براين هوك لـ«الشرق الأوسط»: إدارة بايدن تلعب وفق «قواعد إيران»

المبعوث الأميركي السابق عدّ إزالة الحوثيين عن لوائح الإرهاب «خطأ»

TT

براين هوك لـ«الشرق الأوسط»: إدارة بايدن تلعب وفق «قواعد إيران»

المبعوث الأميركي إلى إيران براين هوك (أرشيفية - رويترز)
المبعوث الأميركي إلى إيران براين هوك (أرشيفية - رويترز)

اتّهم المبعوث الأميركي الخاص السابق لإيران، براين هوك، إدارة الرئيس جو بايدن بعدم وضع استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط «المشتعلة»، عادّاً أن «هذه النيران مِن صنع الولايات المتحدة» بسبب تهميش الشركاء في المنطقة، وخلق فراغ استغلّته إيران وتنظيم «داعش» الإرهابي.

ورأى هوك، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن الرد الأميركي على اعتداءات وكلاء إيران في المنطقة «فشل في حماية القوات الأميركية»، عادّاً أن إيران لم تدفع ثمن اعتداءاتها بالشكل اللازم، وأن الولايات المتحدة خسرت سياسة الردع ضد طهران لأنها تلعب «وفقاً لقواعد إيران».

كما شدد هوك على أن إدارة بايدن ارتكبت عدداً من الأخطاء، منها رفع الحوثيين عن لوائح الإرهاب، وعدم طرح خطة سلام واضحة في الشرق الأوسط، على غرار ما فعل الرئيس السابق دونالد ترمب.

وعن العلاقة المتوترة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أوضح هوك أن هذه التوترات «شخصية» بسبب وجود «نفور» من نتنياهو، مضيفاً: «لقد قمنا بشخصنة خلافاتنا في السياسة الخارجية».

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

اعتداءات وكلاء إيران

* صعّد وكلاء إيران هجماتهم على المصالح الأميركية في المنطقة، مع أكثر من 170 اعتداء منذ أكتوبر (تشرين الأول)، أدى بعضها إلى مقتل عناصر من القوات الأميركية؛ هل تعتقد أن الرد الأميركي عليها كان كافياً؟

- الرد الأميركي يفشل في حماية القوات الأميركية في المنطقة. فكما ذكرت، بعد 175 اعتداء، ردت الولايات المتحدة 11 مرة. وعدم التوازن هذا يخلق بيئة تسامحية جداً للنظام الإيراني ووكلائه، لأنه عندما يكون هناك هذا العدد من الاعتداءات، وتردّ الولايات المتحدة بالحد الأدنى، عبر قصف مبانٍ خالية، ومن دون ضرب النظام الإيراني بنفسه، فهذا يشجّع على المزيد من الاعتداءات، وهكذا دواليك. أعتقد أنه خلال إدارة بايدن، كان هناك أكثر من 200 اعتداء، منهم 170 منذ نوفمبر (تشرين الثاني). لقد خسرت الولايات المتحدة سياسة الردع ضد النظام الإيراني.

* يدعو بعض أعضاء «الكونغرس» إلى ضرب النظام الإيراني مباشرة؛ فهل تدعم هذه الفكرة؟

- النظام الإيراني يُنظّم ويُقدّم العتاد لوكلائه كي يموتوا من أجله. ونتيجة لهذا، لم يشعر النظام الإيراني أبداً بأنه دفع ثمن ما يقوم به في هذه «المساحة الرمادية». لهذا، فقد دعا عدد من أعضاء «الكونغرس» إلى اتباع سلسلة القيادة والرد على النظام الإيراني مباشرة.

أنتِ محقة؛ فقد حصلت هذه الدعوات بعد مقتل 3 جنود أميركيين في الأردن من قبل وكيل إيران، وغيرها من الاعتداءات التي تحدثنا عنها. حينها، دعا عدد من أعضاء الكونغرس إلى تحميل النظام الإيراني مسؤولية أعماله. ومن بعض الأمور التي قمنا بها في إدارة ترمب وضع بيان علني بأننا لن نسمح لإيران بـ«سياسة الإنكار» مع وكلائها. وإذا نفّذ أحد الوكلاء اعتداء ضد أميركا أو حلفائها، فسنُحمّل المسؤولية للنظام الإيراني، لأن النظام هو الذي ينظّم ويدرّب ويموّل كل هؤلاء الوكلاء في المنطقة، وهم السبب الرئيسي في غياب الاستقرار بالشرق الأوسط.

