براين هوك لـ«الشرق الأوسط»: إدارة بايدن تلعب وفق «قواعد إيران»

المبعوث الأميركي السابق عدّ إزالة الحوثيين عن لوائح الإرهاب «خطأ»

TT

براين هوك لـ«الشرق الأوسط»: إدارة بايدن تلعب وفق «قواعد إيران»

المبعوث الأميركي إلى إيران براين هوك (أرشيفية - رويترز)
المبعوث الأميركي إلى إيران براين هوك (أرشيفية - رويترز)

اتّهم المبعوث الأميركي الخاص السابق لإيران، براين هوك، إدارة الرئيس جو بايدن بعدم وضع استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط «المشتعلة»، عادّاً أن «هذه النيران مِن صنع الولايات المتحدة» بسبب تهميش الشركاء في المنطقة، وخلق فراغ استغلّته إيران وتنظيم «داعش» الإرهابي.

ورأى هوك، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن الرد الأميركي على اعتداءات وكلاء إيران في المنطقة «فشل في حماية القوات الأميركية»، عادّاً أن إيران لم تدفع ثمن اعتداءاتها بالشكل اللازم، وأن الولايات المتحدة خسرت سياسة الردع ضد طهران لأنها تلعب «وفقاً لقواعد إيران».

كما شدد هوك على أن إدارة بايدن ارتكبت عدداً من الأخطاء، منها رفع الحوثيين عن لوائح الإرهاب، وعدم طرح خطة سلام واضحة في الشرق الأوسط، على غرار ما فعل الرئيس السابق دونالد ترمب.

وعن العلاقة المتوترة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أوضح هوك أن هذه التوترات «شخصية» بسبب وجود «نفور» من نتنياهو، مضيفاً: «لقد قمنا بشخصنة خلافاتنا في السياسة الخارجية».

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

اعتداءات وكلاء إيران

* صعّد وكلاء إيران هجماتهم على المصالح الأميركية في المنطقة، مع أكثر من 170 اعتداء منذ أكتوبر (تشرين الأول)، أدى بعضها إلى مقتل عناصر من القوات الأميركية؛ هل تعتقد أن الرد الأميركي عليها كان كافياً؟

- الرد الأميركي يفشل في حماية القوات الأميركية في المنطقة. فكما ذكرت، بعد 175 اعتداء، ردت الولايات المتحدة 11 مرة. وعدم التوازن هذا يخلق بيئة تسامحية جداً للنظام الإيراني ووكلائه، لأنه عندما يكون هناك هذا العدد من الاعتداءات، وتردّ الولايات المتحدة بالحد الأدنى، عبر قصف مبانٍ خالية، ومن دون ضرب النظام الإيراني بنفسه، فهذا يشجّع على المزيد من الاعتداءات، وهكذا دواليك. أعتقد أنه خلال إدارة بايدن، كان هناك أكثر من 200 اعتداء، منهم 170 منذ نوفمبر (تشرين الثاني). لقد خسرت الولايات المتحدة سياسة الردع ضد النظام الإيراني.

* يدعو بعض أعضاء «الكونغرس» إلى ضرب النظام الإيراني مباشرة؛ فهل تدعم هذه الفكرة؟

- النظام الإيراني يُنظّم ويُقدّم العتاد لوكلائه كي يموتوا من أجله. ونتيجة لهذا، لم يشعر النظام الإيراني أبداً بأنه دفع ثمن ما يقوم به في هذه «المساحة الرمادية». لهذا، فقد دعا عدد من أعضاء «الكونغرس» إلى اتباع سلسلة القيادة والرد على النظام الإيراني مباشرة.

أنتِ محقة؛ فقد حصلت هذه الدعوات بعد مقتل 3 جنود أميركيين في الأردن من قبل وكيل إيران، وغيرها من الاعتداءات التي تحدثنا عنها. حينها، دعا عدد من أعضاء الكونغرس إلى تحميل النظام الإيراني مسؤولية أعماله. ومن بعض الأمور التي قمنا بها في إدارة ترمب وضع بيان علني بأننا لن نسمح لإيران بـ«سياسة الإنكار» مع وكلائها. وإذا نفّذ أحد الوكلاء اعتداء ضد أميركا أو حلفائها، فسنُحمّل المسؤولية للنظام الإيراني، لأن النظام هو الذي ينظّم ويدرّب ويموّل كل هؤلاء الوكلاء في المنطقة، وهم السبب الرئيسي في غياب الاستقرار بالشرق الأوسط.

