الكاكاو أغلى من النحاس... «الذهب البني» يتفوق على البتكوين

لغز ارتفاع سعره... من غرب أفريقيا وصولاً إلى سويسرا المستهلك الأكبر للشوكولاته

ارتفاع درجات الحرارة والجفاف أديا إلى إجهاد المحاصيل وإتلافها (رويترز)
ارتفاع درجات الحرارة والجفاف أديا إلى إجهاد المحاصيل وإتلافها (رويترز)
TT

الكاكاو أغلى من النحاس... «الذهب البني» يتفوق على البتكوين

ارتفاع درجات الحرارة والجفاف أديا إلى إجهاد المحاصيل وإتلافها (رويترز)
ارتفاع درجات الحرارة والجفاف أديا إلى إجهاد المحاصيل وإتلافها (رويترز)

هل كنا نتوقع أن يصبح سعر طن الكاكاو أغلى من النحاس المعدني في يوم من الأيام، أو أن يحقق «الذهب البني» عوائد أفضل من البتكوين وكثير من السندات والأسهم؟ لقد حصل ذلك بالفعل؛ فأسعار الكاكاو، وهي المكون الخام في صنع الشوكولاته قفزت إلى مستويات لا يمكن تخيُّلها لتصل إلى 10 آلاف دولار للطن الواحد من 2500 دولار قبل عام، أي بزيادة أكثر من 250 في المائة، وهو ضعف الرقم المسجل في 46 عاماً حين وصل في فبراير (شباط) الماضي إلى 5500 دولار للطن.

في المقابل، فإن سعر النحاس المعدني يبلغ اليوم حدود 3950 دولاراً، في حين أن الكاكاو تفوق على البتكوين حين اكتسبت السلعة أكثر من 250 في المائة.

هذه الأزمة المتفجرة سوف تؤدي بالطبع إلى ارتفاع تكاليف منتجات الشوكولاته، وهو أمر سيشعر به المتسوقون في موسم الأعياد الذين يعدّون الشوكولاته من «زينة» العيد.

ولكي نفهم ما الذي يحدث اليوم، لا بد من العودة إلى جذور المشكلة!

بدأت القصة من غرب أفريقيا، وتحديداً من ساحل العاج وغانا، اللتين تزرعان أكثر من 60 في المائة من جميع حبوب الكاكاو في العالم. الأولى تتصدر قائمة أكبر منتجي الكاكاو على مستوى العالم وتؤمن ما يعادل ثلث الإنتاج العالمي (2.2 مليون طن عام 2022)، في حين أن الثانية التي تتبعها في المرتبة مباشرة تنتج 1.1 مليون طن سنوياً.

إلا أن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف أديا إلى إجهاد المحاصيل وإتلافها، رغم ما تتمتع به حقول ساحل العاج وغانا من مميزات مثالية لزراعة الكاكاو، أي مناخ استوائي رطب وتربة مغذية. كما لعبت أمراض المحاصيل، مثل فيروس تورم الكاكاو، الذي يؤدي إلى استئصال الأشجار المصابة وزراعة أخرى جديدة قد تستغرق سنوات لبلوغ ذروة الإنتاج، دوراً كبيراً في تقليل الإنتاج.

بالإضافة إلى ذلك، يفتقر المزارعون الذين يتقاضون أجوراً منخفضة في ساحل العاج وغانا إلى الحافز لتوسيع إنتاجهم. كما خفضت مصانع الكاكاو الأفريقية الكبرى في ساحل العاج وغانا معالجة الكاكاو بسبب عدم القدرة على شراء الحبوب. ففي غانا مثلاً، توقفت جميع مصانع حبوب الكاكاو الثمانية تقريباً عن العمل بسبب نقص الحبوب.

وإلى جانب عامل المناخ، لعب تزايد الطلب العالمي على هذه السلعة دوره أيضاً. فبحسب «المنظمة العالمية للكاكاو»، ارتفع الطلب على الكاكاو بواقع المثلَيْن في العقدين الماضيين، مدفوعاً بالأسواق الناشئة مثل الصين والهند حيث يتزايد استهلاك الشوكولاته؛ ما يخلق عجزاً هائلاً.

