«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

وسط شكاوى متواصلة من شح السيولة في البنوك وضعف الرواتب

الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)
TT

«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)

حضّ رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الأجهزة المختلفة في العاصمة طرابلس على العمل لمواجهة غلاء أسعار السلع الغذائية، من بينها مراقبة السوق، ودعم المواطنين لا سيما مع اقتراب شهر رمضان.

وكان الدبيبة قد عقد اجتماعاً موسعاً بحضور وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، مساء الخميس، لمتابعة المستوى العام للأسعار في السوق الليبية، وانعكاساتها المباشرة على حياة المواطنين، في ظل شكاوى متواصلة من شحّ السيولة في البنوك وضعف الرواتب. كما أعلنت الحكومة اتخاذ إجراءات عدة لمواجهة موجة الغلاء، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان، من بينها إعداد «قائمة سوداء» للتجار المتورطين بالمضاربة في الأسعار.

جانب من اجتماع موسع لحكومة الدبيبة لمتابعة السوق المحلية (حكومة «الوحدة»)

وتشهد ليبيا موجة غلاء ملحوظة في ظل ازدياد أسعار السلع الغذائية والدوائية، بنسبة متفاوتة تقارب 25 في المائة، وتغوّل السوق الموازية للدولار، وتراجع سعر صرف الدينار أمام العملة الصعبة، مما يعمّق معاناة الليبيين، ويحدّ من قدراتهم الشرائية.

ووجّه الدبيبة بتكثيف الجولات الميدانية داخل الأسواق، وتعزيز التنسيق بين وزارة الاقتصاد وجهاز الحرس البلدي والجهات ذات العلاقة، لمتابعة مسار السلع من المنافذ وحتى نقاط البيع، وضمان التزام التجار بالأسعار المعتمدة.

وتطرق الاجتماع إلى بحث «قيمة الاعتمادات البنكية المفتوحة» لتوريد السلع الأساسية، ومدى انعكاسها على توافر السلع في الأسواق وضمان استقرار أسعارها، إلى جانب مناقشة التحديات المرتبطة بسلاسل التوريد والتوزيع، وسبل معالجتها بما يحافظ على التوازن في السوق المحلية.

وخلال اللقاء شدّد الدبيبة على اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار، وعدم التهاون مع أي ممارسات تضر بقوت المواطن، أو تمس استقرار السوق، مؤكداً أن ضبط الأسعار وحماية المستهلك تمثّل أولوية قصوى للحكومة.

مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (تصوير: جمال جوهر)

وجاء الاجتماع الموسع، الذي ضم عدداً من المسؤولين من الحكومة، بعد شكاوى عديدة من ارتفاع أسعار الدواجن والبيض والتونة، بالإضافة إلى الحليب، الذي ارتفع سعر اللتر منه من 6 دنانير إلى 7.5 دينار.

وللغرض ذاته، عقد الحويج اجتماعاً موسعاً، بحضور رئيس جهاز الحرس البلدي، ووكيل وزارة العمل والتأهيل، ومديري غرف التجارة والصناعة والزراعة، لمناقشة تنظيم السوق المحلية، وضبط الأسعار وضمان توافر السلع الأساسية للمواطنين. وناقش الاجتماع أوضاع العمالة الوافدة وتأثيرها على أنشطة الجُملة والتجزئة. كما شدد على قرار الوزارة بشأن حظر مزاولة الأنشطة التجارية على غير الليبيين، والتنسيق مع وزارة العمل وجهاز الحرس البلدي لمتابعة الأسعار وسلوكيات التجار.

وبشأن «القائمة السوداء» للتجار المتورطين في المضاربة، وجّه الحويج باتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم بالتنسيق مع الجهات المختصة ومصرف ليبيا المركزي، وأكد ضرورة المتابعة اليومية لضبط الأسعار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، «مع التركيز على دعم المواطن، وتخفيف الأعباء المعيشية في ظل تدهور قيمة الدينار وارتفاع الأسعار في السوق الموازية»، داعياً إلى عقد اجتماع مع التجار لاستعراض المخزونات، وتقديرات الإنتاج والموازنة الاستيرادية للسلع الأساسية.