إذن أود أن أرى إدارة بايدن تقوم بالإعلان نفسه، أي أنها لن تُفرّق بين إيران ووكلائها. وأعتقد أنه نتيجة لهذه السياسية، ستكون في موقف أفضل لردع النظام الإيراني. لا شك عندي أبداً في أن النظام الإيراني يستمتع بسياسة إدارة بايدن الخارجية في الشرق الأوسط، لأننا خسرنا الردع.

* إذن، هل تدعم ضربات مباشرة داخل إيران؟

- أنا لست مُطَّلعاً على التقارير الاستخباراتية كما في السابق. إذن، هذا قرار يعود لإدارة بايدن. لكنّ هناك عدداً من الأرصدة الإيرانية في الشرق الأوسط ممن يستمرون في دعم منظمات إرهابية، كالحوثيين مثلاً. فالحوثيون تسببوا بوقف 30 في المائة من حاويات الشحن في العالم. ومن الواضح أنه من دون النظام الإيراني، لما كان الحوثيون تمكّنوا من وقف عمليات الشحن البحري الدولي بالطريقة التي فعلوها. إذن، أعتقد أن هناك عدداً من الخيارات التي يجب على إدارة بايدن أن تُنفّذها، لكنها غير مستعدة لفعل ذلك.

* هل تقصد أن الرد الأميركي يجب أن يشمل استهداف شخصيات معينة؟ كما فعلت إدارة ترمب مع قاسم سليماني مثلاً؟

-كما ذكرتُ، أنا لست على اطّلاع على التقارير الاستخباراتية كما في السابق. لكن ما أعرفه أن إدارة بايدن لم تستهدف موارد النظام المالية، كالنفط. ولم تكن جدية في ردع وكلاء إيران، ولم تقم بأي شيء كي يدفع النظام الإيراني ثمناً مباشراً. وهناك لائحة من الخيارات الموجودة أمام وزارة الدفاع. لكني أشعر بأنه في البيت الأبيض، هناك نظرية التخفيف من التصعيد بهدف التخفيف من التصعيد. وهذا بالضبط هو نوع السياسة الخارجية التي يبرع فيها النظام الإيراني.

أنا أُفضّل سياسة خارجية تُصعّد بهدف عدم التصعيد، لأن تركيز إدارة بايدن حالياً مُنصبّ على الحديث والانخراط مع الإيرانيين في أماكن، مثل عمان وفيينا، من دون تعزيز العقوبات النفطية؛ ما أدّى إلى زيادة الموارد النفطية بنسبة 80 في المائة. عندما كنا نحن في البيت الأبيض، تراجعت هذه الموارد بنسبة 80 في المائة. وأذكر أن الرئيس روحاني قال إن عقوباتنا كلّفت النظام 200 مليار دولار.

أما خلال إدارة بايدن، فقد شهد النظام الإيراني زيادة 100 مليار دولار في الموارد. لقد صرفوا هذه الأموال على الحوثيين، وعلى «حزب الله»، و«حماس»، ووكلائهم في العراق وسوريا الذين استهدفوا وقتلوا قوات أميركية. هذه سياسة خطرة جداً، على إدارة بايدن أن تعكسها.

تداعيات «الانسحاب الأميركي»

* ذكرت سياسة بايدن في الشرق الأوسط بشكل عام. لكن كيف تقيّمها في ظل الأوضاع الملتهبة في الشرق الأوسط حالياً؟

- هذه نيران من صُنعنا؛ فإدارة بايدن أتت إلى السلطة وهمّشت شركاءنا العرب السنَّة وإسرائيل. وفي كل مرة تضع الولايات المتحدة مساحة بيننا وبين هذه البلدان، تُرسل رسالة إلى المنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط مفادها أن هناك فراغاً، وأن الولايات المتحدة تنسحب. وهي فعلت ذلك في عهد الرئيس أوباما عندما انسحبت من المنطقة، وملأت إيران و«داعش» الفراغ. بعد ذلك بسنين، عادت إيران و«داعش» لملء الفراغ مجدداً. هذا أمر رأيناه من قبل في السياسة الخارجية.

