«أغمض عينيك»... دراما النُبل الإنساني

مسلسل سوري ينتصر للمصابين بالتوحُّد ويرتقي بالحب

المسلسل إنساني ينشر الدفء والنُبل (البوستر الرسمي)
المسلسل إنساني ينشر الدفء والنُبل (البوستر الرسمي)
TT

«أغمض عينيك»... دراما النُبل الإنساني

المسلسل إنساني ينشر الدفء والنُبل (البوستر الرسمي)
المسلسل إنساني ينشر الدفء والنُبل (البوستر الرسمي)

يؤكد مرور حلقات مسلسل «أغمض عينيك»، فرادته. ليست الأحداث الكبرى ما يُحرّكه، بل الدفء، وهذا يكفي. ينجو من المادة الخطابية المُرافِقة عادةً للموضوع المُتعلّق بالحالة الاجتماعية، ويحرص على بساطة تركيبته الدرامية لانطوائها على سحر عاطفي. حكاية الصبي المتوحِّد تُقدَّم بحب.

تَوزُّع المسلسل (تأليف أحمد الملا ولؤي النوري، إخراج مؤمن الملا، وإنتاج «الأدهم الدولية»)، على مرحلتين زمنيتين- تمتدّ الأولى حتى منتصف رمضان، لتُكمل الثانية السرد حتى النهاية - يُجزّئ المقاربة على مستوَيْين مهمَّين: الطفولة والشباب. القضية هي البطلة؛ ومن أجلها تُجنِّد أمل عرفة بشخصية «حياة»، وعبد المنعم عمايري بشخصية «مؤنس»، مع منى واصف بدور «أم رجا»؛ المشاعر والانفعالات وذروة الصدق. يقدّم العمل مشهدية بانورامية عن طيف التوحُّد ومعاناة المُصاب وعائلته، ضمن سياق اجتماعي مُجحِف عموماً مع بعض الاستثناءات.

وجوه المسلسل يؤدّون بصدق (مواقع التواصل)

سَجْن «حياة» لـ11 عاماً بدَفْع من افتراءات زميل ورَّطها وفرَّ، مقدّمةٌ للإشارة إلى ما يتجاوز قسوة القضبان. متعة المسلسل في إسقاطاته، وجماليته في المعاني بين السطور. تخطَّى المُستهلَك ولم يظهر السجون مقابرَ إنسانية، وارتقى بالمقاربة حين أضفى الرقّة على العلاقة بين السجينات. ليس السجن هو الحديد، بل الحياة؛ فمنَح بطلته هذا الاسم. والسجَّان ليس مَن يُقفل باب القفص بالمفتاح فقط، بل وحوش الخارج وممتهِنو الأذية والمجرَّدة أعماقهم من الرحمة.

العمل إنساني، يرفع أهمية الوعي حيال التعامل مع «المختلف»، ويُبيّن الفجوة العميقة المتعلّقة بالتواصل بين البشر. يمرّ بالرفض والنبذ والجَهْل بكيفية احتواء المصابين بالتوحّد، ويضيء على هشاشة ثقافة الدمج، وحصرها بالمتخصّصين. يَحذَر السوداوية والإفراط في الشكوى، فيمنح النُبل لشخصيات تُشكّل منارة بشرية. نرى الطيبة على هيئة الجدّة، وبديع العطاء على هيئة رجل جرَّب الخسارة وسعى إلى تعويضها. الإنسان وُجهة المسلسل ومساراته، والقيمة العليا الجديرة بالفرصة الثانية.

منى واصف بدور الجدّة المُنتصِرة بالحب على الخوف (الأدهم الدولية)

الأمومة في أقصاها، تختزلها أمل عرفة المتقلّبة بين سجونها. وكما الأم، تُطبِّق منى واصف المثل القائل «ما أحبَّ من الولد إلا ولده»، فتُقدّم أداء من صنف اللآلئ. يمنح الحبُ القوةَ رغم الخوف، فيعلو الصوت للمرة الأولى بعد صمت. تحدُث المواجهة المتأخّرة؛ بطلتُها واصف المتصدّية للرجل صاحب القلب الأسود. فايز قزق بشخصية «أبو رجا»، الحاقد على ابنته «حياة» لارتباطها، من دون موافقته، بزوج هجرها، يتمسّك بالقسوة حتى المشهد الأخير. فنانٌ مذهَّب عيار 24 قيراطاً، يُوظّف العبوس والانكماش لترجمة الحقد الداخلي. لا يرأف على طفل، ولا يسامح على ماضٍ. المواجهة مع واصف، قبل إسدال الستارة على دوره، «ماستر سين» بقيادة كبيرَيْن.

