الجمعة الثانية من رمضان في الأقصى... عشرات آلاف المصلين وانتشار أمني كثيف

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في باحات المسجد الأقصى (أ.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في باحات المسجد الأقصى (أ.ب)
TT

الجمعة الثانية من رمضان في الأقصى... عشرات آلاف المصلين وانتشار أمني كثيف

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في باحات المسجد الأقصى (أ.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في باحات المسجد الأقصى (أ.ب)

انتهت صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان في المسجد الأقصى بدون أي مظاهر عنف، فيما واصلت الشرطة الإسرائيلية تعزيز انتشارها في البلدة القديمة في القدس مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد المواجهات في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الشيخ عزام الخطيب مدير دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى، لوكالة الصحافة الفرنسية، «صلى اليوم نحو 180 ألف مصل في الأقصى وجرت الصلاة بسلام وهدوء».

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إن «آلافا من عناصرها انتشروا في جميع أنحاء القدس ومحيطها، فيما وصل عشرات الآلاف من المصلين إلى المسجد الأقصى بشكل حر وآمن إلى جانب الحفاظ على جوانب الأمن والسلامة المطلوبة».

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في باحات المسجد الأقصى (أ.ف.ب)

وفي باحات الأقصى انتشرت مجموعات النظام التابعة للأوقاف الإسلامية بستراتها الزرقاء. كما شارك نحو مئة وخمسين عنصرا من الكشافة المقدسية الذين ارتدوا سترات بنفسجية.

وقال محمد الخطيب (49 عاما) من بلدة حزما في محيط القدس والتي تعتبرها إسرائيل ضمن الضفة الغربية، «نحن كشافة مفوضية القدس وصلنا بالتنسيق مع الإسرائيليين إلى القدس لحفظ النظام، وخضعنا لتفتيش دقيق على الحواجز».

وقالت معزوزة شاكر محمد فرج ( 64 عاما) التي وصلت من مخيم طولكرم إنها غادرت في الساعة السادسة والنصف صباحا ووصلت في التاسعة والنصف، مشيرة إلى أنها تحمل تصريحا إسرائيليا وهوية ممغنطة للدخول.

فلسطينيات يقرأن القرىن الكريم في باحات المسجد الأقصى (رويترز)

كانت معزوزة تعمل في إسرائيل في قطف الخضر والفاكهة قبل الحرب كونها أرملة وتعيل ابناءها. وأضافت «فرحنا عندما وصلنا إلى الأقصى وصلينا».

صور قد لا تتكرر

أما زينب رمضان فريج (70 عاما) التي خطت التجاعيد وجهها فهي أيضا من مخيم طولكرم وكانت تعمل في الزراعة قبل الحرب.أكدت أن الوضع في طولكرم «ليس على ما يرام بسبب المداهمات لمخيم نور شمس»، مشيرة إلى أن مدينة القدس «حزينة والمعابر تكاد تكون خالية من الناس».

نشط الفلسطينيون الذين قدموا للصلاة في الأقصى في التقاط صور تذكارية مع عائلاتهم على درجات الصخرة المشرفة.وقال مصطفى الشيخ ( 62 عاما) الذي وصل من بلدة عناتا مع زوجته «نشعر بالغبطة لوصولنا للأقصى فمئات الآلاف محرومون الوصول إليه».

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في باحات المسجد الأقصى (أ.ب)

وأضاف «أردت التقاط صور اليوم لأنني لا أعرف ما إذا كنا سنتمكن من الوصول في الأسابيع المقبلة، فلا يمكن التنبؤ بتصرفات الإسرائيليين».

من جهتها، حملت المعلمة رباب هادية (49 عاما) من مدينة القدس ورقة كبيرة كتبت عليها بالعربية «الجمعة الثانية لرمضان.. الأقصى يشتاق إلينا في السنة 1445هجري».

وقالت رباب «صديقتي لينا تقيم في أميركا منذ عشرين عاما. التقطت بعض الصور وسأرسلها إليها لأنها تحب الأقصى وتشتاق إليه».