سياسة إدارة أوباما الخارجية يتم اليوم تكرارها في إدارة بايدن. إن «محور المقاومة» الإيراني أصبح أقوى. والآن يظهر «داعش» مجدداً، بعد أن قضى عليه الرئيس ترمب. إذن، أودّ أن أرى سياسة خارجية تشبه سياسة إدارة ترمب، لأنها كانت ناجحة، ولا أعتقد أن أحداً يعارض نظرة أن الشرق الأوسط مُشتعل اليوم بسبب غياب سياسة خارجية أميركية ناجحة.

* هنا لا بد من السؤال عن سياسة أميركا تجاه إسرائيل. من الواضح أن نتنياهو ينوي اجتياح رفح رغم تحذيرات إدارة بايدن، وهو قال ذلك بوضوح لوزير الخارجية أنتوني بلينكن. كيف تنظر إلى هذا التوتر في العلاقة بين إدارة بايدن ونتنياهو؟

-أعتقد أن بعض هذه التوترات شخصية؛ فهناك نفور من رئيس الوزراء نتنياهو. وأعتقد أننا قمنا بشخصنة خلافاتنا في السياسة الخارجية، واختزلناها حول شخص واحد، هو بيبي نتنياهو. لكنني أعتقد أن الشعب الإسرائيلي حالياً يدعم هندسة أمنية جديدة في المنطقة ستحول دون حدوث 7 أكتوبر مرة جديدة. وإسرائيل في إطار فعل ذلك. «حماس» أعلنت الحرب على إسرائيل في 7 أكتوبر، وإسرائيل خاضت هذه الحرب، وستستمر بها إلى أن تحقق الفوز، كما تُعرِّفه إسرائيل.

إنه عام انتخابي، وأعتقد أن السياسة بدأت تلعب دوراً كبيراً في قرارات السياسة الخارجية الأميركية في أماكن مثل ميشيغان مثلاً. وأنا أُفضّل أن نكون أكثر دعماً لإسرائيل، كي لا يتكرر 7 أكتوبر.

* في ظل كل هذا؛ هل تعتقد أن اجتياح رفح الخطوة الصحيحة الآن؟

- هذا قرار يعود للجيش الإسرائيلي والقيادة في إسرائيل. ومن الواضح، بناءً على تصرّفاتهم، أنهم يظنون أن عليهم الاستمرار في القتال، إلى أن يُخفّفوا من قدرات مقاتلي «حماس» أو يقضوا عليهم. وأذكر رؤية بعض الإحصاءات قبل السابع من أكتوبر تشير إلى أن هناك ما بين 35 إلى 50 ألفاً من هؤلاء المقاتلين، ولا أعتقد أن إسرائيل اقتربت حتى من استهدافهم كلهم. هناك شيء واحد أعرفه، وهو أن إسرائيل لن تكون أبداً في موقف تتعرض فيه لهجوم، كما حدث في 7 أكتوبر. وأعتقد أنهم يتّخذون الآن قرارات عسكرية تكتيكية تضمن عدم تكرار ما حدث.

إدراج الحوثيين على لوائح الإرهاب

* بالعودة إلى إحدى النقاط التي ذكرتها في معرض إجاباتك، تحدثت عن خطة سلام شاملة في المنطقة. وهنا أطرح بعض الانتقادات التي واجهتها إدارة بايدن، والتي تتهمها بالتراجع عن سياسات ترمب الخارجية؛ كرفع الحوثيين عن لوائح الإرهاب مثلاً، أو عدم السعي لترسيخ «اتفاقات أبراهام». هل تتفق مع هذه الاتهامات؟

- مما لا شك فيه أننا في إدارة ترمب تركنا الشرق الأوسط في وضع أفضل مما وجدناه. والآن، ها نحن بعد نحو ثلاث سنوات ونصف السنة من ذلك، وكما قلت في السابق، فإن الشرق الأوسط يحترق.

أعتقد أن إدارة بايدن ارتكبت عدداً من الأخطاء في البداية التي تحاول الآن تصحيحها؛ فمن أول الخطوات التي اتّخذتها لدى تسلمها الحكم إزالة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية. وهو إدراج دفعت أنا والوزير مايك بومبيو نحوه، لأنه من الواضح أن الحوثيين يتمتعون بكل التعريفات القانونية لمنظمة إرهابية أجنبية. كان من الخطأ إزالة هذا التصنيف.