من جانبه، شدد جهاز الحرس البلدي على تقديم تقارير أسبوعية حول العمالة والأسعار، فيما أكد وكيل وزارة العمل والتأهيل تقديم جميع التسهيلات لتنظيم سوق العمل، مشيراً إلى استمرار آلية تسجيل العمالة الأجنبية عبر منظومة «وافد»، وهو ما يُسهم في تنظيم السوق المحلية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأعلن الحويج عقد اجتماع خلال هذا الأسبوع مع التجار لاستعراض تقديرات الإنتاج والمتوفرات والمخزونات من مختلف السلع، والعمل على إحالة الموازنة الاستيرادية الاسترشادية الخاصة بتوريد السلع الأساسية.

وفي بعض المناطق الليبية، اشتكى مواطنون من ارتفاع في أسعار طبق البيض إلى 17 و18 ديناراً، كما ارتفع سعر كيلو الدجاج إلى قرابة 18 ديناراً.

الدبيبة وجّه حكومته «بعدم التهاون مع أي ممارسات تضر بقوت المواطن أو تمس استقرار السوق» (أ.ف.ب)

وتحدثت شبكة «ليبيا للتجارة»، التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية، عن «اتساع واضح في الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية للعملات الأجنبية بين شهري أغسطس (آب) وديسمبر (كانون الأول) 2025، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الدولار واليورو وبقية العملات الرئيسية في السوق الموازية». وقالت إن هذا التطور «يعكس زيادة الضغوط على الدينار الليبي نتيجة شح النقد الأجنبي، وتأخر الاعتمادات وتوسّع التعامل في سوق الشيكات، بالإضافة إلى عوامل موسمية ومالية، ما يحدّ من فعالية أدوات السياسة النقدية الحالية».


مقالات ذات صلة

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

شمال افريقيا المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

رغم الترحيب الأممي والأوروبي والليبي بتوقيع الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» لدفع المسار الانتخابي ظهرت اعتراضات وسادت حالة من الجدل في بلد يعاني انقساماً بالفعل

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى (صفحة المركزي)

تفاؤل ليبي بتعافٍ محتمل للدينار بعد تسويات في الإيرادات النفطية

أبدى مصدر اقتصادي مطلع في العاصمة الليبية طرابلس تفاؤلاً بإمكان تحسن سعر صرف الدينار خلال الأيام المقبلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» يقاطعان مراسم توقيع اتفاق «4+4»

واجهت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا اعتراضاً مزدوجاً من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، بشأن حضور مراسم توقيع تفاهمات لجنة «4+4»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)

«مخاوف الإقصاء» من الانتخابات تتصاعد داخل الأحزاب الليبية

تتصاعد مخاوف الأحزاب السياسية في ليبيا مما تصفه بـ«الإقصاء» من أي انتخابات تشريعية مقبلة، على خلفية تسريبات بشأن تفاهمات داخل لجنة «4+4».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا اصطفاف السيارات انتظاراً للحصول على وقود في مصراتة (صفحات ليبية موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

أزمة الوقود تتفاقم في ليبيا... والمتهم شبكات التهريب

تتزايد أزمة نقص الوقود في مدن ليبية عدة، في ظل انتظار السيارات لساعات طويلة أمام المحطات للتزود، وسط اتهامات متصاعدة لشبكات تهريب المحروقات داخلياً وخارجياً.

جاكلين زاهر (القاهرة)

المدن المصرية الجديدة... «إقبال محدود» رغم تقديرات حكومية بـ«إشغال تدريجي»

بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)
بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)
TT

المدن المصرية الجديدة... «إقبال محدود» رغم تقديرات حكومية بـ«إشغال تدريجي»

بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)
بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)

مع التوسع العمراني الملحوظ في مصر لتخفيف الضغط على التكتلات السكانية القديمة في ظل الزيادة المستمرة بأعداد السكان، طُرحت تساؤلات بشأن قدرة المدن الجديدة على أن تكون بيئة جاذبة للمواطنين، مع وجود دراسات أشارت إلى «فجوات بين المستهدفات السكانية وأعداد المقيمين فعلياً».

