«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

وسط شكاوى متواصلة من شح السيولة في البنوك وضعف الرواتب

الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)
TT

«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)

حضّ رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الأجهزة المختلفة في العاصمة طرابلس على العمل لمواجهة غلاء أسعار السلع الغذائية، من بينها مراقبة السوق، ودعم المواطنين لا سيما مع اقتراب شهر رمضان.

وكان الدبيبة قد عقد اجتماعاً موسعاً بحضور وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، مساء الخميس، لمتابعة المستوى العام للأسعار في السوق الليبية، وانعكاساتها المباشرة على حياة المواطنين، في ظل شكاوى متواصلة من شحّ السيولة في البنوك وضعف الرواتب. كما أعلنت الحكومة اتخاذ إجراءات عدة لمواجهة موجة الغلاء، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان، من بينها إعداد «قائمة سوداء» للتجار المتورطين بالمضاربة في الأسعار.

جانب من اجتماع موسع لحكومة الدبيبة لمتابعة السوق المحلية (حكومة «الوحدة»)

وتشهد ليبيا موجة غلاء ملحوظة في ظل ازدياد أسعار السلع الغذائية والدوائية، بنسبة متفاوتة تقارب 25 في المائة، وتغوّل السوق الموازية للدولار، وتراجع سعر صرف الدينار أمام العملة الصعبة، مما يعمّق معاناة الليبيين، ويحدّ من قدراتهم الشرائية.

ووجّه الدبيبة بتكثيف الجولات الميدانية داخل الأسواق، وتعزيز التنسيق بين وزارة الاقتصاد وجهاز الحرس البلدي والجهات ذات العلاقة، لمتابعة مسار السلع من المنافذ وحتى نقاط البيع، وضمان التزام التجار بالأسعار المعتمدة.

وتطرق الاجتماع إلى بحث «قيمة الاعتمادات البنكية المفتوحة» لتوريد السلع الأساسية، ومدى انعكاسها على توافر السلع في الأسواق وضمان استقرار أسعارها، إلى جانب مناقشة التحديات المرتبطة بسلاسل التوريد والتوزيع، وسبل معالجتها بما يحافظ على التوازن في السوق المحلية.

وخلال اللقاء شدّد الدبيبة على اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار، وعدم التهاون مع أي ممارسات تضر بقوت المواطن، أو تمس استقرار السوق، مؤكداً أن ضبط الأسعار وحماية المستهلك تمثّل أولوية قصوى للحكومة.

مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (تصوير: جمال جوهر)

وجاء الاجتماع الموسع، الذي ضم عدداً من المسؤولين من الحكومة، بعد شكاوى عديدة من ارتفاع أسعار الدواجن والبيض والتونة، بالإضافة إلى الحليب، الذي ارتفع سعر اللتر منه من 6 دنانير إلى 7.5 دينار.

وللغرض ذاته، عقد الحويج اجتماعاً موسعاً، بحضور رئيس جهاز الحرس البلدي، ووكيل وزارة العمل والتأهيل، ومديري غرف التجارة والصناعة والزراعة، لمناقشة تنظيم السوق المحلية، وضبط الأسعار وضمان توافر السلع الأساسية للمواطنين. وناقش الاجتماع أوضاع العمالة الوافدة وتأثيرها على أنشطة الجُملة والتجزئة. كما شدد على قرار الوزارة بشأن حظر مزاولة الأنشطة التجارية على غير الليبيين، والتنسيق مع وزارة العمل وجهاز الحرس البلدي لمتابعة الأسعار وسلوكيات التجار.

وبشأن «القائمة السوداء» للتجار المتورطين في المضاربة، وجّه الحويج باتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم بالتنسيق مع الجهات المختصة ومصرف ليبيا المركزي، وأكد ضرورة المتابعة اليومية لضبط الأسعار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، «مع التركيز على دعم المواطن، وتخفيف الأعباء المعيشية في ظل تدهور قيمة الدينار وارتفاع الأسعار في السوق الموازية»، داعياً إلى عقد اجتماع مع التجار لاستعراض المخزونات، وتقديرات الإنتاج والموازنة الاستيرادية للسلع الأساسية.