عندما تولى الرئيس ترمب السلطة، عيّن مبعوثاً للشرق الأوسط هو جاريد كوشنر، وقدّمنا خطة سلام من مئات الصفحات برؤية اقتصادية وسياسية. الرئيس بايدن لم يُعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط، ولم يُقدّم خطة سلام للشرق الأوسط. كما أنه لم يُلق خطاباً واحداً عن الشرق الأوسط، أقصد أي خطاب استراتيجي، كما فعل الرئيس ترمب بعد 5 أشهر من توليه السلطة عندما ذهب إلى السعودية.

إذن، لم يكن هناك مبعوث للشرق الأوسط، ولا خطة سلام للشرق الأوسط. كما لم يكن هناك أي حسّ استراتيجي. كل هذه النقاط تُشكّل ركائز أساسية لسياسة خارجية فعّالة. والآن، ما لدى الإدارة سياسة خارجية أميركية تفاعلية جداً.

نحن نلعب وفقاً لقواعد إيران. أعتقد أن إيران هي التي تحدد الإيقاع، سواء أكان ذلك عن طريق «حزب الله» أو الحوثيين. ويبدو أننا نستيقظ كل يوم ونحن نرد على استفزاز جديد. نحن في موقع الدفاع، والجانب الآخر في موقع الهجوم. يجب علينا إصلاح هذا الديناميكية وعكسها. وحتى نفعل ذلك، أعتقد أنكم ستستمرون في رؤية الشرق الأوسط يحترق.

* إذن، يبدو أنك تقول وبكل وضوح ألا وجود لاستراتيجية أميركية في الشرق الأوسط؟

- لم أرَ أي دليل على وجود استراتيجية لإدارة بايدن في الشرق الأوسط، وأود أن أعطي مثالاً على ذلك: كانت أول زيارة خارجية للرئيس ترمب إلى الشرق الأوسط. وفي الرياض، ألقى خطاباً أمام 55 دولة عربية ومسلمة. ذلك الخطاب هو الاستراتيجية التي نفّذناها على مدار 4 سنوات. كنت أتمنى لو أن الرئيس بايدن ألقى خطاباً مشابهاً عندما تولى منصبه. كنت أتمنى لو أنه عيّن مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط، وكنت أتمنى لو طرح خطة سلام. ولكن كل هذه الأمور غابت.

وفي غياب ذلك، لا يمتلك الأشخاص الذين يعملون لدى الرئيس استراتيجية شاملة لتنفيذها كما كانت الحال عندما كنتُ في منصبي. لذا أعتقد أن هذه بعض المشكلات الأساسية التي تجب معالجتها.

عودة ترمب

* سؤالي الأخير عن الانتخابات: هل تعتقد أن ترمب سيفوز؟ وهل ستنضم إلى فريقه في البيت الأبيض في حال فوزه؟

- الشعب الأميركي سيجيب عن هذا السؤال في نوفمبر. أحاول أن أبقى بعيداً عن التحليل السياسي؛ فلدينا كثير من الأشواط المتبقية في هذه المباراة.

ومع ذلك، ما يمكنني قوله إن الولايات المتحدة عانت على مدى العشرين عاماً الماضية، في سبيل العثور على السياسة الخارجية الصحيحة في الشرق الأوسط. أعتقد أن الرئيس ترمب وجد السياسة الصحيحة، كما عبّر عنها في الرياض وطوال فترة رئاسته، حيث قام بتشكيل فريق عمل جيد على تلك الاستراتيجية. تمكنّا من هزيمة «داعش»، وعكس نفوذ إيران وانتشارها. قدّمنا خطة سلام ذات مصداقية كبيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. أعتقد أن كثيراً من هذا لا يزال صالحاً وصحيحاً اليوم. لذا، أود أن أرى عودة إليه. أعتقد أن إدارة بايدن تتحرك في هذا الاتجاه، وهو ما يسعدني أن أراه. ولكن لا تزال هناك طريق طويلة يتعين قطعها.


مقالات ذات صلة

بغداد ساحة جديدة للمواجهة الأميركية- الإيرانية المقبلة

خاص فصائل عراقية انخرطت إلى جانب إيران في الحرب الإخيرة مع الولايات المتحدة (إعلام الحشد الشعبي)

بغداد ساحة جديدة للمواجهة الأميركية- الإيرانية المقبلة

لا يبدو أن إدارة ترمب مستعدة للقبول بالمنطق الضمني الذي حكم الملف العراقي لسنوات، والقائم على نوع من الإدارة المشتركة بين واشنطن وطهران.