وقدم عضو مجلس النواب ياسر الهضيبي سؤالاً إلى كل من وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندا المنشاوي، ووزير العمل حسن رداد، «بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في المدن الجديدة على مدار 50 عاماً»، مشيراً إلى عدد من «مدن الجيل الرابع» بينها العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) وأكتوبر الجديدة (جنوب القاهرة) والعلمين الجديدة (شمال)، حققت حتى الآن أقل من 1 في المائة من مستهدفاتها السكانية.

واستند الهضيبي في سؤاله البرلماني، إلى نتائج دراسة حديثة أجراها «المركز المصري للدراسات الاقتصادية»، خلُصت إلى أن معدلات الإشغال في عدد من المدن الأقدم، تتراوح بين 5 في المائة و20 في المائة من الأعداد المستهدفة، رغم مرور سنوات وعقود على إنشائها.

وتؤشر تقديرات الحكومة إلى أن هناك إشغالاً تدريجياً مرتقباً خلال السنوات المقبلة، وتشير «هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة» (حكومية تتبع وزارة الإسكان)، إلى أن «المدن الجديدة تستهدف مواجهة الزيادة السكانية المرتقبة، وإنقاذ القاهرة والمحافظات من كارثة حقيقية تهددها وتتمثل في التكدس المروري».

وبحسب تصريحات تلفزيونية سابقة لرئيس شركة «العاصمة الإدارية الجديدة» خالد عباس، فإن «عدد السكان المقيمين في المدينة حالياً تجاوز 30 ألف مواطن»، متوقعاً وصول العدد بنهاية العام الحالي إلى ما بين 50 و60 ألف شخص.

وتتضمن خطط الحكومة بشأن المحاور المرتبطة بالمدن الجديدة، تحقيق أهداف «إعادة توزيع السكان عن طريق إعداد مناطق جذب مستحدثة خارج نطاق المدن والقرى القائمة مع زيادة معدلات التنمية وتشجيع السكان على الانتقال والاستثمار في المدن الجديدة»، وفق بيان لوزارة الإسكان.

وأنشأت الحكومات المتتابعة منذ عام 1979، نحو 49 مدينة جديدة على مساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان، وبطاقة استيعابية تزيد على 27 مليون نسمة، لتخفيف الضغط عن الوادي والدلتا وخلق مجتمعات عمرانية جديدة للسكن والعمل والاستثمار، بحسب «المركز المصري للدراسات الاقتصادية».

وتشير الحكومة المصرية إلى أنها «حققت طفرة عمرانية كبرى رغم التحديات الاقتصادية والنمو السكاني، حيث توسعت في إنشاء المدن الجديدة ومشروعات البنية الأساسية، ما أسهم في مضاعفة مساحة المعمور المصري من نحو 7 في المائة عام 2014 إلى 14 في المائة بنهاية عام 2024، بهدف إعادة توزيع السكان وتخفيف الضغوط عن المدن القائمة وخلق مراكز تنموية جديدة».

توسع عمراني مصري نجح في تدشين البنايات السكنية وبحاجة لمزيد من التسويق لشغلها (وزارة الإسكان المصرية)

خبير «التطوير الحضاري والتنمية المستدامة»، الدكتور الحسين حسان، يشير إلى أن «تراجع التوطين في المدن الجديدة يرجع إلى ضعف آليات التسويق من جانب الحكومة، وضآلة المبادرات التي تحفز المواطنين للانتقال إليها، وعدم ملاءمة أسعار العقارات مع متوسط الأجور لدى غالبية المواطنين»، مضيفاً: «من الممكن أن يتحقق الجذب في بعض الوحدات التي ينفذها (الإسكان الاجتماعي) وهو موجه لمحدودي الدخل، لكن ذلك لا يكفي لتعمير المدن وشغلها بالسكان».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسعار المواصلات تعد عاملاً مهماً أيضاً؛ إذ إن التنقل داخل المدن القديمة، إذا قسنا ذلك على العاصمة القاهرة، يبقى أقل كثيراً من الانتقال إلى مدينة جديدة»، مشيراً إلى أن الحكومة «وفرت بالفعل وسائل مواصلات، لكنها لا تناسب قطاعات كبيرة من المواطنين بسبب أسعارها، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطعام والشراب مقارنة بالمدن القديمة»، وفقاً لحسان الذي أشار إلى أن «استمرار بقاء فرص العمل المركزية بالمدن القديمة، يُصعّب من مهمة الجذب».