فايز قزق فنانٌ مذهَّب عيار 24 قيراطاً (مواقع التواصل)

على خطّ المواجهات أيضاً، تتألّق أمل عرفة. العتب وتبريراته، يؤجّجان نقاش الأم والابنة؛ ومتى عُرف السبب بطُلَ العجب. يجعل المسلسل من أمل عرفة ومنى واصف نموذجين للحبّ غير المشروط، المعزَّز برابط الدم، من دون تعميم القاعدة. فالجدّ مسلوخ العواطف رغم هذا الرابط؛ عاش ومات طافحاً بالسواد. عاملُ الدم يروي الجذور، وأحياناً يورّثها اليباس والسموم.

لا تأطير لمعادلة الحب وميزان العطاء ضمن الشكل الواحد. بنُبل مُحرَّر من الروابط، يؤدّي عبد المنعم عمايري شخصية «مؤنس». ليس الاسم عابراً، بل هو الآخر حمَّال دلالة. يمنح «جود» المُصاب بالتوحّد، حبَّ العائلة المحروم منها بمرحلة الطفولة، وسندَ الأب بمرحلة الشباب. في «مؤنس» لحظات أُنس لا تفضّلها دائماً صورة الرجل في المسلسلات. وإنْ كان بعضُ هذا الحب تُحرّكه رغبة مستترة في التملُّك، منبعها حاجته إلى طفل بديل عن ابنه المقتول بحادث سير، فإنّ الشخصية قدّمت نموذجاً بديعاً عن التفاني، يُضرَب المثل به. بإمكان التوق إلى التعويض التفوُّق على روابط الدم بأشكالها وأصنافها؛ والسعي الإنساني إلى المواساة أن يصنع العجائب. بإتقان فنان، يرفع عمايري من قيمة الدور، حين يشحذه بالعاطفة القصوى الممزوجة بالغِيرة والارتباك. يبدو أباً لا يحتاج إلى أوراق تُثبت حجم المسؤولية المُلقى عليه، ولا متاعب الأبوّة تزامناً مع عظمتها.

وفاء موصلّلي بشخصية جديدة ولافتة (الأدهم الدولية)

السياق غير محصور بالقضية وأطرافها، فتتشعّب مزيد من الخيوط. ثمة المرض النفسي حين يزجّ المرء بالموقف المحرج. وفاء موصللي بشخصية «أم سلام»، تؤدّي دوراً جديداً ولافتاً. يُراد القول إنّ المرض يتعدّد، وضحاياه البشر جميعاً، بنسب متفاوتة. بعضٌ مريض بالتملّك، وبعضٌ بالحقد، وآخرون بالطموح. حلا رجب بشخصية «سلام»، شكّلت للمُشاهد «صدمة» درامية عنوانها التشكيك بالنيّات. بمهارة أيضاً، تؤدّي شخصية تدفع ضريبة الأسرة المفكَّكة، وتحاول التعويض قدر الإمكان. قرارتها عنوانها «الإكستريم»، وبعد إدانة الزواج، تتزوّج، من دون أن يُغادرها الحنين لحب قديم (حضور رقيق لجابر جوخدار بشخصية «يامن»).

حلا رجب تؤدّي شخصية تدفع أثمان التفكّك الأُسري (الأدهم الدولية)

تَميُّز الشخصيات يشمل أحمد الأحمد بدور «زوربا». الرجل خمسينيّ، يتخلّى عن الآخرين تماماً، عدا حرّيته. شخصيةٌ ابنة الحياة، مُعمَّدة بنورها ونارها. باحتراف، يُبدّل النظرة النمطية المتعلّقة بالعُمر.