إذن أود أن أرى إدارة بايدن تقوم بالإعلان نفسه، أي أنها لن تُفرّق بين إيران ووكلائها. وأعتقد أنه نتيجة لهذه السياسية، ستكون في موقف أفضل لردع النظام الإيراني. لا شك عندي أبداً في أن النظام الإيراني يستمتع بسياسة إدارة بايدن الخارجية في الشرق الأوسط، لأننا خسرنا الردع.

* إذن، هل تدعم ضربات مباشرة داخل إيران؟

- أنا لست مُطَّلعاً على التقارير الاستخباراتية كما في السابق. إذن، هذا قرار يعود لإدارة بايدن. لكنّ هناك عدداً من الأرصدة الإيرانية في الشرق الأوسط ممن يستمرون في دعم منظمات إرهابية، كالحوثيين مثلاً. فالحوثيون تسببوا بوقف 30 في المائة من حاويات الشحن في العالم. ومن الواضح أنه من دون النظام الإيراني، لما كان الحوثيون تمكّنوا من وقف عمليات الشحن البحري الدولي بالطريقة التي فعلوها. إذن، أعتقد أن هناك عدداً من الخيارات التي يجب على إدارة بايدن أن تُنفّذها، لكنها غير مستعدة لفعل ذلك.

* هل تقصد أن الرد الأميركي يجب أن يشمل استهداف شخصيات معينة؟ كما فعلت إدارة ترمب مع قاسم سليماني مثلاً؟

-كما ذكرتُ، أنا لست على اطّلاع على التقارير الاستخباراتية كما في السابق. لكن ما أعرفه أن إدارة بايدن لم تستهدف موارد النظام المالية، كالنفط. ولم تكن جدية في ردع وكلاء إيران، ولم تقم بأي شيء كي يدفع النظام الإيراني ثمناً مباشراً. وهناك لائحة من الخيارات الموجودة أمام وزارة الدفاع. لكني أشعر بأنه في البيت الأبيض، هناك نظرية التخفيف من التصعيد بهدف التخفيف من التصعيد. وهذا بالضبط هو نوع السياسة الخارجية التي يبرع فيها النظام الإيراني.

أنا أُفضّل سياسة خارجية تُصعّد بهدف عدم التصعيد، لأن تركيز إدارة بايدن حالياً مُنصبّ على الحديث والانخراط مع الإيرانيين في أماكن، مثل عمان وفيينا، من دون تعزيز العقوبات النفطية؛ ما أدّى إلى زيادة الموارد النفطية بنسبة 80 في المائة. عندما كنا نحن في البيت الأبيض، تراجعت هذه الموارد بنسبة 80 في المائة. وأذكر أن الرئيس روحاني قال إن عقوباتنا كلّفت النظام 200 مليار دولار.

أما خلال إدارة بايدن، فقد شهد النظام الإيراني زيادة 100 مليار دولار في الموارد. لقد صرفوا هذه الأموال على الحوثيين، وعلى «حزب الله»، و«حماس»، ووكلائهم في العراق وسوريا الذين استهدفوا وقتلوا قوات أميركية. هذه سياسة خطرة جداً، على إدارة بايدن أن تعكسها.

تداعيات «الانسحاب الأميركي»

* ذكرت سياسة بايدن في الشرق الأوسط بشكل عام. لكن كيف تقيّمها في ظل الأوضاع الملتهبة في الشرق الأوسط حالياً؟

- هذه نيران من صُنعنا؛ فإدارة بايدن أتت إلى السلطة وهمّشت شركاءنا العرب السنَّة وإسرائيل. وفي كل مرة تضع الولايات المتحدة مساحة بيننا وبين هذه البلدان، تُرسل رسالة إلى المنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط مفادها أن هناك فراغاً، وأن الولايات المتحدة تنسحب. وهي فعلت ذلك في عهد الرئيس أوباما عندما انسحبت من المنطقة، وملأت إيران و«داعش» الفراغ. بعد ذلك بسنين، عادت إيران و«داعش» لملء الفراغ مجدداً. هذا أمر رأيناه من قبل في السياسة الخارجية.

سياسة إدارة أوباما الخارجية يتم اليوم تكرارها في إدارة بايدن. إن «محور المقاومة» الإيراني أصبح أقوى. والآن يظهر «داعش» مجدداً، بعد أن قضى عليه الرئيس ترمب. إذن، أودّ أن أرى سياسة خارجية تشبه سياسة إدارة ترمب، لأنها كانت ناجحة، ولا أعتقد أن أحداً يعارض نظرة أن الشرق الأوسط مُشتعل اليوم بسبب غياب سياسة خارجية أميركية ناجحة.