وبحسب الدراسة الأخيرة لـ«المركز المصري للدراسات الاقتصادية»، فإنه خلال الربع الأول من العام الحالي، تم تسجيل نحو 15 ألف وظيفة شاغرة معلن عنها في محافظة القاهرة، مقابل نحو 240 وظيفة فقط في 6 محافظات؛ هي: «المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا وأسوان وبني سويف» (جنوب)، بفارق يتجاوز 60 ضعفاً.

مدن عمرانية جديدة بانتظار السكان (وزارة الإسكان المصرية)

ولا يرتبط تراجع الإشغال على المدن التي أنشاتها الحكومة المصرية خلال العقد الأخير، بل إن مدن الجيل الأول التي تم تأسيسها في نهاية سبعينات القرن الماضي، تعاني الأزمة ذاتها، وفقاً لأستاذ التخطيط العمراني بـ«جامعة عين شمس»، الدكتور محمد جبر، مشيراً إلى أن «المواطن لا يحتاج فقط توفر البنايات السكنية، ولكن أيضاً فرص العمل والخدمات التجارية والترفيهية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تخطيط المدن «يرتبط بصورة وثيقة بمفهومي الجذب والطرد، فالقاهرة، على سبيل المثال، كانت تمثل عامل طرد نتيجة الزيادة السكانية والضغوط العمرانية، بينما لم تكن المدن الجديدة قادرة بالقدر الكافي على خلق عوامل جذب موازية تتمثل في فرص العمل والخدمات والأنشطة الاقتصادية، وهو ما أدى إلى استمرار ارتباط السكان بمراكز عمرانية أخرى».

و«استطاعت المدن التي ظهرت في صورة أكثر ارتباطاً بالنشاط الصناعي، تحقيق قدر أكبر من الجذب، لأن النشاط الاقتصادي وفر قاعدة للوظائف. ومن هنا، فإن التفكير في المدن الجديدة كان يجب أن يقوم منذ البداية على إنشاء ظهير اقتصادي وإنتاجي يوفر فرصاً رئيسية للسكان، وليس الاكتفاء بإنشاء ظهير سكني»، بحسب جبر.

وأوضح أن «إعادة رسم الحدود الإدارية للمحافظات والأقاليم، إذا تمت وفق رؤية تنموية متكاملة، يمكن أن تساعد في بناء أقاليم أكثر قدرة على استغلال مواردها، بحيث يتوافر داخل كل إقليم مزيج من فرص الاستثمار والعمل والخدمات، بدلاً من إنشاء تجمعات سكنية منفصلة عن محيطها الاقتصادي».


مصر تنفي مقايضة قناة السويس بالديون

هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)
هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)
TT

مصر تنفي مقايضة قناة السويس بالديون

هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)
هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)

نفت الحكومة المصرية، الأحد، طرح قناة السويس ضمن أي صفقات لتصفية الدين، إثر جدل واسع حول مقترح رجل الأعمال حسن هيكل، بنقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى «البنك المركزي المصري»، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة، فيما يعُرف بـ«المقايضة الكبرى».

وقالت الحكومة في بيان، إن «قناة السويس ليست محلاً لأي مقترح من هذا النوع، ولا توجد أي توجهات لدى الحكومة لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات».

وقُدر الدين الخارجي المصري بنحو 164.8 مليار دولار

بنهاية الربع الأول من عام 2026، في حين سجل الدين المحلي 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار)، وفق وزارة التخطيط المصرية.

ولا يعد مقترح «المقايضة الكبرى» بالجديد، إذ يردده هيكل منذ نحو عام ونصف العام، بوصفه حلاً لأزمة الديون، وإتاحة فرصة أمام الحكومة للإنفاق على التعليم والصحة، بدلاً من استهلاك معظم موارد الدولة لسد فوائد الدين.