أحمد الأحمد بدور الخمسيني خارج التصنيفات السائدة (الأدهم الدولية)

الطفل زيد البيروتي والشاب ورد عجيب، بدورَي «جود» المتوحِّد في زمنَيْن؛ كلاهما موهوب. مُوفَّق المسلسل بلعبة الزمن، فلا يحصُر المعالجة بطفولة المتوحِّدين، بل يُوسّعها إلى المرحلة الجامعية الحسّاسة على مستوى التواصل والمواجهة حين يكثُر المُستَغلّون. أغنيات فيروز في الخلفية إعلانُ تغليب الدفء على الصقيع المتمادي.


مقالات ذات صلة

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حسن عسيري خلال استضافته المطرب إيهاب توفيق (الشرق الأوسط)

حسن عسيري يستحضر حسَّه الكوميدي في برنامجه «بروود كاست»

في حواره مع «الشرق الأوسط» تحدّث الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري عن كواليس برنامجه «بروود كاست».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

من مصر إلى لبنان وسوريا مروراً بالخليج، جولة على أكثر أغاني المسلسلات جماهيريةً واستماعاً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق العمل أهلٌ بتصنيفه بين الأفضل (البوستر الرسمي)

«بالدم»... مخاطرةٌ رابحة مع ملاحظات ضرورية

العمل لم ينل التنويه لمجرّد عواطف وطنية، فذلك مُعرَّض لأنْ تفضحه ثغر ويدحضه افتعال. أهليته للإشادة به مردُّها أنه أقنع بكثير من أحداثه، ومنح شخصيات قدرة تأثير.

فاطمة عبد الله (بيروت)

غادة رجب تعود إلى الأوبرا في «ليلة روائع محمد الموجي»

غادة رجب في ليلة الاحتفاء بالموجي (دار الأوبرا المصرية)
غادة رجب في ليلة الاحتفاء بالموجي (دار الأوبرا المصرية)
TT

غادة رجب تعود إلى الأوبرا في «ليلة روائع محمد الموجي»

غادة رجب في ليلة الاحتفاء بالموجي (دار الأوبرا المصرية)
غادة رجب في ليلة الاحتفاء بالموجي (دار الأوبرا المصرية)

ظهرت المطربة المصرية غادة رجب في إطلالة جديدة خلال «ليلة روائع محمد الموجي»، التي أُقيمت مساء الأحد على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، في إطار إحياء روائع النغم العربي، والاحتفاء بإبداعات كبار الموسيقيين.

وشهد الحفل مشاركة أسرة الموسيقار الراحل، ومن بينهم نجله عازف الكمان يحيى الموجي، فيما قاد الأوركسترا الدكتور محمد الموجي، نجل شقيق الموسيقار الراحل. كما شارك في الحفل عدد من نجوم الموسيقى العربية بالأوبرا، وسط حضور جماهيري لافت، وكان من بين الحضور الفنانة ميرفت أمين، التي تربطها صداقة وثيقة بالمطربة غادة رجب.

وحققت غادة رجب حضوراً مميزاً، حيث اندمجت مع روائع الأغنيات التي جمعت بين إبداعات محمد الموجي، وأصوات كبار المطربين، والمطربات. وقدّمت لعبد الحليم حافظ قصيدة «رسالة من تحت الماء»، وغنّت لنجاة «أما براوة»، ولفايزة أحمد «يا تمر حنة»، ولمحرم فؤاد «الحلوة داير شباكها»، كما أدّت أغنية «أكدب عليك» لوردة، و«للصبر حدود» لسيدة الغناء العربي أم كلثوم. واختتمت الحفل بأغنية نجاح سلام «يا أحلى اسم في الوجود»، وسط تصفيق متواصل من الجمهور الذي تفاعل معها مردداً بعض المقاطع أثناء تنقلها بين الأغنيات.

