روسيا تشير بأصابع الاتهام إلى دول غربية بمساعدة منفذي هجوم موسكو

اتهمت أجهزة استخبارات بريطانية وأميركية وأوكرانية بتسهيل مهمة المهاجمين الإسلاميين

تفحم صالة «كروكوس سيتي هول» للحفلات في موسكو بسبب الهجوم (أ.ف.ب)
تفحم صالة «كروكوس سيتي هول» للحفلات في موسكو بسبب الهجوم (أ.ف.ب)
TT

روسيا تشير بأصابع الاتهام إلى دول غربية بمساعدة منفذي هجوم موسكو

تفحم صالة «كروكوس سيتي هول» للحفلات في موسكو بسبب الهجوم (أ.ف.ب)
تفحم صالة «كروكوس سيتي هول» للحفلات في موسكو بسبب الهجوم (أ.ف.ب)

اتهمت روسيا دولاً غربية بمساعدة منفذي هجوم موسكو الإرهابي، الذي راح ضحيته أكثر من 139 قتيلاً و200 جريح في قاعة «كروكوس سيتي» في مدينة كراسنوجورسك بالقرب من العاصمة الروسية، يوم الجمعة الماضي، وقالت إن أجهزة استخبارات بريطانية وأميركية وأوكرانية سهلت مهمة المهاجمين الإسلاميين.

وقد نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن ألكسندر بورتنيكوف، مدير جهاز الأمن الاتحادي الروسي (إف إس بي)، قوله، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وأوكرانيا تقف وراء هجوم الجمعة.

صور للمشتبه بهم الأربعة في تنفيذ الهجوم نُشرت مع بدء محاكمتهم في موسكو (أ.ف.ب)

ونفت أوكرانيا الاتهامات الروسية بالتورط في الهجوم الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، وقالت دول غربية إن معلوماتها الاستخباراتية تشير إلى أن تنظيم «داعش - ولاية خراسان»، الفرع الأفغاني، هو المسؤول عن الهجوم.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً للروس بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف صالة حفلات قرب موسكو (أ.ب)

وقال بورتنيكوف المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «نعتقد أن العمل جرى التحضير له من جانب متطرفين إسلاميين، وبالطبع سهلته أجهزة استخبارات غربية، والاستخبارات الأوكرانية نفسها لديها صلة مباشرة بالأمر».

وردّاً على سؤال لمعرفة إن كانت أوكرانيا والولايات المتحدة وبريطانيا هي من دبّرت الهجوم، قال بورتنيكوف: «أظنّ أن الحال كذلك»، مشيراً إلى «وجود معلومات عامة لكن هناك بعض العناصر القائمة».

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أقر، الاثنين، بوقوف «متطرفين إسلاميين» خلف الهجوم، لكنه شدد على ارتباطهم بأوكرانيا، وهو ما تنفيه كييف.

وأعلن تنظيم «داعش» في وقت لاحق مسؤوليته عن الهجوم. وتشتبه السلطات الأمنية والخبراء الغربيون في أن تنظيم «داعش - خراسان»، كان وراء الهجوم.

ورفض سياسيون وخبراء دعاية روس إعلان تنظيم «داعش» عن مسؤوليته عن الهجوم، وبدلاً من ذلك زعموا، دون تقديم أي دليل، أن أوكرانيا كانت راء الجريمة.

ورداً على سؤال عما إذا كانت كييف أو تنظيم «داعش» الذي تبنى الهجوم يقف وراء الاعتداء الذي وقع، الجمعة، قال الأمين العام لمجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف في وقت سابق، الثلاثاء: «بالطبع أوكرانيا».

محققان روسيان داخل قاعة الحفلات الموسيقية المحترقة في ضاحية موسكو السبت (إ.ب.أ)

وأقرّ بورتنيكوف بأنه «لم يجرِ بعد التعرّف» على «العقل المدبّر»، وذلك بعد 4 أيام من الهجوم الأكثر حصداً للأرواح في الأراضي الروسية منذ 20 عاماً.

وأكد أن المشتبه بهم في تنفيذ الاعتداء كانوا يعتزمون التوجه إلى أوكرانيا وأنهم «كانوا سيُستقبلون بمثابة الأبطال هناك»، لكنّه لم يقدّم أيّ أدلّة لتدعيم تصريحاته.