من جانبه، شدد جهاز الحرس البلدي على تقديم تقارير أسبوعية حول العمالة والأسعار، فيما أكد وكيل وزارة العمل والتأهيل تقديم جميع التسهيلات لتنظيم سوق العمل، مشيراً إلى استمرار آلية تسجيل العمالة الأجنبية عبر منظومة «وافد»، وهو ما يُسهم في تنظيم السوق المحلية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأعلن الحويج عقد اجتماع خلال هذا الأسبوع مع التجار لاستعراض تقديرات الإنتاج والمتوفرات والمخزونات من مختلف السلع، والعمل على إحالة الموازنة الاستيرادية الاسترشادية الخاصة بتوريد السلع الأساسية.

وفي بعض المناطق الليبية، اشتكى مواطنون من ارتفاع في أسعار طبق البيض إلى 17 و18 ديناراً، كما ارتفع سعر كيلو الدجاج إلى قرابة 18 ديناراً.

الدبيبة وجّه حكومته «بعدم التهاون مع أي ممارسات تضر بقوت المواطن أو تمس استقرار السوق» (أ.ف.ب)

وتحدثت شبكة «ليبيا للتجارة»، التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية، عن «اتساع واضح في الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية للعملات الأجنبية بين شهري أغسطس (آب) وديسمبر (كانون الأول) 2025، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الدولار واليورو وبقية العملات الرئيسية في السوق الموازية». وقالت إن هذا التطور «يعكس زيادة الضغوط على الدينار الليبي نتيجة شح النقد الأجنبي، وتأخر الاعتمادات وتوسّع التعامل في سوق الشيكات، بالإضافة إلى عوامل موسمية ومالية، ما يحدّ من فعالية أدوات السياسة النقدية الحالية».


مقالات ذات صلة

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
TT

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

اتسعت حدة الانقسامات بين مسلحي غرب ليبيا بخصوص «مبادرة أميركية» تهدف إلى تجاوز تعقيدات الأزمة السياسية المتكلسة، عبر إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، في وقت شهدت فيه العاصمة طرابلس، اليوم (الخميس)، توتراً أمنياً بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وصلاح النمروش رئيس الأركان العامة في غرب البلاد، انتهى باجتماع عسكري موسّع.

مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتعتمد المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، على تولي صدام رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة، وهو الأمر الذي من شأنه توحيد الجيش المنقسم بين شرق ليبيا وغربها.

وبدت التشكيلات المسلحة الموالية للدبيبة، وحتى المعارضة له، في حالة متباينة ما بين الاستنفار والغضب منذ ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، بجوار صدام حفتر، على هامش التمرين العسكري «فلينتلوك 2026»، الذي انطلق في مدينة سرت الأربعاء.

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة ليبيا الحدث المقربة من «الجيش الوطني»)

وفي مقابل الرفض «لأي ترتيبات» قد تأتي بصدام حفتر إلى سدة المجلس الرئاسي، رحب آخرون بهذه الخطوة، وعدّوها السبيل لـ«توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة». وبرز اسما النقيب محمد الحصان ومحمد بحرون بين المساندين لموقف الدبيبة، والمؤيدين للتحركات الأميركية.

وعبّر الحصان، عضو لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية وآمر الكتيبة (461) حرس حدود، عن دعمه «لتوحيد المؤسسة العسكرية، ولمّ الشمل بعيداً عن الفتنة»، وقال في إدراج على «فيسبوك»: «هذا ما كنا نهدف إليه منذ سنوات، هذا مشروعنا وليس مشروعاً أميركياً؛ ولذا ندعم أي شخص يعمل على لمّ شمل ليبيا أياً كان توجهه».

فيما وجّه محمد بحرون، آمر قوة الإسناد بالزاوية والملقب بـ«الفأر» والمرقّى عقيداً مؤخراً، انتقادات لاذعة لرافضي خطوات توحيد الجيش، قائلاً: «إلى الذين يتباكون اليوم بكلمات حق أُريد بها باطل، ويرفعون شعارات (لا للعسكر) فقط لعرقلة لمّ شمل البلاد، ومنع استقرار مؤسساتها الأمنية والعسكرية؛ نقول لكم: خسئتم».