كما تألق مطربو الموسيقى العربية المشاركون في الحفل؛ إذ قدّم أحمد محسن أغنيتي «أقول ما أقولش» و«ليه تشغل بالك» لعبد الحليم حافظ، وغنّت نهى حافظ «غاب القمر» و«في عينيك عنواني»، فيما أدّت حنان عصام «سلمولي على مصر» و«اسمع عتابي»، وقدّم محمد الطوخي أغنيتي «آخرة جرحي إيه» و«كامل الأوصاف».

يحيي الموجي يعزف على الكمان ألحان والده (دار الأوبرا المصرية)

وحظي عازف الكمان والمؤلف الموسيقي يحيى الموجي بتصفيق كبير من الحضور خلال مشاركته في الحفل الذي حلّ ضيفاً عليه، حيث قدّم عزفاً مميزاً على آلة الكمان. وكان المايسترو محمد الموجي قد قدّمه في مستهل الحفل، مشيداً بمشاركته، وبحضور الفنانة ميرفت أمين، والجمهور. وبدأ الحفل بعزف مقطوعة موسيقية بعنوان «موجيات»، أعقبتها مشاركة الكورال بأغنية «بيت العز».

وعدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي عودة غادة رجب إلى حفلات الأوبرا «خطوة مهمة»، واصفاً إياها بأنها «واحدة من الموهوبات الجميلات في الساحة الغنائية، وصاحبة صوت له ملامح خاصة، وإمكانات كبيرة». وقال السماحي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنها «ابتعدت لسنوات عن الساحة الفنية لرعاية طفلتها»، معرباً عن أمله في أن تعود خلال الفترة المقبلة بأعمال غنائية جديدة، ومؤكداً أن الساحة الفنية تفتقد صوتها.

وأشاد السماحي بالحفلات التي تنظمها دار الأوبرا للاحتفاء برموز الموسيقى، والغناء، واصفاً إياها بأنها «ضرورية جداً في ظل حالة التخبط التي تشهدها الساحة الغنائية حالياً»، مؤكداً أن «الغناء يمر بحالة من الارتباك، خصوصاً على مستوى اختيار الكلمات، لا سيما في بعض أغنيات المهرجانات، والراب».

وأشار الناقد المصري إلى أن حفلات الأوبرا تتيح مساحة للجمهور للاستمتاع بجماليات الفن الراقي، وفي الوقت نفسه تسهم في الحفاظ على الفنون الأصيلة، وتعزيز الذوق العام، مؤكداً أن «حفلات الأوبرا، إلى جانب حفلات موسم الرياض، أسهمت في إنقاذ الساحة الغنائية من فوضى أغنيات المهرجانات، كما أن الاحتفاء بالموجي ورموز الغناء يمثل ترسيخاً للحضور الفني المصري، والعربي، وتكريمهم بعد رحيلهم أمر بالغ الأهمية للأجيال الجديدة».

ويُلقّب الموسيقار محمد الموجي (1923–1995) بـ«فارس النغم»، وهو أحد أبرز المجددين في الموسيقى والغناء العربي منذ خمسينات القرن الماضي، وحتى رحيله. وقد رافق العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ منذ بداياته، ملحناً له نحو 54 أغنية تنوعت بين العاطفية، والوطنية، والدينية، من بينها «صافيني مرة»، و«يا قلبي خبي»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان». كما لحّن لسيدة الغناء العربي أم كلثوم عدداً من الأعمال الخالدة، من بينها «يا صوت بلدنا»، و«للصبر حدود»، و«اسأل روحك».


أطعمة تعزز المناعة وتحدّ من الالتهابات لدى النساء

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
TT

أطعمة تعزز المناعة وتحدّ من الالتهابات لدى النساء

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

تشير توصيات أطباء النساء والتوليد واختصاصيي التغذية إلى أن النظام الغذائي المتوازن يلعب دوراً محورياً في الوقاية من الالتهابات المتكررة لدى النساء، من خلال دعم جهاز المناعة، والحفاظ على التوازن البكتيري الطبيعي في الجسم. ويؤكد الخبراء أن تناول أطعمة مغذية ومتنوعة يعزز نمو البكتيريا النافعة، ما يقلل خطر الالتهابات، ويحافظ على الصحة العامة، والجهاز التناسلي للمرأة، وهو عامل أساسي في الوقاية من المشكلات الصحية المتكررة، وذلك بحسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وتقول الدكتورة شيري روس، طبيبة النساء والتوليد الأميركية، إن «التوازن في الحياة ينعكس مباشرة على التوازن في الصحة الجنسية»، موضحة أن «تأثير الغذاء لا يقتصر على الصحة العامة فقط، بل يمتد أيضاً إلى تنظيم الهرمونات، ووظائف الجهاز المناعي، ما يعكس تأثيره المباشر على الصحة الجنسية».