* هنا لا بد من السؤال عن سياسة أميركا تجاه إسرائيل. من الواضح أن نتنياهو ينوي اجتياح رفح رغم تحذيرات إدارة بايدن، وهو قال ذلك بوضوح لوزير الخارجية أنتوني بلينكن. كيف تنظر إلى هذا التوتر في العلاقة بين إدارة بايدن ونتنياهو؟

-أعتقد أن بعض هذه التوترات شخصية؛ فهناك نفور من رئيس الوزراء نتنياهو. وأعتقد أننا قمنا بشخصنة خلافاتنا في السياسة الخارجية، واختزلناها حول شخص واحد، هو بيبي نتنياهو. لكنني أعتقد أن الشعب الإسرائيلي حالياً يدعم هندسة أمنية جديدة في المنطقة ستحول دون حدوث 7 أكتوبر مرة جديدة. وإسرائيل في إطار فعل ذلك. «حماس» أعلنت الحرب على إسرائيل في 7 أكتوبر، وإسرائيل خاضت هذه الحرب، وستستمر بها إلى أن تحقق الفوز، كما تُعرِّفه إسرائيل.

إنه عام انتخابي، وأعتقد أن السياسة بدأت تلعب دوراً كبيراً في قرارات السياسة الخارجية الأميركية في أماكن مثل ميشيغان مثلاً. وأنا أُفضّل أن نكون أكثر دعماً لإسرائيل، كي لا يتكرر 7 أكتوبر.

* في ظل كل هذا؛ هل تعتقد أن اجتياح رفح الخطوة الصحيحة الآن؟

- هذا قرار يعود للجيش الإسرائيلي والقيادة في إسرائيل. ومن الواضح، بناءً على تصرّفاتهم، أنهم يظنون أن عليهم الاستمرار في القتال، إلى أن يُخفّفوا من قدرات مقاتلي «حماس» أو يقضوا عليهم. وأذكر رؤية بعض الإحصاءات قبل السابع من أكتوبر تشير إلى أن هناك ما بين 35 إلى 50 ألفاً من هؤلاء المقاتلين، ولا أعتقد أن إسرائيل اقتربت حتى من استهدافهم كلهم. هناك شيء واحد أعرفه، وهو أن إسرائيل لن تكون أبداً في موقف تتعرض فيه لهجوم، كما حدث في 7 أكتوبر. وأعتقد أنهم يتّخذون الآن قرارات عسكرية تكتيكية تضمن عدم تكرار ما حدث.

إدراج الحوثيين على لوائح الإرهاب

* بالعودة إلى إحدى النقاط التي ذكرتها في معرض إجاباتك، تحدثت عن خطة سلام شاملة في المنطقة. وهنا أطرح بعض الانتقادات التي واجهتها إدارة بايدن، والتي تتهمها بالتراجع عن سياسات ترمب الخارجية؛ كرفع الحوثيين عن لوائح الإرهاب مثلاً، أو عدم السعي لترسيخ «اتفاقات أبراهام». هل تتفق مع هذه الاتهامات؟

- مما لا شك فيه أننا في إدارة ترمب تركنا الشرق الأوسط في وضع أفضل مما وجدناه. والآن، ها نحن بعد نحو ثلاث سنوات ونصف السنة من ذلك، وكما قلت في السابق، فإن الشرق الأوسط يحترق.

أعتقد أن إدارة بايدن ارتكبت عدداً من الأخطاء في البداية التي تحاول الآن تصحيحها؛ فمن أول الخطوات التي اتّخذتها لدى تسلمها الحكم إزالة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية. وهو إدراج دفعت أنا والوزير مايك بومبيو نحوه، لأنه من الواضح أن الحوثيين يتمتعون بكل التعريفات القانونية لمنظمة إرهابية أجنبية. كان من الخطأ إزالة هذا التصنيف.

عندما تولى الرئيس ترمب السلطة، عيّن مبعوثاً للشرق الأوسط هو جاريد كوشنر، وقدّمنا خطة سلام من مئات الصفحات برؤية اقتصادية وسياسية. الرئيس بايدن لم يُعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط، ولم يُقدّم خطة سلام للشرق الأوسط. كما أنه لم يُلق خطاباً واحداً عن الشرق الأوسط، أقصد أي خطاب استراتيجي، كما فعل الرئيس ترمب بعد 5 أشهر من توليه السلطة عندما ذهب إلى السعودية.

إذن، لم يكن هناك مبعوث للشرق الأوسط، ولا خطة سلام للشرق الأوسط. كما لم يكن هناك أي حسّ استراتيجي. كل هذه النقاط تُشكّل ركائز أساسية لسياسة خارجية فعّالة. والآن، ما لدى الإدارة سياسة خارجية أميركية تفاعلية جداً.