وقال بورتنيكوف إن «تدابير عقابية ستُتّخذ بالطبع، وهذا العمل هو قيد الإعداد. وسيجري العثور على كلّ من هو ضالع (بالهجوم)... والاقتصاص منه».

أعضاء الحكومة الروسية برئاسة رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين يقفون دقيقة صمتاً الاثنين تذكاراً لضحايا «هجوم كروكوس» (رويترز)

وأوقفت السلطات الروسية حتّى الآن 11 شخصاً، من بينهم المهاجمون الأربعة المشتبه بأنهم نفّذوا الاعتداء، وأُودعوا السجن الاحتياطي بقرار من محكمة في موسكو، على غرار 4 مشتبه بهم آخرين.

وأمرت محكمة روسية، الثلاثاء، باحتجاز مشتبه آخر. وذكرت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية، الثلاثاء، نقلاً عن محكمة منطقة باسماني بالعاصمة الروسية موسكو، أن الرجل مواطن روسي يبلغ من العمر 31 عاماً وُلد في جمهورية قيرغيزستان بآسيا الوسطى. وقالت الوكالة إن الرجل متهم بتوفير شقة للمهاجمين قبل ارتكاب الجريمة.

شرطي مسلح يراقب الوضع في شارع بموسكو الاثنين في ظل تعزيز التدابير الأمنية بعد «هجوم كروكوس» (أ.ب)

وأضافت الوكالة الروسية أن الرجل نفى أمام المحكمة أنه كان على علم بالخطط، وأنه كان يعتقد أن الأشخاص الذين استأجروا الشقة كانوا مستأجرين

عاديين.

ومن ناحية أخرى، أعلن جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي أنه أحبط هجوماً آخر في منطقة سمارا. وذكرت تقارير أن أحد أعضاء «فيلق المتطوعين الروسي»، وهي منظمة شبه عسكرية تقاتل إلى جانب أوكرانيا، كان وراء الخطة. وذكرت «إنترفاكس» نقلاً عن جهاز الأمن الاتحادي أن المهاجم فجَّر نفسه بعبوة ناسفة في أثناء القبض عليه.

وقال الجهاز في بيان إنه «عند توقيف الجاني، انفجرت العبوة يدوية الصنع التي كان يحملها، ما تسبب بإصابته بجروح قاتلة»، مضيفاً: «لم يصب أي عنصر أمن أو مدنيين بجروح».

وأشار المصدر نفسه إلى أن ذلك الشخص كان عنصراً في «فيلق المتطوعين الروس»، وهي واحدة من مجموعات موالية لأوكرانيا شنت عدداً من الهجمات المسلحة على مناطق حدودية روسية في وقت سابق هذا الشهر. وأكّدت الأجهزة الأمنية الروسية أنها أحبطت بذلك «عملاً إرهابياً» يُتهم هذا الرجل بأنه كان يحضّره.

وقالت السلطات الروسية إن المشتبه به أعدّ عبوة ناسفة يدوية الصنع كان ينوي وضعها في نقطة لجمع المساعدات الإنسانية، وإنها عثرت في منزله على عبوة ناسفة بالإضافة إلى مواد لازمة لتصنيعها.

وأشار جهاز الأمن الفيدرالي كذلك إلى العثور في هاتف المشتبه به على أرقام عناصر في «فيلق المتطوعين الروس». ويأتي الإعلان الروسي بعد أيام من هجوم موسكو الدموي نفّذه مسلحون في موسكو، حيث أطلقوا النار على الحاضرين، ثم أضرموا النار في المبنى.


مقالات ذات صلة

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

أوروبا المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا (أ.ف.ب)

جنوب أفريقيا تعلن مقتل اثنين من مواطنيها في أوكرانيا

قالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا الخميس إن اثنين على الأقل من أبناء جنوب أفريقيا قُتلا في القتال لحساب روسيا في أوكرانيا بعدما تم خداعهما.