ويأتي حديثه هذه المرة بعد اتفاق نهائي لتسوية ديون «اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري» (ماسبيرو)، في 27 أغسطس (آب) الحالي، حين عُقدت صفقة بين «الهيئة الوطنية للإعلام» و«بنك الاستثمار العربي»، لتصفية ديون «ماسبيرو»، من خلال تنازل البنك عن الفوائد، ونقل ملكية بعض الأراضي والأصول التابعة لـ«ماسبيرو» للبنك، وسددت الحكومة باقي المبلغ لغلق ملف ديون الهيئة وإتاحة الفرصة للتطوير.

الرئيس السيسي يوجه الحكومة و«البنك المركزي» بزيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

واستغل هيكل الصفقة الأخيرة، ليعيد طرح فكرته، على أساس أن ما حدث مع «ماسبيرو» هو ما يدعو إليه، ووصفه بـ«المقايضة الصغرى»، قائلاً عبر «إكس»، السبت: «صفّرت الدولة الديون على ماسبيرو عن طريق مقايضة أصول (أراض بشكل أساسي) مع نقل الدين على ماسبيرو إلى بنك الاستثمار القومي، ما يعني مقايضة أصول بنقل دين بين مؤسستين للدولة».

وأضاف هيكل: «استبدل كلمة ماسبيرو بالدولة، والبنك المركزي ببنك الاستثمار القومي، والأراضي بملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس، وسينتج تصفير الدين العام»، وهنا انفجر الجدل حول «المقايضة الكبرى»، ليشمل سياسيين ومواطنين ممن هاجموا هيكل واتهموه بمحاولة «المساس بمرفق يمس الأمن القومي وله رمزية كبيرة».

وشمل الهجوم الحكومة، على أساس أن هيكل ضمن أعضاء «اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي» التي تأسست في يناير (كانون الثاني) 2025، ما استدعى تبرؤ الحكومة من «المقايضة الكبرى»، مؤكدة أن الموقف في صفقة «ماسبيرو» مختلف، وأن «الفكرة المقترحة تعبر عن رأي صاحبها»، الذي وصفته بأنه «من الشخصيات العامة».

واستدعى منتقدو هذا المقترح، الدماء التي سالت في حفر قناة السويس، وفي قرار تأميمها، متعجبين من صدوره من نجل الكاتب محمد حسنين هيكل، الذي كان عرّاباً لنظام الرئيس جمال عبد الناصر صاحب قرار «تأميم القناة».

وقال أستاذ الاقتصاد في «جامعة الإسكندرية» عاطف ويليام، لـ«الشرق الأوسط»، إن المقترح «غير ذي جدوى اقتصادياً، فهو لن يخفض قيمة الديون الكلية على مصر بالأساس، كما أن البنك المركزي مهمته وضع السياسة المالية والحفاظ على قيمة العملة المحلية، وليس إدارة الأصول فهو غير مؤهل لذلك»، عادّاً أن «الهبّة التي حدثت بعد المقترح طبيعية للدفاع عن مرفق حيوي ومهم مثل القناة».

وهاجمت أستاذة الاقتصاد في «جامعة القاهرة» علياء المهدي، المقترح، مشيرة إلى أن حسن هيكل كان واحداً من أنجب طلابها، لكنها تتعجب من طرحه، متسائلة: «أين حسك الوطني، واحترامك لواحد من أهم أصول الدولة، هل بمنتهى السهولة تتكلم عن بيع القناة وكأنك تتكلم عن بيع سيارة أو شقة؟».

وتابعت، عبر «فيسبوك»: «حتى لو افترضنا جدلاً، ووافقناك الرأي، هل بهذه الطريقة يتم تصفير الديون؟ أم بالعمل الجاد نحو نمو الناتج وتنمية الاقتصاد».

«البنك المركزي المصري» وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت الحكومة أشارت في بيانها، إلى أن «أفكاراً تتعلق بمقايضة مثل هذه الأصول العامة مقابل المديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة في إطار دراسة البدائل المختلفة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته، وقد انتهت الدراسة إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور، وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام، إذ إن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي في حد ذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل».

وثمّن الخبير الاقتصادي أنور النقيب بيان مجلس الوزراء، قائلاً عبر «فيسبوك»، إنه «وضع النقاط فوق الحروف، وحسم الأمر بشكل أكثر من محترف، في وقت جد لا يمكن فيه السماح بالهزل. لأن الأوضاع الاقتصادية لا تحتمل مثل هذه المبادرات غير المعقولة».