هشام داود
الاقتصاد تمثيلٌ لعملة «باينانس» الرقمية (رويترز)

إمبراطورية ترمب «المشفرة» تدر 1.2 مليار دولار وتثير عاصفة «تضارب مصالح»

أظهر مكتب أخلاقيات الحكومة الأميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حقق نحو 1.2 مليار دولار من أنشطة عائلته المرتبطة بالعملات المشفرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب جنى أكثر من مليار دولار من العملات المشفرة عام 2025

سجّل الرئيس دونالد ترمب، دخلا بلغ حوالى 1,2 مليار دولار من نشاطاته المتعلقة بالعملات المشفرة عام 2025، وفق وثائق المكتب الأميركي لأخلاقيات الحكومة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الحزب الجمهوري سيعقد أول مؤتمر وطني في تاريخه قبل انتخابات التجديد النصفي، في خطوة تهدف إلى تعزيز مشاركة الناخبين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن الحصار البحري الأميركي على إيران انتهى بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النصف الأول من عام 2026 كان «الأكثر حراً على الإطلاق» في إسبانيا

عامل يرتشف الماء في موقع بناء طرق بمدريد (أ.ف.ب)
عامل يرتشف الماء في موقع بناء طرق بمدريد (أ.ف.ب)
TT

النصف الأول من عام 2026 كان «الأكثر حراً على الإطلاق» في إسبانيا

عامل يرتشف الماء في موقع بناء طرق بمدريد (أ.ف.ب)
عامل يرتشف الماء في موقع بناء طرق بمدريد (أ.ف.ب)

كان النصف الأول من عام 2026 بصورة إجمالية «الأكثر حراً المسجل على الإطلاق» في إسبانيا مع ارتفاع متوسط الحرارة بمقدار 1.6 درجة مئوية عن المستوى الاعتيادي، على ما أعلنت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية اليوم (الأربعاء).

وأوضحت الوكالة، عبر «إكس»، أن «السنوات العشر الأخيرة شهدت أنصاف السنوات الأولى السبعة الأكثر حراً في السلسلة (التي تبدأ عام 1961)».

وسجلت إسبانيا خلال شهر يونيو (حزيران) ما لا يقل عن 1028 حالة وفاة يمكن ربطها بموجة الحر التي تجتاح أوروبا حالياً، وفق بيانات أصدرها اليوم معهد كارلوس الثالث للصحة في مدريد، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمثل هذه الحصيلة ضعف حصيلة 407 حالات وفاة منسوبة إلى الحر التي سُجلت في يونيو 2025، الشهر الأكثر حراً في إسبانيا منذ بدء تسجيل البيانات، وفق الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية.

وقال المدير الإقليمي لأوروبا بمنظمة الصحة العالمية، هانز كلوجه، أمس، إن موجة الحر الأحدث التي ضربت أوروبا هي مجرد «بروفة»، والقادم أسوأ.

وتوقع هانز كلوجه، في بيان، أن «الصيف في السنوات المقبلة سيكون أكثر قسوة». وحذر من أن أوروبا ترتفع درجة حرارتها بأكثر من ضعف المعدل العالمي، وقال إن موجات الحر لم تعد أحداثاً تحدث لمرة واحدة، بل هي أزمات متكررة تزداد تواتراً وقوة وتستمر لفترات أطول.

وقال كلوجه: «كل صيف نفشل في الاستعداد له ندفع ثمنه من الأرواح». ودعا إلى بذل المزيد من الجهود، حيث قال: «أكثر من نصف الدول الأوروبية ليست لديها حتى الآن خطة عمل شاملة للصحة والحرارة. وهذا الأمر بحاجة إلى التغيير».


البابا ليو يدعو جماعة كاثوليكية إلى عدم الانشقاق

البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يدعو جماعة كاثوليكية إلى عدم الانشقاق

البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)

دعا البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، جمعية كاثوليكية تقليدية إلى التراجع عن خطّتها القاضية بتعيين أساقفة جدد من دون موافقة الفاتيكان.