فيما تؤكد اختصاصية التغذية كاثرين ألباريكو أن «الجسم المتغذّي جيداً يكون أكثر قدرة على الحفاظ على بيئة صحية، بينما ترتبط الفجوات الغذائية أو الإفراط في الأطعمة المصنعة بتكرار الالتهابات، والشعور بعدم الراحة».

وتضيف الدكتورة جيسيكا شيبرد، طبيبة النساء والتوليد، أن نوعية الطعام والعناصر الغذائية المستهلكة تؤثر على الهرمونات، ووظائف المناعة، ما ينعكس على صحة الجهاز التناسلي بشكل مباشر.

وتشير الدراسات إلى أن الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك تعتبر من أهم عوامل دعم الصحة الجنسية لدى النساء، لاحتوائها على سلالات البكتيريا النافعة. وتشمل هذه الأطعمة الزبادي، ومخلل الملفوف، والكيمتشي، والمخللات، واللبن الرائب، والكفير، وهي تساهم في الحفاظ على التوازن البكتيري الطبيعي، وتقليل خطر العدوى.

وإلى جانب ذلك، تلعب مضادات الأكسدة دوراً حيوياً في حماية الأنسجة الحساسة من التلف. فالأطعمة الغنية بفيتامين «سي» والبوليفينولات، مثل التوت، والحمضيات، والشاي الأخضر، تقلل من الإجهاد التأكسدي الذي قد يضر بالأنسجة المبطنة للجهاز التناسلي، وتمتلك خصائص مضادة للبكتيريا، والفطريات، كما تدعم إصلاح الأنسجة، وتعزيز المناعة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأطعمة منخفضة المؤشر الغلايسيمي، التي ترفع مستوى السكر في الدم ببطء، مثل التفاح، والجريب فروت، والعنب، والفول السوداني، والملفوف، قد تقلل خطر الالتهابات البكتيرية، وتخفف الالتهاب العام، كما تساهم في الحفاظ على التوازن الصحي لدرجة الحموضة داخل الجهاز التناسلي.

وعلى صعيد الفيتامينات، يعتبر فيتامين «د» عنصراً أساسياً لصحة المرأة، لدوره في تعزيز المناعة، والحفاظ على سلامة الأنسجة، والمساعدة في الوقاية من العدوى، إضافة إلى دعمه للتوازن الحمضي الطبيعي. كما يتميز فيتامين (E) بخصائصه المضادة للأكسدة، والالتهاب، إذ يساعد على ترطيب الأنسجة، ودعم مرونتها.

ويشير الأطباء إلى أن الطبيعة الحمضية للجهاز التناسلي الأنثوي تمثل خط دفاع أساسياً ضد العدوى، ويمكن دعم هذا التوازن عبر عناصر غذائية مهمة، مثل المغنيسيوم الموجود في الخضراوات الورقية، والبذور، واللوز، ومنتجات الألبان، والزنك الذي يعزز نمو البكتيريا النافعة، ويدعم المناعة، ويتوافر في بذور القرع، واللحوم الحمراء، والبقوليات، والمحار. كما تلعب فيتامينات (B) دوراً أساسياً في إنتاج الطاقة، وتجدد الخلايا.


أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
TT

أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

أمسية موسيقية ملحمية وتجربة أوركسترالية عالمية جمعت بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة، احتضنها مسرح بكر الشدي في منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، الأحد، وقدمتها فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية، ضمن فعاليات موسم الرياض.