«الشرق الأوسط» ( كيب تاون)
أوروبا صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز) p-circle

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

تحدث زيلينسكي مع ترمب لمدة 30 دقيقة واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة أبطأت عملية بيع الأصول الدولية لشركة «لوك أويل» الروسية؛ لاستخدامها ورقة ضغط في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المملكة المتحدة تتجه للتحقيق فيما إذا كان إبستين استخدم قواعد سلاح الجو لتهريب فتيات

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

المملكة المتحدة تتجه للتحقيق فيما إذا كان إبستين استخدم قواعد سلاح الجو لتهريب فتيات

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

أمر وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، بمراجعة الملفات العسكرية بحثاً عن أي دليل قد يفيد بأن رجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية، جيفري إبستين، استخدم قواعد سلاح الجو الملكي لتهريب الفتيات إلى المملكة المتحدة.

وقام هيلي بتكليف مسؤولين بمراجعة سجلات وزارة الدفاع على مدار أكثر من عقدين وتسليم الشرطة أي سجلات على صلة بإبستين، حسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

ويأتي ذلك بعدما كتب رئيس الوزراء السابق جوردون براون لست من قوات الشرطة يطالب بإجراء تحقيقات فيما إذا كان الأمير السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، شقيق ملك بريطانيا، استخدم طائرات يمولها دافعو الضرائب، وقواعد سلاح الجو الملكي، خلال ولايته كمبعوث تجاري، للقاء إبستين.

وألقي القبض على أندرو والسفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون، ثم الإفراج عنهما بكفالة أوائل الشهر الحالي بناء على صلات مزعومة مع المعتدي الجنسي المدان.


التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
TT

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

كلما سئل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن كوبا كرر الإجابة: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، وفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات، لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

صورة أرشيفية للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً في هافانا (أ.ف.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على نيكولاس مادورو في كاراكاس فجر الثالث من يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، رأى دونالد ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية (28 ألف برميل يومياً) سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي، وأضاف مهدداً بفرض عقوبات على الدول التي يمكن أن تصدِّر محروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك تحديداً، ومدركاً أن هذا القرار يشكِّل ضربة قاسية جداً بالنسبة لبلد يواجه أشدّ أزمة اقتصادية منذ قيام الثورة عام 1959، ويعاني من انقطاع التيّار الكهربائي لساعات طويلة كل يوم، ونقص حاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، وتضاؤل احتياطه من العملة الصعبة.

يلجأ غالبية الكوبيين إلى الألواح الشمسية وسط انقطاعات مستمرّة للطاقة (رويترز)

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقتصرة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها؛ إذ إن تأثيرها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات؛ فالبرازيل مثلاً، والمكسيك وتشيلي وروسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي، ووعدت بتقديم مساعدات إنسانية؛ ما يؤكد انحسار شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية بسبب فقدان الديمقراطية، وقمعها الممنهج للحريات الأساسية. يضاف إلى ذلك أن الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية يقفون عاجزين عن المساعدة في الظروف الدولية الراهنة، وأمام الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو » التي ترى أن للولايات المتحدة وحدها الكلمة الفصل في شؤون القارة الأميركية. ومن الأدلّة الساطعة على ذلك، أن البرازيل لم تحرّك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، بينما اكتفت المكسيك بإرسال مساعدات غذائية، وقررت نيكاراغوا إقفال باب الهجرة أمام مواطني الجزيرة، وأعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يؤدون خدماتهم هناك منذ سنوات.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مشاركته بقمة المجموعة الكاريبية «كاريكوم» في سانت كيتس ونيفيس (أ.ف.ب)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة لسكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي وقوف النظام الكوبي على شفا الانهيار مدة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية إذا أصرّت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكّر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة، تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لتكون هي المسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على مسافة أميال من سواحلها؟

وتفيد دراسة وضعتها السفارة السويسرية في هافانا، وهي التي تقوم بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، وباستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، والشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، كل الخيارات اليوم أصبحت مُرّة بالنسبة للنظام الكوبي الذي طوال عقود جعل من قدرته على مقاومة الجارة اللدود مأثرة تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز يدخلان قاعة خلال اجتماع في موسكو 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة للإدارة الأميركية الحالية؛ فالرجل الذي يدير وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، هو من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعد سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم راوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي قال إن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك بسرعة ليقول: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام»، كغيره من أعضاء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة جداً، والتي تعد أحد الخزّانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب من ناحيته، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