وكانت جمعية القديس بيوس العاشر، ومقرها في إيكون السويسرية، أعلنت نيّتها تعيين أساقفة جدد الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى الكرسي الرسولي أن هذه الخطوة ستمثّل عصياناً من شأنه أن يؤدي إلى معاقبة الأساقفة كنسيّاً.

وتأسست الجمعية في العام 1970 في إيكون على يد الأسقف الفرنسي مارسيل لوفيفر، وهي ترفض بشكل قاطع التغييرات التي شهدتها الكنيسة منذ المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965).

ويتمسّك أتباعها بتفسير صارم للتقاليد، بما في ذلك إقامة القداس باللغة اللاتينية حيث يؤدي الكاهن الصلاة بينما يدير ظهره للمصلين.

وقال البابا في رسالة موجّهة إلى رئيس الجمعية الاثنين، وكُشف عنها الثلاثاء، «أناشدكم وأطلب منكم من أعماق قلبي: أرجوكم تراجعوا!».

كما دعا البابا ليو الجماعة إلى «التفكير ملياً في الخير الروحي للمؤمنين»، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 600 ألف شخص حول العالم.

وحذّر من أن «العمل الانشقاقي الذي أنتم على وشك القيام به سيحرمهم من تلقي الأسرار المقدسة بطريقة شرعية... مثل الزواج أو الاعتراف». وأضاف: «أصلّي من أجلكم، لأن تمزيق وحدة جسد المسيح خطيئة بالغة الخطورة».

يُذكر أن البابا يوحنا بولس الثاني كان وجّه نداءً مشابهاً في عام 1988 لمنع الجمعية من تعيين أساقفة، لكن دون جدوى، إذ أدى ذلك في حينه إلى حرمان الأساقفة كنسيّاً، قبل أن يُلغى هذا القرار في عام 2009.


تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» يتكيف مع المشهد الأمني المتغير، وأن قمته المرتقبة في أنقرة ستركز ‌على اتحاده، ‌وتقييم زيادة إنفاق ​الحلفاء على الدفاع، ‌وتعزيز التعاون في مجال الصناعات ‌الدفاعية، لافتاً إلى ضرورة إشراك تركيا في المبادرات الدفاعية الأوروبية.

وتستضيف تركيا في 7 و8 يوليو (تموز) القمة الـ36 لرؤساء دول وحكومات الـ«ناتو»، بالإضافة إلى مسؤولين من ‌دول الخليج ومنطقة ‌آسيا والمحيط الهادئ، ​في أنقرة لثاني مرة بعد استضافتها قمة «الحلف» في إسطنبول عام 2004.

وتستعرض «قمة أنقرة» التقدم المحرز منذ «قمة لاهاي» عام 2025، وستعمل على وضع خريطة طريق عملية لتحقيق أهداف الـ«ناتو» ذات الأولوية، ⁠وسط توتر داخله بشأن تقاسم الأعباء، والإنفاق الدفاعي، وشكاوى الولايات المتحدة من عدم مشاركة الحلفاء في إعادة فتح مضيق هرمز خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (وزارة الدفاع التركية)

وفي ردود مكتوبة على أسئلة من وكالة «رويترز»، الثلاثاء، ⁠قال غولر إن القمة ستركز ‌على اتحاد «الحلف» ‌وتقييم زيادة إنفاق ​الحلفاء على الدفاع، ‌وتعزيز التعاون في مجال الصناعات ‌الدفاعية، وزيادة الدعم لأوكرانيا، مضيفاً أنه يجب إشراك أنقرة في المبادرات الدفاعية الأوروبية.

دعم أوكرانيا

ويُعدّ دعم أوكرانيا أحد أهمّ الموضوعات المطروحة على أجندة القمة، وربما أكبرها إثارةً للقلق بالنسبة إلى روسيا، وسيعمل الحلفاء على تعزيز آليات المساعدة المستدامة طويلة الأجل، مع استمرار تلبية الاحتياجات الدفاعية العاجلة، وسيجري التركيز على تنسيق عمليات التسليم وبرامج التدريب من خلال قائمة الاحتياجات الأوكرانية ذات الأولوية.

زيلينسكي في أثناء مشاركته بقمة الـ«ناتو» في لاهاي خلال يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يحضر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قمة أنقرة. ورأى مراقبون أن الحفاظ على وحدة حلف الـ«ناتو» في ظل استمرار حرب روسيا وأوكرانيا، أحد أهمّ اختبارات القمة.