«حساس جدا»

قبل حلول شهر رمضان بأسابيع كانت كل صلاة في الأقصى تنتهي بمواجهات، واستخدمت الشرطة الإسرائيلية العنف حتى مع الصحافيين، الأمر الذي زاد المخاوف من استمرار المشهد الساخن في شهر الصوم.

فلسطينيون يجلسون في باحات المسجد الأقصى (رويترز)

وقال المحلل الإسرائيلي كوبي ميخائيل من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الهدوء السائد حتى اليوم سببه أن الشرطة تنشر أعدادا كبيرة من عناصرها مع وجود ضباط كبار منها في المدينة، لأن موضوع الأقصى حساس جدا».

وأضاف «كما أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تدخل بنفسه في مسألة دخول الفلسطينيين للأقصى في رمضان»، لافتا النظر إلى أن «المصلين الفلسطينيين معنيون بأن يؤدوا الصلاة بهدوء بدون الانصياع لتعليمات حماس، كما أن الشرطة تقوم بملاحقة المحرضين على وسائل التواصل الاجتماعي».

الشرطة الإسرائيلية الإسرائيلية تفتش أغراض الفلسطينيين المتجهين للصلاة في المسجد الأقصى (أ.ف.ب)

وتحدث خطيب الأقصى في خطبته عن معاناة المدنيين في غزة، وقال مخاطبا المصلين «لا تنسوا إخوانكم في غزة الذين ينامون في العراء بلا أكل وبلا سقف يأويهم».اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عقب هجوم شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 1160 شخصا، حسب حصيلة أعدّتها وكالة الصحافة الفرنسية تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيليّة.

وتقدّر إسرائيل أنّ نحو 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، بينهم 33 يعتقد أنهم لقوا حتفهم، من بين نحو 250 شخصا اختطفوا في هجوم «حماس».

وتوعدت بالقضاء على «حماس» ونفّذت حملة قصف مركّز أتبعتها بهجوم برّي واسع، ما أسفر عن مقتل نحو 32 ألف شخص وخلف 74188 جريحًا غالبيتهم نساء وأطفال، حسب وزارة الصحة في غزة.

ومن عرعرة النقب وصل محمد أبو عرار (69 عاما) متكئا على عصاه مع ابنه رامي 10 سنوات. وقال إن «الدخول إلى الأقصى فيه راحة للنفس فهو أقدس مكان بعد مكة».


مقالات ذات صلة

اقتحامات إسرائيلية غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى

المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)

اقتحامات إسرائيلية غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى

أقدمت مجموعات من آلاف المستوطنين الإسرائيليين، أمس، على اقتحامات غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يصلي عند حائط المبكى في البلدة القديمة بالقدس 22 يوليو 2026 (أ.ب)

آلاف المستوطنين يقيمون طقوساً دينية محظورة في كل جنبات الأقصى

اقتحمت مجموعات كبيرة مؤلفة من آلاف المستوطنين اليهود، الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة وأقامت طقوساً دينية في كل جنباته.

نظير مجلي
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)

بن غفير يقود مئات اليهود إلى المسجد الأقصى بمناسبة حلول ذكرى دينية

قاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مئات اليهود إلى باحات المسجد الأقصى في القدس لإحياء يوم صيام يهودي بمناسبة «ذكرى خراب الهيكل».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وزراء ونواب يطالبون نتنياهو بإغلاق الأقصى أمام العرب لجعله «حراً لليهود»

أطلق مجموعة من المستوطنين اليهود المتطرفين، بينهم وزراء ونواب من حزب «الليكود» الحاكم، حملة علنية تطالب بتغيير الوضع في المسجد الأقصى، وجَعْله «حراً لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب) p-circle

مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

إسرائيل تستهدف بشكل ممنهج ومتزايد دور الأوقاف الإسلامية في الأقصى في محاولة لفرض السيادة على المكان.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل «تراسل» لبنان و«حزب الله» بالنار