نحن نلعب وفقاً لقواعد إيران. أعتقد أن إيران هي التي تحدد الإيقاع، سواء أكان ذلك عن طريق «حزب الله» أو الحوثيين. ويبدو أننا نستيقظ كل يوم ونحن نرد على استفزاز جديد. نحن في موقع الدفاع، والجانب الآخر في موقع الهجوم. يجب علينا إصلاح هذا الديناميكية وعكسها. وحتى نفعل ذلك، أعتقد أنكم ستستمرون في رؤية الشرق الأوسط يحترق.

* إذن، يبدو أنك تقول وبكل وضوح ألا وجود لاستراتيجية أميركية في الشرق الأوسط؟

- لم أرَ أي دليل على وجود استراتيجية لإدارة بايدن في الشرق الأوسط، وأود أن أعطي مثالاً على ذلك: كانت أول زيارة خارجية للرئيس ترمب إلى الشرق الأوسط. وفي الرياض، ألقى خطاباً أمام 55 دولة عربية ومسلمة. ذلك الخطاب هو الاستراتيجية التي نفّذناها على مدار 4 سنوات. كنت أتمنى لو أن الرئيس بايدن ألقى خطاباً مشابهاً عندما تولى منصبه. كنت أتمنى لو أنه عيّن مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط، وكنت أتمنى لو طرح خطة سلام. ولكن كل هذه الأمور غابت.

وفي غياب ذلك، لا يمتلك الأشخاص الذين يعملون لدى الرئيس استراتيجية شاملة لتنفيذها كما كانت الحال عندما كنتُ في منصبي. لذا أعتقد أن هذه بعض المشكلات الأساسية التي تجب معالجتها.

عودة ترمب

* سؤالي الأخير عن الانتخابات: هل تعتقد أن ترمب سيفوز؟ وهل ستنضم إلى فريقه في البيت الأبيض في حال فوزه؟

- الشعب الأميركي سيجيب عن هذا السؤال في نوفمبر. أحاول أن أبقى بعيداً عن التحليل السياسي؛ فلدينا كثير من الأشواط المتبقية في هذه المباراة.

ومع ذلك، ما يمكنني قوله إن الولايات المتحدة عانت على مدى العشرين عاماً الماضية، في سبيل العثور على السياسة الخارجية الصحيحة في الشرق الأوسط. أعتقد أن الرئيس ترمب وجد السياسة الصحيحة، كما عبّر عنها في الرياض وطوال فترة رئاسته، حيث قام بتشكيل فريق عمل جيد على تلك الاستراتيجية. تمكنّا من هزيمة «داعش»، وعكس نفوذ إيران وانتشارها. قدّمنا خطة سلام ذات مصداقية كبيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. أعتقد أن كثيراً من هذا لا يزال صالحاً وصحيحاً اليوم. لذا، أود أن أرى عودة إليه. أعتقد أن إدارة بايدن تتحرك في هذا الاتجاه، وهو ما يسعدني أن أراه. ولكن لا تزال هناك طريق طويلة يتعين قطعها.


مقالات ذات صلة

مهلة ترمب لإيران... نافذة تفاوض أم مقدمة لاستئناف الحرب؟

تحليل إخباري ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

مهلة ترمب لإيران... نافذة تفاوض أم مقدمة لاستئناف الحرب؟

لم يكن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليق ضربة عسكرية جديدة ضد إيران مجرد قرار عابر في مسار الحرب المستمرة منذ أسابيع؛ بل بدا كاشفاً عن مأزق أوسع...

إيلي يوسف (واشنطن)
آسيا لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن»

تعزيز الشراكة الاستراتيجية في عالم متعدد الأقطاب على أجندة القمة، وبوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن».

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)

ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب إيران مجدداً وإنه كان على بُعد ساعة واحدة فقط من اتخاذ قرار بشن ضربة قبل أن يؤجل.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
المشرق العربي فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)

مجلس السلام يؤكد وجود فجوة في تمويل خطة إعمار غزة

أكد مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي ضرورة الإسراع في سد الفجوة بين التعهدات المالية وصرف الأموال في خطة ترمب لإعادة إعمار غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)

جيش إيران يهدد بـ«جبهات جديدة» ويعزز قدراته خلال الهدنة

هدد قيادي في الجيش الإيراني الثلاثاء بفتح «جبهات جديدة» حال استأنفت واشنطن هجماتها على طهران قائلاً إن وحدات الجيش استغلت فترة الهدنة لتعزيز قدراتها

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».