وقال غولر: «لا يزال (الحلف) منصة لا ‌مثيل لها، وأساسية لأمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي والدفاع عنهما، ⁠ونحن ⁠لا نعدّ الفترة التي نمر بها أزمة، بل عملية تَكيّف مع البيئة الأمنية المتغيرة».

وأكد أن الولايات المتحدة لا تنوي الانسحاب من الـ«ناتو»، لكنها «تريد أن يتحمل الحلفاء الأوروبيون وكندا مزيداً من المسؤولية عن أمن أوروبا»، الذي قال إنه ​يجب أن ​يتضمن إشراك تركيا في الخطط والمبادرات الدفاعية المتعلقة به.

وتشكل انتقادات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للـ«ناتو»، واحتمالية تراجع التزام بلاده بشأن أمن أوروبا، والضغط عليها لزيادة تقاسم الأعباء، أحد الاختبارات المهمة لقمة أنقرة.

الإنفاق الدفاعي

وتطرق غولر إلى مسألة زيادة الإنفاق الدفاعي للـ«ناتو» تدريجياً؛ من اثنين إلى 3.5 ثم 5 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي للدول الأعضاء بحلول عام 2035، قائلاً إن تركيا تهدف إلى تحقيق جميع أهداف قدرات الـ«ناتو» بحلول عام 2029.

الأمين العام لحلف الـ«ناتو» مارك روته (أ.ف.ب)

ووصف الأمين العام للـ«ناتو»، مارك روته، قمة أنقرة بأنها «قمة إنجاز»، بمعنى أنه «ينبغي على الأعضاء تجاوز مجرد التعهد بزيادة الإنفاق العسكري، وبدء ترجمة ذلك إلى إجراءات عملية».

ويتوقع أن يقدم الحلفاء في قمة أنقرة خططاً ملموسة بشأن كيفية زيادة الإنفاق الدفاعي تدريجياً، وفقاً لما اتُّفق عليه في «قمة لاهاي» عام 2025.

ومن المتوقع أن يشهد «منتدى صناعات الدفاع» التابع للـ«ناتو»، الذي سيُعقد بقصر الرئاسة التركي في حي بيشتبه بأنقرة يوم 7 يوليو 2026، إبرام عقود جديدة واتفاقيات شراء مشتركة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، كما ذكر روته.

في الوقت ذاته، قال وزير الدفاع التركي إن بلاده تدرس جميع الخيارات لتعزيز دفاعاتها الجوية، بما في ذلك شراء منظومات «سامب تي» التي تنتجها إيطاليا وفرنسا، و«باتريوت» الأميركية.

وتواجه تركيا منذ مدة طويلة صعوبات في الحصول على أنظمة دفاعية من دول «الحلف»، في مقدمتها «باتريوت»؛ مما دفعها إلى اقتناء منظومة «إس400» الروسية؛ الأمر الذي عرضها لعقوبات أميركية في إطار «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

انتقادات للحكومة

في سياق متصل، انتقد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونغر باكيرهان، التدابير الأمنية المشددة التي بدأت السلطات تطبيقها في أنقرة منذ 23 يونيو (حزيران)، قائلاً إن المدينة «تحولت عملياً (سجناً مفتوحاً)، ومن غير الواضح ما إذا كانوا يستعدون لقمة أم لحرب».

مظاهرة في إسطنبول يوم 27 يونيو 2026 احتجاجاً على استضافة قمة الـ«ناتو» في أنقرة (أ.ف.ب)

وندد باكيرهان، خلال كلمة أمام نواب حزبه بالبرلمان، الثلاثاء، بتوقيف 175 من الأكاديميين والصحافيين والمحامين وأعضاء المنظمات الأمنية؛ بسبب احتجاجات على انعقاد قمة الـ«ناتو» في أنقرة.

كما وجه انتقادات إلى سياسات التوسع في الـ«ناتو» التي قال إنها «أدت إلى خلق خطوط توتر جديدة، كما تُفرض التزامات عسكرية ومالية وصناعية ثقيلة على الدول الأعضاء؛ مما يعني الاقتطاع من ميزانيات الشعوب لتمويل شراء الأسلحة بذريعة الأمن، كما أن كل هذا يقرَّر بعيداً عن أعين الناس، دون أي رقابة، حيث لا توجد شفافية ولا مساءلة».