وأضاف «الفأر» موجهاً حديثه لرافضي المبادرة: «محاولاتكم اليائسة لشيطنة الشرفاء الذين وقفوا في الميادين حين غبتم أنتم، لن تثنينا عن المضي قدماً في مشروع توحيد الصفوف، وحماية تراب هذا الوطن. نحن نعلم جيداً من يحرككم ومن يمول أبواقكم الخبيثة لتبقى البلاد في حالة فوضى، تخدم أجنداتكم المشبوهة».

و«الفأر» هو قائد ميليشيا في الزاوية، وسبق أن اتهم بقتل عبد الرحمن ميلاد الملقّب بـ«البيدجا»، قائد معسكر الأكاديمية البحرية الحربية التابع لرئاسة أركان غرب ليبيا، قبل أن تبرئه المحكمة في فبراير (شباط) الماضي.

أحد عناصر القوات العسكرية بغرب ليبيا المشاركة في التمرين العسكري بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

وكان «الجهاز الوطني للقوة المساندة» في طرابلس قد سارع بإعلان رفضه لتحركات بولس، والاعتراض على تمرين «فلينتلوك 2026»، وقال في بيان إنه يتابع «بقلق بالغ» التحركات الأخيرة، التي تجري في «الغرف المظلمة»، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ«المشبوهة».

واحتضنت سرت (وسط ليبيا) جزءاً من تمرين «فلينتلوك 2026»، الأربعاء، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها للمرة الأولى منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، بالإضافة إلى دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

وقال الجهاز التابع لمجلس الوزراء في طرابلس: «نعلن رفضنا القاطع محاولة فرض واقع سياسي جديد، عبر مرحلة انتقالية مفصلة على مقاس صدام حفتر؛ ولن نسمح بمروره وجعله شريكاً في بناء مستقبل ليبيا»، مستنكرين أيضاً المناورة العسكرية، التي أقيمت في مدينة سرت؛ والتعبير عن صدمتهم من مشاركة الزوبي في المناورة، جنباً إلى جنب «مع من قصف العاصمة وروع الآمنين».

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

ودخل المجلس العسكري بمرزق (جنوب ليبيا) على خط الرافضين لمبادرة بولس، ورأى أنها «تؤسس لمرحلة انتقالية جديدة، بعيداً عن الاستحقاقات الانتخابية»، كما أنها «استمرار للفوضى السياسية في ليبيا»، مطالباً من سماهم «الأحرار» في ليبيا بـ«الوقوف صفاً واحداً، والتمسك بحقوقهم، والعمل من أجل تحقيق إرادة الشعب الليبي».

كما انضم ما يسمى «قادة كتائب وسرايا ثوار الزاوية» إلى الرافضين للقاء الزوبي مع صدام حفتر، وعدّوا اللقاء «خطوة تمثل تجاوزاً خطيراً لكل القيم والمبادئ، التي ضحّى من أجلها الليبيون»، بحسب قولهم، مؤكدين الرفض المطلق «لأي شكل من أشكال التقارب أو التفاهم مع من حاربونا، وهذا اللقاء لا يُمثلنا».

وانتهى «قادة كتائب وسرايا ثوار الزاوية» محذرين كل من يحاول القفز على ثوابت «ثورة فبراير»، أو الالتفاف عليها، وقالوا إن «دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، ولن تكون يوماً محل مساومة؛ كما أن مبادئنا ليست سلعة تُعرض في أسواق الصفقات».

وبمثابة حجر ألقي في مياه راكدة، باتت القوى العسكرية في غرب ليبيا، المنضوية تحت رئاسة المنفي، تستشعر الخطر بعد الحديث عن المبادرة الأميركية، وباتت تكثّف تحركاتها استباقاً لتفعيلها، الأمر الذي من شأنه منح صدام حفتر رئاسة الجيش إذا ما تولى رئاسة المجلس الرئاسي.

وفي أبرز تحركات المنفي، الذي يبحث هو الآخر عن «مركز قوى» يجنبه الإبعاد عن المشهد السياسي، عقد بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي اجتماعاً عسكرياً موسعاً، ضمّ رئيس الأركان العامة محمد الحداد ومعاونه صلاح النمروش، ورؤساء الأركان النوعية والعمليات، وذلك في إطار ما عدّه «متابعة الجاهزية، وتعزيز الانضباط داخل المؤسسة العسكرية».