نقص الكاكاو يهدد صناعة الشوكولاته

وأدى ارتفاع الأسعار إلى عرقلة آلية راسخة لتجارة الكاكاو العالمية، التي من خلالها يبيع المزارعون الحبوب إلى التجار المحليين الذين يبيعونها إلى مصانع المعالجة أو التجار العالميين. وبدورهم، يبيع هؤلاء التجار منتجات الكاكاو الخاصة بهم إلى سلاسل الشوكولاته العالمية الكبرى.

عادة، يتم تنظيم عملية شراء الشوكولاته بشكل كبير، ويقوم التجار والمصنّعون بشراء حبوب الكاكاو من المزارعين المحليين لمدة تصل إلى عام مقدماً، ثم تحدد الهيئات التنظيمية المحلية أسعاراً أقل يفرضها هؤلاء المزارعون مقابل حبوب الكاكاو.

ومع ذلك، منذ بداية نقص حبوب الكاكاو، قام المزارعون ببيع حبوب الكاكاو الخاصة بهم على الفور، وتسويقها بسعر أعلى بكثير.

على هذا النحو، لم تحصل مصانع الشوكولاته الكبرى على حبوب الكاكاو التي طلبتها مسبقاً، وفقاً لموقع «غوبال هيدج» البحثي.

وتتوقع «المنظمة الدولية للكاكاو» أن ينخفض إنتاج الكاكاو العالمي بنسبة 10.9 في المائة إلى 4.45 مليون طن متري هذا الموسم.

ومن المتوقَّع أن تنخفض عمليات الطحن بنسبة 4.8 في المائة إلى 4.78 مليون حيث يواجه المعالجون تحديات في شراء الحبوب وتوفير كميات أقل من زبدة الكاكاو بأسعار أعلى لصانعي الشوكولاته. وبالتالي، ارتفعت أسعار الشوكولاته نتيجة لسلسلة الأحداث هذه.

هذا، ويستعد المزارعون لموسم الأمطار المقبل، متطلعين إلى تحسن الظروف الجوية، مع توقعات بأمطار غزيرة تبدأ في أبريل (نيسان) وتستمر حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو ما يُعدّ مفتاحاً لنمو الكاكاو بشكل جيد. لكن بينما يأملون في الأفضل، فإنهم يظلون يعانون من التحديات الحالية. يقول يوجين كواسي الذي يزرع قرب مدينة دالوا لـ«رويترز» إن منسوب المياه انخفض 2.2 ملليمتر الأيام الماضية أي أقل بـ15.7 ملليمتر من متوسط الخمس سنوات، مضيفاً: «السماء لا تمطر جيداً والجو حار جداً، الحبوب ستكون صغيرة للغاية وذات نوعية رديئة».

التهريب يهدد اقتصاد غانا

وتواجه غانا مشكلة تهريب حبوب الكاكاو إلى الدول المجاورة، مما يسبب خسائر مالية للاقتصاد. وفي هذا الإطار، يوضح مساعد مدير الإعلام لدى «مجلس الكاكاو»، بنجامين تيي لاروه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن البلاد خسرت في عام 2022 نحو 150 ألف طن متري من محاصيل الكاكاو بسبب التهريب مع دول مجاورة لغانا، ما يمثل عائدات تقدر بنحو 600 مليون دولار.

​ الأزمة المتفجرة سوف تؤدي إلى ارتفاع تكاليف منتجات الشوكولاته

الأزمة المتفجرة سوف تؤدي إلى ارتفاع تكاليف منتجات الشوكولاته

سويسرا في قلب الأزمة

تتمتع سويسرا بسمعة جيدة كمنتج للشوكولاته عالية الجودة؛ فالعديد من ماركات الشوكولاته السويسرية معروفة دولياً. على هذا النحو، تُعد سويسرا من بين أكبر مصدري الشوكولاته في العالم. كما أن السوق المحلية قوية أيضاً، حيث يسجل المستهلكون السويسريون ثاني أعلى استهلاك للفرد من الشوكولاته في العالم. كما أن سويسرا هي تاسع أكبر مستورد أوروبي لحبوب الكاكاو.

