة عدسة تتراوح ما بين 1.8 و2.8. وتدعم الكاميرا التركيز على عناصر تبعد 7 سنتيمترات عن العدسة، وبكل وضوح ودقة. وتجدر الإشارة إلى أن أطول مدة يستطيع المصراع التقاط الصور فيها هي 30 ثانية، وهي مدة كافية لالتقاط صور ليلية مبهرة.

كما يمكن تعديل إعدادات الميكروفون لتحديد الاتجاه الذي تأتي الصوتيات منه، وذلك باختيار الجهة أمام الكاميرا أو خلفها، أو من جميع الاتجاهات، حسب الحاجة. وتقدم الكاميرا منفذاً لحمل الملحقات المختلفة به، مثل ميكروفون إضافي أو ضوء «فلاش» ثابت لعروض الفيديو أو «فلاش» للصور يعمل لدى الضغط على زر الالتقاط، وغيرها من الملحقات الأخرى.

ويبلغ حجم ملف الصورة الملتقطة بامتداد JPG نحو 7 ميغابايت، بينما يبلغ حجم ملف الفيديو بالدقة الفائقة «4K» لمدة 11 ثانية، وبسرعة 30 صورة في الثانية نحو 134 ميغابايت. أما لدى التصوير بالدقة الفائقة 1080 لمدة 11 ثانية وبسرعة 60 صورة في الثانية، فكان حجم الملف 80 ميغابايت.

تقدم الكاميرا العديد من الأزرار العلوية والخلفية لتسهيل تفعيل الوظائف والأنماط التصويرية المتقدمة

أنماط تصوير مبهرة

وتبلغ دقة المستشعر 20.1 ميغابكسل، وتدعم الكاميرا استخدام عدة أنماط للتصوير السينمائي، منها التصوير العريض «Widescreen Cinemascope» بأبعاد 2.35 إلى 1، وبسرعة 24 صورة في الثانية مع تقديم شريطين أسودين في أعلى وأسفل الفيديو بشكل يشابه التصوير السينمائي.

كما تدعم الكاميرا نمط استعراض المنتجات «Product Showcase»، بحيث يجري نقل التركيز من الشخص إلى المنتج لدى تقريب المنتج أمام الكاميرا عوضاً عن التركيز الدائم على وجه المستخدم، كما هي الحال في الكاميرات الأخرى. هذه الميزة مهمة لمن يستعرض المنتجات لجماهيره، ويسهل عليه نقل التركيز إلى المنتج في لحظة ما دون تعديل الإعدادات يدوياً، أو إخفاء المستخدم لوجهه ليتغير التركيز نحو المنتج.

ويمكن تفعيل نمط التعرف على أكثر من وجه «Multi-face Recognition» بحيث يجري إيقاف عمل المصراع «Aperture» لدى التعرف على دخول شخص جديد إلى إطار الصور، وذلك حتى يكون التركيز عليهم جميعاً عوضاً عن المتحدث فقط. كما تدعم الكاميرا متابعة التعرف على وجه المتحدث أثناء حركته والمحافظة على التركيز نحوه، وبكل سهولة Face-priority Auto Exposure. يضاف إلى ذلك قدرة الكاميرا على التعرف على الحيوانات وحركاتها السريعة الفجائية والمحافظة على التركيز عليها.

ترابط مع الأجهزة الأخرى

ميزة مهمة في الكاميرا هي دعم ترابطها مع الكومبيوترات التي تعمل بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» عبر برنامج مجاني خاص بها اسمه «Imaging Edge Webcam»، وبث المحتوى عالي الجودة من خلالها إلى الجماهير عبر الإنترنت.

ويسمح برنامج «Imaging Edge Desk» المجاني بتعديل مناطق التركيز، وتكبير الصورة، والتحكم في كثير من الخيارات، إلى جانب سهولة تحرير الصورة الخام RAW بعد التقاطها من خلال هذا البرنامج، وسهولة إيجاد فيديوهات الزمن السريع Time-lapse، وغيرها من المزايا المفيدة الأخرى. هذا، ويمكن التحكم في الكاميرا عن بُعد من خلال الكومبيوتر عبر شبكات «واي فاي» أو من خلال ربط الكومبيوتر سلكياً بالكاميرا، وذلك للحصول على مزيد من الراحة في الاستخدام.

ويمكن استخدام تطبيق مجاني على الهواتف الجوالة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» اسمه «تطبيق صناع المحتوى (Creators’ App)» للتحكم في الكاميرا عن بُعد باستخدام الهاتف الجوال (لالتقاط الصور الجماعية عن بُعد، أو للتصوير الليلي الذي يحتاج إلى ثبات الكاميرا دون لمسها)، ورفع الصور وعروض الفيديو إلى خدمة تخزين سحابية أو مباشرة إلى الهاتف الجوال عبر شبكات «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكية، أو من خلال ربط الهاتف الجوال سلكياً بالكاميرا. كما يدعم هذا التطبيق تعديل جداول البيانات الخاصة بالألوان «Lookup Table LUT» وفق الألوان المرغوبة، وتحديث برمجة الكاميرا لدى إطلاق إصدار جديد من نظام تشغيلها.

ويبلغ وزن الكاميرا 292 غراماً، وهي متوافرة في المنطقة العربية بسعر يبلغ 3499 ريالاً سعودياً (نحو 933 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكنولوجيا الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكشف الدراسة أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أكثر خطورة من الرجال ويتراجع دعمهن له أسرع عندما تكون مكاسبه الوظيفية غير مؤكدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

جهاز واحد لكل مزاج

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تصميم عمودي مريح للاستخدامات المطولة ويمنع إصابات عصب الرسغ وآلام المعصم

وداعاً لآلام المعصم: فأرة عمودية تُعيد تعريف هندسة الراحة في عالم الكمبيوتر

تجربة ملحقات كمبيوتر مفيدة للمكتب والمنزل

خلدون غسان سعيد (جدة)
صحتك الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار

الأولى من نوعها… دعامة قلبية للرضع والأطفال

قابلة للتمدد مع نمو الصغار، وموجهة لعلاج التضيقات في الشريانين الأورطي، أو الرئوي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».