وتجنب مكتب المنفي الحديث عن تقارير محلية تشير إلى وجود توتر بين المنفي والنمروش، وقال إن الاجتماع ناقش «وضع ضوابط صارمة لتنظيم المشاريع العسكرية، والمناورات التدريبية داخل البلاد وخارجها، مع التأكيد على ضرورة التقيد بالإجراءات القانونية والعسكرية المعتمدة».

وانتهى المكتب موضحاً أن الحضور تطرقوا إلى «إعادة هيكلة وحدات رئاسة الأركان العامة، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويرسخ مفاهيم القيادة المركزية والانضباط العسكري، في سبيل بناء مؤسسة عسكرية موحدة، وقادرة على أداء مهامها الوطنية بكفاءة واقتدار».


موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية، نظتمها للتنديد باعتقال ناشطين حقوقيين ونائبتين في البرلمان ينتمون للحركة، وللتنديد أيضاً برفع أسعار المحروقات والغاز والمنزلي.

وذكر مراسل «وكالة الأنباء الألمانية» أن الشرطة استخدمت الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، ومنعتهم من التقدم نحو مركز العاصمة نواكشوط، حيث كانوا يعتزمون التوقف في ساحة الحرية أمام البرلمان للتنديد بارتفاع أسعار المحروقات والغاز، التي زادت نسبتها كثيراً في ظل الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، والمطالبة بإطلاق سراح النشطاء الحقوقيين المسجونين والبرلمانيتين.

وحاول المتظاهرون السير نحو الشارع الرئيسي للمدينة، مرددين شعارات مناهضة للغلاء، ومنددة بتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، ومطالبة بإطلاق سراح السجناء. لكن قوات الأمن تصدت لهم عند السوق الكبير للعاصمة، ومنعتهم من التقدم.

وندد منظمو المسيرة بقمعها، وقالوا إنهم كانوا سلميين وملتزمين بطريق المسيرة، الذي حددوه سلفاً، مؤكدين أنهم لم يكونوا يعتزمون إثارة أي شغب، لكن السلطات لم ترخص للمسيرة.

وعادةً ما تقابل أنشطة حركة انبعاث التيار الانعتاقي (المرخص لها)، بزعامة النائب البرلماني ومرشح الرئاسة، بيرام ولد الداه ولد أعبيد، بالقمع. وتطالب الحركة من خلال مسيرتها بالإفراج عن نشطاء منها سجنوا، حسبها، بتهم «التلفيق والتزوير»، على خلفية كشفهم لما قالوا إنها حالة ممارسة العبودية على فتاة قاصر من فئة العبيد السابقين، بينما قال القضاء إنها حالة «ملفقة».

بيرام ولد الداه ولد أعبيدي (أ.ف.ب)

وطالبت المسيرة كذلك بالإفراج عن نائبتين في البرلمان تقبعان في السجن على ذمة التحقيق، بتهمة المساس بشخص رئيس الجمهورية، وإهانته بعبارات نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالت النيابة العامة إنها حالة تلبس بإهانة رئيس الجمهورية، الذي يحميه قانون مثير للجدل يسمى «قانون حماية الرموز الوطنية».

في غضون ذلك، أعلنت حركة «إيرا» اعتقال 40 ناشطاً خلال تفريق المسيرة، وقال الحسن أمبارك، المستشار الإعلامي والسياسي لرئيس الحركة، على حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك»، إن «الشرطة اعتقلت ما لا يقل عن 40 ناشطاً من المشاركين في المسيرة». موضحاً أن المعتقلين اقتيدوا في سيارات الشرطة إلى جهة مجهولة.


«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
TT

«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)
أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تقرير صحافي، أن عدد الأشخاص المفقودين في السودان الذين سُجّلوا حتى الآن بلغ 11 ألفاً، بزيادة قدرها 40 في المائة خلال عام 2025 وحده، ووصفت هذا الرقم بأنه يعكس فداحة التكلفة الإنسانية التي تُخلّفها النزاعات الممتدة.

وأرجعت أسباب انقطاع اتصال العائلات بأفرادها إلى الدمار الكبير الذي أصاب شبكات الاتصالات في البلاد، وأضافت: «لا شك في أن جهل هؤلاء بمصير ذويهم يجعلهم فريسة لمعاناة نفسية عميقة الأثر وطويلة الأمد».