‌شبه جزيرة فاراديرو الكوبية (رويترز)

لكن كوبا ليست فنزويلا؛ فمنذ صعود فيدل كاسترو إلى السلطة عام 1959 حاولت الولايات المتحدة بكل الوسائل إسقاط النظام، بما في ذلك اللجوء إلى القوة عندما قامت بذلك الإنزال العسكري الفاشل في «خليج الخنازير » عام 1962، وكادت تشعل مواجهة نووية مع موسكو، كما أن وكالة الاستخبارات الأميركية اعترفت بأنها حاولت اغتيال كاسترو عدة مرات، ومنذ تسعينيات القرن الماضي تفرض عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

ناقلة نفط في ميناء ماتانزاس... كوبا 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

القوات المسلحة الكوبية على درجة من الدربة أعلى من القوات الفنزويلية، والحزب الشيوعي الكوبي يُحكم سيطرته كاملة على جميع مفاصل البلاد، وبعكس فنزويلا، لا توجد معارضة سياسية منظمة في كوبا، ولا منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المنشقين البارزين قد غادروا الجزيرة إلى بلدان المنفى، ومعهم 3 ملايين كوبي آخر منذ قيام الثورة. يضاف إلى ذلك أنه لا توجد دلسي رودريغيز (رئيسة فنزويلا بالإنابة) في هافانا... وهي إن كانت موجودة، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من هي، ولا كيفية الاتصال بها من غير علم المخابرات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.


ألمانيا ترحّل 20 أفغانياً بموجب اتفاق مع «طالبان»

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا ترحّل 20 أفغانياً بموجب اتفاق مع «طالبان»

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

رحَّلت ألمانيا، الخميس، 20 مجرماً مداناً إلى أفغانستان بموجب اتفاق جديد أبرمته مع حكومة «طالبان» يسمح بإجراء عمليات طرد مباشر، وفق ما أفادت وزارة الداخلية الألمانية.

وكانت برلين قد استأنفت ترحيل المجرمين المدانين إلى أفغانستان في عام 2024 بوساطة قطر. وأكّد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لتمكين رحلة الخميس «يخلق أسساً فعّالة للترحيل المباشر والدائم إلى أفغانستان».

وأشارت الوزارة إلى أن المرحّلين هم رجال ارتكبوا جرائم في ألمانيا، بما في ذلك جرائم جنسية ومخدرات. وقال دوبرينت: «لدى مجتمعنا مصلحة في ضمان مغادرة المجرمين لبلدنا. لهذا السبب نعمل باستمرار ونوسع عمليات الترحيل خطوة فخطوة».

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)

وعلّقت ألمانيا عمليات الترحيل إلى أفغانستان، وأغلقت سفارتها في كابول بعد عودة «طالبان» إلى السلطة عام 2021. لكنها عادت واستأنفتها في إطار تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة لمواجهة صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف.

وأجرت ألمانيا عمليتي ترحيل لأفغان مدانين منذ عام 2021، الأولى لـ28 شخصاً في خريف عام 2024، والثانية لـ81 في 2025.

وكانت وزارة الداخلية الألمانية قد أعلنت العام الماضي أن مناقشات مباشرة تجري مع سلطات «طالبان». لكن ذلك أثار الجدل لأن برلين لا تعترف بحكومة الحركة الإسلامية في كابول.

وأثارت عمليات الترحيل أيضاً انتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان التي تعتبر أن الظروف في أفغانستان لا تزال غير آمنة.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية لوكالة «فرانس برس» إنه تم التوصل إلى الاتفاق «خلال المحادثات التقنية التي أجرتها الحكومة مع حكومة الأمر الواقع الأفغانية في خريف 2025».

كما بدأ الاتحاد الأوروبي اتصالات مع حكومة «طالبان» لتقييم جدوى عمليات الترحيل، في ظلّ سعيه لمواجهة المكاسب الانتخابية التي يحقّقها اليمين المتطرف في مختلف دول التكتل.