وأظهرت أرقام وزارة الخارجية السويسرية أنها استوردت نحو 52 ألف طن في عام 2021، بقيمة 145 مليون دولار.

من هنا، فإن سويسرا ستكون بالتأكيد في قلب هذه الأزمة، حيث يجد مصنعو الشوكولاته فيها أنفسهم أمام واقع قاسٍ متمثل في أن العنصر الرئيسي في منتجاتهم الشهية أصبح نادراً ومكلفاً جداً.

وأعلنت شركة الشوكولاته السويسرية العملاقة «ليندت وسبرونغلي» مؤخراً أنها تتوقع ارتفاع تكلفة الكاكاو بنسبة تتراوح بين 8 و10 في المائة سنوياً، ما يفرض ضغوطاً كبيرة على هوامش الربح.

إلى ذلك، ترى «بلومبيرغ» أن الضغوط تتزايد أيضاً في السوق المالية، حيث باع بعض المتداولين العقود الآجلة للتحوط ضد الممتلكات المادية، وبينما ينتظرون حلول موعد استحقاق العقود، فإنهم يحتاجون إلى النقد لتلبية نداءات الهامش على الخسائر في المشتقات المالية.

كما تميل شركات الشوكولاته إلى التحوُّط في مشترياتها من المواد الخام لمدة تصل إلى 12 شهراً مقدماً وفق «ساسكو بنك»، ومع حدوث الجزء الأكبر من الارتفاع في أسعار الكاكاو في هذا الربع، سيُنظَر إلى تكاليف صنع الشوكولاته الحالية على أنها منخفضة في نهاية العام.

في الختام، تشكل الزيادة في أسعار الكاكاو تذكيراً بأنه في حين تتراجع معدلات التضخم الرئيسية في جميع أنحاء العالم، فإن الزيادات في السلع الأساسية الفردية لا تزال قادرة على الضغط على المستهلكين. صحيح أنه قد يُنظر إلى الشوكولاته على أنها رفاهية أكثر منها ضرورة، لكن هناك كثير من علامات الشوكولاته التجارية غالباً ما تكون أجزاء منتظمة من سلات التسوق الأسبوعية.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

شمال افريقيا الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)

«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

تشهد ليبيا موجة غلاء ملحوظة في ظل ازدياد أسعار السلع الغذائية والدوائية بنسبة متفاوتة تقارب 25 في المائة، في ظل تغوّل السوق الموازية للدولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفن راسية بجوار مصافي شركة «هيلينيك بتروليوم» بالقرب من أثينا في اليونان (رويترز)

سفن تحمل شحنات نفط قياسية في عرض البحر تنتظر تصريفها

قال الرئيس التنفيذي لشركة تجارة السلع الأولية السويسرية (غونفور) إن العقوبات الغربية على روسيا وإيران تتسبب في تكدس كميات قياسية من النفط في مستودعات عائمة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد موظف يملأ كيساً بحبوب قهوة أرابيكا بمتجر لتحميص البن في باريس (رويترز)

بن أرابيكا يرتفع وسط تصاعد التوتر بين أميركا وكولومبيا

ارتفعت العقود الآجلة للبن في بورصة إنتركونتيننتال مع ازدياد قلق المتعاملين إزاء تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وكولومبيا، ثالث أكبر منتج للبن في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر (الشرق الأوسط)

السعودية تضاعف استثمارات الاستكشاف التعديني

ارتفع عدد شركات الاستكشاف التعديني في السعودية من 6 شركات في عام 2019، إلى أكثر من 134 شركة حالياً، حيث تستحوذ المنشآت الناشئة على نحو 60 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد طائرة دون طيار تظهر الدمار الذي لحق بالمنازل السكنية في أعقاب هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل 14 يونيو 2025 (رويترز)

«اقتصاد دول الجوار» يترقب تطورات الحرب بين إسرائيل وإيران بحذر وتحوط

سجلت أسعار النفط والغاز والذهب مستويات قياسية بعد بدء المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران، وسط ترقب وحذر لمزيد من التطورات.

صبري ناجح (القاهرة)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.