مسعفون والأهالي يبحثون عن جثث وناجين وسط الأنقاض في قرية دير الزهراني جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
مسعفون والأهالي يبحثون عن جثث وناجين وسط الأنقاض في قرية دير الزهراني جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل «تراسل» لبنان و«حزب الله» بالنار


مسعفون والأهالي يبحثون عن جثث وناجين وسط الأنقاض في قرية دير الزهراني جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
مسعفون والأهالي يبحثون عن جثث وناجين وسط الأنقاض في قرية دير الزهراني جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

دفعت إسرائيل أمس برسائل سياسية وأمنية إلى الدولة اللبنانية و«حزب الله» عبر تصعيد مفاجئ في جنوب لبنان؛ إذ أسفرت الغارات الإسرائيلية في بلدتين عن مقتل 11 شخصاً، بينهم عائلة بأكملها، رداً، بحسب الجيش الإسرائيلي، على عملية عسكرية نفذها «حزب الله» ضد قواته العاملة في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه استهدف مقر قيادة للحزب، ما أسفر عن مقتل قيادي في «وحدة الرضوان».

وجاء التصعيد عشية انتهاء مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، وبالتزامن مع وساطة أميركية بين لبنان وإسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار، وتوسعة المناطق النموذجية جنوب لبنان.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيان إن التصعيد الإسرائيلي هو «رسالة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق (اتفاق الإطار)»، في حين أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن التصعيد «تقويض لمساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب»، مشدداً على أن «التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، هو مسؤولية الدولة حصراً، ولا يمنح وجودها إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية، أو تعريض المدنيين للخطر».

وبينما لم يتبنَّ «حزب الله» أي عملية عسكرية، تحاول تل أبيب تكريس قواعد اشتباك جديدة متصلة بالاستعدادات الإسرائيلية للسيطرة على مرتفعات «علي الطاهر». وقالت مصادر إن ما يُفهم من تلك الرسالة لـ«حزب الله» هو أن «أي محاولة لصد التقدم باتجاه المرتفعات، ستُقابَل بتوسعة القصف إلى العمق».


قائد عراقي جديد لأمن «الخضراء»

المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
TT

قائد عراقي جديد لأمن «الخضراء»

المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

كلف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اللواء الركن أسامة عبد طارش قائداً جديداً للفرقة الخاصة المسؤولة عن حماية «المنطقة الخضراء» بالعاصمة بغداد، في خطوة تستكمل سلسلة تغييرات طالت غالبية قادة الأمن والعسكريين في مناصب عليا.

وقالت مصادر أمنية أمس، إن طارش، وهو من القوات الخاصة، سيتولى حماية المنطقة التي تضم مقار الحكومة والبرلمان والرئاسة وأجهزة أمنية ودبلوماسية.

وتأتي الخطوة مع اقتراب الموعد المقرر لانتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر(أيلول) المقبل، وسط تصاعد الخلاف بشأن سلاح الفصائل المسلحة.

وأضافت المصادر أن التغييرات شملت حتى الآن رئيس جهاز مكافحة الإرهاب وقائد الشرطة الاتحادية وقيادات في الاستخبارات والأمن الوطني، في وقت باشر فيه اللواء الركن هادي الكناني مهامه قائداً جديداً لعمليات بغداد.

في السياق نفسه، بحث رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي، السبت، مع وكيل جهاز المخابرات الوطني، وقاص الحديثي، ملفات أمنية واستخبارية مشتركة.


الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
TT

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)
عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

أعلنت الاستخبارات السورية، اليوم (السبت)، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر في جهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

على صعيد موازٍ، أعلنت قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا إلقاء القبض على المقدم السابق في شرطة نظام بشار الأسد، «المدعو مصعب أبو ركبة».

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان صحافي اليوم، أنه «في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار، ألقت قوى الأمن الداخلي في درعا القبض على المدعو أبو ركبة، المقدّم السابق في فرع الأمن السياسي في الرقة إبان عهد النظام البائد».

وأضاف البيان أن توقيفه في قضايا الإرهاب، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».