وطالب عضو مجلس النواب ضياء الدين داود، الحكومة «بإقالة هيكل من اللجنة الاستشارية، بعد آرائه المثيرة للغط»، عادّاً أن كونه «محسوباً على الحكومة بشكل أو آخر، يفاقم من الأزمة الأخيرة». وشدّد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، على «رفضه الشديد لمقترحه، والمساس بالقناة بأي شكل».

ولم تثنِ موجات الهجوم هيكل عن رأيه، إذ ردّ، عقب نحو ساعة من بيان الحكومة، قائلاً عبر «إكس»، إنه «ليس مستشاراً للحكومة»، وتابع أن «الحكومة طبقت المقايضة في ماسبيرو، فالقول بأنها غير مجدية مش متأكد منه لأنه تم تطبيق الأمر بالفعل».

واستكمل: «أنا أطالب بنقل ملكية بعض الشركات العامة من وزارة المالية للبنك المركزي. أي الجهة التي نأتمنها على احتياطي نقدي يفوق 50 مليار دولار، وعلى جهاز مصرفي، وعلى الودائع، فهل لا نأتمنها على ملكية بعض أصول البلد؟».

وتابع: «إذا كانت الحساسية مرتبطة بقناة السويس، فممكن ملكيات أخرى»، منوهاً في تعليق آخر بأنه قد يخرج للظهور ليشرح فكرته علناً.

وانتقد الخبير الاقتصادي علي الإدريسي موجة الهجوم الواسعة على هيكل، التي وصلت حد «التخوين»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يطرحه رأي، وفكرة اقتصادية لنا أن نقبلها أو نرفضها، لكن ما يتعرض له من هجوم يتجاوز ذلك». وأضاف الإدريسي أنه لا يتبنى وجهة نظر هيكل، ويرى في المقابل «أن أزمة الدين تحتاج في البداية إلى وقف القروض الجديدة، وضبط عملية الاستدانة، ووضع أولويات تمضي عليها الوزارات كافة».


تسرب من تكييف سيارة يتسبب في وفاة أسرة بالقاهرة

الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة (أرشيفية - رويترز)
الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة (أرشيفية - رويترز)
TT

تسرب من تكييف سيارة يتسبب في وفاة أسرة بالقاهرة

الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة (أرشيفية - رويترز)
الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة (أرشيفية - رويترز)

تحقق الأجهزة الأمنية في القاهرة في ملابسات العثور على جثث 3 أفراد من أسرة واحدة داخل سيارة خاصة كانت متوقفة على جانب الطريق الدائري في منطقة مصر القديمة.

أظهرت المعاينات الأولية والفحوص الطبية أن وفاة أفراد الأسرة الثلاثة يُرجح أن تكون ناجمة عن الاختناق بسبب تسرب غاز من نظام تكييف السيارة.

وكانت غرفة عمليات شرطة قد تلقت بلاغاً من مارة يفيد بوجود سيارة خاصة متوقفة منذ مدة طويلة على جانب الطريق الدائري في اتجاه مصر القديمة، وبداخلها أشخاص لا يستجيبون.

وانتقلت الأجهزة الأمنية وسيارة إسعاف على الفور إلى الموقع، حيث عُثر على جثث رجل وزوجته وابنتهما داخل السيارة المغلقة، من دون وجود علامات ظاهرة تشير إلى شبهة جنائية أو آثار عنف على الجثث.

نتائج المعاينة الأولية

أشارت المعاينة الفنية الأولية للسيارة والفحص الطبي للضحايا إلى أن الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة في أثناء توقفها؛ ما أدى إلى اختناق أفراد الأسرة داخل مقصورة السيارة المغلقة.

وأمرت النيابة العامة بنقل الجثث إلى مصلحة الطب الشرعي لإجراء التشريح، وتحديد سبب الوفاة، وإعداد تقرير طبي شرعي.

كما استُدعي خبراء فنيون لفحص السيارة، وتحديد طبيعة العطل الفني ومصدر التسرب، بينما كلفت النيابة العامة أجهزة البحث الجنائي بالتحري عن ملابسات الواقعة، واستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.