وقاد ماثيو فريمن والمايسترو بيتر ووفندن، الأمسية الموسيقية التي حملت عنوان «A Night of Honour & Heroes»، وتضمنت باقة واسعة من الأعمال العالمية الشهيرة، من خلال توليفة موسيقية مزجت الأداء الأوركسترالي المتقن بالمشاهد البصرية.

الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية باول باسيفيكو خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وأكد باول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية، في حديثه مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن الموسيقى تمثل حواراً مفتوحاً بين الثقافات، «فالموسيقى في جوهرها محادثة بين الموسيقيين، وهي وسيلة رائعة لتبادل الأفكار والثقافات دون الحاجة إلى لغة، ولذلك فإن دمج الموسيقى القديمة مع الحديثة يثري هذا الحوار ويمنحه عمقاً أكبر».

وأشار إلى أن «إقامة عرض موسيقي بهذا المستوى ضمن موسم الرياض هو أمر مذهل، كما أنه لشرف كبير أن نكون جزء من هذا الحراك الثقافي المتنوع الذي تشهده السعودية».

المايسترو بيتر ووفندن مايسترو فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية خلال حديثه مع صحيفة «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وكشف بيتر ووفندن، المايسترو ضمن فرقة موسيقى مشاة البحرية الملكية البريطانية، لـ«الشرق الأوسط» عن أن مشاركة الفرقة في هذا الحدث هي تجربة مميزة، مضيفاً: «نحب مشاركة موسيقانا مع الجمهور، لأن الموسيقى لغة عالمية تتجاوز الحدود والثقافات، وما نفخر به في عروضنا، هو جمع الناس من مختلف الدول في تجربة إنسانية واحدة».

وأوضح أن المزج بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة يضيف بعداً سردياً، وتابع: «نحرص دائماً على تقديم تنوع موسيقي يشمل الكلاسيك والبوب والروك، وأعتقد أننا نجحنا في ذلك الليلة، وأنا فخور بأداء الموسيقيين».

قائد الفرقة ومدير الموسيقي ماثيو فريمن خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

من جانبه، أوضح قائد فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية والمدير الموسيقي، ماثيو فريمن، أن اختيار البرنامج الموسيقي جاء بناءً على توازن مدروس بين الأعمال الجديدة والمقطوعات التي أثبتت نجاحها بين الجمهور، وقال: «هناك أعمال صُممت خصيصاً لهذا العرض، إلى جانب قطع سبق للفرقة تقديمها ولاقت تفاعلاً، وفي النهاية يتم اختيار البرنامج بما يحقق أفضل تجربة للجمهور»، وعن دمج الموسيقى الكلاسيكية مع المعاصرة الشهيرة يقول: «قدمت عروض كبرى في لندن بمشاركة أوركسترا سيمفونية لأعمال فرق بوب، وكانت ناجحة للغاية، لأن هذا الدمج يخلق صوتاً أكثر إثارة ويمنح الجمهور تجربة بصرية وسمعية متكاملة ترفع مستوى العرض إلى آفاق جديدة».

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

وتضمن البرنامج الموسيقي مجموعة من الأعمال العالمية والمعروفة، من بينها «ستار وارز» وافتتاحية «توب قن»، إلى جانب أعمال كلاسيكية مثل «هال أوف ذا مونتن كينغ»، ومقطوعات معاصرة حملت طابعاً عاطفياً مثل«اغنست آل أودز» و«هوم أواي»، كما شهدت الأمسية حضور أعمال شعبية مثل الموسيقى اليابانية «غريندازر» و«تشاي ماي»، بالإضافة إلى تكريم أعمال فرقة «أيرون مايدين» واستعراضات موسيقية ملحمية ذات طابع روك، وختام حيوي ضم مقطوعات لـ«أبا غولد» و«بروديغي ميدلي».

يشار إلى أن هذا العرض يأتي ضمن سلسلة الفعاليات النوعية التي يستقطبها موسم الرياض، الذي يواصل احتضان عروض عالمية رفيعة المستوى، تعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها العاصمة الرياض بوصفها وجهة ترفيهية وثقافية تحتضن تجارب فنية استثنائية تليق بجمهورها المتنوع.