ونقلت اللجنة روايات عن عدد من أسر المفقودين، وقالت إن كثيراً منهم ما زالوا يبحثون بين قوائم الإفراج عن المعتقلين عن أسماء ذويهم، أو ينتظرون ظهور من يفتقدونهم في أجهزة الإعلام فجأة.

وأوضحت أن مئات العائلات تمكنت من استعادة الاتصال بذويها خلال عام 2025، رغم الصعوبات الهائلة، وأنها يسّرت إجراء أكثر من 560 ألف مكالمة هاتفية، بجهود مشتركة مع جمعيات الهلال الأحمر في السودان ومصر وجنوب السودان وتشاد.

أحد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد يحتضن الآلاف منهم في ظروف معيشية غاية في الصعوبة (رويترز)

ونقل موقع اللجنة عن رئيس بعثتها في السودان، دانيال أومالي، قوله إن معاناة المدنيين جرّاء الحرب بلغت «مستويات غير مسبوقة»، في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض والخرطوم والولاية الشمالية، نتيجة تأثر البنية التحتية الأساسية كالأسواق والمستشفيات ومحطات معالجة المياه ومحطات إنتاج الطاقة.

وحمّل أومالي المسؤولية عن وقف النزاع أو تسويته للأطراف المنخرطة فيه مباشرة، وعلى الأطراف التي تملك نفوذاً مباشراً عليها، وقال: «التقاعس اليوم سيكلفنا ثمناً باهظاً، لا يستطيع أحد تحمّله غداً».

وتنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إعادة الروابط العائلية بوصفها من أشد حالات الطوارئ الإنسانية وطأة، وتؤكد أنها «من بين الأكثر وطأة، رغم كونها الأقل ظهوراً على مستوى العالم»، وذلك في ظل نزاع يشهد إخفاقاً واسع النطاق في الامتثال للقانون الدولي الإنساني وقواعد الحرب.

وقالت إن نحو 70 إلى 80 في المائة من مرافق البنية التحتية للرعاية الصحية في مناطق النزاع بالسودان إما توقفت عن العمل، وإما تعاني شحاً شديداً في الإمدادات، في وقت تضررت فيه الزراعة والرعي، اللذان يعتمد عليهما 70 في المائة من السكان، مما أضعف قدرة الناس على التكيّف مع الأوضاع وإعادة بناء حياتهم.

وعدّت العنف الجنسي من أقسى تبعات النزاع المسكوت عنها، وقالت: «رغم أن القانون الدولي الإنساني يحظره حظراً تاماً، فإن الوصم الاجتماعي والخوف من النبذ يمنعان كثيراً من الضحايا من الإبلاغ عن حوادث العنف الجنسي». وأضافت: «يُسهم الإحجام عن الإبلاغ في فرض حجاب من التعتيم يخفي الحجم الحقيقي للمشكلة، ويُطيل أمد المعاناة التي يواجهها الناجون».

وأشارت إلى دور المجتمعات المحلية في الاستجابة الإنسانية، قائلة: «رغم التحديات الهائلة، لا يزال الناس يدعم بعضهم بعضاً، ويتقاسمون الموارد، ويصونون الشبكات المجتمعية التي لا غنى عنها، بما يُسهم في الحفاظ على الأرواح وصون الكرامة في ظل أقسى الضغوط».

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

وقالت إن 22 متطوعاً من الهلال الأحمر السوداني لقوا حتفهم في حين كانوا يمدون يد العون للآخرين منذ بدء الحرب، وعدّتهم من بين الذين حملوا العبء الأثقل في النزاع.

ودعت اللجنة في تقريرها إلى حماية المدنيين، معتبرة ذلك «ضرورة ملحة» تتطلب إجراءات ملموسة لحماية البنية التحتية الحيوية، ومساعدة الأشخاص الذين تشتت شملهم، والمفقودين والمحتجزين، وضمان معاملة كريمة لجثامين الموتى، ومنع العنف الجنسي والتصدي له.

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن أكثر من 11 مليون شخص نزحوا من ديارهم فراراً من القتال، وبينهم من تكرر نزوحه أكثر من مرة، نتيجة تغير جبهات القتال، في حين غادر البلاد نحو 4 ملايين شخص لجأوا خارج الحدود.