مجزرة الهبارية تجدّد «نضال» العرقوب في جنوب لبنان ضد إسرائيل

تسكن المنطقة أغلبية سنية ودرزية... ومعظم السكان صامدون

خلال الصلاة على 7 مسعفين قُتلوا بضربة إسرائيلية في الهبارية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
خلال الصلاة على 7 مسعفين قُتلوا بضربة إسرائيلية في الهبارية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مجزرة الهبارية تجدّد «نضال» العرقوب في جنوب لبنان ضد إسرائيل

خلال الصلاة على 7 مسعفين قُتلوا بضربة إسرائيلية في الهبارية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
خلال الصلاة على 7 مسعفين قُتلوا بضربة إسرائيلية في الهبارية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جدَّدت «مجزرة الهبارية» التي ذهب ضحيتها 7 مسعفين من البلدة في استهداف إسرائيلي لمركز طبي فجر الأربعاء، الإرث النضالي لأبناء منطقة العرقوب في جنوب لبنان ضد إسرائيل، من غير أن تبدد مسافة الاختلاف السياسي مع «حزب الله».

ومنطقة العرقوب هي مجموعة قرى تقع على الهضبة الغربية لجبل الشيخ، وتفصل جنوب لبنان عن الجنوب السوري، وتسكن قراها أغلبية من المسلمين السنَّة، إضافة إلى الدروز والمسيحيين، وتحاذي تلك القرى مناطق تسكنها أغلبية شيعية في مرجعيون، وتقع فيها الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وهي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

ومع أن الحزن يلف قرى العرقوب في جنوب لبنان، إثر الضربة الإسرائيلية لمركز الطوارئ والإغاثة الإسلامية في الهبارية فجر الأربعاء، فإنها جددت تاريخاً من «نضال» أبناء منطقة العرقوب التي «تدفع ضريبة الدم منذ 60 عاماً في مواجهة العدو»، كما يقول سكانها، على ضوء استضافتها للمقاومة الفلسطينية، وتحويلها إلى منطلق لعمليات الفدائيين ضد إسرائيل، مطلع السبعينات، وتعرضت قراها لتدمير متواصل أكثر من مرة، إثر هجمات إسرائيلية منذ الستينات.

وعُرفت العرقوب خلال الستينات والسبعينات بأن الأغلبية الساحقة من سكانها كانوا ينتمون إلى «الحركة الوطنية» المتحالفة مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، إضافة إلى أحزاب «البعث» العراقي والسوري، و«الحزب الشيوعي» و«منظمة العمل الشيوعي» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» والمنظمات الفلسطينية.

ويقول الباحث السياسي والأستاذ الجامعي باسل صالح إن المنطقة «تمتاز بإرث نضالي طويل في مواجهة الاضطهاد المباشر والاعتداءات المتكررة، وقدمت تضحيات كبيرة على مدى حِقَب متنوعة، ودُمّرت قراها واحتُلّت»، لذلك «لم يتخلَّ أبناؤها عن الإرث الوطني وعن دعمهم للفلسطينيين، وعن تضامنهم معهم». ويشير إلى أن هذا التضامن اكتسب أخيراً بُعداً جديداً في المعركة الأخيرة، من خلال مشاركة «الجماعة الإسلامية» في القتال، ولو ضمن إطار محدود، بالنظر إلى «خصوصية» الجماعة وارتباطها بالإسلام السياسي وتفاعلها مع حركة «حماس».

وجرى التعبير عن التعاطف والتضامن والتأييد، بالمواقف، وبقتال محدود قادته «الجماعة الإسلامية» وحدها انطلاقاً من المنطقة ضد المواقع الإسرائيلية المقابلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. ولأن النشاط العسكري لم يكن واسعاً، بقي معظم السكان في قراهم، وهو ما أكدته مصادر ميدانية في الفرديس وكفر حمام لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إن أغلبية المقيمين على مدار السنة في البلدتين لم يغادروها، ومَن غادرها خلال الأسبوعين الأولين من المعركة عاد إلى بلدته وتآلف مع أصوات القصف والمخاطر».

غير أن هذا الواقع تسعى إسرائيل لتغييره، وذلك في الضربة التي وجَّهتها لمركز مدني وإسعافي، كما يقول صالح الذي يتحدر من المنطقة لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن «استهداف المسعفين والمدنيين هو تقصُّد إسرائيلي لاستهداف أي تجمع بشري مدني»، لافتاً إلى أن هذه الضربات «تحاول إسرائيل به إفراغ الجنوب من السكان عبر التدمير الممنهج، مما يتيح لها التعامل مع الموجودين في المنطقة على أنهم مقاتلون، وبالتالي تشرع استهدافهم». ويرى صالح أن الجانب الإسرائيلي يسعى لإفراغ المنطقة، لأنه يتوجس من كتلة سنية على امتداد فلسطين تتفاعل مع الفلسطينيين، وهي تمثل امتداداً مذهبياً وجغرافياً.

ورغم الرابط الوطني مع الفلسطينيين، الناتج عن التنوع السياسي والطائفي، إن ذلك لا يبدد المسافة السياسية بين سكان هذه المنطقة و«حزب الله»، وهي مسافة بدأت في عام 2005، وتكرست في الحرب السورية والانقسامات السياسية الداخلية، وأنتجت اقتراعاً ضد الحزب وحلفائه في الانتخابات النيابية الأخيرة، في عام 2022، حيث أنتج تصويت أبناء العرقوب خرقَين في لائحة الحزب وحلفائه، ووصل النائب إلياس جرادة، كما وصل النائب فراس حمدان إلى البرلمان.

ويؤكد السكان أن «الاختلاف السياسي حق، وهو أمر مشروع، سواء بالاختلاف مع (حزب الله) في السياسة الداخلية، أم في ملفات أخرى»، لكن الموجة الأخيرة من التعاطف مع الفلسطينيين وتأييد بعضهم للنضال ضد إسرائيل، لم يقربهم من الحزب، أو يلغي التباعد والتباين السياسيين.

ويقول صالح: «لا يمكن القبول بهذا النموذج من الاعتداء الإسرائيلي المتواصل، والأهالي هنا يرفضون العودة إلى حالة الاحتلال، وهذا حقهم المشروع»، لافتاً إلى «نقمة كبيرة على إسرائيل على ضوء القصف الممنهج والمتواصل»، لكن أكد أن هذا الرفض لإسرائيل لا يعني إلغاء للخلاف السياسي مع الحزب. ويشير إلى «خصوصية التعدد السياسي والطائفي في العرقوب وحاصبيا، والعلاقات الاجتماعية بين الدروز والسنة والمسيحيين التي تستدعي هذه البانوراما القائمة على التمسك بالهوية اللبنانية والأرض».


مقالات ذات صلة

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».